كلمة الوفد السوري في افتتاح لقاء استانة


افتتحت اليوم أعمال اجتماع أستنة حول الأزمة في سورية بمشاركة وفد الجمهورية العربية السورية والوفود الأخرى.

وأكد الدكتور بشار الجعفرى رئيس الوفد السوري خلال الافتتاح أن الاجتماع يهدف الى تثبيت اتفاق وقف الأعمال القتالية باستثناء المناطق التى توجد فيها التنظيمات الارهابية مثل “داعش” و”النصرة” والمجموعات المسلحة الاخرى التي رفضت الانضمام إلى الاتفاق مشيرا إلى أنه تم استجلاب قطعان الإرهابيين التكفيريين من زوايا الأرض الأربع وتجميعهم وتدريبهم وتسليحهم وتمويلهم عبر حدودنا مع دول الجوار.

وقال الجعفري “استهل بياني الافتتاحي هذا بتوجيه جزيل الشكر لرئيس وحكومة وشعب جمهورية كازاخستان الصديقة على استضافتنا في بلادكم الجميلة التي تجمعها بسورية بصمات التاريخ ومآثره التي لا يمحوها الزمان ويشهد عليها المكان.. فها هو ضريح الظاهر بيبرس وضريح الفارابي وغيرهما كثر ممن ضمت رفاتهم الارض السورية تقصر مسافات الجغرافيا وتبني جسور الصداقة بين شعبينا وبلدينا”.

وأضاف الجعفري “تحتضن العاصمة استنة هذا الاجتماع السوري السوري ترجمة لدبلوماسية الوساطة والانفتاح الكازاخية وثمرة لجهود مشتركة بذلتها عدة اطراف ولا سيما الأصدقاء روسيا الاتحادية وجمهورية إيران الاسلامية بهدف تثبيت قرار وقف الاعمال القتالية على كامل أرجاء سورية باستثناء المناطق التي توجد فيها تنظيمات داعش وجبهة النصرة والتنظيمات المسلحة الأخرى التي رفضت الانضمام إلى اتفاق وقف الأعمال القتالية وحضور هذا اللقاء وكذلك بهدف التوصل إلى زرع بذور الثقة بإمكانية العمل سوية كسوريين لمواجهة الحرب الإرهابية المفروضة على سورية”.

وتابع الجعفري يأتي هذا الاجتماع ثمرة لجهود فخامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبعد مرور سنوات من عمر الحرب على سورية والتي يطلق عليها من باب التبسيط اسم “الأزمة السورية” ومع ان هذا الاجتماع هو.. ويجب أن يكون سوريا سوريا بامتياز.. لمناقشة كيفية الخروج بقرار وطني جامع ينهي حالة الشذوذ الخطرة السائدة إلا أن تقييما موضوعيا لأبعاد هذه الحرب لدى الباحثين والمحلليين السياسيين يوضح بجلاء أنه من المجافي للحقيقة والمجحف للواقع أن يصر البعض على اعتبار ما يجري في سورية من حرب إرهابية دولية هو عبارة عن “أزمة بين السوريين” أو “حرب اهلية”.

وأكد الجعفري أنه “تم استجلاب قطعان الارهابيين التكفيريين من زوايا الارض الاربع وتجميعهم وتدريبهم وتسليحهم وتمويلهم ونقلهم عبر حدودنا مع دول الجوار ومن ثم دفعهم لسفك دماء السوريين وتبرير إرهابهم الجاهلي هذا بأنه معارضة سورية معتدلة معدلة وراثيا وفق أجندة معدة مسبقا كل ذلك ينصف المشهد ويضفي المصداقية على ان كثيرا مما جرى في البلاد مصدره قوى خارجية واجندات تدخلية ومشاريع شيطانية لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بطموحات وامال الشعب السوري والدليل على صحة ما نقول هو ما ادلى به مؤخرا وزير الخارجية الاميركي جون كيري من أن توسع داعش في سورية قبل تدخل روسيا ومساعدتها لدمشق في قتال التنظيم كان سيجبر الدولة السورية على التفاوض مع واشنطن وهذا يؤكد بصريح العبارة قيام الإدارة الأميركية الراحلة وحلفائها الاقليميين والدوليين باستخدام الارهاب كسلاح سياسي لتدمير دول مستقلة بغرض فرض هيمنتها عليها وتحقيق أهدافها”.

وقال الجعفري إن “حكومة الجمهورية العربية السورية لم تدخر جهدا منذ بداية الحرب الارهابية على سورية لايجاد تسوية وقد اثبتت ذلك مرارا وتكرارا واستمرارا لهذا النهج وانطلاقا من حرصها على وقف سفك الدم السوري وعلى إعادة الأمن والاستقرار وتنفيذ إرادة الشعب السوري فقد انخرطت الحكومة السورية بشكل فعال مع الشريكين الروسي والايراني للبناء على تحرير مدينة حلب من الارهاب للتوصل إلى اتفاق وقف الاعمال القتالية”.

وأضاف أن “ما تأمله الجمهورية العربية السورية من هذا الاجتماع هو تثبيت وقف الأعمال القتالية لمدة زمنية محددة يتم خلالها الفصل بين التنظيمات الموقعة والراغبة بالتوجه إلى مصالحة وطنية والاشتراك في العملية السياسية من جهة وبين تنظيمي داعش والنصرة الإرهابيين والتنظيمات المرتبطة بهما على أمل أن تتضافر جهودنا جميعا في محاربة الارهاب تلبية لمطالب شعبنا الامر الذي يتطلب لانجاحه اغلاق الحدود السورية/التركية لتجفيف منابع الارهاب وبذلك نكون قد مهدنا الطريق نحو حل سياسي للحرب بمشاركة أوسع طيف من السوريين.

وقال الجعفري من هنا نحن مدعوون جميعا للعمل سوية لتحصين الوطن ضد وباء الخيانة لصالح قوى خارجية تروم بكل السوريين الشر والعداء وضد العمالة لأجندات تخريبية تدميرية ارهابية فالسوريون قادرون لوحدهم على تجاوز خلافاتهم وبناء جسور حوار مثمر يعيد الوطن واقفا على قدميه بشموخ وعزة فالسلام قبل أن يولد في المؤءتمرات لا بد أن يولد في عقولنا وقلوبنا وكلما ازداد عدد المؤمنين بيننا بذلك اقتربنا من تعزيز مسار المصالحة والمصارحة الوطنية.

وتابع لقد اجمعت القوى والتيارات السياسية الوطنية السورية “حكومة ومعارضات” وكذلك قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بتطورات الوضع في سورية إضافة إلى اجتماعات الحوار السوري/السوري واللقاءات التشاورية على احترام سيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها وسلامة أراضيها ووحدتها أرضا وشعبا وعدم جواز التنازل عن أي جزء منها ورفض أي شكل من أشكال التدخل الخارجي بالشؤون الداخلية السورية بصورة مباشرة أو غير مباشرة بحيث يقرر السوريون وحدهم مستقبل بلادهم عبر الوسائل الديمقراطية من خلال صناديق الاقتراع وامتلاكهم الحق الحصري في اختيار شكل نظامهم السياسي.

وأوضح الجعفري أن سورية التي نحب هي وطن التنوع بكل أشكاله وصوره.. وطن يؤمن السوريون فيه بأسس وثوابت دولتهم المستقلة الديمقراطية العلمانية التي تقوم على التعددية السياسية وسيادة القانون واستقلال القضاء والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات وحماية الوحدة الوطنية والحريات العامة وضمان التنوع الثقافي والاجتماعي لكل مكونات المجتمع السوري والحفاظ على استمرارية عمل مؤسسات الدولة ومرافقها كافة والارتقاء بأدائها وحماية البنى التحتية والممتلكات العامة والخاصة.

وأكد الجعفري أن شعبنا يقدس الحياة ويعظم السلام والامان ويرفض الارهاب ايا كان مصدره او دوافعه فالجاهل بيننا هو الوحيد اليوم الذي يتشبث بقراءة المشهد الذي يحرقنا جميعا قراءة استنسابية واستمزاجية تبرر الارهاب وتضفي عليه سمات عقائدية تسيء لدورنا وتاريخنا الانساني
والحضاري.

وقال الجعفري في ختام بيانه لنكن جميعا على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقنا في حقن الدماء السورية وتحقيق تطلعات الشعب السوري الذي له الحق الوحيد والحصري في تقرير مستقبله بنفسه وتحديد شكل نظامه السياسي.

المصدر: سانا

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!