روسيا تفرض وجهتها على «جنيف السوري»


المعارضة السورية وفدان لا وفد واحد الى «جنيف 3»، الاول تحت المظلة الروسية، والثاني تحت المظلة الاميركية ـ السعودية. الروس نجحوا بفرض حلفائهم من المعارضة السورية في قلب المسار السياسي الذي يدفعون به منذ إعلان فيينا، ليواكب عمليتهم العسكرية، و «الائتلاف»، بموافقته، لم يعد ممثلاً حصرياً للمعارضة السورية، والمفاوضات لن تقتصر على اتجاه واحد بين الحكومة السورية و«الائتلافيين»، ولكنها ستكون مفاوضات مثلثة حقيقية، تتفاوض فيها أطراف المعارضة ووفداها في ما بينها، وتتفاوض الحكومة السورية مع «معارضتين» تختلفان حول نقاط كثيرة، أهمها العملية الانتقالية التي لن تكون ركيزة أي مفاوضات بالنسبة الى الوفد الذي اقترحه الروس، بل وفق إعلان «فيينا 1»، وخريطة النقاط السبع. التفاهم الروسي الأميركي حسم طاولة المفاوضات السورية، وعند الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم (بتوقيت جنيف)، يعلن الوسيط الدولي ستيفان دي ميستورا، في مؤتمر صحافي في قصر الأمم المتحدة، عن قائمتين من المفاوضين المعارضين، يضم كل منهما 16 اسماً. كما يعلن دي ميستورا موعداً مرتقباً في الثامن والعشرين من كانون الثاني الحالي لكي يدخل وفدا المعارضة السورية الى قاعتين منفصلتين في قصر الأمم المتحدة، فيما يدخل وفد الحكومة السورية الى قاعة ثالثة. والراجح أن يتولى مساعد الوسيط الدولي، الالماني فولكر بيرتس، قيادة فريق الوساطة الدولية، والرحلات المكوكية بين القاعات الثلاث، لمدة أسبوعين، اذا ما استطاع الروس والأميركيون إقناع جميع الأطراف، لا سيما المعارضة، بالبقاء في مقاعدهم، طيلة تلك المدة. وبحسب مصادر في المعارضة السورية، فقد سلّم الروس الوسيط الدولي لائحة بـ16 اسماً، هي نفسها التي كانوا قد اقترحوها خلال لقاء نائب وزير خارجيتهم غينادي غاتيلوف، بمساعدة الخارجية الأميركية آن باترسون، فيما يتألف وفد الرياض من المجموعة ذاتها التي يقودها العقيد المنشق اسعد الزعبي، وكبير المفاوضين محمد مصطفى علوش. وحسمت اللقاءات التي أجراها وزير الخارجية الاميركي جون كيري في الرياض أمر مشاركة مجموعة الرياض السورية في جنيف، على قاعدة مساومة مع الروس، قضت برفع اعتراضهم على مشاركة محمد مصطفى علوش، رئيس المجلس السياسي لـ «جيش الإسلام» في وفد الرياض مقابل رفع الاعتراض على مشاركة وفد آخر من المعارضة ومشاركة ممثلين عن «حزب الاتحاد الديموقراطي» الكردي وزعيمه صالح مسلم، وهو الوفد المعارض الذي اقترح الروس 16 اسماً لعضويته. وخلال ليل السبت، كان الوزير الأميركي يبلغ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بنتائج مباحثاته في الرياض، ويصرّح بأنه «واثق من انعقاد المؤتمر في جنيف». وتولت سامانتا باور، المندوبة الاميركية لدى الامم المتحدة، الاتصال بالوسيط الدولي دي ميستورا، لإعلامه باكتمال شروط الإعلان عن إطلاق المؤتمر، وهو ما كرره اتصال آخر من الوزير الروسي سيرغي لافروف. وكان من المفترض أن يزور دي ميستورا الرياض للمشاركة في المفاوضات مع الهيئة التفاوضية العليا لمجموعة الرياض، إلا أن السعوديين فضلوا عدم حضوره، بحسب مصادر مطلعة، بسبب الاستياء من الإحاطة التي تقدم بها الى مجلس الأمن في الثامن عشر من الشهر الحالي، واتهم فيها الرياض بمحاولة الانفراد بتحديد وفد المعارضة السورية، وعرقلة «جنيف 3». وكانت تسريبات من الرياض قد أشاعت أجواء استياء من اللهجة التي تحدث بها الوزير الأميركي جون كيري الى رياض حجاب، رئيس الهيئة التفاوضية للرياض، وعكست التصريحات التي صدرت عن «الائتلافيين» ومجموعة الرياض الغضب الذي تولى الكثيرين منهم، والمفاجأة بما حمله الوزير الأميركي من عروض وصلت بسفير الائتلاف في باريس منذر ماخوس الى التعبير عن الصدمة «من تراجع الموقف الأميركي» أمام الروس، وأن الوزير الأميركي هدد المعارضة بأنها «ستفقد حلفاءها اذا لم تقبل بالشروط المفروضة عليها للذهاب الى جنيف». وقال المفاوض محمد علوش إن كيري «جاء للضغط على الهيئة لكي تتخلى عن مطالبها الإنسانية والتوجه للتفاوض بشأنها». وكانت تصريحات كيري في ملتقى دافوس الاقتصادي، يوم الجمعة الماضي، عن أن التسوية في جنيف ستقوم «على حكومة وحدة وطنية» بالتفاهم مع الإيرانيين والروس، قد سبقته الى الرياض، ليهدم أوهام «الائتلافيين» وشروطهم المسبقة للدخول الى قصر الأمم المتحدة، والتي تقتصر عملياً على طلب مفاتيح الحكم في دمشق، عبر المطالبة بحكومة انتقالية، وإجراءات بناء ثقة من طرف الحكومة السورية، وتجاهل التزامات جميع الأطراف كما نص على ذلك إعلان فيينا. ويبدو أن غضب الائتلافيين قد أثاره إصرار الوزير الأميركي طيلة الوقت، وفي كل لقاءاته بالمسؤولين الخليجيين في الرياض، على تكرار أن جنيف سينعقد، وقبل أن يلتقي بأي من قادتهم. وبحسب مصادر في المعارضة السورية، فقد أبلغ الوزير الأميركي مجموعة الرياض أن مسألة إجراءات بناء الثقة ستكون موضع تفاوض وليست شرطاً مسبقاً، كما ان الاجندة المطروحة هي إعلان فيينا، الذي لا يتطرق الى الرئاسة السورية، ونقطته السابعة كما نقل معارض سوري. وتنص هذه النقطة، التي تمثل خريطة الطريق الروسية للحل على «ضرورة العمل على إقامة حكم شامل ذي مصداقية وغير طائفي، في غضون ستة أشهر، ووضع جدول زمني وعملي لإعداد مسودة دستور جديد، على أن تجرى انتخابات عادلة وشاملة بحسب الدستور الجديد خلال 18 شهراً، وأن تكون بإشراف الأمم المتحدة بما يحقق رضا إدارة الحكم وارتياحها، وأعلى معايير الشفافية والمساءلة الدولية. وجميع السوريين، بمن فيهم السوريون في الشتات، يجب أن يكونوا مؤهلين للمشاركة فيها». ومن غير الصائب القول إن الأميركيين تخلوا عن مؤتمر الرياض، لكن التنازلات التي قدموها، تعد أول مؤشر حقيقي على إعادة النظر بموقع الائتلاف، والمجموعات التي تدعمها السعودية، للمرة الأولى منذ اختبار المسار السياسي قبل عامين في جنيف.   محمد بلوط – السفير

Author: Jad Ayash

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!