وزير الخارجية الأميركي الجديد قادر على خلق الاعتدال


كتب أبراهام بن تسفي في صحيفة «إسرائيل اليوم» العبرية:

مثلما فعل حتى الآن في عدد من المواضيع، بما في ذلك قراره اقامة جدار على الحدود مع المكسيك ومنع دخول المسلمين من سبع دول بشكل موقت وفرض غرامة على «ولايات الملجأ» مثل نيويورك وشيكاغو وسان فرانسيسكو التي تستمر في السماح بتواجد اللاجئين غير القانونيين على أراضيها، فإنّ قرار الرئيس ترامب تعيين نيلغورسوتش بديلاً للقاضي المتوفى أنطوني سكاليا في محكمة العدل العليا، يعكس تصميمه على تطبيق وعوده لناخبيه من دون تأجيل.

إن اختيار القاضي المحافظ من ولاية كولورادو صاحب الخلفية التعليمية والمهنية اللافتة يؤكد نيّة ترامب وضع بلاده على مسار ايديولوجي واجتماعي جديد. لأنه اذا تمت المصادقة على تعيين غورسوتش في مجلس الشيوخ فهذا سيشكل لبنة مركزية اخرى في عدد من القوانين والمراسيم الرئاسية والقرارات والمبادرات الجديدة التي من شأنها أن تغير كلياً طابع ونمط حياة الأمة الأميركية، والابتعاد لسنوات ضوئية عن عهد باراك أوباما.

إن قناعة غورسوتش تنبع من التفسير الضيق للدستور الأميركي وهي بعيدة عن النجاعة القضائية. لذلك يتوقع أن يعمل من خلال قراراته على تقييد حقوق المثليين، لا سيما في سياق الزواج أحادي الجنس والحفاظ على توسيع القيود الموجودة في موضوع الاجهاض أو الموت الرحيم. وفي الوقت نفسه، استمرار معارضة الخطط الاجتماعية الراسخة في مبدأ التفضيل الاصلاحي، وتأييده الشديد كل خطوة تسعى إلى تآكل الاصلاحات في التأمين الصحي التي جاءت بها الإدارة السابقة.

بعد نحو سنة من تساوي القوى بين ممثلي المعسكر المحافظ والمعسكر الليبرالي في محكمة العدل العليا في اعقاب موت سكاليا، فإنّ من شأن تعيين غورسوتش من قبل مجلس الشيوخ أن يمنح الاغلبية للتيار المحافظ، الامر الذي سيكون له تأثير بعيد المدى، لا سيما في ظل ميول الإدارة الحالية. على هذه الخلفية يمكن اعتبار المواجهة المتوقعة في هذا الموضوع في تل الكابيتول هي الاختبار الحقيقي الاول للرئيس الجديد. ولأنه يوجد لحزب الاغلبية الجمهوري الذي له 52 سناتوراً، لا توجد القوة الكافية للمصادقة على التعيين اذا قرر الحزب الديمقراطي استخدام سلاح الرفض.

الواضح الآن هو أن ترامب انتصر بشكل لافت في الصراع على تل الكابيتول بعد المصادقة على تعيين ريكس تلرسون وزيرا للخارجية في مجلس الشيوخ بأغلبية 56 ضد 43. وهذا بعد أن قرر الحزب الديمقراطي عدم إفشال التعيين. صحيح أن تلرسون جاء من خارج السياسة، وكانت له علاقات واسعة مع رئيس روسيا فلادمير بوتين، لكن هذا الامر لم يمنع حصوله على التعيين. والامر الذي رجح الكفة هو أنه كان رئيس اتحاد الطاقة الضخم «أكسون موبيل»، ما أكسبه التجربة الغنية في المفاوضات المعقدة مع السلطات والدول الكثيرة.

الطابع الدبلوماسي والمعتدل لتلرسون أيضاً الذي يختلف عن الاحاديث المباشرة والفظة جعل مجلس الشيوخ يعرف التوجه البراغماتي وعقد الصفقات في الشؤون الخارجية. وهذا أيضاً ساهم في المصادقة على التعيين. وعلى الرغم من أن الرئيس الـ 45 للولايات المتحدة يستمر في الحديث تجاه قادة الدول الصديقة والشريكة، مثل المكسيك وأستراليا، بطريقة غير دبلوماسية، فإنّ وزير الخارجية الجديد يبدو أنه القادر على اعطاء صورة الاعتدال في مجتمع دولي يسوده التوتر وعدم اليقين. وهذا يوازن إلى درجة كبيرة النقاش الناتج عن جادة بنسلفانيا 1600. والسؤال هو هل سيتم تقييد تأثير وزير الخارجية الجديد في المجال اللفظي فقط، أو سيكون له دور في تشكيل السياسة الخارجية؟

إعلان البيت الأبيض مثابة ضوء احمر لنتنياهو

كتب باراك ربيد في صحيفة «هاآرتس» العبرية:

على مدى اسبوع ترددوا في البيت الأبيض حول كيفية الرد على الجدل والإعلان الذي خرج من القدس حول بناء آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات. التعاطي الجوهري الاول لإدارة ترامب مع هذا الموضوع تمّ صوغه بقفازات حرير، بدبلوماسية وأدب، لكن السطر الاخير كان واضحا بالنسبة لرئيس الولايات المتحدة فإنّ حكومة «إسرائيل» منذ نهاية الاسبوع توجد تحت التحذير.

إعلان البيت الأبيض يبين أنه حتى لو حدث تغيير بالمقارنة مع سياسة أوباما، فإنّه ليس دراماتيكيا في هذه المرحلة. ترامب يعود عمليا إلى سياسة جورج بوش الابن في ما يتعلق بالمستوطنات. أي أن الهدف الرئيس له هو اتفاق سلام «إسرائيلي» فلسطيني على أساس حل الدولتين. وحسب الإعلان فإنّ البناء في المستوطنات لا يخدم تحقيق هذا الهدف.

إن الحدود التي وضعها ترامب في الإعلان تشبه التي وضعها جورج بوش الابن معارضة اقامة مستوطنات جديدة والموافقة على البناء فقط في الكتل الاستيطانية القائمة. في اطار خط المنطقة المبنية. ورغم أن هذا الامر لم يكتب بشكل واضح فإنّ حدود هذه السياسة هو البناء في الكتل الاستيطانية فقط.

السياسة التي قدمها البيت الأبيض في ما يتعلق بالمستوطنات تمثل موقف أولي فقط. وفي الإعلان الأميركي تم التأكيد على أن ترامب لم يبلور بعد سياسة نهائية ورسمية في هذا الامر. هذا الموقف الاولي تم توضيحه بشكل علني قبل أن يقوم ترامب بإجراء حتى لو محادثة واحدة مع الفلسطينيين، ولم يتناقش في الموضوع مع زعماء الدول العربية بشكل عميق، باستثناء محادثة قصيرة مع ملك الاردن في يوم الخميس. والامر الواضح هو أنه بعد اسبوعين من دخول ترامب لمنصبه في البيت الأبيض وقبل ايام معدودة من لقائه مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، عاد موضوع المستوطنات ليكون الموضوع المركزي في الخلاف بين«إسرائيل» والولايات المتحدة. من هذه النقطة، الانتقاد الأميركي للمستوطنات قد يشتد.

في يوم الخميس، قبل نشر إعلان البيت الأبيض في ما يتعلق بالمستوطنات، حصل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على مكالمة هاتفية من وزير الخارجية الأميركي الجديد ريكس تلرسون. والاخير قد يكون جيمس بيكر نموذج 2017، يأتي لعلاج عملية السلام كورقة بيضاء. ولم يسبق أن تحدث في هذا الامر، ومشكوك فيه أنه تحدث حتى لو مرة واحدة في حياته مع «إسرائيلي» أو مع فلسطيني في هذا الموضوع. إن دخول تلرسون إلى منصبه يعيد للصورة ولعملية اتخاذ القرارات وزارة الخارجية في واشنطن. ومشكوك فيه أن هناك دبلوماسي أميركي واحد يؤيد البناء في المستوطنات، أو نقل السفارة الأميركية إلى القدس أو ضم الضفة الغربية إلى «إسرائيل».

لقد نجح البيت الأبيض في استيعاب القرار الاول لرئيس الحكومة نتنياهو ووزير الخارجية ليبرمان قبل اسبوع ونصف حول المصادقة على 2.500 وحدة سكنية جديدة في المستوطنات. مكتب رئيس الحكومة أبلغ مسبقا البيت الأبيض حول القرار، وكان الرد الأميركي الضعيف منسق. والقرار الثاني من الاسبوع الماضي للمصادقة على 3 آلاف وحدة سكنية اخرى لم يكن منسقا. وكذلك تصريح نتنياهو أنه سيقيم للمرّة الأولى منذ عشرين سنة مستوطنة جديدة في عمق الضفة الغربية من أجل المخلين من عمونة. هذا الامر لم يتمكن البيت الأبيض من استيعابه، وقال إنه حتى لو غضّ النظر عن البناء المحدود فإنّه لا يمكنه الصمت على سياسة حكومة «إسرائيل» في المستوطنات.

اللقاء بين نتنياهو وترامب في 15 شباط سيكون لقاءً حاسماً للمستقبل. الرئيس الأميركي يريد إحداث التقدم في العملية السلمية وسينتظر ليسمع كيف يريد نتنياهو تحقيق ذلك. وقد كان تصريح البيت الأبيض مثابة تحذير لنتنياهو كي يأتي مع البضاعة. ونتنياهو وأعضاء «الكابينت الإسرائيلي» شاهدوا كيف يتصرف ترامب مع القادة الذين يعتبرهم عائقا أمام تحقيق أهدافه. والامر الاخير الذي تريده «إسرائيل» هو أن يقوم ترامب بإغلاق الخط في وجه نتنياهو ويعلن أنه خسارة على الوقت، أو يقوم بالتغريد في «تويتر» ويقول إنه ينتظر المقابل للمساعدة التي تقدمها الولايات المتحدة إلى «إسرائيل».

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!