فورين بوليسي| كيف يمكن فهم الانسحاب الروسي من سوريا


ترجمة- شهاب ممدوح

المصدر- فورين بوليسي

  إن إعلان روسيا انسحابها العسكري من سوريا قد يمهد الطريق لتنحي الأسد.

وفي السياق ذاته أوضح مسئولون أمريكان، أن عملية نقل المعدات العسكرية الروسية خارج سوريا لم تتم حتى الآن وقريبا سيتم حصر أعداد القوات الروسية الخاصة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي انسحبت من الأراضي السورية.

  إعلان بوتين لا يزال يثير الكثير من الجدل حين أعلن يوم الإثنين قائلاً: إن الجزء الرئيسي من القوات الروسية بدأ بالانسحاب من الأراضي السورية.

  هذا يعني نهاية الدعم الروسي غير المشروط للأسد وقد يشيع فسحة من التفاؤل بحل دبلوماسي يضع حدا لما وصفته بـ”المجزرة البشعة” في سوريا.

ايجابيات الدعم الروسي للنظام

  القصف الجوي الروسي الكثيف سمح للنظام السوري بتعزيز سيطرته على الجزء الغربي من سوريا والقضاء على بعض الجماعات المتمردة والتي تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية، كذلك وحد الدعم الروسي القوات السورية وزودها بالمؤن والذخيرة بعد سنوات من القتال الضاري.

وعلى الصعيد الآخر بعد قرار الانسحاب الروسي، قرر النظام السوري الاستفادة من المكاسب الروسية وطالب بطرح هذه القضايا على طاولة المفاوضات بجنيف حيث توسطت الولايات المتحدة الأمريكية للتفاوض لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا والتي اندلعت مرة آخري بعد الانهيار السوري.

الخلافات الروسية السورية

  الخلافات بين الجانب الروسي والسوري كانت على وشك الانفجار في الأيام التي سبقت إعلان بوتين، ولكن الحكومة السورية وضعت يوم السبت الماضي الخطوط العريضة للمفاوضات.

قال ستيفان دي ميستورا المبعوث الأمريكي في سوريا، لقد توقعت أن تقوم المفاوضات علي مبدأ تشكيل حكومة انتقالية في سوريا ودستور جديد وانتخابات جديدة ولكن يوم السبت رفض وزير الخارجية السورية “وليد المعلم” هذا الاقتراح معللا أن ميستورا المبعوث الأمريكي ليس لديه الحق في التدخل في الشأن السوري بهذا الشكل والتحكم بمصير الأسد، وإنما هذا الحق هو شأن سوري فقط.
  المحللين السياسيين ارتابوا بعد نشوب تلك الخلافات بين الجانبين الروسي والسوري من ما قد يحدث في القمة الدولية.

  قطع روسيا المحتمل لشريان الحياة الذي ظلت تمده إلى الأسد قد يضطر النظام السوري إلى تغيير حساباته.

ونقلت مجلة فورين بوليسي الأمريكية عن الخبير في الشؤون السورية بمركز واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أندرو تابلر القول “يبدو أن روسيا قد تراجع دعمها للأسد بغية الضغط عليه ليقدِّم تنازلات في طاولة المفاوضات، وحتى الآن ليس ثمة ما ينبئ بأنه مستعد للتنازل عن الكثير”.

لان الأسد إلي لا يملك سبب حقيقي حتى وقتنا هذا للتخلي عن منصبه وتسليم السلطة.

لقد مكن الدعم العسكري الروسي القوات السورية من التحرك بالقرب من حلب وهي المدينة التي يسيطر عليها المتمردون.

اعترف الرئيس الأمريكي باراك اوباما وعدداً من الزعماء الأمريكان بموافقتهم على بقاء الأسد في منصبه بشكل مؤقت نظير صراعه مع الدولة الإسلامية “داعش” حتى يتم القضاء عليها.

لفتت الصحيفة إلي أن هذا قد اغضب تركيا والمملكة العربية السعودية والدول الأخرى ذات العلاقات الوطيدة بالجماعات المتمردة والتي تعمل جميعها للإطاحة بالأسد.

من ناحية أخرى فإن بعض المحللين يرون أن الثقة الزائدة التي كان يبديها النظام السوري بدأت تتلاشى تدريجياً حتى إن أحدهم وهو جوشوا لانديس مدير مركز دراسات الشرق الأوسط، الذي ظل حتى الأسبوع الأخير على تواصل مع مسؤولين مقربين من نظام الأسد في دمشق، قال إنهم لم يعودوا يردون على اتصالاته الهاتفية، وهو أمر مفاجئ.

 وأضاف “لا أحد من المسؤولين السوريين في دمشق يرد على هاتفي، هذا يقودني للاعتقاد بأنهم محبطون تماما”.

أردف لانديس قائلا، الانسحاب الروسي المخطط من الأراضي السورية يعني تخلي الرئيس الروسي بوتين عن دعمه للأسد ، ويأتي إعلان الانسحاب الروسي تزامنا مع رفض واشنطن العمل مع بوتين لشن هجمات على الدولة الإسلامية بسوريا مما أحبط روسيا.

يعد الانسحاب الروسي ضربة لأمريكا لأنه كما قال الروس “نحن سنغادر وستبقي أمريكا وحدها من يتحمل مسئولية ما يحدث في سوريا”.

كما أن الانسحاب قد يكون محاولة من جانب بوتين لمنح أوباما غطاء دبلوماسيا يعينه على إعادة ضبط العلاقات بين البلدين قبيل مغادرته البيت الأبيض.

قال مسئول رفيع المستوي في إدارة اوباما لقد عثرنا على تقارير تفيد بانسحاب الروس من سوريا وسنعلم المزيد في الساعات القليلة المقبلة.

في حين رفض المتحدث الرسمي عن وزارة الدفاع التعليق على إعلان بوتين.

وعلى صعيد متصل تحدث كلا من اوباما وبوتين عبر الهاتف عقب إعلان بوتين الانسحاب الروسي من سوريا، بشأن الانسحاب الجزئي والخطوات القادمة المطلوبة لوقف الأعمال العدائية بسوريا.

اسباب الانسحاب الروسي

  قرار الانسحاب صدر لعدة أسباب من أهمها ترسيخ بوتين لمكاسبه في سوريا والحد من الأطماع السورية خلال المفاوضات في جنيف.

نقلت الصحيفة عن كريستوفر كوزاك، المحلل في معهد دراسات الحرب بوتين القول “يشعر بوتين انه الان في وضع يؤهله لمحاولة الاستفادة القصوى من المفاوضات الحالية بأقل الخسائر.

الموقف المتشدد للأسد سوف يشعل فتيل الحرب من جديد ويعرض المكاسب إلي خطر كبير على المدى الطويل، طالما أن النظام السوري في دمشق لا يزال يحكم فستحتفظ روسيا بمرافقها في شرق البحر المتوسط وصواريخ اس 400.

وعلى الجانب الأخر خرج الدبلوماسيين الروس لشرح تداعيات قرار الانسحاب للمجتمع الدولي، واخبر سفير موسكو لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين مجلس الأمن التابع للمنظمة الدولية خلال اجتماعات مغلقة عن خطة روسيا بسحب جزء من قواتها العسكرية من الأراضي السورية.

قال تشوركين خلال لقاءاته الصحفية، إن روسيا ستحافظ على التواجد العسكري في سوريا كطائرات بدون طيار من اجل ضمان وقف إطلاق النار أو أي أعمال عدوانية.

أضاف، ستوجه الجهود الدبلوماسية الروسية لتحقيق تسوية سياسية لإنهاء الصراع السوري.

نحن الآن في قلب الحدث السياسي لمحاولة وقف الأعمال العدائية.

ولكن يبدو الأمر غامض بشان الدور الذي قد تقوم به روسيا في الأراضي السورية، ولكن روسيا ستواصل محاربة الإرهاب في سوريا .

وفي سياق متصل أكد تشوركين على أهمية مشاركة الأحزاب المتحاربة للقضاء على المنظمات الإرهابية في سوريا.

أكد كبار المسئولين في واشنطن على تأثير الضربات الجوية الروسية في دعم بشار الأسد.

قال الجنرال جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان المشتركة، في شهر يناير الماضي، إن النظام السوري في مكانة أفضل الآن عما كان عليه قبل التدخل الروسي، استعاد الأسد بعض الأراضي في الضفة الغربية من سوريا ومناطق أخري كانت تسيطر عليها الجماعات المتمردة.

أفصح المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره المملكة المتحدة عن عدد القتلى من المتمردين جراء الضربات الجوية الروسية حيث بلغ ألف ومائة مقاتل داعشي وأكثر من ألف وسبعمائة مدني. زودت روسيا النظام السوري بخمسين طائرة ومروحية روسية لإعادة الحياة مرة أخري في جيش الأسد، وقدر المسئولين الروس عدد الغارات الجوية في سوريا عن ما يزيد عن تسعة ألاف غارة خلال الشهور الخمسة المنصرمة.

كذلك نشرت روسيا الدبابات والمدفعيات لحماية قاعدتها الجوية ومرافق الميناء في اللاذقية بسوريا. وقد قصفت المدفعيات مواقع المتمردين لمساعدة الحكومة السورية.

انتقاد لاذع لـ بوتين

انتقد السيناتور جون ماكين موقف الرئيس الروسي بإعلانه انسحاب روسيا من الأراضي السورية، قائلا تصرفات بوتين جاءت لإرضاء الكرملين خاصة بعد ما ترتب على التدخل، جدير بالذكر أن جون ماكين هو ناقد لفترة طويلة على إدارة أوباما.

يقول ماكين  أن “فلاديمير بوتين” لديه إيمان بأنه قد قتل ما يكفي من خصوم نظام “الأسد” المجرم لضمان بقاءه، وحذر “ماكين” من خطورة الحرب مؤكدا إنها لن تؤول إلي شيء ولكن الأبرياء هم من سيدفعون ثمنها.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!