قمة أوروبا.. انطلاقة جديدة لدول الاتحاد الأوروبي


 احتفل قادة دول الاتحاد الاوروبي في روما يوم 25 مارس 2017  بالذكرى الستين لمعاهدة تأسيس الاتحاد والتي باتت مهددة بالتفكك، في اعقاب خروج بريطانيا. و يمر الاتحاد  بأسوأ مرحلة في تاريخه ويواجه تحديدات وازمات كبيرة. مايهدف له اجتماع روما هو انطلاقة جديدة واظهار تعزيز الصفوف وتماسكه، والذي اصبح طموحات اكثر من الواقع الذي يعيشه الاتحاد من الانقسام الداخلي حول اغلب القضايا. الاجتماع هذه المرة، عقد في قصر يعود إلى عصر النهضة في العاصمة الايطالية تم فيه توقيع المعاهدة التأسيسية للاتحاد في 25 مارس 1957. وكانت الدول المؤسسة لهذا الاتحاد هي : ألمانيا وفرنسا وايطاليا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ. التهديدات مازالت قائمة في وجه الاتحاد الاوروبي في اعقاب خروج بريطانيا، واحتمالات خروج دول اخرى على غرار بريطانيا.

 

مراحل التشكيل

وفقا لبيانات الاتحاد الاوروبي فقد وقعت اتفاقية روما للمرة الأولى التي تأسس بموجبها الاتحاد، الذي تلتها مجموعة معاهدات واتفاقات أبرزها اعلان منطقة اليورو والعملة الأوروبية الموحدة وفضاء الشنغن. وقد تشكلت معاهدة روما على أسس اقتصادية تحت اسم “معاهدة تأسيس المجموعة الاقتصادية الأوروبية”، وهي اتفاقية دولية أدت لاحقا إلى تأسيس المجموعة الاقتصادية الأوروبية في الأول من يناير 1958. وفي العام 1993 تم حذف كلمة “الاقتصادية” من اسم المعاهدة بموجب معاهدة ماستريخت، وأعيدت صياغتها باسم “معاهدة آلية عمل الاتحاد الأوروبي”. ووفقا للمادة الأولى من معاهدة ماستريخت، أصبح الاتحاد الأوروبي خليفة المجموعة الأوروبية. وتتضمن معاهدة روما تخفيض الرسوم الجمركية وتأسيس اتحاد جمركي. وتنص أيضا على تأسيس سوق مشتركة للسلع والعمال والخدمات ورؤوس الأموال داخل الدول الأعضاء في المعاهدة، كما تنص أيضا على تأسيس سياسات مشتركة للنقل والزراعة وصندوق اجتماعي أوروبي.

شهدت باريس اجتماعا لقادة اكبر دول الاتحاد الاوروبي : المانيا وفرنسا وايطاليا واسبانيا في باريس يوم 7 مارس 2017 في باريس، هذه القمة تتعلق بالدول الاربع، بعد ان ادركت حجم الانقسام داخل الاتحاد وتخلي عدد كبير من دول الاتحاد عن التزاماتها امام بروكسل خاصة مايتعلق في قضية اللاجئين وكذلك سياسات مكافحة الإرهاب. وسيلتزم الاتحاد العمل معا وإذا اقتضى الأمر بوتيرات مختلفة وبزخم مختلف مع التقدم في الاتجاه نفسه وترك الباب مفتوحا أمام الذين يريدون الانضمام الى اي اتفاق مستقبلي، الفقرة هذه جائت لمعالجة مخاوف بولندا التي طالما انتقدت بروكسل، ومخاوفها من ان تتعامل بروكسل معها “دولة من الدرجة الثانية”. ودافعت المستشارة الألمانية ميركل عن تصورها لأوروبا ذات سرعات متفاوتة وقالت: “أوروبا ذات سرعات متفاوتة لا تعني على الإطلاق عدم وجود أوروبا مشتركة..(..)

الانقسامات داخل الاتحاد اصبحت كبيرة، وهذا ما دفع رئيس المفوضية، يونكر الى تقديم مقترحاته ، حول مستقبل الاتحاد الاوروبي والتي تتركز على قبول فكرة التخلي عن سير دول الاتحاد الاوروبي اتحاد بسرعة واحدة، فما تريده دول غرب اوروبا بات مرفوضا من دول شرق اوروبا.

وفي سياق جهود تعزيز هذا الاتحاد، اجتمع وزراء داخلية دول أوروبا وشمال أفريقيا، بما فيها إيطاليا وألمانيا وليبيا، يوم  22 مارس 2017  في العاصمة الإيطالية روما، لمناقشة أزمة اللاجئين، حيث اتفق الوزراء على مواصلة تعزيز السيطرة على قضية تدفق المهاجرين غير الشرعيين وتهريب البشر عبر السواحل اللبية.

 

  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

قضايا ينقسم حولها الاتحاد الاوروبي

 ـ الهجرة:  يمثل  تدفق المهاجرين والاجئين خاصة عبرالسواحل الليبية تهديدا الى دول اوربا ، السواحل الليبية كانت وماتزال نقطة انطلاق الى موجات اللاجئين والمهاجرين تحديدا من افريقيا الى امن دول الاتحاد الاوروبي، في اعقاب غلق مسالك الهجرة ابرزها طريق دول البلقان. واعترفت المستشارة الألمانية ميركل بأن الاتحاد الأوروبي ارتكب أخطاء، وقالت إن الوقت قد حان لتجاوزها والتقدم إلى الأمام بروح من التضامن للإسهام بحل أزمات العالم. وقالت، خلال حضورها قمة روما 25 مارس  2017: “أعتقد أننا لم نفعل كل شيء بشكل جيد.. فعندما فتحنا الحدود الخارجية، لم نفكر بحمايتها وتعزيزها. وحين أصدرنا عملة واحدة، لم نكن مستعدين للأزمة. ولكننا نعمل الآن على تصحيح كل ذلك، من خلال اتحاد البنوك وآليات الاستقرار”.

ـ الامن : مازالت دول أوروبا تعيش حالة من القلق من احتمالات وقوع عمليات إرهابية، وسط تسريبات وتقارير استخبارية من احتمالات تنفيذ داعش عمليات انتحارية جديدة في عواصم أوروبية.

ـ  العقوبات الاقتصادية ضد روسيا: لا يوجد موقف موحد لدول الاتحاد حول اعقوبات الاقتصادية ضد روسيا، وهذه المشكلة ازدادت تعقيدا في اعقاب تسريبات تضمنت احتمال عقد واشنطن اتفاق مباشر مع موسكو دون الاتحاد الاوروبي.

 

النتائج

 ـ تأتي قمة دول الاتحاد الاوروبي هذه المرة في روما للاحتفال بالذكرى الستين لتاسيس الاتحاد، لتعطي دفعة جديدة الى هذا الاتحاد، بعد ان بات مهددا بالتفكك، وعقد القمة في قصر يعود إلى عصر النهضة في روما، له دلالات كثيرة  ابرزها محاولة النهوض من جديد في هذا الاتحاد.

 ـ تدرك دول الاتحاد الاوروبي، جميعا، بان وجودها داخل الاتحاد، يوفر لها الكثير من الدعائم الاقتصادية، ربما اكثر من غيرها، ابرزها فتح الحدود اما السلع والتجارة والايدي العاملة، وهذا مايدفعها الى الاستمرار في الاتحاد، رفم ضغوكات بروكسل على الدول الاعضاء حول مجمل قضايا الانقسام ابرزها قضية الهجرة غير الشرعية.

 ـ تزامنت قمة روما، مع حادثة هجوم لندن امام مقر البرلمان للمملكة المتحدة ” ويستمنسر” ، هذه الحادثة اعادت الى الاذهان، اهمية تقاسم المعلومات والتعاون الاستخباراتي داخل دول الاتحاد الاوروبي في مواجهة الارهاب وتهديدات الجماعات المتطرفة. يذكر بان التعاون الاستخباراتي داخل دول الاتحاد، يمكن الدول الاعضاء ضمن آلية جديدة، تتبع المطلوبين جنائيا وامنيا في دقائق من خلال انظمة معلوماتية داخل الاتحاد، منها مايوفره “اليوروبول”،على سبيل

المثال يمنح “اليوروبول” دول الاعضاء للحصول على معلومات البيصمات خلال دقائق، بينما خروج بريطانيا من الاتحاد، سيجعلها تحتاج الى مايقارب الشهر للحصول على هذه البيانات.

 ـ تسعى قمة روما هذه المرة على قبول العمل بالحد الادنى من التكامل، من خلال تنازل بروكسل من ضرورة العمل بوتيرة واحدة، من اجل تجنب الانقسام، في اعقاب وجود تذمر من بعض الدول خاصة دول شرق اوروبا ابرزها بولندا ، بانها وقعت تحت” وصاية بروكسل” في تلقي الاوامر وتتعامل معها بروكسل دولة من الدرجة الثانية. هذا المبدا الجديد، ممكن ان يعجل بعض الدول داخل الاتحاد ابرزها المانيا وفرنسا، باتخاذ قرارات وعقد اتفاقات جديدة في هذه المرحلة تنهض بالاتحاد امام  تهديدات اليمين المتطرف وموسكو وخفض ترامب التزاماته امام اوروبا في مجال الدفاع.

 ان قمة روما لدول الاتحاد الاوروبي، هي محاولة من دول الاتحاد خاصة المانيا وفرنسا وايطاليا واسبانيا، لايجاد ارضية لانطلاقة جديدة للاتحاد الاوروبي، ويبدو انها سوف تنجح بتحقيق ذلك، رغم التحديات.

قمة روما، يعني عودة الاتحاد الى روح اتفاق اوروبا تمسك الدول المؤسسة بهذا الاتحاد مع احتمالات تخلي الاتحاد عن باقي الدول خاصة دول اوروبا الشرقية، التي مازالت تتخذ موقف معارض ضد بروكسل.

رؤية ـ جاسم محمد

*باحث في قضايا الإرهاب والاستخبارات

 

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!