“برتقال يافا”.. رائحة “العودة” التي سلبها الاحتلال


لأربعة آلاف عام قبل الميلاد كانت يافا تلك المدينة الكنعانية التي ضاعت اليوم في ضواحي ما بات يعرف بـ”تل أبيب” وأبنيتها الشاهقة ومستوطنيها الغرباء أهم عنوان لزراعة البرتقال في العالم بماركة عرفت عالميا “برتقال يافا” الذي ما زال يضرب به المثل حتى اليوم.

وحتى اليوم، وفي إطار سرقة التراث والتاريخ والحضارة، فإن أكثر ما تروج له “إسرائيل” في زراعتها عالميا هو برتقال يافا منتزعة هذا الاسم من سياقه التاريخي الذي تناقض كل حبة فيه الرواية الصهيونية المزورة.

وفي البحث بالوثائق المنشورة حول برتقال يافا، والإشادة بالخبرة الفلسطينية قبل عام 1948، فإنه في العام 1886 أرسل القنصل الأمريكيّ في القدس هنري غيلمان، تقريرًا إلى مساعد وزير خارجيته المستر ج. د. بورتر، أشاد فيه بالجودة العالية لبرتقال يافا، وبطرائق التطعيم المبدعة التي كان يستخدمها المزارع الفلسطيني.

واقترح في تقريره، أن يقتبس المزارعون الأميركيون في فلوريدا أساليب زراعة البرتقال الفلسطينية، ولم يستطع اليهود أن يجاروا مستوى الإنتاج الفلسطيني إلاّ في أواخر الانتداب. وعلى الرغم من ذلك، فقد بقي الإنتاج الفلسطيني من الحمضيات متفوقاً، كماً ونوعاً.
بواخر نقل البرتقال

وكانت توجد في يافا قبل النكبة أربع شركات كبرى تنقل البرتقال إلى موانئ العالم وهي: جمعية مصدري الثمار الحمضية العربية التعاونية، و(اللتيرس) و(بردس) و(جافا اورنج سندكيت)، هذا عدا عن شركات عالمية مثل (ورتش ليفانت لاين) و(سفنسكا اورينت لاين) و(زغلوغا بولسكا).

ويستذكر الحاج اللاجئ حسن الصباغ في حديث لمراسلنا إلى أن يافا ارتبط اسمها بالبرتقال، وكان يتم العمل به وفق أنظمة متطورة آنذاك، وكان ميناء يافا يزخر بالسفن التي تحمل صناديق البرتقال إلى أوروبا.

وأضاف: “كان موسم البرتقال أشبه بموسم وطني، وتعبر حبة البرتقال اليافوي عن هوية البلد فهي مختلفة بدرجة حلاوة مذاقها وسمك قشرتها عن البرتقال الآخر، وكان معروفا بالبرتقال الفلسطيني على مستوى أوروبا وأمريكا ودول الجوار”.

وأشار إلى أن الصهاينة يتفاخرون حاليا على العالم بتقدمهم التكنولوجي في المجال الزراعي، “ولكنهم حينها كانوا متخلفين كثيرا عن الفلسطينيين، وحتى المستوطنات أيام الانتداب البريطاني حاولت منافسة أهالي يافا في زراعة البرتقال وتخزينه وتصديره؛ ولكنهم فشلوا حتى قيام دولتهم بعد النكبة وسيطرتهم على الأرض”.

ويعدّ البرتقال اليافاوي اليوم، في الأسواق الغربية، أكثر المنتجات الزراعية تمثيلاً لجودة الإنتاج الزراعي الإسرائيلي حسب الدعاية الصهيونية متناسين أن الخبرة الفلسطينية هي التي طورت زراعة البرتقال إلى المستوى المعهود قبل بدء الاستعمار الصهيوني لفلسطين.

كانت يافا

ويعدّ التهويد الذي طال يافا مختلفا عن كثير من المدن التي ما زالت تحمل اسمها وهويتها مثل حيفا والناصرة والقدس وغيرها، ولكن الاحتلال أنهى وجود يافا، وضمها لما يسمى بلدية “تل أبيب”.

فمنذ قيام  المنظمات اليهودية باحتلال يافا يوم 26 نيسان / أبريل 1948، والتي أطلقت عليها “عملية درور”، ونتج عنها تهجير معظم سكان المدينة العرب غدا سكان يافا العرب يشكلون فقط15% منها.

ولكن هذا العدد تناقص إلى 2% بعدما ضمّت بلدية “تل أبيب” مدينة يافا لسلطتها، وأصبحت بلدية واحدة تسمى بلدية “تل أبيب- يافا”، فغيّرت كل أسماء شوارع مدينة يافا إلى أسماء عبرية لقيادات الحركة الصهيونية، أو أسماء غريبة عن المكان لا تمتّ له ولتاريخه العربي العريق بأي صلة.

كما عملت على تغيير الطراز المعماري للمكان من خلال هدم جزء كبير من المباني القديمة، وهدم أحياء وقرى بكاملها.

183656383
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte
-1049707182
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!