السعودية والعلاقات الخارجية.. انحسار مضطرب


تبنت السعودية  سياسة غريبة وهجينة تمثلت بعنصرين قائمين على ما يسمى” الضرر او السيطرة”  بكافة الامكانيات المتاحة سواء المالية او الاعلامية او دعم بشري يأتي من خارج الاقليم او من الاشخاص المعبئين تطرفاً وحقداً اسوداً سواء مذهبي او طائفي .

بدا ذلك جلياً من الحراك السياسي والاجتماعي الذي بدأ في البحرين في دوار اللؤلؤة وكانت النتيجة المعروفة بتفريق المتظاهرين السلميين ومقتل وجرح الكثيرين دون اي التفاتة من العالم وبخاصة واشنطن على اعتبار انه ليس من المسموح المس بامن البحرين ،وان يحصل هو بايعاز ايراني ، لأن إطاحة الحكومة البحرينية تشكل تهديداً خطيراً للسعودية نتيجة لاعتبارات جيوستراتيجية متعددة. كذلك هي الحال مع دعوة الأردن والمغرب للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي.

أما العنصر الآخر تمثل  في “سياسة المشاركة” في الحدث وعدم الانتظار حتى الوقت الحرج. وهذا لا يقتصر على الأزمات التي أحدثتها الثورات العربية ولكن في الكثير من الملفات والقضايا الإقليمية.

وأفادت صحيفة إكونوميست في تقرير نشرته في بدايات العام الحالي انه كان قد شهد تصعيداً من قبلا الأمير الشّاب محمد بن سلمان تجاه إيران حيث اعتبر الامير السعودي أن السياسة الخارجية المرنة للسعودية تجاه إيران يجب أن تنتهي لصالح سياسة أكثر تشدّداً.

وتابعت الإكونوميست قائلةً فإن “المعارضين” السّوريين الّذين كانو يتلقون دعماً سعوديّا قد تكبدوا هزيمة نكراء في حلب، كما أن الجنرالات السعوديين الّذين أطلقوا تصريحات عن “تحرير” صنعاء في هذه العام يستعدّون لإطلاق تصريحات مغايرة. وفي لبنان فقد سعت السّعوديّة أن تهزم إيران وحزب الله في موضوع رئاسة الجمهورية، لكن حسابات الحقل اختلفت كثيراً عن حسابات البيدر. السّعوديّة بنت حسابات كثيرة وعلّقت الآمال على إفلاس إيران في حال تنفيذ سياساتها النفطية، كما وتجاهلت مطالب بقية أعضاء أوبك، لكن لم تدم سياستهم على حالها وإجتماع أوبك الأخير خير دليل على فشل هذه السياسة.

أضافت الايكونوميست في تقريرها  أنّه مع اقتراب العام الميلادي على نهايته، تشير الوقائع إلى تراجع السّعوديّة على كافة الجبهات.

وفي تحليلها اشارت الصحيفة إلى أن العام ال 2016 لم ينته إلى الآن او هو على الابواب، الا وان السّعوديّة اضطرت إلى سحب سفيرها في العراق إثر الإنتقادات الحادّة الّتي وجّهته له القيادات السياسيّة “الشيعيّة” في هذا البلد.

وفي سوريا أيضا، فالحكومة السّوريّة وحلفائها قد ضيّقت الميدان على “المعارضين” التابعين للرياض فها هي مدينة حلب قد “استعيدت” من يد الرّياض وميليشياتها.

السّعوديّة تراجعت أيضاً في لبنان عن مبادئها واضطرت إلى القبول برئيس جمهورية لا تخفى علاقاته الجيّدة مع طهران.

وفي موضوع إنتاج النفط الدّولي فقد أجبرت السّعوديّة على القبول بالخفض الأكبر من إنتاج النّفط بين أعضاء منظمة أوبك. في حين استطاعت إيران أن تنتزع الموافقة على مستوى إنتاجٍ نفطي يماثله قبل الحظر الدّوليّ.

وفي اليمن فحركة “أنصار الله” وحلفائها قد عزموا نياتهم على تحريم طعم النّصر للسعوديين إثر عدوانها على اليمن، فالحركة وضمن إجراءاتها الدّفاعية تهاجم المراكز العسكريّة السّعودية في جنوب المملكة وينتج لذلك مقتل وجرح العديد من العسكريين السّعوديين، مع الاشارة الى الغاء صفقة الاسلحة  الاميركية التي كانت مقررة بسبب الحرب اليمنية والضغوطات الدولية التي تتعرض لها المملكة .

وفي نهاية المقال التحليلي تشير الصحيفة الى أن الهزيمة السّعودية ليست فقط على مستوى المواجهة العسكرية والسياسية في المنطقة، بل تعدّاه إلى كل مواضع القوة الخفيّة والنّاعمة الّتي كانت تمتلكها السعوديّة في المنطقة.

يشير الكاتب  حسين نجاح هو نائب رئيس القسم الدولي في صحيفة “الأخبار” المصرية الى انه  في أعقاب ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس المصري محمد حسني مبارك والتي جاءت بعد أسابيع من “ثورة الياسمين” في تونس، تملكت الخشية والرهبة دول الخليج، وعلى رأسها السعودية التي باتت تتخوف من انتقال عدوى الاحتجاجات إليها، فسارعت إلى احتواء مظاهر الغضب بين شبابها حيث أصدر العاهل السعودي آنذاك الملك “عبد الله بن عبد العزيز”، مجموعة من القرارات الاقتصادية والاجتماعية لاستيعاب الشباب والفئات المحرومة. وأما خارجياً، فقد حاولت السعودية مساندة الرئيس مبارك والوقوف إلى جانبه حتى آخر لحظة، لتضطر في النهاية إلى إعلان احترامها لانتقال السلطة في مصر. ولكن ما أن أُطيح بالرئيس محمد مرسي  بعد حركة 30 يونيو 2013، حتى أعلن الملك عبد الله عن دعم اقتصادي وسياسي قوي لمصر. وبعد سنوات من تخبط مسار الثورات العربية، يبدو أن السعودية قد اطمأنت إلى أن وصول الثورة إلى أراضيها بات أمراً بعيداً، خاصة مع تغيير القيادة، وتولي الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الأمور.

ويصف الكاتب في معرض تحليله ان هذا الصعود وهذه الشهوة نحو امتلاك القوة العسكرية والسيطرة الاقتصادية، بل وهندسة السياسة الخارجية للمملكة، جعل الدبلوماسيين الغربيين يطلقون على الأمير محمد بن سلمان لقب “سيد كل شيء”، وفقاً لما نشرته وكالة أنباء “بلومبيرغ” في نيسان/أبريل 2016. والمثير في الأمر، أن جمال مبارك في سنواته الخمس التي سبقت الإطاحة بوالده قام تقريباً بالدور نفسه، مع بعض الفروق، إذ هيمن على الحياة الاقتصادية، وأحاط نفسه برجال الأعمال، وكان مهندس مشروع الخصخصة في مصر الذي “شابه” فساد كبير.

اذاً وفق ما تقدم من التحليل، هل ان المملكة في الاعوام المقبلة قابلة على عمليات تغيير فعلية جراء  ما سمته “الربيع العربي” او “وحل” الحرب في اليمن التي تستمر رحاها دون معرفة او التكهن بنهايتها؟

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!