الاديبة المصرية الفرنسية اندريه شديد


 

اندريه شديد20 مارس 1920 )في القاهرة لأسرة لبنانية مسيحية هاجرت إلى مصر عام 1860 وانتقلت للعيش في باريس عام 1946.

معظم أعمال شديد مستوحاة من انتمائها الشرقي والفرنسي المزدوج ودرست شديد في الجامعة الأمريكية في القاهرة وظهرت أعمالها الأدبية الأولى باللغة الانجليزية قبل أن تتحول إلى الفرنسية.

واستمرت مسيرة شديد الأدبية خمسين عاما ألفت خلالها مجموعة ادبية غنية ومتنوعة مستوحاة في جزء كبير منها من انتمائها الشرقي والفرنسي المزدوج.

وأصدرت الروائية حوالى 20 رواية وقصة إضافة إلى ديوانين هما “نصوص من أجل قصيدة” و “قصائد من اجل نص”.

ومن أشهر أعمال شديد “اليوم السادس” و”الآخر” اللذين انتجا كفيلمين سينمائيين.

وألفت شديد كذلك الكثير من كتب الاطفال والمسرحيات فضلا عن اغان لابنها المغني الفرنسي الشهير لوي شديد وحفيدها ماتيو شديد المعروف باسم “ام”.

وحصلت اندريه شديد على الكثير من الجوائز الادبية أبرزها النسر الذهبي للشعر عام 1972 وجائزة جونكور للرواية عام 1979 عن كتابها “الجسد والزمن”.

وقد منحت وسام الشرف الفرنسي وهي متزوجة من البروفسور لوي انطوان شديد.

توفيت الشاعرة والروائية الفرنسية اندريه شديد، وهي من أصل مصري، عن عمر يناهز 90 عاما حسبما أعلنت دار فلاماريون للنشر.

سيرة ذاتية

أثرت “شديد” الحياة الأدبية بالعديد من المؤلفات والتي اتضحت فيها النفحات الإنسانية والمستوحاة في جزء منها من انتمائها الشرقي والفرنسي المشترك، وقدمت الراحلة كتابين بعنوان “اليوم السادس” و”الأخر” واللذان حولا إلى فيلمان سينمائيان.

ووفقاً لصحيفة “الأنباء” الكويتية ولدت أندريه شديد في مارس/ أذار 1920 في عائلة مسيحية لبنانية هاجرت الى مصر عام 1860 وانتقلت للعيش في باريس عام 1946، صدرت لها حوالي 20 رواية وقصة إلى جانب ديوانين هما “نصوص من اجل قصيدة”، و”قصائد من اجل نص”، كما قدمت عدد كبير من كتب الأطفال والمسرحيات، إلى جانب كتابتها لأاغاني لابنها المغني لوي شديد وحفيدها ماتيو شديد المعروف باسم “ام”.

تحمل الكاتبة اجازة في الأدب من الجامعة الأمريكية يالقاهرة وكانت تتقن العربية والإنجليزية والفرنسية، وكانت اندريه شديد تنظر الى فنها على انه تعبير عن حياة داخلية وعلاقة مع العالم في الوقت ذاته، وقد استوحت من الشرق الذي ولدت فيه لتروي في اعمالها الروائية في اسلوب انيق وشاعري مآسي فردية وجماعية لتعبر عن إيمانها بالإنسان ومنها “المدينة الخصبة”، “المنزل من دون جذور”، و”الرسالة”.

وقد توجت شديد على مدار حياتها الأدبية الحافلة بالعديد من الجوائز منها “النسر الذهبي للشعر”، وجائزة “غونكور للرواية” عام 79 عن كتابها “الجسد والزمن”، كما منحت وسام الشرف الفرنسي.

آراء حول روايتها اليوم السادس

يشكل الأدباء العرب الذين يكتبون باللغة الفرنسية، والذين قضوا حياتهم بين الوطن العربي، وأوروبا ظاهرة بالغة الصدق في التعرف على شكل المدينة العربية في الأدب· ونقلوها برؤاهم إلى القارئ العالمي الذي عليه أن يجد في هذه الكتابات مفردات لغوية، وأنساقاً أدبية مختلفة عن الكتابات التي يكتبها أقرانهم من الأدباء الذين زاروا المدن العربية لبعض الوقت، فكتبوا عن المدن بمنظور السائح الذي يملأه الانبهار·

وفي كل الأحيان فإن الانبهار لايولد كتابات جميلة، بنفس الصدق الذي يحدث مع الكاتب المتأصل في الأماكن· وستظل مدينة القاهرة متغلغلة في أعماق الكاتبة أندريه شديد، المولودة في القاهرة في أسرة لبنانية الأصل عام 1929 ، تطاردها أنى كتبت، رغم شكل المدن التي تكتب عنها، حتى لو جردت مدنها من أسمها الحقيقي، مثلما حدث في روايتها >الآخر<، أو حين ذكرتها بأماكنها، مثلما فعلت في الكثير من الأعمال ومنها رواية >اليوم السادس< التي سوف نتناولها كنموذج لرواية عالمية تدور أحداثها بالكامل في أعماق، ودروب مدينة القاهرة·

المدينة هنا كيان إنساني حي تماما، هي واحدة من الشخصيات التي تتحرك من حول الأبطال، تبدو مريضة، حين يصاب أبناؤها بمرض يتناثر بين الناس، ينقلونه إلى بعضهم، فيسعلون ويتأوهون، ويتبادلون رذاذ الكوليرا اللعينة، فكأن مصيرهم مرتبط ببعضه، لا يتخلصون منه بسهولة وتبدو المدنية مرتجفة دوما طالما السكان فيها على نفس الحال·

ومن هنا تأتي أهمية التعرف على شكل المدينة التي عاشتها الكاتبة فهي تعيش بين الفقراء، في الأحياء الشعبية، وعندما نقول >فقراء< فهذا يعني بالضرورة الأحياء الشعبية، والفقر، والعوز، كما يعني هذا أيضا الأمل، والرغبة في الصعود إلى سطح المدينة، أي الخروج إلى الأحياء الافرنجية، مثلما كان يصف البير قصيري في رواياته، وهذا هو أقصى أحلام الفقراء· لكن في رواية >اليوم السادس< لأندريه شديد، فإن الحلم لم يكن بالمرة هو الذهاب إلى الأحياء الراقية، ولكن البقاء في الجزء الفقير من المدينة، آملين أن تأتي الصحة من الأبواب الخلفية، وحين تكتشف الجدة أن المدينة كلها مصابة بالكوليرا، فإن الحلم يصبح هو الذهاب إلى شاطئ البحر حيث الهواء النقي المتجدد·

ترى كيف صورت الكاتبة شكل مدينتها >القاهرة< في هذه الرواية؟ نستخدم هنا تعبير >مدينتها< لأن لكل منا قاهرته الخاصة، والغريب أن أيا من الأدباء العرب، وخاصة في مصر، لم يقتربوا أبداً من مدينة القاهرة حين أصابها وباء الكوليرا العام 1947، وكأن أيا من الأدباء الذين ينتمون إلى نفس الجيل لم يسمعوا أبداً أن الكوليرا عصفت بمدينتهم في هذا العام ولم يعشيوا تلك الأيام البالغة القسوة، ونحن نتوقف عند هذه النقطة من أجل الرد على الذين يرون أن الأدباء الذين يكتبون بالفرنسية عن المدن العربية، إنما يكتبون فقط عن الجانب السلبي للمدينة· أليس هو أيضا الوجه الحقيقي، والصادق للمدينة· وهل الأدب هو بطاقات سياحية ندقق في اختيار الأفضل منها حين نرسلها للآخرين؟

المرأة التي تسكن أعماق المدينة هنا هي >وصيفة<، أمراة نراها طيلة النهار في شوارع المدينة، متوسطة العمر، تتلفح بملابسها السوداء، تغطي شعرها، وتحرص على أن تكون محتشمة، طالما هي تلتقي بالرجال خارج إطار حياتها الخاصة، وهي ربة بيت، لديها هنا منزلها الصغير، وأسرتها القليلة العدد، وهي تسكن حيا شعبيا له اسم، لأن كل الأحياء الشعبية في القاهرة متشابهة المعالم تقريبا، وهي تسكن مع زوجها العاجز في غرفة سفلية بمنزل قديم·

وفي الصفحات الأولى من روايتها >اليوم السادس<، نرى >وصيفة< عائدة من قريتها في إحدى ضواحي الجيزة، بداية الصعيد، بعد أن أدت واجب العزاء في فقيد للأسرة حصدته الكوليرا، وعليها أن تعود إلى بيتها كي تواجه المصير البطيء الذي سيمس حفيدها >حسن< الذي ماتت أمه دون أن نعرف كيف، لكن هذا ليس بالأمر المهم، قدر أهمية قوة العلاقة بين >وصيفة< وحفيدها· لسنا بصدد أن نتحدث عن تفاصيل العلاقة، باعتبار أننا نتحدث عن المدينة في منظور الكاتبة >أندريه شديد< فالمدينة هنا ساكنة، حزينة، مليئة بالأنين، الناس فيها لا يتكلمون كثيرا، بل ينتظرون الغد ورغم أن الكوليرا تنتقل بالعدوى، فإن الناس لا يتوجسون في بعضهم، بل إنهم هنا مترابطون، يتبادلون العزاء، والمواساة، والزيارات في النوائب·

وفي الصفحات الأولى، تبدو المدينة المنكوبة مغلفة بحر الخماسين، والضباب وتحاول الجدة أن تحمي حفيدها من أي أخطار، لكنها لا تستطيع أن تمنعه من الذهاب إلى المدرسة، فالحياة يجب أن تستمر، والحفيد حسن الذي لم يتجاوز السابعة من العمر، يكن اعجابا حقيقيا لمعلمه في المدرسة، وهو بمثابة الأب المفقود له، هو النموذج المثالي، والقدوة كما أنه يتمنى أن يكون مثله عندما يكبر· والمدرس رجل واسع المعرفة، والبساطة، ومن هنا تأتي كارثة وصول العدوى إليه، يقرر الذهاب إلى معسكر أيواء مرضى الكوليرا المقام عند أطراف المدينة، وهو يردد: >أمامي ستة أيام لتجاوز المحنة، لو مرت بسلام فسوف أعود< لكن الاستاذ لا يعود، مما يشكل الإحباط المتناهي لدى الصغير، الذي يخرج إلى أطراف الشارع منتظرا عودة الاستاذ، لكن العودة لا تتم، وتراقب الجدة حفيدها، إنها تعرف معاناته، لكنها لا تملك له العثور على أي حل· ثم تبدو على الصغير >حسن< علامات الكوليرا، من الواضح أنها انتقلت إليه نفسيا، بالإضافة أن الطفل لم يكن يميل إلى العودة للدار كثيرا بعد رحيل الأستاذ، فكانت العودة إلى المنزل مقرونة بالمرض، ومحاولة الجدة أن تحمي حفيدها جسديا، بعد أن فشلت أن تفعل هذا نفسيا· ومعنى >اليوم السادس< هنا أن مريض الكوليرا أمامه، عند ظهور الأعراض الأولى للمرض، أن ينتقل إلى معسكر خاص لرعايته، حتى إذا مرت هذه الفترة بسلام،ضمن السلامة، والشفاء، وتعرف الجدة أن هناك وسيلة أخرى ويمكن من خلالها أن تقي الصغير شر المرض الذي يستشري في جسده، وهي أن تذهب به إلى شاطئ البحر، بعيدا عن مدينة القاهرة المغلقة·

وبالفعل ذهبت إلى شاطئ النهر من أجل الاتفاق مع نوتي على نقلها، ومعها الصغير، إلى إحدى المدن التي تطل على البحر الأبيض المتوسط، ورحلة النيل، هنا، ليس المقصود منها أنه ليست هناك وسائل مواصلات عصرية على المرأة أنه تتخذها لتصل أسرع إلى البحر بعيداً عن القاهر، ولكن >وصيفة< تحاول الهروب من أن يذهب الحفيد في معسكر الأيواء، لأنها تقريبا، تعرف المصير الذي ينتظهره هناك، إنه نفس مصير الأستاذ، كما أن الإبحار عبر النهر يتم من خلال أجواء أقل تلوثا· وكما أشرنا، فإن الناس، هنا، لاتخاف من عدوى المرض، بقدر ما تحاول مساعدة المنكوبين، صحيح أنه ليس كل البحارة يعرفون أن فوق المركب الصغير يوجد طفل مريض بالكوليرا، ولكن الذين يعرفون منهم، يتكاتفون مع >وصيفة< ويساعدونها من أجل الوصول إلى بر الأمان، وأن تمر الأيام الستة بسلام·

هذه إذن، صورة المرأة المصرية في الرواية، امرأة تعانق حفيدها، وتتنفس أنفاسه المعدية، دون أن تهتم بأن العدوى يمكن أن تنتقل إليها، وتأتي عليها، ولم يصدر منها أي نبرة تدل على تبرم أو خوف، بل يصبح الأكسجين الذي تتنفسه مأخوذا من >حسن<، كم أنها تعطيه من صحتها الأمل والحرص، والحنان· القاهرة، هنا مدينة يجب الرحيل عنها، ليست القاهرة وحدها، بل أيضا مدن الصعيد البعيدة عن الهواء النقي المتجدد، مثلما تتسم به مدن السواحل، وهذه وقائع تاريخية لم تبتدعها >أندرية شديد< التي عاشت هذه السنوات في مسقط رأسها، وشاهدت أمثال بطلتها في أماكن عديدة إذن فنحن أمام رواية واقعية، لم يتطرق إليها أحد، وتبدو الآن شبه صفحات منسية، باعتبار أن الكثير من الناس يميلون إلى نسيان مآسيهم· و>صيفة< إذن، فوق مركب صغير، تبحث عن نجاة لحفيدها المريض، والأيام التي تنتظر مرورها بفروغ الصبر تبدو طويلة للغاية، مليئة بالتساؤلات: ترى هل ستكتب النجاة للصغير المريض؟ وهل سيكون حظه أفضل من الأستاذ الذي لم يعد؟ تحاول الكاتبة أن تعطي الأمل الحقيقي للجدة، وألا تنزع منها حفيدها، وبعد كل هذه المعاناة، والبطولة الحقيقية التي قامت بها، فالمعنى هنا قائم، والأمل يتجدد والصغير الذي يمثل الغد يجب أن يبقى، كي يصير معلما مثل قدوته التي رحلت، والحياة يجب أن تستمر، جميلة مليئة بالمعاني الحلوة·

والجدير بالذكر أن المخرج يوسف شاهين عندما حول رواية >اليوم السادس< إلى فيلم سينمائي في العام 1986 ، فإنه قام بتغيير مصائر أبطال الفيلم بصورة معاكسة تماماً، حيث إن الرحلة قد أخفقت في النهاية، خاصة في اليوم السادس، ووجدت الجدة حفيدها وقد فارق الحياة·

وهذابالطبع يعكس الفارق بين رؤيتي فنان وآخر، فللكاتبة رؤية حول أن استمرار الحياة هو الأمل الحقيقي نحو الغد، بالإضافة إلى الاعتبارات الإنسانية التي تتعلق بحياة >وصيفة< نفسها، التي انتقلت فيها من إخفاق إلى آخر دون أن تكون هناك بذرة أمل، فكان لابد من بقاء الطفل على قيد الحياة كي يظل الأمل مجسماً· الجدير بالذكر أن >أندريه شديد< قد كتبت هذه الرواية على 1964 ، وترجمت إلى اللغة العربية في سلسلة الروايات العالمية العام 1968، وطبعت في فرنسا أكثر من مرة، كما تجدر الإشارة إلى أنهم في فرنسا ينظرون الى >أندريه شديد< وأقرانها باعتبارهم أدباء أجانب·

أعمالها

بدأت أندريه شديد مشوارها الأدبى عام 1943 بمجموعة من الأشعار المكتوبة باللغة الأنجليزية ولكنها سرعان ما تبنت اللغة الفرنسية ، ويسود الشرق ومصر القديمة وريف مصر الحديث أعمالها القصصية التي نها :

  • الرماد المعتق 1952
  • جوناثان 1955
  • الحاسة السادسة 1960
  • نوم الخلاص

ومن أعمالها الشعرية :

  • نصوص لوجه 1949
  • نصوص للقصيدة 1950
  • نصوص للحى 1952
  • نصوص للأرض الحبيبة 1955
  • أرض وشعر 1960
  • أخوة الكلام 1976

وقد حازت على العديد من الجوائز منها :

  • جائزة لويز لابيه عام 1966
  • جائزة النسر الذهبى للشعر 1972
  • الجائزة الكبرى للأدب الفرنسى من الأكاديمية الملكية ببلجيكا عام 1975
  • جائزة أفريقيا المتوسطة عام 1975

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!