سلاح الطاقة: صراع استراتيجي بين روسيا والاتحاد الاوروبي.. عقوبات وخسائر متبادلة


برز موضوع أمن الطاقة على الساحة الدولية مع زيادة التقدم الاقتصادي والعولمة في إطار مايعرف بالأمن غير التقليدي، وهذا لا يعني انه لم يكن موجوداً من قبل، بل أنه تطور أكثر في فترة ما بعد الحرب الباردة في إطار التطور في مفهوم الأمن عموماً.
وقد ركز المفهوم التقليدي لأمن الطاقة على أمن المعروض من خلال التركيز على توفير الانتاج الكافي من مصادر الطاقة بأسعار مناسبة في متناول الجميع، ودعم هذا التعريف تدخل القوى الكبرى في العديد من المناطق الرئيسية المنتجة للنفط لضمان تدفقه، بينما أدى التطور الحديث لمفهوم الأمن والطاقة بعد الحرب الباردة إلى طرح تعريفات جديدة لمفهوم الطاقة تختلف عن المفهوم التقليدي،
فبالنسبة للدول المصدرة يركز المفهوم على أمن الطلب على مصادرها وأمن العائدات منها، بينما يختلف الأمر بالنسبة للدول المستهلكة. حيث تعني أمن الإمدادات، وبالنسبة للشركات التجارية العاملة في مجال سوق الطاقة، يمثل أمن الطاقة لهما وجود نظام استثماري قانوني ومستقر في الدول المنتجة
لم يتسبب ارتفاع سعر برميل النفط بمشكلة اقتصادية في أوروبا فحسب، بل حوّل أيضاً الطاقة إلى “محرك” للسياسة الدولية، وبدّل مسار السياسة الخارجية نظراً لأن معظم مصادر النفط تتجمع في مناطق “حرجة” من الكرة الأرضية.
لقد بات واضحاً ان استعمال هذا السلاح اصبح اداة خطيرة للتحكم بمن هم في حاجة ماسة للطاقة ، والتسلل عندئذ إلى مرجع أو باب آخر من الجانب السياسي.
وفي حين يحاول الاتحاد الأوروبي المقاومة بسياسة خارجية جديدة يتنافس من خلالها مع الصين والهند والولايات المتحدة، بدأ بالتخطيط لتخفيف وطأة “كابوس” الطاقة الذي اصبح يشكل خطراً على اقتصاده ووزنه السياسي.
من المعلوم ان دول الاتحاد الأوروبي تفتقر إلى سياسة موحدة للطاقة. لقد بات الاتحاد مرتبطاً مباشرة بقطاع الطاقة المؤثر الأول في الاقتصاد. وفي النهاية يرتبط الوزن السياسي وربما القوة العسكرية أيضاً بالمقام الاقتصادي.
وعلى رغم أن بعض هذه الدول، خصوصاً الكبيرة منها (فرنسا وألمانيا)، تريد الاحتفاظ بملكية الشركات المولدة للطاقة لديها لإبقاء سيطرتها على هذا القطاع، ستقتضي الخطط التي من شأنها أن تحل المشكلة القائمة التي تعانيها أوروبا كسر هذا الحاجز لتقديم الذهنية الأوروبية والمصلحة المشتركة العامة على المصلحة الآنية والمحلية الخاصة، وإلا فالانعكاسات ستكون سلبية على أوروبا بمجملها. ومن يعرقل ذلك يلحق الضرر بنفسه.
برزت أخيراً جملة تحركات ومحاولات تجارية و “عروض شراء عامة” قامت بها شركات غاز وكهرباء، ضمن حدود البلد نفسه، كما حصل في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا، أو خارجه إنما داخل أوروبا (تقدم “إيون” الألمانية على “غاز ناتورال” في محاولة شراء “إنديسا” في إسبانيا) وكذلك خارج إطار الاتحاد الأوروبي (هددت “غازبروم” الروسية، وهي اكبر شركة غاز في العالم، بتقديم عروض شراء عامة لشركات أوروبية إذا استمر الأوروبيون في سياستهم الاحتكارية، ما دفعهم إلى اتخاذ قرار بتحرير قطاع الطاقة اعتباراً من عام 2007).
وفيما بات يروج عالمياً بأن حياة النفط ومشتقاته كمصدر رئيس للطاقة أصبحت قصيرة، وانه من الضروري تحسين النظام القائم لتوفير الطاقة، عاد الجدل حول العودة إلى الطاقة النووية بصفتها نظيفة وفاعلة. فقد أيدت فئة من الخبراء ضرورة الإسراع في تنفيذ مشاريع “مصادر الطاقة البديلة” من هوائية وشمسية لرفع نسبة الاستغناء عن الطاقة التقليدية والبحث عن وسائل أخرى تؤمن الطاقة أو تضمن لها أنها لن تصل إلى حد العوز، مثل اللجوء إلى الفحم أو غيره. وعارضت فئة أخرى عملية الرجوع إلى الطاقة النووية وطالبت باستعمال المصادر الجديدة إضافة إلى خفض الاستهلاك قدر الإمكان وإجراء تغييرات وإصلاحات جوهرية على الهيكليات الحالية وتقريب نسبة التوليد من نسبة الاستهلاك واستغلال التقنيات الحديثة.
لقد بات مستقبل الإنسان اليوم يتعلق بقدرته في الحصول على مصادر طاقة غير مكلفة ولا ملوثة، ما يطرح مسائل عدة أهمها:
– كلفة تحويل الطاقة إلى مادة نظيفة متجددة لا تنضب في مصدرها الأساسي بعد تحديد مفهومها، خصوصاً أن المخاطر البيئية تهدد الكرة الأرضية بسبب تفاعلات نظام الطاقة الملوث وغير الكافي.
– كيف يمكن تحويل نظام الإنتاج والتوزيع إلى لا مركزي لتحاشي المشاكل التي التي تتمثل في العلاقة بالنفط الذي بدأ بالنضوب؟ فغاز بحر الشمال لا يسد العجز الأوروبي وإنتاجه في انخفاض.
– والاهم من ذلك، كيف يمكن تحديد طريقة وكمية الإنتاج في شكل مسؤول للوصول إلى نظام الاكتفاء الذاتي تقريباً. وهل سيتمكن العالم من وضع مصادر الطاقة البديلة في شكل وافٍ بتصرف المستهلكين على المدى القريب؟
تعتمد أوروبا حالياً على المحروقات الصلبة بنسبة 19 في المائة وخمسة في المائة على الطاقة المتجددة، و 15 في المائة على الطاقة النووية و38 في المائة على النفط. وتسير ألمانيا وبريطانيا في طريق تحضير خطة لتوليد الكهرباء تعتمد في معظمها على الطاقة النووية. وهما ربما لن تعمدا إلى تشييد مراكز جديدة، بل إلى إطالة عمر ما هو قائم: اكثر من31 مركزاً في بريطانيا تنتهي أعمارها تقريباً في العام 2023، وفي ألمانيا هناك مراكز في بيبليس وبادن – وارتنبرغ ربما سيتم تحديثها وصيانتها لاستمرار تشغيلها. او تم تحديثها…
كذلك يعمل في العالم اكثر من 441 مفاعلاً نووياً لتوليد الطاقة الكهربائية، وهناك اكثر من 26 مركزاً قيد البناء، خصوصاً في دول آسيا والاتحاد السوفياتي السابق ، والهند والصين (التي ستشيد 30 مركزاً خلال السنوات الـ 15 المقبلة) واليابان وإيران وكوريا وروسيا ورومانيا أوكرانيا والأرجنتين.
فالطاقة النووية تشكل أساس 16 في المائة من إنتاج الكهرباء في العالم، وقد وصلت عام 2004 إلى أقصى حدود الإنتاج، كما فتحت الصين تسعة مراكز جديدة وأوكرانيا اثنين واليابان وكوريا الجنوبية مركزاً واحداً لكل منهما، في حين أقفلت بريطانيا أربعة مراكز وليتوانيا واحداً.
وبالنسبة إلى أوروبا فلدى فرنسا 59 مركزاً تنتج 77 في المائة من الطاقة التي تستهلكها. أما بلجيكا وإسبانيا فلم تعلنا تشييد مراكز جديدة ولا تحديث مراكزهما القائمة، خصوصاً أن “إيبردرولا” الإسبانية تعتبر الشركة الأولى في العالم في تشغيل معامل إنتاج الطاقة الهوائية ومواطنتها “غاميسا” الثانية في صناعة مراوح التوليد التي تعمل بواسطة الهواء. كما أن إسبانيا تحتل المرتبة الرابعة في أوروبا في استغلال الطاقة الشمسية.
لقد دخل العالم اليوم بما لا يحتمل الشك ،مرحلة الصراع على مصادر الطاقة وخطوط امدادها وتنويع مصادرها ، مع ما يترتب على ذلك من صراع جيو ستراتيجي في العالم ، واصبح كل من الغاز الطبيعي والذهب الاسود السلعة الاكثر اهمية في اقتصاديات الدول وازداد عليها الطلب من قبل القوى الصاعدة في بنية النظام الدولي ، وهذا ما ادى الى تغيّرات جوهرية في الاسعار والاسواق .
اهمية الطاقة كمحدد للعلاقات
تكمن أهمية الطاقة كمحدد رئيسي لتوجه السياسة الخارجية لكل من روسيا الاتحادية ودول الاتحاد الأوروبي، وذلك من خلال بعدين: الأول، هو البعد الخاص بأمن الطاقة بينهما. والثاني، و دور الدول الكبرى كالولايات المتحدة الاميركية في تحديد مسار تلك العلاقة من خلال ممارسة الضغط على أى من الطرفين.
وهنا يطرح الكثير من الاسئلة : ما أثر أمن الطاقة على العلاقات الروسية الغربية، وكذلك على السياسة الداخلية والخارجية لروسيا؟ وايضاَ أمن الطاقة على السياسات الغربية؟ وما انعكاس أمن الطاقة على العلاقات الاقتصادية، والسياسية، والعسكرية بين روسيا والغرب ؟
ما هو أثر أمن الطاقة على العلاقات السياسية، والاقتصادية الروسية الغربية في ظل بعض الأزمات الدولية كالأزمة الأوكرانية والأزمة السورية؟ وانعكاس أمن الطاقة على إعادة تشكيل التحالفات الدولية؟ الاجوبة ليست بتلك السهولة ، وذلك مرهون بكل التطورات والعلاقات والمصالح المعقدة بين الدول.
العلاقات الروسية الاوروبية شديدة التعقيد
لا بد من الاشارة الى ان العلاقات بين الاتحاد الاوروبي وروسيا تتسم بالكثير من التعقيد حيث يتداخل فيها السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، على اعتبار ان روسيا اليوم تعد من الشركاء الاساسيين في القضايا الامنية الاوروبية وتحديداً فيما يخص محاربة الارهاب الذي استشرى داخل دول الاتحاد بسبب السياسة المتأرجحة التي اتبعها قادة هذه الدول في ادارة هذا الملف الخطير والذي تزداد خطورته يوماً بعد يوم ، ناهيك عن ان روسيا هي اكبر مورد للطاقة والشريك التجاري الاكبر لدول الاتحاد ،ثم ان هذا الاخير هو اكبر مستهلك للطاقة من روسيا.
ان سياسات الطاقة التي تسلكها روسيا لإدارة قطاع النفط داخلياً، كذلك السياسة الخارجية التي تضمن لها تأمين صادراتها من النفط والغاز الطبيعي يمثلان عنصراً هاماً في تحديد مسار وتوجهات السياسة الخارجية لموسكو، بل أصبحت سياسة الطاقة هى المحدد الرئيسي والأول للسياسات والمبادرات الروسية لأنها تمثل عصب اقتصاد الدولة والدعامة الجوهرية التي أدت إلى تقدمه ونهوضه مرة أخرى بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، فمنذ تولي الرئيس فلاديمير بوتين وحدثت قفزات اقتصادية هائلة أدت إلى صعود روسيا وتغيير موارين القوى العالمية لصالحها.
تأثرت روسيا كباقي دول العالم بالأزمة الاقتصادية العالمية والتي أدت إلى انخفاض أسعار النفط عالميا، ولكن تم اتخاذ إجراءات من أجل التصدي للأزمة منها رفع الحكومة الرسوم التي تفرضها على تصدير النفط في يوليو 2009، وفي حقيقة الأمر كانت السياسة التي رسمها الرئيس بوتين بعد توليه زمام السلطة بمثابة الدعامة الرئيسية التي أحالت دون انهيار الاقتصاد الوطني بعد وقوع تلك الأزمة حيث أراد القضاء على السوق الحر للطاقة، وكان معارضاً لخصخصة قطاع الطاقة التي أعلنها الرئيس الأسبق الراحل بوريس يلتسين ودخلت حيز التنفيذ واستمرت حتى مجئ بوتين. وتلك السياسة لها هدفين رئيسيين يتمثلان في:
التعاون بين كبار الدول المنتجة للنفط، مثل دول الخليج وفنزويلا، والتنسيق بينهم من اجل تحقيق المصلحة لكل دولة وعدم الدخول في معارك تنافسية للسيطرة على سوق الطاقة العالمية، وبذلك يتم التحكم في حجم الأنتاج والذي يؤدي بدوره إلى الوصول لأدنى سعر للنفط. وفي سبيل ذلك اقترحت روسيا ودعمت فكرة إنشاء منتدى يضم كبار الدول المنتجة والمصدرة لمصادر الطاقة، وبالفعل تم تأسيسه في كانون الاول العم 2008 لتحقيق أقصى استفادة اقتصادية من موارد الطاقة، وتبادل الخبرات بين الاعضاء والهدف الرئيسي من ذلك المنتدى هو الفصل بين أسعار الغاز الطبيعي والنفط .
مع وصول الرئيس الروسي بوتين الى سدة الرئاسة في العام 2000 ، بدأت مرحلة جديدة من العلاقات الروسية الاوروبية والتي ما زالت تحكمها الصراعات على النفوذ والتوسع ، ومن ثم اعطى وصوله اي بوتين دفعة قوية في اعادة ترتيب الاوراق بين موسكو وبروكسيل، اذ قام مشروع بوتين على اعادة بناء الاقتصاد الروسي ، وتعزيز النمو واستعادة الدور الداخلي لروسيا من خلال اعادة وضع يد الدولة على القطعات الاقتصادية والاستراتيجية، ولا سيما قطاع الطاقة بوجه خاص، ومن ثم اعادة التوازن الى السياسة الخارجية الروسية ، حيث اتسم الخطاب الخارجي تجاه الاتحاد الاوروبي بين الاعوام 2000 و2008 بالمهادنة ،حيث كانت تصريحات المسؤولين الروس تشير الى ان روسيا “هي جزء من اوروبا الحضارية”. وكان لقمة سان بطرسبورغ التي عقدت في العام 2003 اهمية كبرى انذاك اذ قرر الطرفين الروسي والاوروبي تعزيز العلاقات ، وتم انشاء اربع مساحات مشتركة للتعاون وهي منطقة اقتصادية ، منظمة الامن والعدالة والحرية، منطقة الامن الخارجي، ومنطقة التعليم والبحث . وهذا بالعموم اتاح لروسيا الحصول على مكاسي اقتصادية مهمة وهذا ما ادى الى نفوذ اكبر وتعزيز قبضة موسكو على احتكار توزيع الغاز الى اوروبا .
وفي السياق اشار المفكر جون مارشهايمر الى ان “مغادرة القوى العالمية من وسط اوروبا في اشارة الى انهيار الاتحاد السوفياتي وتراجع التزامات الولايات المتحدة الاميركية الامنية فيها ،سيقود الى تحول النظام في القارة الاوروبية من نظام ثنائي القطبية الى نظام متعدد الاقطاب . فقد تعود كل من المانيا وفرنسا وانكلترا التي صوتت في استفتاء عام في 23 حزيران 2016 لمصلحة الخروج من الاتحاد الاوروبي، وربما ايطاليا، لاداء دور جديد في بنية النظام الدولي، ما يعني بداية حقبة جديدة من العلاقات الاوروبية ، وهو ما يحمل معه صورة جديدة للعلاقات مع موسكو في مجالات متعددة ابرزها ملف الطاقة “.

ضرب منظومة إنتاج النفط في روسيا
من المعروف أن روسيا تعتمد كليةً على تصدير النفط وعائداته، ومع أزماتها الاقتصادية المتلاحقة مؤخرًا وقيام منظمة (اوبك) والدول الأعضاء بها مع تهاوي أسعار النفط بالاستمرار في إنتاج النفط بكميات كبيرة؛ ما أدى إلى ثبات سعر البترول عند مستوى متدني وهو ما يزيد من إلحاق الضرر بروسيا.
والحقيقة أن الأمر غير متعلق بالروس فقط لأن الدول الأعضاء بالمنظمة تصر على إلحاق الخسارة بالمُعتمدين على إنتاج النفط الصخري عالي التكلفة في استخراجه ليحتفظ النفط التقليدي برونقه وبسعره في السوق، وهو أمر يمكن أن يوصف بأنه “ذو بعد سياسي” في ظل تراجع الطلب على النفط بعد دخول مشتقاته من الغاز وغيرها حيز تسويقي أكبر ألحق ضرر بأسعاره؛ ما سيجعل أسعار النفط تُحدث تغييرات جيوإستراتيجية في المناطق المنتجة والمصدرة والدول المستهلكة أيضًا وهو ما ألقى بظلاله على روسيا والاتحاد الأوروبي.
والخلاصة في الأمر أن دول شرق ووسط أووربا ذهبت إلى خيار التنقيب بعد التهديدات الروسية لأمن الطاقة الأوروبي في ظل عجز أميركي عن إيجاد حل في هذا المجال، ولكن الأمر دون جدوى حتى الآن، وما زال البحث قائمًا عن إيجاد بديل للاستيراد لتلبية حاجة السوق الأوروبي أو التراجع خطوات تجاه الملف الروسي.
ما يشير إلى احتمالية انكماش الاقتصاديات الأوروبية في ظل توقعات بارتفاع أسعار واردات الطاقة بأوروبا، كما أن الصين ستذهب إلى تغطية بعض من احتياجاتها عن طريق روسيا وستظل حالة الترقب قائمة بين الاقتصاد الروسي وكذلك الاقتصاد الأوروبي الذي يشهد حالة من “الهزال” في الفترات الأخيرة؛ ما يؤكد أن صراع الطاقة الحالي أصبح صراعًا إستراتيجيًا أوجب على أوروبا البحث جديًا في مسألة إيجاد بديل إستراتيجي عن روسيا أو التصالح التام معها.

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!