دول آسيا الوسطى تتجه الى سياسة القمع امام الصعوبات الاقتصادية


 

يوجه تدهور اسعار النفط والانكماش لدى الشريك الروسي ضربة قاسية الى اقتصادات الجمهوريات السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى حيث تسعى الانظمة القائمة الى مزيد من التشديد في سياساتها لتوطيد حكمها بالرغم من الاضطرابات.

ولحظت كيت مالينسون من شركة الاستشارات اللندنية “جي بي دبليو” “ان جميع قطاعات الاقتصاد تقريبا في آسيا الوسطى تعاني بصورة مباشرة او غير مباشرة من ضعف اسعار النفط”.

وقالت هذه الخبيرة لوكالة فرانس برس ان انهيار اسواق المحروقات “ادى الى تضخم سريع والى تقليص العائدات الفعلية، ما يعني انخفاض القوة الشرائية لدى السكان”.

وفقدت عملة تركمانستان “المنات” 20% من قيمتها مقابل الدولار الاميركي العام الماضي ما دفع الرئيس قربان قلي بردي محمدوف الى اقالة عدد من الوزراء وفرض مراقبة مشددة على صرف العملات الصعبة.

نقص الاستثمارات

لكن مع تراجع اسعار النفط ليصبح اقل من ثلث سعره قبل سنتين، ردت السلطات في دول المنطقة خاصة بالقمع بغية توطيد سلطتها بدلا من اطلاق اصلاحات اقتصادية.

ففي طاجيكستان التي يعمل نصف القوة العاملية لديها في روسيا حظرت الحكومة حزبا معارضا متهما بالتطرف وستجري محاكمة عدد من اعضائه.

وعمد رئيسها امام علي رحمون (63 عاما) الذي لم يكف عن تعزيز عبادة الفرد، الى اجراء تعديل للدستور ليتمكن من الترشح الى ما لا نهاية. وتجري ايضا تعديلات في تركمانستان سيتمكن بموجبها رئيس الدولة البالغ من العمر 58 عاما من الترشح لولايات جديدة بدون سقف للعمر.

وفي كازاخستان التي تملك احتياطات هائلة من النفط والغاز تلجأ السلطات الى “آليات قسرية” ضد استقلالية وسائل الاعلام والمعارضة على ما قالت نرجس كاسينوفا من مركز الدراسات حول آسيا الوسطى في جامعة كيميب في آلماتي.

واوضحت هذه الخبيرة “ان المنتجات الغذائية والسلع الاخرى اصبحت اثمانها اكثر ارتفاعا وتعرفات الكهرباء ازدادت والناس يخسرون وظائفهم”. ولفتت الى القرار الاخير للحكومة بالنهل من الاموال المخصصة للتقاعد لتمويل استثمارات عامة ودعم الاقتصاد.

وفضلا عن الازمة الاقتصادية التي تضرب روسيا، تعاني المنطقة ايضا من انعكاسات تباطؤ الاقتصاد الصيني بعد سنوات من استثمارات كبيرة لبكين.

وفي قرغيزستان ابطل البرلمان مطلع العام اتفاقا يعود تاريخه الى 2012 مع شركات روسية تواجه صعوبات لبناء محطات مائية لتوليد الكهرباء بقيمة اربعة مليارات دولار، ما ابقى المشروع في حالة شلل تام.

وفي كانون الثاني/يناير انسحبت شركات من كوريا الجنوبية وسنغافورة من مشاريع في قطاع البتروكيمياء في كازاخستان واوزبكستان بقيمة مليارات الدولارات بحجة تدهور اسعار النفط.

وراى اريك ماكغلينشي الاخصائي في شؤون آسيا الوسطى في جامعة جورج مايسون الاميركية ان النخبة السياسية والاقتصادية في كازاخستان التي ازدهرت بفضل الثروة النفطية منذ بداية القرن، قد تختار التجديد من خلال تسريع احالة الرئيس نور سلطان نزارباييف الى التقاعد.

لكن الافاق تبدو قاتمة في هذه المنطقة كما قال، فان بقيت اسعار النفط ضعيفة “سيصبح امرا مستحيلا تصور سيناريو ايجابي بالنسبة لبلد مثل تركمانستان المعرض الذي ضربته الازمة الحالية في العمق”.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!