الجفاف في كولومبيا يقضي على الاسماك ويفرغ الانهر


توقفت الاسماك في نهر ماغدالينا عن التكاثر بسبب الجفاف الناجم عن ظاهرة “ال نينيو” المناخية، وهو ما يفاقم تبعات التغير المناخي خصوصا من خلال افراغ هذا المجرى المائي الرئيسي في كولومبيا وتحويل قاعه الى ما يشبه تجمعا للوحل. ويروي خوان كارلوس دياس (48 عاما) “كان التجار يسلفوننا المال لانهم كانوا يدركون ان الفرج آت” مستذكرا الوقت الذي كانت الاسماك تأتي فيه بكثرة الى نهر ماغدالينا في هذا الموسم وحيث كان الصيد في الاشهر الثلاثة الاولى يسمح بتأمين لقمة العيش لما تبقى من اشهر السنة. ويقول هوغو غرانادوس (67 عاما) الذي جلس هو ايضا على احد ارصفة مرفأ هوندا لصيد السمك في مقاطعة توليما (وسط البلاد) في وادي ماغدالينا المحاط بالجبال “يعجز بعض الاشخاص عن تسديد ديونهم وحتى الضرائب”. ويشير الفريدو مورينو (54 عاما) وهو صياد سمك محروم من هذا المورد هو ايضا “كنا نضع السلال في المياه في السابق وكانت تمتلئ فورا بسمك القرموط”. وكانت سمكة قرموط متوسطة الحجم تباع بسعر 200 بيزو (0,06 سنت من الدولار). اما الان فيصل سعرها الى 80 الف بيزو (24 دولارا). الا ان غالبية الاسماك المصطادة صغيرة الحجم. ومن عواقب الجفاف الذي يضرب كولومبيا منذ اشهر عدة، ارتفاع بنسبة 10,85 % في اسعار السلع الغذائية في العام 2015 اذ تعاني الزراعة نقصا حادا في المياه. في هوندا لم يعد عمق نهر ماغدالينا الا 60 سنتمترا في مقابل 2,5 متر في الايام العادية على ما تفيد الارقام الرسمية. وقد تراجع منسوب النهر الرئيسي في البلاد بنسبة الثلثين فيما تراجعت موارده من الاسماك بنسبة 90 % بحسب جمعيات صيادي اسماك. وتفيد مصلحة الموارد المائية والاحوال الجوية والدراسات البيئية ان النهر بات عند ادنى مستوى له منذ 15 عاما. الا ان سكان هوندا ولا دورادا الواقعة على بعد ثلاثين كيلومترا الى الشمال منها، يؤكدون انهم لم يروا النهر عند هذا المستوى منذ عقود. “مجرور البلاد” وتخلف ظاهرة “ال نينيو” المناخية وهي تيار استوائي حار في المحيط الهادئ يعود للظهور كل خمس الى سبع سنوات، موجة جفاف حاد في كولومبيا. الا ان هذه الظاهرة ليست وحدها مسؤولة عن وضع نهر ماغدالينا الذي كانت تمر عبره في ما مضى السفن العاملة بالبخار التي تربط بحر الكاريبي بوسط البلاد وكانت مصدر غنى وفخر كذلك. وامام ضفاف النهر الجافة وتوقعات بهطول امطار تقل بالنصف عن المستوى الطبيعي في الاشهر المقبلة، لا يخفي صيادو الاسماك قلقهم الذي يعود ايضا الى اسباب اخرى. ويقول احدهم “مربو المواشي يجففون المستنقعات لتحويلها الى مراع” فيما يشتكي اخر من ان المناجم التي “تلقي الزئبق في المياه”. ويقول صياد ثالث “نحن ايضا مذنبون اذ اننا نصطاد الاسماك الصغيرة جدا”. ويؤكد خبير البيئة لويس ادواردو هينكابييه لوكالة فرانس برس “الوضع يزداد سوءا” مشيرا الى ان النهر يعاني كثيرا جراء النفايات الصناعية. ويوضح “المستنقعات التي تبيض فيها الاسماك متخمة بالمواد الكيميائية السامة والمخلفات ومن بينها البلاستيك”. ويقول خوان كارلوس دياس “سيتحول نهر ماغدالينا ان لم نهتم به، الى جدول”. وتلقي حوالى 12 مقاطعة مياهها المبتذلة في النهر الذي باتت مياهه تميل الى اللون البني . ويقول هينكابييه باسف “كان مفخرة وطنية وبات الان مجرور البلاد”.   ا ف ب بقلم البا توبيا

Author: Jad Ayash

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!