هل بدأت التباينات الروسية – السورية؟ دبلوماسي روسي معني: حرب توحيد سوريا مستمرة للقضاء على الاٍرهاب


حسن مقلد

هل وصل شهر العسل الروسي مع سوريا إلى نهايته؟ أم أن تباينات القفص الذهبي تفضح ما ستره العشق من قبل؟ أسئلة كثيرة تُطرح مع تفلت بعض التصريحات والتسريبات من الجانبين، لا سيما مع تزايد الحديث عن مشاريع الحلول السياسية، وبدء تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحديد الحكومة السورية موعدا للانتخابات النيابية، وصولا إلى إشارة نائب وزير الخارجية الروسية إلى الفدرالية كحلٍّ للأزمة السورية. يشرح دبلوماسي روسي معني بالملف مباشرة، كيف أن الموقف الروسي أخذ وقته الطويل ليتبلور من الدعم الدبلوماسي إلى التدخل العسكري غير المشروط، وان دولة كروسيا لا تغير استراتيجيتها كما تغير القمصان والملابس. ويذكر أن أساس الاستراتيجية الروسية يقوم على إعادة الاعتبار للقانون الدولي وليس لاستباحة حدود البلدان، أو تغيير أنظمتها بالقوة، مما يعني التمسك بصحة الموقف كلما لاحت إمكانية تحقيق هذا الهدف لا التراجع عنه. ويلخص الموقف: 1-بأن قرار محاربة الإرهاب لا عودة عنه، وسيستمر القتال حتى القضاء على سيطرة داعش والنصرة وكل المنظمات المرتبطة بهما، أو بداعميهما. 2- الإصرار على وحدة سوريا ككيان وشعب وأرض، لأن السماح بتفكيكها سيكون بداية لتفكيك المنطقة كلها، وربما ابعد من ذلك بكثير، ويتساءل من يقول أن شهية البعض لن تفتح عندها حتى على روسيا الاتحادية؟ 3-إن تقرير الشعب السوري لخياراته بمعزل عن طموحات وآمال جميع المتدخلين بشؤونه سيبقى الأساس في كل خطوات الدعم لسوريا من قبل روسيا. 4-إن الثقة بالرئيس بشار الأسد عميقة وقوية، كما الثقة بدوره في توحيد البلد وضرب الاٍرهاب، كما بحجم تمثيله الشعبي في مختلف مناطق سوريا، وبسبب هذه الثقة والدور والتمثيل لا يمكن الكلام إلا عن ضرورة احترام خيارات الشعب السوري. 5-إن معركة تحرير حلب وريفها وادلب وريفها وكامل الرقة، هي معارك مستمرة ولن تتوقف بسبب وقف الاعمال القتالية، لأن هذه المناطق تحت سيطرة داعش والنصرة والقاعدة، وان استمرار معركة تحريرها هو بأساس الاتفاق مع الأميركيين، وإذا حاول بعض الأطراف الإقليميين عرقلة ذلك فسيكون حافزا أكبر لاستمرار التحرير. يقول أكاديمي روسي مهتم بشؤون المنطقة أن رهان البعض على تعب روسيا الاقتصادي والخوف من استنزافها العسكري يعكس عدم المعرفة بواقع وخيارات الرئيس فلاديمير بوتين الاستراتيجية والاقتصادية، من تحول ميزانيات المناورات والتدريب إلى العمل الميداني في سوريا، مرورا بتغير طبيعة المقاربات الاقتصادية والاعتماد على القدرات الوطنية الإنتاجية، بدلا من التوجه إلى الخارج، على قاعدة الخدمات وحصر التصدير بالنفط، وصولا إلى الحجم المترتب على الدور الروسي في المنطقة من إيران إلى العراق إلى سوريا. ويضيف ان الحلم بإعادة التوازن إلى العالم، والذي انهار مع انهيار الاتحاد السوفياتي وتفتيته، لم يكن يوما أقرب إلى التحقيق مع التغيرات العميقة التي طاولت عالم اليوم في الاقتصاد الدولي، وتبدل خارطة الدول الطليعة فيه إلى التحالفات الاقتصادية والسياسية الإقليمية والجهوية، وصولا إلى استعادة المبادرة المفقودة من يد الولايات المتحدة الأميركية في اكثر من مكان في العالم، ان القرب هذا لا يلغي السباق وطول المسافة المتبقية، ولكن يمنع بالتأكيد انسحاب الدول الصاعدة من السباق، لا سيما ان عددها كبير، والبعض فيها بلعب الأدوار المؤثرة من خلف الستارة، ويطل من خلفها حين تحتاج المرحلة ذلك. ويرى الخبير المذكور ان مرحلة ما بعد التفاهم النووي مع ايران ليست كما قبله، لا سيما اذا نظر إلى حجم التكامل الروسي – الصيني – الإيراني والذي شكلت المحطة السورية فيه معمودية التلاقي والخيارات الاستراتيجية.

Author: Jad Ayash

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!