هل يتحول المغرب لوجهة جديدة للمهاجرين بدل ليبيا؟


عبرت السلطات الإسبانية عن مخاوفها من تحول المغرب إلى وجهة جديدة للمهاجرين الأفارقة، وتدفهم بأعداد كبيرة نحوها، بسبب الوضع الحالي في ليبيا. وخلال السنة الجارية، اختار الآلاف من هؤلاء التوجه إلى المغرب كطريق آمن في محاولة للعبور سريا نحو الضفة الأخرى انطلاقا من السواحل الشمالية لهذا البلد.

يفضل الآلاف من المهاجرين تفادي الطريق الليبي للهجرة نحو أوروبا بسبب المعاملة السيئة التي يلاقيها المهاجرون من قبل قطاع الطرق والميلشيات في هذا البلد، ويختارون بدله الوجهة المغربية بالدخول إليه سريا عبر حدوده الشرقية مع الجزائر أو عبر موريتانيا.

وتحدثت تقارير صحفية إسبانية عن تضاعف عدد المهاجرين القادمين من السواحل المغربية وحتى الجزائرية، وإن كان بعدد أقل، منذ مطلع السنة الجارية مقارنة مع العام الماضي. وتم إنقاذ أكثر من 6400 مهاجر في عرض البحر بالمنطقة، حسب أرقام لمنظمة الهجرة الدولية.

ويعرف هذا الطريق البحري بخطورته، وكان منذ سنوات مقبرة جماعية للآلاف من المهاجرين، بسبب “التيارات البحرية القوية”، وفق ما أكده مسؤول جمعية مناهضة العنصرية “إس أو إس راسيزم” الإسبانية ميكيل أراغاس في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية.

لماذا يختار المهاجرون الطريق المغربي؟

واختيار المهاجرين للبوابة المغربية للعبور نحو أوروبا، لا يرجع فقط للوضع في ليبيا، وإنما هناك عوامل أخرى ظلت دائما حاضرة في ذهن هؤلاء المهاجرين، هو “أن المغرب غير بعيد عن أوروبا والمسافة صغيرة جدا بين طنجة وطريفة” أي الضفتين، يفسر الحقوقي والناشط في مجال الهجرة حسن عماري.

ولا يدرك المهاجرون خطورة هذا الطريق البحري في المتوسط، ويركزون على أهميته الجغرافية وتحسن أحوال الطقس. “لم ألتق يوما أي مهاجر قال لي أن هذا الطريق البحري خطير”، يشير عمراني.

وشهدت أسعار العبور عبر قوارب الموت من المنطقة انخفاضا كبيرا مقارنة مع السنوات الماضية، حيث أًصبحت قيمتها “حوالي 900 يورو للشخص بدلا من 1500 حتى 2000 يورو في 2016″، و”لهم الحق في ثلاث محاولات للعبور”، أفاد إندرس غارثيا لوركا، نائب محافظ ألميريا في جنوب إسبانيا لوكالة الأنباء الفرنسية.

وتم إنقاذ 380 مهاجرا كانوا على متن ثمانية زوارق في الأسبوع الأول من الشهر الجاري في غرب بحر الأبيض المتوسط بين المغرب وإسبانيا. ونجا ثلاثة أشخاص فقط من مجموع 52 مهاجرا كانوا على متن زورق في المنطقة.

الطريق الصعب نحو أوروبا

ولا تكون طريق المهاجرين المتوجهين إلى المغرب سهلة لوجود الكثير من الصحاري عبرها، وتغيب بهذا الخصوص إحصائيات حول المهاجرين الذين يقضون على طولها عطشا، كما أنهم يواجهون سياجا حدوديا بين المغرب والجزائر، بنته الرباط، وخنادق عميقة، حفرتها الجزائر.

ويلفت الناشط في مجال الهجرة حسن عماري إلى أن المهاجرين يفضلون عادة عبور الحدود ليلا، وعدة أشخاص منهم وقعوا في هذه الخنادق أو الحفر التي تكون مملوءة عن آخرها بالمياه في فصل الشتاء، ما يدفع بالغالبية منهم اجتياز الحدود بين البلدين عندما يكون الطقس مناسبا.

و”التوجه إلى المغرب انطلاقا من دول جنوب الصحراء للعبور إلى أوروبا، قد يكون من اختيار المهربين”، يوضح عماري، والذين أصبحوا يعون أن المعبر الليبي، تحول إلى “جحيم”، ويعملون على تقديم البديل للمهاجرين الرافضين لإكمال رحلة الهجرة إلى ليبيا، كما “يمكن أن يكون من اختيار المهاجر نفسه قبل يربط الاتصال بشبكة للتهريب بالجزائر”، يفسر عماري.

ولا يستقر المهاجرون على نقطة معينة من السواحل الشمالية المغربية للعبور نحو الضفة الأخرى، إذ “يتحولون من نقطة إلى أخرى كلما اشتدت المراقبة على إحدى هذه النقاط من قبل السلطات المغربية”، حسب توضيحات عماري. وينطلقون عادة من المناطق التالية: الحسيمة، الناظور، طنجة، تطوان، التي تشكل أكبر جزء من السواحل الشمالية للمملكة.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!