الكاتب المصري محمود تيمور


محمود تيمور، هو أحد أعلام الأدب العربي الحديث المرموقين. وُلد في “درب سعادة” من أحياء القاهرة، ونشأ فيه وفي “عين شمس” حيث تعلم الابتدائي والثانوي، ثم التحق بمدرسة الزراعة العليا، ولكن ظروفه لم تسمح له بمواصلة الدراسة فيها، وإن لم تمنعه من المطالعة والكتابة التي مال إليها منذ وقت مبكر… ولمع اسمه في سماء “القصّة” حتى عدّ رائدها الحقيقي، بالرغم من اعتراف الجميع – وهو أحد المعترفين – بأنّ في كتّاب العربيّة من سبقه إلى إنتاجها…وقد أعان الرجل على بلوغ هذه المنزلة الراقية في الكتابة عموما، وفي القصّة والأقصوصة على التخصيص:

* أخذُه من الثقافة قسطا وافيا تكفّل بأن يبوّئه المنزلة الأدبيّة التي بلغها، وجمعُه في ثقافته بين العوامل والمعطيات الشرقية الأصيلة، من عربيّة وإسلاميّة، والعوامل والمعطيات الغربيّة الحديثة التي احتكّ بها، في مصر، بحكم بيئته، وفي أوروبا، بحكم اتصاله بثقافتها، ثم بحكم تردّده عليها، بل وإقامته فيها زمنا.

* انتسابه إلى أسرة ماجدة آخذة من العلم والثقافة بأوفر نصيب:

– كان أبوه “أحمد باشا تيمور” من المثقّفين البارزين المشتركين مع جيل النهضة بمصر، المشهود لهم بالعمل في الميادين الاجتماعيّة والأدبيّة. ومن أخصّ ما عُرف عنه أنّه كان من هواة اقتناء المخطوطات، وجمع الكتب بصفة عامّة.

كما عُرفت عنه العناية في تآليفه بالموضوعات الطريفة، كإحصاء من اشتغلوا بالعلوم الهندسية من المسلمين والعرب ومن له صلة بهم في كتابه، “المهندسون في العصر الإسلامي” ويشبه ذلك طرافة كتابٌ له في ضبط أسماء الأعلام.

– وكانت عمّة محمود “عائشة عصمة تيمور” واشتهرت باسم “عائشة التيمورية” من مثقفات جيلها المعروفات، بل كانت من أبرز شاعرات العرب في وقتها. وقد تركت لنا ديوانا شعريا عامرا يحمل عنوان: “حلية الطراز”.

– وكان أخوه “محمد تيمور” من أوائل أبناء العرب المعاصرين الذين عُنُوا أكبر عناية بالمسرح والإنتاج الأدبي المتصل بالتمثيل.

وخلّف لنا محمد – مثل أبيه وعمّته – بعض مؤلفاته ككتاب “ما تراه العيون” وغيره من الكتب في المجال الذي اشتغل به، وإن لم يطل اشتغاله، لوفاته في بواكير شبابه، تاركا مع آثاره القليلة تأثيرات واضحة في أخيه محمود…

ولا فائدة أن نفيض القول فيما كان لمحمود من المؤثّرات في تكوينه الأدبي، فإنّه كشف عن ذلك بقلمه في مقالة صدر بها كتابه “فرعون الصغير” وجعلها منه بمنزلة “التقديم” كما صدر بها غيره من الكتب، ككاتب “شفاء الروح”.

ولكن يجدر بنا أن نقف من هذه المقالة عند كلمات تؤكد بعض ما ألمعنا إليه سابقا.

فقد أفادنا فيها أن مرض وهو في العشرين من عمره فلازم الفراش ثلاثة أشهر…ثم قال: “فلما أبللت من مرضي، وأردت استئناف دراستي العالية – وقد كنت بدأتها فعلا – حال دون ذلك ضعف بنيتي…”

“…وشعرت باشتداد ميلي للأدب، فرسمت له دراسة شبه منظمة، وخصّصت له وقتا معيّنا من وقتي، فكأني قد أردت بهذه اللحظة استكمال النقص الذي خقني من انقطاع دراستي العليا…

من هنا نفهم لماذا وصفه بعض الذين ترجموا له بأنه: (رجل عصاميّ)، إذ كوّن نفسه بنفسه، وتخرّج على يد نفسه، وسار في الخطّ الأدبي الذي رسمه بيده. وأنعمْ به من خطّ، وبالأدب الرصين الذي أنتجه.

ونحن بقدر ما نأسف لعدم مواصلة هذا العبقريّ دراسته العالية، ننوّه بعصاميته التي هيأت لنا أن نقرأ للرّجل أدبا غضّا، وقصصا رائعا، اكتسب أدواته من العوامل التي أشرنا إليها، وخاصة التزامه الذاتي الصارم، الهادف إلى تعويض ما فاته كما قال.

فيبدو أنّ “الجامعة الشخصية” التي أنشأها لنفسه وتخرّج منها، لا تقلّ كفاءة عن أشهر الجامعات…وأن “الشُّعبة” الأدبيّة” التي انتسب إليها تجاوبت مع ميوله أيّما تجاوب. فبرز في ميدانه، حتى اعترف الناس له بالتفوّق في الكتابة – والقصصيّة منها بالخصوص – وشهدوا بجدارته للإسهام في الأعمال “الأكاديميّة” ومن ثمّ رشحوه لعضوية “مجمع اللّغة العربيّة بالقاهرة”، حيث قام بأدوار نشيطة ظهرت لها آثار في بعض ما صدر عن الجميع، وفي مؤلفات محمود…

بعض مؤلفاته:
شارفت مؤلفات محمود تيمور الخمسين أو نيّفت عليها. وجلّها في الأقصوصة أو القصّة الطويلة، وبعضها خواطر مجموعة، وبعضها الآخر دراسات وبحوث. ونحن نذكر ما اشتهر منها فيما يلي (مرتبة ترتيبا هجائيا):
1- ابن الأغلب
2- ابن جلا
3- أبو الشوارب
4- أبو شوشة والموكب
5- أبو علي الفنان
6- أبو الهول يطير
7- إحسان لله
8- أشطر من إبليس
9- بنت الشيطان
10- تمر حنة عجب
11- ثائرون
12- حواء الخالدة
13- خلف اللثام
14- دراسات في القصة والمسرح
15- دنيا جديدة
16- زامر الحي
17- سلوى في مهبّ الريح
18- سهاد (أو “اللحن التائه”)
19- شباب وغانيات
20- شفاء الروح
21- شفاه غليظة
22- شمروخ
23- شمس وليل
24- صقر قريش
25- عطر ودخان
26- عوائي
27- فداء
28- فرعون الصغير
29- فنّ القصّة (أو: “القصة في الأدب العربي”
30- قال الراوي
31- قلب غائبة
32- قنابل
33- كذب في كذب
34- كل عام وأنتم بخير
35- كل لقمتك بعرق جبينك
36- كليوباترة في خان الخليلي
37- المخبأ رقم “13”
38- المزيّفون
39- مشكلات اللّغة العربية
40- مكتوب على الجبين
41- ملامح وغضون
42- المنقذة وحفلة الشاي
43- النبيّ الإنسان
44- نداء المجهول
45- اليوم خمر…

… وله غير هذه مؤلفات مطبوعة ومخطوطة.

وقد عني عارفو مكانة محمود تيمور الأدبية من غير العرب بنقل عدد من مؤلفاته إلى لغاتهم، فكان واحدا من أبرز كتاب العربية المعروفين لدى قراء الانجليزيّة والفرنسيّة والألمانيّة والإيطاليّة والروسيّة، وغيرها…

وهذه نماذج من عناوين ما تُرجم له:

* إلى اللّغة الانجليزية:

  • قصص من صميم الحياةTales from Egyption life

* إلى اللّغة الفرنسية:

  • عزرائيل القرية…… Le Courtier de la mort
  • شفاه غليظة……….. La Belle aux lèvres charnues
  • بنت الشيطان……… La fille du Diable
  • غراميت سامي……. Les Amours de Sami
  • حلم سمارا…………. Rêve de Samara

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!