دول الخليج الأكثر عرضة للجرائم الإلكترونية في العالم


أصبحت حوادث الاحتيال والجرائم الإلكترونية والتهديدات الأمنية الواقع الجديد بالنسبة للشركات الخليجية. إذ شهدت منطقة الخليج أعلى نسبة ارتفاع في حوادث الاحتيال في العالم، وفقاً للمديرين التنفيذيين المشاركين في استطلاع تقرير «كرول» السنوي العالمي للاحتيال والأخطار لعامي 2016 – 2017. ووصل معدل حوادث الاحتيال في دول مجلس التعاون إلى 88 في المئة متجاوزاً المعدل العالمي البالغ 82 في المئة. كما تعكس المجموعة الواسعة من الجناة والطبيعة المتغيرة باستمرار لهذه الحوادث بيئة إدارة أخطار متزايدة التعقيد في كل أنحاء المنطقة. وكان النوع الأكثر شيوعاً من المجموعة الواسعة من الجرائم الإلكترونية المبلّغ عنها، الإصابة بفيروس أو دودة إلكترونية، وفقاً لـ30 في المئة من الشركات، في حين شكلت مشكلة حذف البيانات أو فقدانها بسبب مشكلات في النظام نحو 30 في المئة أيضاً.

وارتفعت نسبة المديرين التنفيذيين في منطقة الخليج، الذين أفادوا بوقوع شركاتهم ضحية للاحتيال خلال العام الماضي في شكل كبير لتبلغ 88 في المئة، مقارنة بنسبة 62 في المئة عام 2015، ما يسلّط الضوء على تفاقم الخطر الذي يهدد سمعة الشركات والامتثال التنظيمي.

وتزايدت الجرائم الإلكترونية لتصبح أكثر شيوعاً، إذ أشار 90 في المئة من المديرين التنفيذيين المشاركين في الاستطلاع الى أنّ شركاتهم تعرضت لجرائم إلكترونية خلال السنة الماضية، كما أفاد أكثر من ثمانية من بين 10 أشخاص (82 في المئة) تعرضهم لحادثة أمنية واحدة على الأقل خلال العام الماضي.

وعلى رغم المخاوف المنتشرة من الهجمات الخارجية، كشفت النتائج أن مرتكبي الاحتيال والجرائم الإلكترونية والحوادث الأمنية الأكثر شيوعاً خلال السنة السابقة، هم موظفون حاليون أو سابقون في الشركات.

وأشارت الاستطلاعات إلى أنّ الموظفين العاملين في مناصب إدارية عليا أو متوسطة هم الجناة الرئيسيون لحوادث الاحتيال بمعدل خُمسي الحالات (36 في المئة)، يليهم طاقم الموظفين (34 في المئة). وكذلك، تبين أنّ مؤسسات الطرف الثالث تؤدي دوراً كبيراً في معظم حوادث الاحتيال، مع الإشارة إلى شركاء في مشاريع مشتركة، وبائعين، وموردين، ووكلاء من قبل ربع المشاركين تقريباً. ووفقاً للاستطلاع، تبين أنّ الموظفين السابقين مسؤولون عن 20 في المئة من الحوادث المُبلغ عنها.

وفي ما يتعلق بالحوادث الأمنية، أكد أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع (56 في المئة) أنّ الجناة الرئيسيين هم أشخاص من داخل الشركة، إذ شكل الموظفون الدائمون النسبة الأكبر منهم (24 في المئة).

وقال المدير الإداري الإقليمي في مؤسسة «كرول» العالمي للاحتيال والأخطار توم إيفرت-هيث، إن «النسبة الأعلى من تعرّض الشركات للاحتيال سُجلت في هذه السنة»، مشيراً إلى «ارتفاع مستويات الخروقات الإلكترونية والأمنية». وأضاف أن «لمثل هذه الحوادث تأثيراً جوهرياً، مع عواقب وخيمة تصيب إيرادات الشركة، واستمرارية الأعمال، والسمعة المؤسسية، والعلاقات مع الزبائن ومعنويات الموظفين، إضافة إلى التدخل التنظيمي».

وأكد ضرورة وجود إجراءات منهجية للوقاية من هذه الأخطار وكشفها والتعامل معها داخل المؤسسات، لتجنب الأضرار التي قد تصيب سمعتها ووضعها المالي، مع تحوّل حوادث الاحتيال، والحوادث الإلكترونية والأمنية إلى الواقع الاعتيادي الجديد للشركات في جميع أنحاء العالم»، مشيراً إلى أن «القدرة على الاستجابة الفعالة والشاملة والمناسبة بمجرد الكشف عن هذه الحوادث، تتمتع بالأهمية ذاتها».

وفي عصر البيانات الضخمة، أشار 20 في المئة من المشاركين في الاستطلاع إلى أن خروقات البيانات أدت إلى فقدان بيانات الزبائن أو الموظفين، في حين أشار 16 في المئة منهم إلى فقدان ملكيات فكرية أو أسرار تجارية أو معلومات البحث والتطوير. وكذلك، عانى أكثر من واحد من أربعة من المشاركين (26 في المئة) من حذف أو إفساد بياناتهم نتيجة برامج ضارة أو مشكلات في النظام، فيما تعرّض 10 في المئة من المشاركين إلى حذف للبيانات قام بها جناة من داخل الشركة.

وعلى رغم الإشارة إلى أنّ الموظفين داخل الشركة هم الجناة الرئيسيون في عمليات الاحتيال، فهم أيضاً الأكثر احتمالاً لاكتشاف هذه الحوادث. وأفاد نصف المشاركين في دول مجلس التعاون، بأنّهم تمكنوا من اكتشاف عمليات الاحتيال الأخيرة بواسطة برنامج للإبلاغ عن المخالفات، في حين أفاد 30 في المئة منهم بأن التدقيق الداخلي ساهم في الكشف عن الاحتيال.

وأكد معظم المشاركين أنّ شركاتهم اعتمدت تدابير لمكافحة الاحتيال تركز على الموظفين مثل تدريبهم أو خط ساخن للإبلاغ عن المخالفات. واعتمد ثلاثة أرباع المشاركين تقريباً تدابير لمكافحة الاحتيال تركز على المعلومات مثل سلامة تكنولوجيا المعلومات أو التدابير التقنية المضادة، في حين عمد 68 في المئة منهم إلى تطبيق تدابير أمنية مادية.

وقال المدير الإداري المساعد في مكتب شركة «كرول» في دبي دانيال تيرنر، إن «حوادث الاحتيال والجرائم الإلكترونية والأمن تواصل ارتفاعها في شكل ملحوظ، إذ يتزايد عمل الشركات في بيئة أعمال عالمية مملوءة بالأخطار والعواقب الكبيرة والمتفاقمة»، مشيراً إلى أن «إمكان الحد منها من خلال اعتماد نهج واعٍ واستباقي وتطبيق برامج تثقيفية للموظفين والشركاء ومجموعة سياسات أشدّ صرامة تساعد على الحدّ من الأخطاء التي يمكن تفاديها والممارسات التجارية الضعيفة».

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!