معركة حلب بمشهديتها … الأسد أقوى


ليس من السهولة على فرنسا وبريطانيا واميركا “ابتلاع” سقوط  مدينة حلب “الكارثي” و”المؤلم” وطرد المسلحين منها.

وليست المجموعات المسلحة الارهابية هي من فقدت اعصابها وانهارت قواها، في خواتيم المعركة ، بل  ان الدول “الصديقة” لها من نواطير الكاز الى الاتحاد الاوروبي الذي تحول الى  انساني بقدرة قادر، مروراً بتركيا ولص حلب  رجب طيب اردوغان ، وصولاً الى الولايات المتحدة الاميركية، المصدر الاول لكل “اسلحة”  الارهاب الى سوريا، والتي تشارك ميدانياً في محاولة احتلال مناطق شمال شرق سوريا وجنوبها، وإن بوحدات استخباراتية تابعة للبنتاغون بذريعة دعم وتدرب ما يسمى بقوات سوريا الديمقراطية ، واخرى تابعة لجهاز الاستخبارات المركزية CIA تقوم بتدريب وتسليح مايسمى بـ” غرف الموك”.

وقد ظهرت اولى تجليات الغضب باستعادة حلب من ايدي الارهابيين  بعقد جلسة طارئة  لمجلس الامن الدولي ،والتي اتهمت فيها مندوبة الولايات المتحدة الاميركية، سامنتا باورز الحكومة السورية بارتكاب مجازر بحق الاطفال في المناطق الشرقية للمدينة، ما استدعى رداً قاسياً من المندوب الروسي فيتالي تشوركين،  قائلا: “تحدثت كما لو كانت الأم تريزا”،مضيفاً، أنك تمثلين “دولة قدمت خدمات مشبوهة” داعياً إياها إلى “تذكر خدمات بلادها في الكثير من بلدان العالم وخاصة في فيتنام قبل أن توجهي تهما إلى الآخرين”.

وكانت روسيا قد منحت عشرات الفرص للمسلحين المحاصرين في كل  أحياء حلب للخروج، قبل بدء عملية الجيش السوري لتحرير أحياء حلب الشرقية، إلا أن تلك المجموعات ومن يدعمها، كانوا يعلمون  ماذا تعني حلب على الخارطة السورية، وكانوا حين دخلوها منذ اربع سنوات، يهدفون الى كسر عصب الدولة السورية الاقتصادي، وذلك لعلمهم المسبق، ان حلب مدينة تمثل ثقلاً ديموغرافياً، وجغرافياً، وسياسياً وعسكرياً. وكان كل ما يطمحون اليه جعل حلب عاصمتهم الحقيقية بدلاً من الرقة، كما هو معلن، مع العلم ان ذلك يخضع للكثير من العمليات والمخططات العسكرية والديبلوماسية، التي كانت تجري معظمها من تحت الطاولة ، بين دول وعواصم معروفة  للجميع بايديها الملوثة بالدم والنفط السوري.

وبموازة تلك الفرص التي منحها الروس للفصائل جميعها، كان السياسة الاميركية تتميز بالمراوغة، وخاصة في مسألة  الفصل بين  ما يسمى بـ “الجماعات المعارضة  المتشددة”  و “الجماعات المعارضة المعتدلة”، لذلك ينبغي ألا يستغربنّ احد من الجماعات المسلحة، والجهات الإقليمية والدولية الداعمة لها، وصولاً إلى مجلس الأمن، أن تكون عودة حلب الى حضن الحكومة ، هي بمثابة ضربة قوية لكل القوى التي تدعم الارهاب  ونصر مهم وداعم أساسي جديد للرئيس السوري بشار الاسد الذي شدد خلال مقابلة مع قناتي “روسيا 24″ و”ان تي في” الروسيتين،  على “أن الأعمال العسكرية ستستمر بعد استعادة مدينة حلب، ولن تتوقف إلا في حال أعلن المسلحون جاهزيتهم لتسليم السلاح ومغادرة مناطقهم”.  واوضح  أن هجوم تنظيم “داعش”  الارهابي على مدينة تدمر أتى بعد دعم مباشر من دول غربية، “في محاولة لتقويض النجاح الذي حققه الجيش في حلب، وتشتيت جهوده على عدة جبهات”، مؤكداً أنه “كما حررنا المدينة سابقاً، سنحررها مرة أخرى”.

وأشار، الرئيس الأسد خلال المقابلة الى أن المطالبات الغربية لموسكو بوقف إطلاق النار في حلب تأتي في سياق “حماية الإرهابيين”، مشدداً على أن “الروس لا يتدخلون في قرارنا… هم واقعيون ويحترمون سيادتنا ويدافعون دائماً عن السيادة التي تستند إلى القانون الدولي. لم يحدث أن مارسوا أي ضغوط، ولن يفعلوا ذلك، هذا ليس نهجهم”.

والرئيس السوري كان يعلم أن الاحتلال الثاني لمدينة تدمر لم يكن الا رداً على نصر كبير حققه الجيش السوري ، بمساعدة حلفائه، حيث اشار الى ان : هذا هو ردهم على تقدم الجيش العربي السوري في حلب. أرادوا أن يقوضوا انتصار الجيش هناك، وفي الوقت نفسه تشتيت تركيز الجيش السوري على حلب لدفعه للانتقال إلى تدمر ووقف تقدمه، لكن ذلك لم ينجح”.

ولفت الأسد إلى أن الغرب لا يهتم بوضع تدمر، لأنها وقعت في أيدي الإرهابيين، واعتبر أنه لو دخلها الجيش الحكومي، لكان الساسة في الغرب قلقون بشأن التراث والمدنيين.

نعم، بعد نصر حلب ، والسقوط الثاني لمدينة تدمر، يمكن لكل ذي بصيرة،  وكل من يتابع المسألة السورية منذ بداية الازمة، ان يستنتج الآتي:

  • استعادة حلب الى حضن الدولة السورية هو نصر حقيقي للرئيس الاسد وبالتالي فشل الرهان على عزله ، بل وخرج اقوى من  ذي قبل.
  • استطاع التأثير الروسي القوي على حكومة اردوغان في الحد من الدور التركي على الاراضي السورية.
  • لم يعد حكام دول العالم يتحدثون عن رحيل الاسد، واتجه الجميع للحديث عن المساعدات الانسانية.
  • دول الخليج يتراجع دعمها ودورها على الاراضي السورية، مما يؤدي احيانا كثيرة الى نشوب خلافات بين الجماعات المسلحة حول قضايا التمويل الخارجي والتسليح اكثير من خلافاتهم على قضايا مثل تطبيق الشريعة الذي يدعونه او قيادة المعركة او غيرها.
  • تقوم الكثير من المجموعات الاقتصادية والدول (ومن ضمنها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ) بمفاوضات سرية ، لضمان حصتها في كعكعة اعادة اعمار سوريا.
  • الزيارات المشهودة، في الاونة الاخيرة للوفود البرلمانية  من دول  تدور في فلك الاتحاد الاوروبي   ومن الاميركيتين ، الى العاصمة دمشق.
  • انكفاء شبه نهائي لدور المبعوث الاممي الى سوريا ستيفان دي ميستورا.
  • وأخيراً، اصرار الحلفاء الروس والصينيون وغيرهم، على مواصلة الوقوف جنبا الى جنب مع سوريا، ولا ابلغ من ذلك ، الاً استعمال حق النقض “الفيتو” الروسي الصيني الاخير في مجلس الامن الدولي.

إن استعادة حلب ليس مجرد نصر أني ،  بل بداية  نهاية الحرب في سوريا، وهي انتكاسة كبيرة ومؤلمة لفصائل المعارضة السورية وحلفائها من العرب والغربيين، التي لطالما استماتت من أجل أن تبقي المدينة بعيدة عن سيطرة النظام السوري.

هل سيكون الربيع المقبل، ربيعاً سورياً ، بحيث يبشر باستعادة  الجيش العربي السوري ، ماتبقى من المناطق التي تسيطر عليها القوى الارهابية ، ويكون ايذاناً بفشل المشروع التدميري الارهابي والتكفيري لواشنطن وحلفائها؟

ان غداً لناظره قريب.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!