الكويت: برلمان جديد … ومواجهة مع الحكومة


أسفرت الانتخابات الاخيرة التي جرت في مجلس الأمة الكويتي عن تراجع كبير للنواب المؤيدين للحكومة، وتقدم واضح للمعارضة الاسلامية والليبرالية، خاصةً تلك التي قاطعت الانتخابات التي جرت في السنوات الأربع الماضية، واختارت الرجوع والمشاركة في الانتخابات يوم السبت الماضي، إضافة إلى ارتفاع نسبة الشباب، وعودة تمثيل المرأة، وقد وأظهرت النتائج أن عشرين نائباً سابقين حافظوا على مقاعدهم الانتخابية، بينما دخل مجلس النواب ثلاثون عضواً جديداً.

ومن بين الفائزين صفاء الهاشم، وهي المرأة الوحيدة التي تفوز بمقعد في البرلمان، كما يعد ثلث الفائزين في الانتخابات من الشباب، ومن الكفاءات الجديدة في عالم السياسة والعمل البرلماني.

وتنافس 293 مرشحا في الانتخابات من بينهم 14 امرأة وفق نظام الصوت الواحد، ويحق لنحو نصف مليون شخص التصويت لاختيار عشرة مرشحين في كل دائرة انتخابية. ويشار إلى أن هذه هي المرة السابعة التي يتوجه فيها الناخبون إلى صناديق الاقتراع منذ عام 2006.

وجاءت انتخابات مجلس الأمة بعد أن أصدر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح (16 تشرين الأول 2016) قرارا بحل المجلس إثر اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء بحث فيه التوتر الحاصل مع البرلمان، على خلفية تقديم عدد من النواب استجوابا لكل من وزيري المالية والعدل.

واشار خبراء اقتصاديون الى إن سياسة التقشف التي طبقتها الحكومة الكويتية منذ اكثر من سنتين وتضمنت تقليصاً للمزايا المقدمة للمواطنين، وتخفيض دعم سلع وخدمات، مرشحة لتفجير العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، في ظل برلمان تُشكل المعارضة جزءاً لا يستهان به.

واعتبر الكثير من المراقبين أن نسبة التغيير التي شهدها البرلمان الجديد مقارنةً بسابقه والتي بلغت حوالى ستين في المئة، بمثابة رسالة شعبية للحكومة تتضمن رفض سياسة التقشف التي انعكست  بشكل كبير على حياة الموطن اليومية ، حيث اعتاد المواطن الكويتي على تكفل الدولة بكثير من احتياجاته.

 قرارات غير شعبية

وتمكنت الحكومة في ظل غياب معارضة حقيقية في البرلمان السابق الذي حُل الشهر الماضي، من تمرير الكثير من سياساتها وقراراتها التي توصف بـ”غير الشعبية” مع بعض الاعتراضات الجزئية المحدودة من قبل النواب.

ومن هذه القرارات رفع أسعار البنزين والسولار والمحروقات، ورفع أسعار تعرفة الكهرباء والماء، وإعداد قانون جديد لفرض ضرائب على الشركات المحلية بـ 10 % من أرباحها الصافية السنوية.

وكانت الحكومة  قد بدأت في إعداد مشروع جديد لإعادة هيكلة الرواتب، والمكافآت والمزايا الوظيفية للعاملين في الحكومة، المكان المفضل لأكثر من 90 % من القوى العاملة الكويتية، وهو ما قوبل برفض حاسم من عمال النفط.

ورفعت الحكومة الكويتية، كآخر حكومة خليجية، أسعار البنزين بنسبة تصل إلى    

 ثمانين في المائة في خطوة توصف بأنها “غير شعبية”.

ويأتي هذا “الرفع” في إطار توجه حكومي للقيام بإصلاحات اقتصادية تبدأ برفع الدعم عن الطاقة بهدف مواجهة العجز في الميزانية الحكومية.

 ويأتي هذا العجز بسبب استمرار تدهور أسعار النفط التي تشكل حوالي 90  في المائة من موارد الدولة. وتقدر قيمة العجز الحاصل في السنة المالية 2015/2016 بأكثر من 15 مليار دولار، حسب وزير المالية الكويتية أنس صالح،، أي أكثر من ربع قيمة الموازنة البالغة 60 مليار دولار. وهذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها الكويت مثل هذا العجز منذ بداية الألفية الحالية. وقد لجأت الحكومة إلى الاقتراض من الأسواق الخارجية لسده.

وقف الهدر

ويقول منتقدو الحكومة إن عليها أن تبدأ أولاً بإغلاق ما يسمونه “بأبواب الهدر” في المصاريف الأخرى التي تشكل عبئاً على الميزانية العامة قبل أن التضييق على المواطن.

ومن هذه الأبواب العلاج بالخارج الذي يهدف إلى علاج الحالات المستعصية من المواطنين في الخارج على حساب الدولة، لكن منتقديه يقولون إنه تحول إلى “رحلات سياحية” لترضية المقربين من الحكومة أو النواب.

وطبقاً لوسائل إلاعلام محلية،  فقد أحال النائب العام وزير الصحة إلى لجنة مختصة بمحاكمة الوزراء، على خلفية اتهام بالاستيلاء على المال العام  عبر عقود العلاج في الخارج.

وثيقة الإصلاح الاقتصادي

 وكانت الحكومة قد حصلت في حزيران الماضي على موافقة البرلمان على الخطة التي أعلنتها لإصلاح أوضاع الاقتصاد على المدى المتوسط، وعرفت بوثيقة “الإصلاح الاقتصادي”، وتهدف إلى إصلاح الميزانية العامة، وإعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد، وزيادة دور القطاع الخاص، وتفعيل مشاركة المواطنين في ملكية المشاريع العامة، وإصلاح سوق العمل.

تتمتع الكويت التي تنتج نحو ثلاثة ملايين برميل من النفط يوميا باحد اهم مزايا  ارتفاع مستويات الدخل الفردي عالميا، إلا أنها كغيرها من الدول المنتجة للنفط باتت تعاني من تراجع إيراداتها النفطية التي تشكل أساس المداخيل، مع انخفاض أسعار النفط منذ منتصف عام 2014.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!