الطوارئ في مصر.. إجراءات استثنائية بعمر نصف قرن


عادت حالة الطوارئ بمصر،الإثنين، مجددا، لتعمّ محافظات البلاد الـ27 لمدة 3 أشهر قابلة للتمديد، بعد نحو 42 شهرا من الاختفاء، ونصف قرن على تطبيقها بقانون في عهد الجمهورية المصرية.

وإثر تفجيرين انتحاريين شمالي البلاد، عاودت الإجراءات الاستثنائية الظهور على كامل التراب المصري، لأول مرة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي وصل السلطة في صيف 2014.

وتعددت الآراء التي رصدتها واستطلعتها الأناضول، بشأن تداعيات تطبيق حالة الطوارئ بين إيجابيات بينها الأمن والاستقرار وسلبيات الإجراءات الاستثنائية، وتقييد الحريات، وسط تأكيدات برلمانية بأنها ستشمل حاليا مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي.

وبحسب قانون الطوارئ الصادر في مصر عام 1958، الذي طبق للمرة الأولى عام 1967 عقب هزيمة عسكرية أمام إسرائيل، ولا يزال معمولا بصورته تلك حتى الآن، يجوز إعلان حالة الطوارئ التي تبدأ وتنتهي بقرار رئاسي، كلما تعرض الأمن أو النظام العام في أراضي الجمهورية أو في منطقة منها للخطر سواء كان ذلك بسبب وقوع حرب أو قيام حالة تهدد بوقوعها أو حدوث اضطرابات في الداخل أو كوارث عامة أو انتشار وباء.

وفيما يلي استعراض ، لتاريخ الطوارئ في مصر ما بعد الملكية (التحول للنظام الجمهوري في 18 يونيو/حزيران 1953)، والإجراءات المترتبة على إعلان حالة الطوارئ وتداعياتها المحتملة :

أولا: الطوارئ تاريخيا

1- التطبيق الكامل
شهدت مصر منذ إعلان الجمهورية عام 1953، أربع مرات طبقت فيها حالة الطوارئ بشكل كامل على أنحاء البلاد منذ نحو نصف قرن؛ لأسباب تنوعت بين الحرب و اغتيال رئيس وفض اعتصام لآنصار آخر، وتفجيرات إرهابية كالتالي:

1967 : نكسة تخرج الطوارئ من القمقم

أعلن الزعيم المصري الراحل، جمال عبد الناصر، (حكم البلاد من عام 1956 وحتى 1970) تطبيق قانون الطوارئ الصادر في سبتمبر/أيلول 1958، للمرة الأولى وذلك عقب تدخل عسكري إسرائيلي ضد بلاده واحتلال سيناء (شمال شرق) في 5 يونيو/ حزيران 1967 فيما عرف بالنكسة.

واستمر خلفه الرئيس الراحل أنور السادات (حكم مصر من 1970 حتى 1981) في العمل بالطوارىء، وألغاه مع ضغوط سياسية في مايو/آيار 1980.

1981 :الظهور الثاني .. مقتل الرجل الكبير

عقب اغتيال السادات في 6 أكتوبر/ تشرين أول 1981 أعلنت السلطات المصرية للمرة الثانية عودة العمل بحالة الطوارئ، واستمرت في عهد خلفه الرئيس الأسبق حسني مبارك (1981:2011) تحت أسباب عديدة بينها مواجهة الإرهاب، في مقابل تحركات معارضة متواترة لإلغائه لم تفلح.

وبعد نحو عامين من إطاحة ثورة يناير/ كانون ثان 2011 بمبارك، أوقف المجلس العسكري، الحاكم آنذاك خلال الفترة الانتقالية بالبلاد العمل بحالة الطوارئ بشكل نهائي يوم 31 مايو/ آيار 2012 قبيل تولي محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا (2013:2012)رئاسة البلاد وقتها.

2013: ثالثة الأثافي.. رابعة والفض

عقب فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة الكبرى، في 14 أغسطس/آب 2013، أعلن الرئيس المؤقت وقتها عدلي منصور، إعادة العمل بالطوارئ، لمدة شهر في أنحاء البلاد تم مدها لمرة واحدة لمدة شهرين، انتهت في نوفمبر/ تشرين ثان من ذلك العام.

2017 : آلام العودة .. 50 عاما للخلف

أمس الأول الأحد، وقع تفجيران انتحاريان تبناهما تنظيم داعش الإرهابي، وطالا كنيستين بمصر شمالي البلاد، أحدهما المقر البابوي خلال احتفالات مسيحية بأسبوع الآلام، وأسفرا عن مقتل 45شخصا، وإصابة 125 آخرين، حسب إحصائية رسمية أولية، وتلاهما إعلان السيسي حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، في ذكرى 50 عاما على استخدام القانون للمرة الأولى.

2- التطبيق الجزئي

طبقت حالة الطوارئ منذ خروج قانونها للنور عام 1958، جزئيا في نطاق جغرافي محدد لمرتين فقط.

ففي يناير/ كانون ثان 2013 أعلن مرسي إعادة العمل بقانون الطوارئ مرة أخرى جزئيا لمدة شهر كامل، بسبب أحداث شغب في المحافظات الثلاثة المطلة على قناة السويس شمال شرقي البلاد (من الجنوب للشمال السويس والإسماعيلية وبورسعيد).

وفي عهد السيسي، تم إعلان حالة الطوارئ جزئيا في أكتوبر/ تشرين أول 2014 بمحافظة شمال سيناء عقب هجوم إرهابي مزدوج خلّف مقتل أكثر من 30 جندياً هناك، وتم مدّ الحالة منذ ذلك الحين كلّ 3 أشهر، وآخر قرار مد بهذا الشأن كان في يناير/ كانون ثان الماضي.

ثانيا : إلى الطوارئ

لتطبيق حالة الطوارئ هناك إجراءات أولية دستورية ينبغي اتخاذها لإعلان الحالة التي تدوم لثلاثة أشهر قابلة للمد بطلب برئاسي للبرلمان، وفق الدستور المصري

في إطار الإجراءات الدستورية، يصدر الرئيس المصري قرارا بتطبيق حالة الطوارئ ويوجهه إلي للحكومة للموافقة عليه وتعلن موعد سريان القرار، ويتم عرض القرار على البرلمان للموافقة عليه وبالتالي استمرار سريانه أو رفضه وإيقاف حالة الطوارئ.

وأمس الاثنين، أعلنت الحكومة بدء تطبيق حالة الطوارئ اعتباراً من الساعة الواحدة ظهرا (11 ت.غ).

ويتجه البرلمان المصري ذو الأغلبية المؤيدة للسيسي للتصويت، عصر اليوم الثلاثاء على القرار وسط تأييد واسع داخل المجلس التشريعي لتمرير قرار تطبيق الإجراءات الاستثنائية.

ويستلزم إقرار هذه الاجراءات الاستثنائية في البرلمان للمرة الأولى موافقة الأغلبية البسيطة (50+1) من الأعضاء البالغ عددهم 596 نائبا، أم تمديدها بعد فترة الثلاثة أشهر الأولى لمرات أخرى مماثلة فيستلزم موافقة ثلثي البرلمانيين، وفق جمال جبريل، جبريل الأكاديمي المصري المتخصص في القانون الدستوري.

ثالثا: أثناء الطوارئ

جبريل أضاف في تصريحات للأناضول، أنه بسريان حالة الطوارئ تمنح السلطات صلاحيات استثنائية يسمح بها قانونا كان من ضمنها الاعتقال الإداري (توقيف بدون إذن قضائي واحتجاز مفتوح المدة)، قبل أن يتم إلغاؤه بحكم من المحكمة الدستورية(أعلى محكمة بالبلاد)، في يونيو/ حزيران 2013.

وخلال الشهور الثلاثة يسمح القانون وفق أبرز مواده العشرين، للسلطات المصرية بمراقبة الصحف ووسائل الاتصال والمصادرة، وتوسيع صلاحيات الجيش والشرطة في فرض الإجراءات التأمينية والتفتيش، والإحالة لمحاكم استثنائية وإخلاء مناطق وفرض حظر تجوال في مناطق أخرى، وسحب تراخيص الأسلحة وفرض الحراسة القضائية.

قال رئيس مجلس النواب، على عبد العال في كلمة بالبرلمان إن الطوارئ تسمح بمراقبة فيسبوك ويوتيوب (موقعي التواصل الاجتماعي الشهيريين) وغيرهما من المواقع (لم يحددها) التى تبث أى أخبار للتواصل بين الإرهابيين.

وقال السفير أشرف سلطان المتحدث باسم الحكومة المصرية، في تصريحات متلفزة أمس الاثنين، إن هناك إجراءات (لم يوضحها)ستسري مرتبطة بتشديدات أمنية وفرض سيطرة وحماية المنشآت والممتلكات بالتنسيق بين الجيش والشرطة.

رابعا: تداعيات الطوارئ

مستقرئا تداعيات حالة الطوارئ حقوقيا، قال عزت غنيم مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات (غير حكومية مقرها القاهرة)  “تداعيات الطوارئ ستمس حريات المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني والإعلام , أما الارهابيون الفعليون أو المحتملون هناك قوانين مصرية كفيلة إجرائيا بالتعامل معهم بدلا من ذلك”.

وأضاف “كل ما ينص عليه قانون الطوارئ من إجراءات تنفذ فعليا في الواقع بالمخالفة للدستور والقوانين الحالية مثل الاحتجاز مفتوح المدة، والاختفاء القسري، فضلا عن تقييد الحريات”،وهي اتهامات تنفيها عادة مصر

وربطت منظمة العفو الدولية، والشبكة العربية لحقوق الإنسان (غير حكومية مقرها القاهرة)، في بيانيين منفصلين الاثنين بين إعلان الطوارئ وانتهاكات حقوق الإنسان بمصر، وهي تقارير رفضت السلطات المصرية ما جاء بها مرارا، وتقول الحكومة إن كل الحقوق والحريات مكفولة للمواطنين رغم الإرهاب الذي تواجهه.

على الجانب الآخر، أكد علاء عابد رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب (البرلمان)، في تصريحات صحفية أمس الاثنين، أن حالة الطوارئ ستحفظ حقوق الإنسان واستقرار الأوضاع في البلاد ومواجهة الإرهاب لافتا إلى أن عدة دول غربية بينها فرنسا أعلنت الطوارئ بسبب الإرهاب.

اقتصاديا، ستبقي الأمور، بحسب تقرير سابق نشرته الأناضول أمس الاثنين، كعملة لها وجهان بحسب أراء خبراء اقتصاد مصريين.

الخبراء بعضهم رأى تأثيرات سلبية للطورائ على حركة السياحة وارتفاعا متوقعا لسعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري، بينما قدر آخرون ان الخطوة ستوفر الأمن الذي يدعم معتبرين أن السياحة لم تتأثر بامتداد الطوارئ في عهد مبارك.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!