“أوقفوا التحليلات والمقارنات “الكسولة” بين ترامب و”البركزيت!


تطرّق الكاتب الأمريكي سكايلار بايكر-جوردان إلى الصورة الإعلامية العامة عن المقارنة بين البركزيت (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) وفوز ترامب بالرئاسة الأمريكية: الشعبوية أتت بدونالد ترامب إلى البيت الأبيض والشعبوية سحبت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

الحدث الأمريكي “لم يكن استفتاء، لكنْ اِنتخاباً، وسياساته وُضّحت بشكل كبير … بركزيت ما يزال سؤالاً يجب أن يجاب عليه

ويشير جوردان في صحيفة إندبندنت البريطانية إلى أن هناك إغراءً لرسم متوازيات بين الحدثين، بما أن ترامب والبركزيت “شرّعا” كره الأجانب وأوصل إلى نتيجتيهما سياسيون أشعلوا مشاعر الاستياء لدى البيض.

لكنّ جوردان يؤكد أن هذا تحليل “كسول” يصبغ قسماً كبيراً من البريطانيين بصفات غير عادلة بالإضافة إلى تجاهله لفروقات واضحة بين “سؤال” و “مرشح”. ويتابع الكاتب: “عدّة أشخاص من الذين صوتوا للبركزيت، فعلوا ذلك لأنهم عنصريون. لا أريد التخفيف من هذا. لكن الاستفتاء الأوروبي سأل سؤالاً واحداً فقط – البقاء أو الرحيل. على هذا النحو، يمكن للناس أن يصلوا إلى قرارهم من خلال عدد لا يحصى من السبل والمنطق”.

بين منطقي الإيجابيات والسلبيات
جوردان يشدّد على أنه كأمريكي، دعم معسكر البقاء. فالافتقاد إلى خطة لم تنتجها الحكومة بعد، أقنعه بعدم دعم بركزيت مجهول التفاصيل: “يجب عليك ألا تغادر إلى أي مكان من دون أن تعلم كيف تصل إلى المكان الذي أنت ذاهب إليه”. لكن تأييد خيار البقاء لم يكن سهلاً على الكاتب، لأن البركزيت قدم لبريطانيا فرصة الهروب من الهيمنة الأوروبية، كالشراكة الأطلسية التي يمكن أن تعرّض القطاع الصحي البريطاني إلى خصخصة على النمط الأمريكي بحسب الصحافي. كذلك كان بإمكان البركزيت أن يعيد بعضاً من السلطة إلى البرلمان البريطاني. قدّم بعض اليسار أيضاً براهين اجتماعية على إيجابية ترك الاتحاد الأوروبي، وكان العديد من الشبان البريطانيين يستمعون إليها.

تصويت لصالح الوجهة لا الطريق
من جهة أخرى، يذكّر الكاتب بأن بريطانيا صوتت لصالح البركزيت، لكن هذا الأخير لم يحدث بعد. “التصويت كان على الوجهة لا على الطريق التي يجب سلوكها”. رئيسة وزراء بريطانيا تأمل في التذرّع بالمادة 50 في مارس (آذار) المقبل. لكن المحكمة العليا يمكن أن تعرقل الأمر عبر إعطاء البرلمان حق التصويت. وإذا تحقق ذلك، يمكن للحزب الوطني الاسكتلندي وبعض المحافظين أن يجعلوا البركزيت عملية أكثر إنصافاً وأكثر تقدمية. ويبدو أن هنالك توافقاً بحسب جوردان على ألا يرحل البريطانيون من أوروبا أو الأوروبيون من بريطانيا.

التصويت للبركزيت لا يعني كره المسلمين
لكن دونالد ترامب أدى إلى وضع سكة التوجه الأمريكي نحو “الفاشية”. فبعكس البركزيت حيث كان “بإمكانكم أن تحصلوا على دوافع منطقية للخروج والتي لا تضم كره المسلمين أو المهاجرين”، صوّت الناس لترامب “خصوصاً” بسبب خطاباته عن المسلمين والمهاجرين، كالترحيل الجماعي. لم يكن “القلق الاقتصادي” الذي جعل ترامب ينتصر. فغالبية الأمريكيين الذين كانوا يجنون أقل من 50 ألف دولار سنوياً صوتت لكلينتون. الجامعيون البيض الذين يتمتعون بوضع اجتماعي آمن نسبياً هم الذين صوّتوا لترامب بحسب جوردان، في حين صوّتت الغالبية العظمى من السود والأمريكيين اللاتين للمرشحة الديموقراطية. ولو أراد ترامب أن يجذب الناخبين من الطبقة العاملة في أمريكا لكان قفز فوق الخطاب العنصري التقسيمي.

هذه هي العنصرية
والتحدث عن “الطبقة العاملة البيضاء” يشير إلى أن الانتخابات الأمريكية لم تدُر حول الاقتصاد بقدر ما تمحورت حول الاختلاف العرقي، لأنها تتجاهل الملايين من الطبقة العاملة الملونة كالمكسيكيين والصينيين الذين ادعى ترامب سرقتهم الوظائف من الأمريكيين البيض. “وعده باستعادة الوظائف كان موجهاً إلى الأشخاص البيض على حساب الناس ذوي البشرة الملونة. هذه عنصرية”. ولهذا السبب لم يكن هنالك صوت منطقي من اليسار دعم إعلامياً دونالد ترامب. “لا يمكنك أن تصنع قضية يسارية للخوف من الأجانب”.

يمكنك التصويت للبركزيت بدون دعم الكراهية
جوردان شدّد على أنه وُجدت إمكانية لتصويت المرء بـ “نعم” على سؤال مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي بدون أن يوقّع على الكراهية، “شيء لما أمكنك أن تفعله بتصويت لترامب”. وبعكس البركزيت الذي يمكن أن أو ألا يحدث في تاريخ غير محدد في المستقبل، “ترامب يحدث في 20 يناير”. وأضاف: “بعكس البركزيت الذي يمكن أن يحدث بأي عدد من الطرق، هنالك طريقة واحدة لحدوث دونالد ترامب، وهي ليست تقدمية”.

ترامب بعكس البركزيت أرادته الغالبية
وأكد الصحافي أنّ الحدث الأمريكي “لم يكن استفتاء، لكنْ اِنتخاباً، وسياساته وُضّحت بشكل كبير … بركزيت ما يزال سؤالاً يجب أن يجاب عليه. دونالد ترامب هو جواب يجب أن يُخاف منه. ما زال بإمكان بريطانيا أن تصنع البركزيت منصفاً وناجحاً، شيء تريده غالبية واضحة. أمريكا، للأسف، لا تملك الفرصة لتجعل رئاسة ترامب منصفة وناجحة، شيء لم ترده الغالبية من الناخبين”.

وختم جوردان كاتباً: “إذاً فلنتوقف عن مقارنات ترامب/بركزيت الآن، قبل أن نخلق نبوءة محققة ذاتياً تقلب فرصة تقدمية إلى واقع قمعي”.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!