ماي تكشف جزءا من خطتها المتعلقة ببريكست


كشفت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خلال مشاركتها الخميس في القمة الاوروبية في بروكسل، جزءاً من خطتها المتعلقة بخروج بلادها من الاتحاد الاوروبي، في وقت اكد شركاؤها الاوروبيون انهم استعادوا التفاؤل بمستقبل الاتحاد.

وقالت ماي إنّ بريطانيا لن ترغم أيّاً من مواطني الاتحاد الأوروبي على مغادرة أراضيها بعد بريكست، لكنها رفضت في المقابل طلباً من بروكسل بأن تنظر محكمة العدل الأوروبية في المسائل المتعلقة بحقوقهم.

وخلال عشاء عمل مع القادة الأوروبيين الآخرين في اطار قمة بروكسل، أعطت ماي “التزاماً واضحاً بأنه لن يُطلب من أيّ مواطن أوروبي يعيش حالياً في بريطانيا بشكل قانوني مغادرة البلاد، في الوقت الذي ستخرج فيه بريطانيا من الاتحاد الأوروبي”، بحسب ما قال مصدر حكومي بريطاني.

وقدّمت ماي ما وصفته بأنه عرض “عادل وجدي” لحماية حقوق ما يُقدّر بثلاثة ملايين أوروبي يعيشون في بريطانيا، سادَ الغموض مستقبلهم بعد التصويت على الخروج من الاتحاد الاوروبي.

لكنّ الزعيمة المحافظة التي تكافح لاستعادة سلطتها بعد خسارتها الغالبية في الانتخابات المبكرة في بريطانيا، وضعت نفسها، من خلال الخطط التي أعدّتها، في مسار تصادميّ مع بروكسل.

فهي لم تحدد موعداً نهائياً لمن يحقّ له الإقامة الدائمة من الاوروبيين على الاراضي البريطانية، ورفضت طلباً بأن تنظر محكمة العدل الأوروبية في مسائل حقوقهم والاشراف عليها.

وقالت المفوضية الأوروبية في تقرير حول الحقوق في الاتحاد الأوروبي بداية هذا الشهر إنّ المحكمة يجب ان تحظى “بالصلاحية الكاملة”.

غير أنّ تيريزا ماي مصممة على أن لا تكون بريطانيا بمتناول المحكمة الأوروبية، وقالت إنّ استعادة بريطانيا “السيطرة” على قوانينها هي من الأسباب التي دفعت البريطانيين إلى التصويت لمصلحة الخروج من الاتحاد.

وقال المصدر الحكومي البريطاني إنّ “الالتزامات التي قطعناها على مواطني الاتحاد الأوروبي ستنصّ عليها القوانين البريطانية وسيتم العمل بها من خلال محاكمنا التي تحظى باحترام كبير”.

– “بداية جيدة” –

واعتبرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مساء الخميس أنّ اقتراحات رئيسة الوزراء البريطانية بشأن ضمان حقوق المواطنين الأوروبيين المقيمين في بريطانيا بعد بريكست هي “بداية جيدة”.

وقالت ميركل “إنّها بداية جيدة. لكن بالطبع يبقى هناك كثير من الأسئلة الأخرى”.

غير أنّ جماعة ضغط تُمثّل المهاجرين الاوروبيين في المملكة المتحدة وتُدعى “ذي 3 ميليون” عبّرت في المقابل عن سخطها من الاقتراحات “المثيرة للشفقة” التي قدّمتها تيريزا ماي، معتبرةً أنّ هذه الاقتراحات لا تُقدّم “أيّ ضمان” لحقوقهم مدى الحياة.

وشدد رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك من جهته على أن “القمة الاوروبية يجب ألا تكون منتدى لمفاوضات بريكست”.

وفضّل الشركاء الاوروبيون الـ27 الخميس التعبير عن امل جديد لديهم بمستقبلهم المشترك، بعد سلسلة من الازمات التي شهدها الاتحاد.

– “إتجاه أفضل” –

وفي هذا السياق قال توسك إنّ “قناعته بأنّ الأمور تتخذ اتجاهاً أفضل، لم تكُن يوماً بهذه القوة”.

إذ يبدو أنّ ما يريح الاتحاد يتمثل في النمو الاقتصادي في كلّ دوله الأعضاء، وتراجع البطالة، والاتفاق على مسألة ديون اليونان، وفي الهزائم الانتخابية التي مُني بها المشككون بجدوى الاتحاد.

وهذه الثقة المتجددة لدى بروكسل مردّها ايضا الى انتخاب الرئيس الفرنسي الجديد ايمانويل ماكرون الذي كان حاضرا في اول قمة اوروبية له.

وتحدث الرئيس الفرنسي الذي يتبنى برنامجا مؤيدا للاتحاد الاوروبي عن “مستقبل اوروبا” مشددا على انه يريد “حمل برنامج اوروبا التي تحمي” دولها.

واشار ماكرون خصوصا الى انه يُعدّ “ورقة طريق جديدة” مع ألمانيا “حول التغييرات الضرورية في الاتحاد الاوروبي ومنطقة اليورو” على أن تتضمن “خلاصات محددة”.

والخطوة التي اعتبرت الدول الـ27 الاعضاء في الاتحاد أنها تُمثّل دليلاً على وحدتها، هو اتفاقها الخميس على مسألة خلافية تتمثل في آلية اختيار المدن التي ستكون، بعد بريكست، مقراً للسلطة المصرفية الاوروبية والوكالة الاوروبية للادوية.

وتسعى المدن المرشحة جاهدة لكي تكون مقراً لهاتين الوكالتين التابعتين للاتحاد الأوروبي واللتين تضمان مئات من العاملين مع أسرهم، نظرا الى الفوائد الاقتصادية المرتبطة باستضافتهما.

واوضح توسك ان القرار النهائي حول هذا الموضوع سيتم اتخاذه خلال تصويت وزاري في 27 تشرين الثاني/نوفمبر.

– مكافحة الارهاب –

وخلال القمة، دعا جميع القادة الاوروبيين أيضا اللاعبين المؤثرين في عالم الانترنت الى الوفاء بمسؤولياتهم في مكافحة الإرهاب، ملوّحين بتبني تشريع أوروبي لإجبارهم على ذلك.

وفي وقت تواجه اوروبا موجة من الاعتداءات الجهادية، قال توسك “اننا ندعو شركات وسائل التواصل الاجتماعي الى القيام بكل ما هو ضروري لمنع نشر محتوى ارهابي على الانترنت”.

ووعد القادة الأوروبيون أيضا الخميس بـ”تعزيز التعاون داخل الاتحاد الأوروبي في مجالي الامن الخارجي والدفاع″. ودعوا خصوصا إلى الإنشاء السريع لصندوق الدفاع الأوروبي بناء على اقتراح تقدمت به في الاونة الاخيرة المفوضية الأوروبية التي تريد أن تجعل منه على المدى المتوسط رافعة قوية لتمويل البحث والتطوير ودعم الصناعة الأوروبية الدفاعية.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!