الموازنة التونسية لعام 2017 قامت على فرضيات “غير واقعية”


قال خبراء تونسيون ومطلعون، إن المصادقة على الموزانة التونسية لعام 2017 من جانب الحكومة والبرلمان كانت مبنية على فرضيات “غير واقعية”.

وأثار مشروع موازنة العام المقبل 2017، احتقاناً اجتماعياً واحتجاجات كبيرة لعدة قطاعات، بسبب ما تضمنه من إجراءات اعتبرها البعض تعسفية.

ومساء السبت الماضي، صوت لصالح الموازنة العامة للبلاد 122 نائباً واحتفظ نائبان بصوتيهما فيما صوت 48 بلا (من مجموع 217 عضوا بالبرلمان).

وتطمح الحكومة التونسية من خلال موازنة 2017، التي تقدّر بـ 32.4 مليار دينار (حوالي 16 مليار دولار) تحقيق نسبة نمو في حدود 2.5%، وتسجيل عجز في الموازنة في حدود 5.4%، والوصول إلى دين عام في حدود 63.8%.

واعتبر الاستشاري في الاستثمار محمد الصادق جبنون أنّ “ميزانية الدولة لعام 2017، التي تمّت المصادقة عليها يوم 10 ديسمبر/ كانون أول الجاري، جمعت عديد التناقضات”.

وأضاف في تصريح للأناضول: “من ناحية تضخمت في حجمها مقارنة بميزانية عام 2016، وتضمنت إجراءات لزيادة الضغط الجبائي، ومن ناحية أخرى تضمنت إجراءات تقشفية”.

وقال إن “هذه الميزانية غير واضحة المعالم، وتضمنت سيلاً من الإجراءات الجبائية التي كانت من المفروض أن ترد في إصلاح منفصل عن قانون المالية”.

وتفرض موازنة 2017، ضرائب جبائية من عديد القطاعات الاقتصادية كالمحاماة والطب والصيدلة، وأرباب العمل، بنسب متفاوتة.

“هناك إمكانية لتعدّد الطعون الدستورية في عديد الفصول لهذه الموازنة، ما قد يعيدها إلى نقطة الصفر أي يفرغها من الكثير من محتواها في أجل السبعة أيام بعد المصادقة عليها، وستتحدّد الملامح النهائية للقانون إثر الانتهاء من مسألة الطعون”، يقول جبنون.

وأكد أن توقعات النمو البالغة 2.5% كبيرة “هذه التوقعات لا يمكن تحقيقها، وذلك لانعدام الثقة لدى المستثمرين وإقرار المزيد من الضغط الجبائي الذي ينفّرهم في الوقت الحالي”.

وتضمنّ قانون المالية لعام 2017 إجراءات جبائية عديدة أهمّها إقرار مساهمة ظرفية استثنائية (تدفعها المؤسسات) ستوفر موارد بقيمة 900 مليون دينار (450 مليون دولار)، ومراجعة جدول الضريبة الذي سيكلف الدولة 210 مليون دينار (105 مليون دولار).

وأكد محسن حسن، وزير التجارة السابق في حكومة الحبيب الصيد، أنّ “هذه الميزانية لا يمكن أن تكون تقشفية بل هي توسعية بكل المقاييس، وقد قامت على فرضيات فيها جوانب إيجابية وأخرى سلبية وأهدافها موضوعية”.

وشدّد حسن في تصريح للأناضول، على أن “التقليص في عجز الميزانية يأتي عن طريق ترشيد الانفاق وتوفير موارد إضافية، عبر بعض الإجراءات التي وقع إقرارها مثل المساهمة الاستثنائية بنسبة 7.5% من أرباح المؤسسات، وإقرار المعرّف الجبائي (تبين عدد زوار الطبيب من المرضى، ومثلهم المحامين) بالنسبة إلى بعض المهن الحرّة مع تحسّن الظرف الاقتصادي.

وأضاف أنّ “هذه الإجراءات من شأنها المساهمة في خلق ديناميكية لتحسين موارد الدولة الجبائية، من خلال دفع النمو وتحفيز الاستثمار، إضافة إلى التقليص من كتلة الأجور من الناتج المحلي الخام، من شأنه أن يقلّص العجز”.

وتابع: “أعتقد أن التقليص في العجز يجب أن يكون تدريجياً على سنوات، إذ لا يمكن أن يتقلّص العجز في الموازنة في ظرف اقتصادي صعب وتراجع في النمو.. العجز لا يمكن أن يتقلص إلا في نسبة نمو تتراوح بين 4% – 5%”.

وتعرضت تونس إلى هبوط حاد في نسب النمو العام الماضي، إلى 0.8% لأسباب أمنية واقتصادية في المقام الأول، نتيجة 3 عمليات تفجير استهدفت سياحاً ورجال أمن، تسببت في تراجع صناعة السياحة، إلى جانب تبعات الثورة التي أبطأت من الاستثمارات وعجلة الإنتاج.

من جهة أخرى، أكد الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أنّ” الميزانية اليوم لم تعد تقشفية كما كانت، فسياسة التقشف تحد من نفقات الاستهلاك، وتزيد في الجباية على الاستثمار، لكن اليوم تمّ الفصل في الزيادة في الأجور، ومن جهة أخرى تمّ إقرار مراجعة في السلم الضريبي”.

وتابع الشكندالي في تصريح للأناضول “الحكومة قامت بالمقايضة بين الزيادة في الأجور أو مراجعة السلم الضريبي، ولكن في الأخير قامت بالاثنين معا”.

وأشار إلى أن “العدالة الجبائية يجب إقرارها في إطار الإصلاح الجبائي وليس في قانون مالية”.

وعلى مستوى الحدّ من نفقات الاستهلاك، اعتبر الخبير أنّ “المساهمة الاستثنائية بـ 7.5% من أرباح المؤسسات لا يحفّز على الاستثمار”.

وبخصوص تقليص العجز في الميزانية، أكد أن “الفرضيات التي قامت عليها الميزانية غير واقعية، فالميزانية توقعت تسجيل زيادة في الموارد الجبائية بـ 15.7%، وما نلاحظه اليوم أنه في عام 2016 توقعت الحكومة زيادة في هذه الموارد بـ 11.8% ولكن إلى اليوم هذه الموارد لم ترتفع إذا لم تكن سلبية”.

ورصدت الحكومة التونسية موارد بقيمة 1.7 مليار دينار (حوالي 850 مليون دولار) لوزارة الصحة، و4.8 مليار دينار (2.4 مليار دولار) لوزارة التربية، و1.3 مليار دينار (650 مليار دولار) لوزارة التعليم العالي، و2.5 مليار دينار (1.3 مليار دولار) لوزارة الداخلية، و2 مليار دينار (1 مليار دولار) لوزارة الدفاع، و702.5 مليون دينار (351 مليون دولار) لوزارة التكوين المهني والتشغيل.

وفي هذا السياق، أكد محسن حسن، وزير التجارة السابق، أنّ هذه الميزانيات تبقى غير كافية، مشيراً إلى ضرورة ترشيد هذه الميزانيات وحسن التصرّف فيها لتسجيل نتائج ايجابية.

وأضاف أنّ التسريع في تنفيذ المشاريع المقررة ضمن هذه الميزانيات وهو عامل ضروري لكسب النجاعة اللازمة لحسن التصّرف في هذه الموارد العمومية.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!