علماء الأحياء يوظفون الروبوتات لمحاربة الحيوانات والنباتات


تطارد الروبوتات سمكة التنين، التي دخلت شواطئ جزر برمودا، فضلا عن قيام طائرة هيلوكوبتر برشق أشجار غابات جزيرة غوام، المتواجدة في المحيط الهادي، بالفئران الميتة السامة من أجل محاربة ثعابين الأشجار البنية. علاوة على ذلك، تحاول فرق عسكرية أمريكية وقف “غزو سمك الكارب الآسيوي” في الوسط الغربي الأمريكي، من خلال اصطيادها عن طريق شبكات عملاقة.

ومن أجل مكافحة الحيوانات التي تهدد توازن الطبيعة وتغزوا مواطن أصناف الحيوانات المحلية، وجب استخدام اختراعات خاصة. وفي هذا السياق، قال عالم الأحياء، روب غوسنيل، رئيس خدمات الحياة البرية في وزارة الزراعة الأمريكية في غابات غوام، إن “هذه المخلوقات ذكية، لذلك تستطيع البقاء على قيد الحياة، إذ أن ثعابين الأشجار البنية قد التهمت تقريبا كل الطيور الأصلية، وبالتالي، فإن مهمة التغلب عليها صعبة جدا”.

في الحقيقة، تجتاح الحيوانات والنباتات الغريبة المناطق التي لا تعد من مواطنها الطبيعية، وذلك يكون إما من خلال جلب البشر لها عمدا أو عن طريق الخطأ. وفي بعض الأحيان، ومع عدم وجود الحيوانات المفترسة الطبيعية لهذا النوع من الفصائل، تتكاثر هذه الحيوانات وتستولي على المكان، وتقتل الأنواع المحلية.

في الوقت الراهن، يتم الجمع بين التكنولوجيا الجديدة والأساليب القديمة، وتطبيق طرق كنزع النباتات الغريبة عن الغطاء النباتي المحلي، واستعمال المبيدات الحشرية والمصائد. وبالتالي، تعتبر عملية العثور على أسلحة جديدة غاية في الأهمية لأن الحالة قد أصبحت حرجة.

يوجد في الوقت الراهن بعض الشركات التي تبيع فخاخ لصيد الخنازير البرية يتم تشغيلها عن طريق الهواتف المحمولة

والجدير بالذكر أن الأضرار التي تتسبب فيها الأنواع الغازية تكلف قرابة 314 مليار دولار في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وأستراليا، وجنوب أفريقيا، والهند والبرازيل. وفقا للعالم الإيطالي، بييرو جينوفيزي، الذي يرأس فرقة عمل الأنواع الغازية في المنظمة الدولية، تعتبر هذه الحيوانات الغازية من بين الأسباب الرئيسية لانقراض العديد من الأصناف الحيوانية في الجزر، مثلما حدث في جزر الغوام.

وفي هذا السياق، أشار جينوفيزي إلى أنهم يملكون “أدوات جديدة لم يكن من الممكن تصورها قبل بضع سنوات”. على سبيل المثال، يوجد في الوقت الراهن بعض الشركات التي تبيع فخاخ لصيد الخنازير البرية يتم تشغيلها عن طريق الهواتف المحمولة. فضلا عن ذلك، أضاف عالم الأحياء في جامعة كاليفورنيا، أن “هناك العديد من المبادرات والاختراعات التي أصبحت تُروج لها مختلف الشركات الصناعية”.

 سمكة التنين

خُصص الروبوت الجديد الذي يسبح تحت الماء لمطاردة سمكة التنين  الخطيرة، التي تملك أشواك سامة قد تودي بحياة عند لمسها. وقد انتشر هذا النوع من الأسماك في منطقة البحر الكاريبي وخليج المكسيك، والساحل الشرقي للولايات المتحدة وصولا إلى أقصى الشمال، مثل جزيرة لونغ آيلاند في نيويورك.
ومع عدم وجود سمكة مفترسة في المحيط الأطلسي قادرة على التغلب عليها، التهمت أسماك التنين كميات كبيرة من الأسماك الأخرى بما في ذلك أنواع الأسماك التجارية الرئيسية؛ مثل سمك النهاش والقُشر.
وقد ابتكر هذا الروبوت الرئيس التنفيذي لشركة آي روبوت، كولن أنغيل، وذلك ليعمل الروبوت مثل المكنسة الكهربائية. وبالتعاون مع زوجته إريكا وزملاءه، تمكّن من اختراع هذا الجهاز، وذلك بهدف استخدام الأتمتة في مجال المحافظة على البيئة.

عندما سُئل أنغيل عن الاختراع الذي سيأتي بعد هذا الروبوت قال إن “طموحنا أكبر بكثير من صيد سمكة التنين”

وفي هذا الصدد، يقوم الروبوت، الذي أطلق عليه اسم “أل أف 1غارديان” بصعق  سمكة التنين بصدمة كهربائية خفيفة ليشل حركتها قبل أن يشفطها وهي على قيد الحياة. وخلال يومين من الاختبار في برمودا، في هذا الشهر، اصطاد الروبوت قرابة 15 سمكة من هذا الصنف.

وفي الوقت الراهن، يتنافس كبار الطهاة من أجل طهي أسماك التنين الملتقطة. ويصل سعر رطل هذا الصنف من الأسماك إلى قرابة عشرة دولارات. وفي الفترة المقبلة، يأمل أنجيل أن ينخفض سعر الروبوت من عشرات الآلاف من الدولارات إلى حوالي 500 دولار فقط. وعندما سُئل أنغيل عن الاختراع الذي سيأتي بعد هذا الروبوت قال إن “طموحنا أكبر بكثير من صيد سمكة التنين”.

ثعابين الأشجار البنية

قبل بضعة عقود، بدأت الطيور المحلية تختفي من جزيرة غوام في المحيط الهادئ، ما جعل الباحثين يحتارون وراء سبب ذلك، حتى وجدوا أن ثعابين الأشجار البنية غير الأصلية هي من تأكل كل الطيور وبيضها. وفي هذا الإطار، قال غوسنيل، إن الثعابين التي تعيش في الأشجار لم يكن لها أي أعداء في الطبيعة، فضلا عن أن عملية اصطيادها كانت شبه مستحيلة وصعبة. ولكن ثبُت أن هذه الثعابين تملك عدوا واحدا وهو مُسَكِّن أسيتامينوفين، الموجود في دواء تايلينول.

وبناء على هذا المعطى، وضع العلماء خطة تتمثل في استخدام الحبوب المسكنة للآلام وربطها بالفئران الميتة كطعم. ويتم وضع الفئران في أنابيب، وإسقاطها من قبل طائرات الهليكوبتر على دفعات، لتبدو وكأنها تتدلى بصفة طبيعية من الأشجار. وفي الحقيقة، لا تزال هذه الخطة قيد التجربة ولكنها سوف تستخدم قريبا بصفة منظمة أكثر.

استخدام الفئران حديثة الولادة كطعم سيكون مكلفًا جدًا، نظرا لأنها يجب أن تبقى باردة. ولكن يعمل علماء الأحياء على إيجاد فخ آخر لهذه الثعابين

في المقابل، تواجه هذه الخطة مشكلة واحدة، تتمثل في أن استخدام الفئران حديثة الولادة كطعم سيكون مكلفًا جدًا، نظرا لأنها يجب أن تبقى باردة. ولكن يعمل علماء الأحياء على إيجاد فخ آخر لهذه الثعابين، الذي يتمثل في زبدة الفأر، وهو طعم جديد تشبه رائحته رائحة الفئران.

الكارب الآسيوي

يستخدم مسؤولو الأسماك والحياة البرية في الولايات المتحدة التكنولوجيا القديمة لاصطياد الكارب  الآسيوي، وهو السمك الذي اجتاح جميع الأنهار والبحيرات في الوسط الغربي. وفي هذا السياق، تقول عالمة الأحياء، إيميلي فيريغو “أنهم يستخدمون قوارب متخصصة تسمى “الماغنا كاربا” وشبكات عملاقة ذات جناحين، التي تستخدم أساسا التيار الكهربائي لصيد هذا الصنف من الأسماك”.

إن استخدام الصيد بالكهرباء يمكن أن يكون استثناء في هذه الحالة نظرا لأنه تم حظر استخدام هذه التقنية، منذ سنة 1933

ومن خلال صعق هذه الأسماك بالتيار الكهربائي عالي الجهد، تَنفق ومن ثم تطفو على السطح. وفي خمس دقائق فقط، يمكن جمع قرابة 500 سمكة، وتحويلها لاحقا إلى أسمدة. وقال عالم الأحياء وايت دويل إن استخدام الصيد بالكهرباء يمكن أن يكون استثناء في هذه الحالة نظرا لأنه تم حظر استخدام هذه التقنية، منذ سنة 1933.

الماعز البري

وفي جزر غالاباغوس، تمثل الماعز البرية مشكلة رئيسية. وفي أقل من خمس سنوات، قام العلماء بتعقيم عشرات الآلاف من إناث الماعز. وفي هذا الإطار، قدّم عالم الأحياء، كارل كامبل، العامل ضمن منظمة غير ربحية تعنى بالحفاظ على ثروات الجزيرة الحيوانية، حل إناث الماعز العقيمة. بعبارة أخرى، جعل الباحثون إناث الماعز عقيمة وعدلوا من درجة حرارة أجسامها وتركيبتها الكيميائية لتصبح بذلك قادرة على جذب الذكور والتزاوج دون أن ينتج عن ذلك تكاثر هذه الفصيلة من الماعز، وبالتالي الحد من عددها.

أصبحت جزيرة سانتياغو، التي كانت موطنا لقرابة 80 ألف ماعز، خالية تماما من هذه الحيوانات

وبفضل هذه الطريقة، أصبحت جزيرة سانتياغو، التي كانت موطنا لقرابة 80 ألف ماعز، خالية تماما من هذه الحيوانات، فضلا عن جزيرة إيزابيلا تكاد تحقق نفس النتيجة. وفي الوقت الحالي، يحاول كامبل وزملاؤه حقن جينات البعوض والفئران لجعلها عقيمة أو التحكم في نسلها وجعلها تنجب الذكور فقط. ومن شأن ذلك أن يؤدي في نهاية المطاف إلى وفاة أحد الأنواع في الجزيرة بسبب عدم وجود الإناث خلال فصل التزاوج. وفي هذا الصدد، قال كامبل إن هناك مخاوف تتعلق بتنظيم ومراقبة هذه التكنولوجيا، ما يمكن أن يعطل سير عملهم.

المصدر: صحيفة تايم

سيث برنستاين

كاتب علوم في وكالة أسوشيتد برس

 

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!