ستراتفور| ما هي التكلفة البشرية لاستعادة السيطرة على الموصل


من المرجح أن تنتصر القوات العراقية والكردية في معركة استعادة السيطرة على الموصل من تنظيم داعش، ولكن هذا الانتصار يأتي بكلفة سياسية وإنسانية عالية. ففي إطار عملية التخلص من داعش في الموصل، ربما يرتفع معدل الإصابات بين المدنيين في العراق – ثالث أعلى المعدلات في العالم بعد سوريا واليمن – نظرا لوجود عدد كبير من المدنيين ما زالوا في المدينة. وفي الوقت نفسه، يعرقل وجود المدنيين تقدم قوات التحالف المحاربة من أجلاستعادة الموصل، التي تحاول تقليل الأضرار الجانبية. وعلى الرغم من بقاء من ما يقرب من 750 ألف شخص من سكان الموصل ما زالوا عالقين في المدينة، حيث يستخدمهمداعش كدروع بشرية للحد من الضربات الجوية، فيما سعى مئات الآلاف للجوء في مكان آخر. ولكن في منطقة مكدسة بالفعل بالنازحين جراء الصراعات المستمرة، ولذا سيكون من الصعب العثور على ملجأ.

تحليل

تعتبر الأمم المتحدة أن التدفق المحتمل للنازحين من مدينة الموصل، أكبر مدينة يجري استعادتها من تنظيم الدولة والتخلص منه، سيكون “أكثر العمليات الإنسانية تعقيدًا” لهذا العام.كما حذرت وكالات الإغاثة من أن الهجوم لاستعادة المدينة سوف تزيد من تدهور الوضع الإنساني في شمال العراق. فمنذ أن بدأتالحملة في 17 أكتوبر، تضاعف عدد الأسر الهاربة من المنطقة وأصبحوا بالمئات، إضافة إلى أربعة ملايين نازح عراقي هجرهم تنظيم داعش منذ يناير عام 2014. ومن المتوقع أن يصل عدد النازحين من الموصل وضواحيها بحلول 28 أكتوبر إل 200 ألف شخص، وبحلول نهاية المعركة، سيصل هذا العدد لما يقرب إلى مليون شخص. (وحتى قبل بدء الهجوم، هناك نحو  3.3 مليون عراقي مشرد داخليًّا، فيما فر نحو 238.500 إلى الدول المجاورة). ومن بين هؤلاء المشردين، إضافةإلى نحو 1.2-1.5 مليون مدني سيتأثرون بالهجوم على الموصل، هناك ما يقدر بنحو 700 ألف شخص سيحتاجون مساعدة يومية.

وبتوقع التداعيات الإنسانية لعملية الموصل، قاد مفوض الأمم المتحدة السامي لشئون اللاجئين عدة جهود دولية لتنسيق المساعدات. ومع ذلك، يمكن أن تتكدس الأعداد الهائلة للذين يغادرون الموصل المخيمات في العراق،  التي يعاني بعضها بالفعل من مشاكل في الإمداد. ولتلبية احتياجات السكان المشردين، يجب أن تبقى طرق النقل الأساسية مفتوحة وممهدة بحيث تأتي الشاحنات بالمياه النظيفة للشرب والاستحمام. وتتطلب المساعدات الغذائية تقديم يد العون من الوكالات الخارجية، مثل برنامج الأغذية العالمي، التي تكافح بالفعل للحفاظ على دعمها لمليون ونصف شخص تساعدهم حاليا. إضافة إلى ذلك فإن المخاوف الأمنية تزيد من تعقيد عملية إعادة توطين المدنيين في المخيماتأيضًا، حيث تم ضبك عناصر من تنظيم داعش تحاول الاختفاء بين المدنيين. وكثفت السلطات من إجراءات الفحص في ضوء الهجوم على الموصل، وهو ما زاد من إبطاء العملية.

ولكن المشكلة الأعظم هي أن في كل مكان تقريبا في العراق توجد مخيمات وملاجئ مليئة بالنازحين. وهو ما سيضطر كثير من المدنيين الفارين من الموصل إلى التكدس في تلك المخيمات والملاجئ، مما سيؤدى إلى تفاقم الأوضاع الأمنية والصحية في هذه الملاجئ.

 في أماكن أخرى في العراق

منذ بداية احتلال داعش للموصل حتى بدء الهجوم الحالي، توجه معظم المدنيين الفارين من المدينة الى المنطقة الكردية. وقد زعمت حكومة إقليم كردستان أنها استضافت بالفعل 1.5 مليون نازح، رغم من أن العدد ربما يصل بالكاد إلى نحو 960 ألف نازح، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة. وبغض النظر، فهذا يعني أن حكومة إقليم كردستان تؤوي ما يقرب من ثلث سكان العراق المشردين داخليا في 21 مخيمات للأمم المتحدة في جميع أنحاء المنطقة (وهناك مخيم آخر قيد الإنشاء حاليا في السليمانية). وبسبب خوفها من الشلل الذي سيصيبها  بسبب الأزمات المتعلقة بالميزانية والقضايا السياسية، تشعر حكومة إقليم كردستان بالانزعاج من نزوح سكان الموصل المحتمل، حيث أشارت إلى أنها لا يمكنها أن تستوعب أكثر من ذلك. ولكن الملاذ المتمثل في الأراضي الكرديةما زال مستمرًا ومفتوحًا لجذب تيارات من سكان الموصل النازحين. فعلى سبيل المثال، استقبل مخيم ديبكة نحو1500 نازح في أول يومين من الهجوم ويستعد لاستقبال الآلاف. وفي العام الذي افتتح فيه، تزايد عدد النازحين المقيمين في المخيم من 3300 إلى أكثر من 30 ألف.

الآن وبعد أن بدأت عملية استعادة الموصل، فسرعان ما بدأت المخيمات في المناطق المحيطة بالمدينة في امتصاص الموجات الأولية للمشردين. ولهذا السبب، فإن الأمم المتحدة تخطط لبناء مزيد من الملاجئ الجديدة في محافظة نينوى، حيث يتم تشييد مخيمين إضافيين، إلى جوار المخيمات الست الموجودة الفعل، بالإضافة إلى إقامة مخيمين آخرين جنوب وجنوب شرق الموصل في محافظات كركوك وصلاح الدين.

ما وراء الحدود

في الأشهر الأولى من احتلال داعش لمحافظة نينوى، وصل نحو 65 ألف لاجئ عراقي إلى الحدود التركية. ومنذ ذلك الحين، شددت أنقرة القيود الأمنية على حدودها مع العراق،وتذرعت بقلقهاالشديد حول أمن الحدود لتبرير وجودها العسكري في البلاد. ورغم أن تركيا ليست مقصدًا رئيسيًّا بين اللاجئين العراقيين – أغلقت البلاد معظم معابرها، حيث حوصر العديد من المهاجرين على الحدود –وتم تشديد القبضة الأمنية على الحدود التركية. وبالمثل، قامت الأردن، التي رحبت باللاجئين في المراحل الأولى من سيطرة داعش على مناطق في سوريا والعراق، بإغلاق معظم حدودها مع كلا البلدين. ولا يزال عشرات الآلاف من اللاجئين عالقين في مخيمات الصحراء على المعابر الحدودية الأردنية المغلقة. وهذا جزء من سبب تركيز المنظمات الإنسانية الدولية على تمويل ودعم المخيمات العراقية لاستيعابوتسكين ورعاية للنازحين قبل أن يعبروا الحدود ويصبحوا لاجئين.

وفي سوريا، تستعد الوكالات الدولية لاستقبال ما يزيد عن 90 ألف لاجئ عراقي جراء هجوم الموصل. ومعظم هؤلاء يمرون عبر معبر حدودي غير رسمي في محطة على الطريق السريع 47 مرورًا بمدينة تلعفر وسنجار إلى مخيم الهول، في الشمال الشرقي من الحدود السورية العراقية. وتتوقع المنظمات الناشطة في المخيم أن  يتدفق العراقيون بأعداد تفوق القدرة الاستيعابية لمخيم الهول في وقت قريب، على الرغم من أن المخيم بلغ طاقته الاستيعابية القصوى. وفي الأسبوع قبل بدء الهجوم على الموصل، وصل خمسة آلاف لاجئ على الاقل إلى مخيم الهول، بينما انتظر ألف لاجئ حتي يتم قبولهم عبر الحدود. ويستوعب مخيما روج ونوروز الصغيرين – بالقرب من مخيم الهول – أيضًا ما يقرب من 2200 لاجئ عراقي. ورغم الحرب الأهلية السورية والجهود الدولية في محاربة تنظيم داعش والتي زادت من معدل الضحايا المدنيين أكثر من الضحايا العراقيين، فإن إقبال الكثير من العراقيين على اللجوء إلى سوريا يفصح عن مدى الخطورة التي يواجهونها.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!