غزّاوي يتحدى الإعاقة ويشرف على عمال البناء بكرسي متحرك


داخل مبنى يتم تشييده شمالي قطاع غزة، يتنقّل الشاب محمود الغفري (35 عامًا) على كرسيّه المتحرك من مكان لآخر، موجهًا عمّال بناء يعملون تحت إشرافه، لأداء تفاصيل العمل بشكل دقيق.

ويضرب الغفري بـ”قوة”، باستخدام مطرقة حديدية لتثبيت الأخشاب المستخدمة في موقع البناء، مع بعضها البعض، غير آبهٍ بفقده قدميه.

وفقد الشاب الثلاثيني، قدميه خلال الحرب الإسرائيلية الأولى التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة (2008-2009)، جرّاء إطلاق طائرات استطلاع للاحتلال الإسرائيلي صاروخاً نحوه.

وقال الغفري، وهو من سكان مدينة غزة “فقدت قدماي فور إطلاق الصاروخ صوبي”.

وقضى الغفري نحو 8 أشهر يتلقّى العلاج، حتّى استقرّت حالته الصحية، عام 2008، فيما مكث أكثر من 3 سنوات داخل منزله، بعد أن تملّكه شعور بـ”الفقد واليأس”، على حدّ قوله.

وأضاف: “لم أستسلم لحالة اليأس، بل كسرتها وتحديت هذا الوضع، وخرجت أعمل كما كنت سابقًا”.

قبل بتر أقدامه كان الغفري يعمل في مجال البناء، لكن اختلفت طبيعة عمله بعد ذلك، قائلًا “كنت أقوم بكافة الأعمال وحدي، دون مساعدة من أحد، أما اليوم فأحتاج إلى مساعدة من يعملون معي”.

وتابع: “رغم ذلك لا أكتفي بالعمل الإداري من خلال توجيه عمّال البناء في موقع العمل، إنما أقوم بكافة الأعمال حسب مقدرتي”.

ويعيل الغفري أسرة مكونة من 6 أفراد، لكنّ الدخل الذي يعود إليه من عمله في مجال البناء، بالكاد يوفّر احتياجات أسرته الأساسية، على حدّ قوله.

وأضاف: “رغم أنني فقدت قدماي إلا أن المؤسسات المجتمعية، خاصة التي تعنى بحقوق جرحى الحروب الإسرائيلية، لا تهتم بأوضاعنا الاجتماعية ولا الاقتصادية”.

وفي 27 ديسمبر/كانون أول، لعام 2008، شن الاحتلال الإسرائيلي حربًا على قطاع غزة، أسمتها “الرصاص المصبوب” واستمرت 21 يومًا.

ووفق إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد أدت عملية “الرصاص المصبوب”، إلى مقتل أكثر من ألف و436 فلسطينيًا، بينهم نحو 410 أطفال، و104 نساء، ونحو 100 مسن، وإصابة أكثر من 5 آلاف و400 آخرين نصفهم من الأطفال.

وبحسب إحصائية للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن عدد ذوي الاحتياجات الخاصة البالغين يصل في الضفة وغزة، إلى نحو 27 ألفًا، منهم 17 ألفًا يعانون من إعاقة حركية.

ونظرًا لكثرة أعداد الجرحى، بفعل الاحتلال الإسرائيلي، أقرت منظمة التحرير الفلسطينية عام 1968، 13 مارس/آذار، كيوم للجريح الفلسطيني، والذي يتم إحياءه سنويًا في كافة مناطق تواجد الفلسطينيين.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!