بالأرقام: السعودية.. ما لنا ولها


حسن مقلد

يتبارى المسؤولون في لبنان في بث الرعب المالي والاقتصادي من جراء زعل المملكة العربية السعودية، ويصل الامر  بأحدهم الى القول انّ البلد على حافة الهاوية المالية، دون ان يرف له جفن وهو يتحدث من على  شاشة واسعة الانتشار.

ينتقد مسؤول، معروف بارتباطه بالوضع المالي تاريخيا، كلاما ساقه كاتب هذه السطور في حديث متلفز حول حجم الودائع السعودية في لبنان، والذي يقارب المليار دولار من اصل 152 مليار دولار، وحول دفع لبنان للوديعة السعودية الشهيرة التي لم يتبق منها سوى 100 مليون دولار فقط من اصل احتياطي لمصرف لبنان يبلغ 50 مليار دولار مع الذهب و38 مليارا من دونه.

سبب الانتقاد هذا مرده الى رفض اي تطمين، بل إنّ ما قاله حرفيا أن على الناس ان تخاف لتدرك حجم ما فعله المعادون للملكة العربية السعودية، وأنّ هذه القضية هي خط احمر لا يمكن اللعب فيها. بين ضرورة الحفاظ على الصفاء العربي وتنقية الاجواء وتغليب الايجابيات، وبين حفلة الابتزاز غير المسبوقة بوقاحتها والاصرار على تصوير البلد كأن لا حول لها ولا طول، وفرض منطق الرعايا والعبيد على اللبنانيين، مسافة وفوارق هي نفسها المسافة بين المنطق وبين الجهل والاستكبار..

مصادر مصرفية معنية تؤكد ان جميع المتابعين للملف المصرفي يعرفون تماما ان التهويل ليس وليد اليوم، بل إنّ أبشع تجلّياته كانت في الايام الاخيرة لحرب تموز، اي منذ عشر سنوات بالتمام والكمال، حيث طلبت حينها السلطات النقدية في المملكة السعودية سحب وديعة المليار قبل انتهاء الحرب!

والمضحك المبكي انّ الاميركيين أصحاب الحرب يومها تدخلوا لدى السعودية لتغيير رأيها !!

وتضيف المصادر أنّ السعودية طلبت فوائد محددة على وديعتها مع تكرار الطلب بسحبها، فما كان من مصرف لبنان الّا أن لبّى طلبها، وبدأ بدفعها على مدى زمني حتى صار رصيدها اليوم 100 مليون دولار فقط. وتكشف المصادر انّه طوال عشر سنوات من الضغوطات المتقطعة على المصارف اللبنانية في اميركا، لم يلق لبنان يوما مساعدة تذكر من المملكة السعودية، لا سيما ابان ازمة البنك اللبناني الكندي، لا بل انّ بعض اللوبيات الاميركية التي لعبت دورا خطرا ومؤثرا ضد لبنان كانت على علاقة اكثر من ممتازة مع السعودية وبعض مصارفها دون ان يخلو الامر من امتدادات محلية..

إنّ لبنان لا يتحمّل خصومات مع محيطه بالتأكيد، خاصة انّ “تكوينه ” الاقتصادي قد ركب على انكشافه للخارج من جهة وعلى تصدير ابنائه من جهة اخرى، الّا أنّ ذلك لا يعني ابدا انه لا يملك إمكانات وقدرات تؤهّله ليكون بلدا طبيعيا، وهي اليوم متوفرة وقد دفع الشعب اللبناني ثمنها الكثير الكثير، فلا بد من الاستفادة منها بدلا من خسارتها في مرحلة تكوينها وفي مرحلة استخدامها، ولكنّ هذا الامر يتطلب اولا “قماشة ” من المسؤولين الذين يطمئنون شعبهم اولا، ويتخذون قرارات ثانيا، ولا ينضمّون الى حفلة المهدّدين والشّامتين والمبشّرين بخراب البصرة.

Author: Jad Ayash

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!