بالصوَر والفيديو- رخصة البناء “الخاصة” على “شاطئنا العام”… هل تبقى وتتمدّد؟


في 22 حزيران (يونيو) 2016، وعد رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني، الذي كان متواجداً في الوقت الذي كانت تتم فيه أعمال جرف الدرج المؤدي إلى شاطئ الرملة البيضاء، الاشخاص الخائفين على “شاطئهم”… وقال لهم “سيظل شاطئ الرملة البيضاء لأهالي بيروت”. لكن، أين نصرف وعد عيتاني؟ خصوصاً وان صوراً تظهر أعمال جرف للشاطئ اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي منذ بضعة أسابيع…

لعلّنا رأينا جزءاً من هذا الوعد من خلال مدافعة عضو بلدية بيروت هدى الأسطا قصقص عن محافظ بيروت القاضي زياد شبيب، خلال جلسة نقاش مع محافظ المدينة، نظّمتها جمعية “نحن”، أول من أمس، في فندق “كراون بلازا” في الحمرا. بالنسبة لقصقص، “لا يستطيع أحد أن يُزايد على المُحافظ، خصوصاً من الناحية القانونية”. لكن الواقع/الحوار الذي جرى، لا علاقة له البتة بأية مزايدة. كلّ ما في الأمر هو ان عددا كبيرا من الناشطين والحقوقيين والمهندسين وغيرهم من المواطنين الخائفين على الشاطئ العام الوحيد المتبقي في بيروت، طرحوا تساؤلات عديدة لمن هو مؤتمن على المحافظة على المدينة: المحافظ. أراد كل من حضر النقاش ومن تابعه عبر صفحة “نحن” على “فايسبوك” ان يعلم حاضر ومستقبل المساحات العامة في لبنان، وكان عنوان النقاش الرملة البيضاء وحرش بيروت (الذي لم يحظ بالمساحة الكافية من النقاش).

أجاب المحافظ بكل رحابة صدر على كل التساؤلات، لكنه ربما تناسى انها لم تصبّ في طريق وضع أية طرق يمكن سلوكها للوصول إلى الحلول. هل يعلم شبيب ان كل التفاصيل القانونية التي ردّ بها على كل تساؤل لم تصبّ البتّة في حماية المصلحة العامة؟ لا بل تكرّس المصلحة الخاصة فوقها؟… أيعقل ان يكون هناك مواد تحمي المساحات العامة، لكن يمكننا اجتيازها واجتياز كل الحواجز التي تعيق المسّ بالمساحات العامة، للوصول إلى بعض المصالح الضيّقة (للبعض)؟

لم ينفع كلام منى فواز التي خاطبت شبيب كقاضي مجلس شورى، وقالت ان “الأملاك العامة لا تُباع ولا تكتسب ملكيتها بمرور الزمن”، في إعلام شبيب للحاضرين بأي حل. ولا نفعت الصوَر الجوية التي أظهرتها، وهي صوَر لبيروت عام 1926، تُثبت أن الموقع الذي تم الترخيص للبناء عليه كان مُلكاً عاماً.   بالنسبة لمحافظ عاصمتنا، يمكن لأي شخص متضرّر ان يطعن بالقرار، لكننا نسأل كما سأل الجميع في القاعة: أين دور المحافظ إذاً؟ وأين دور بلدية بيروت؟… خصوصاً وان عضو البلدية ردت على كل قول بأنه يمكن للبلدية استرجاع ذلك “الملك العام”: “أتريدون البلدية ان تدفع ثمن الأرض وان تشتريها لكم؟”.

 

 

مصلحة الهندسة في بيروت… “لا رخص من دون رشى”

في حين انتظرنا طرح الحلول في تلك الجلسة من قبل المسؤولين… لم يحصل هذا الأمر. لكن حصل ما يمكن ان يضع الأمور في نصابها. فبعد كلام فواز، وعدة مداخلات قيّمة، جاءت مداخلة المدير التنفيذي لـ”المُفكّرة القانونية” المحامي نزار صاغية، التي قال خلالها: “أساس أي دستور في العالم هو مساواة الناس مع بعضهم البعض، وحين تختل المساواة بين المواطنين لأنه لم يعد هناك ملك عام، تكون الديموقراطية قد اختفت”، مضيفاً حول ما يجري اليوم على شاطئ الرملة البيضاء “ما كان يجب ان يكون استثناء لاستعمال الشاطئ اختفى، وأصبحت المراسيم تغطي كل الأشغال، فأصبحنا نعيش في اللاديموقراطية” .

كما قال صاغية “كلنا نعرف ان مصلحة الهندسة في بيروت لا تتخذ منها أية رخص إلا إذا دفع مبلغ حوالى العشرة آلاف دولار أميركي، وأنا أتحمّل مسؤولية كلامي”، متسائلاً “فكيف تعطى رخصة يمكن ان تمسّ بالأملاك العامة كلها بهذه السرعة؟”.

كما سأل عن “سبب اختفاء الإشارة التي لا تعتبر تفصيل”، داعياً الى “محاسبة من قام بهذا الأمر. واعتبر انه “لا يمكن للمحافظ ان يبرّر استمرار الأعمال بالقول ان “الإشارة اختفت”. كما سأل ما أراد طرحه الجميع: “ما هي خطة المجلس البلدي في بيروت لإعطاء متنفّس لأهالي بيروت على البحر؟ وما الخطة للمساحات العامة؟”.

وفي حين أبدى شبيب انفتاحه للقاءات مماثلة، ألقت منى فواز التوصيات، ومن ضمنها: حق المواطنين بالاطلاع على كل المستندات، عدم إعطاء الرخص قبل إعادة ترسيم العقارات، كي لا نتخلى عن حيّز عام لأهل المدينة، وإعادة تصنيف المنطقة.

 

 

  عن جولة على الشاطئ الوحيد في بيروت…

إن أردنا معرفة واقع الشاطئ الوحيد المتبقّي للمواطنين في مدينتنا، فلنلقي نظرة على الزجاج الممتدّ على طوله… فقط نظرة واحدة على خزّان مياه يسع حوالى عشرة آلاف ليتر من المياه، مهمل وغير ممتلئ بالمياه ليستخدمه روّاد الشاطئ. هل نستطرد إن قلنا انّ المراحيض العامة صدئة وأنها ليست مراحيض من الأساس؟… لمَ كل هذه التفاصيل أساساً؟… فنحن نريد فقط معرفة من يجرف الشاطئ، بعد ان كان محافظ بيروت القاضي زياد شبيب أمر بإيقاف كل الأعمال عليه؟

عذراً لكل من آمن بالمساحات العامة في لبنان وأراد/ت حمايتها… “بدنا نحاسب”، صرختكم المدوية في 28 حزيران (يونيو) لم تنفع، ولا متابعة جمعية “نحن” لشؤون الأملاك العامة باستمرار ستنفع في حالة الرملة البيضاء حالياً. حين قامت “نحن” بسهرة نار غنائية منذ حوالى الأسبوعين على الشاطئ، تناقلنا أحاديث مفادها “الخوف” من ان تكون تلك آخر سهرة على الرملة البيضاء.

لا نعلم كيف سُمح بإعادة جرف الشاطئ من جديد، علماً ان الأعمال بدأت منذ بضعة أسابيع، بحسب مراقبين. لكننا نعلم انّ منتجعا سياحياً ضخماً سيقوم فوق ردم خيمة أشخاص عاشوا فيها لسنوات طويلة. التقيناهم على الشاطئ، وهم من الجنسيات اللبنانية والسورية والفلسطينية. بعد ان جُرِف كوخهم منذ بضعة أشهر من دون أي إنذار.

ها هي صورة البُرجين الشامخة عند مدخل أعمال الجرف تستقبلنا، مع فسحة ضوء ضئيلة جداً تظهر البحر (قليلاً منه فقط) والشاطئ (أقل بكثير). على صورة البرجين المؤلفان من 28 طبقة، و7 طبقات أخرى تضم شاليهات على الشاطئ، 3 أوراق تظهر الرخص لبناء المشروع.

التقى “greenarea.me ” ببعض روّاد الشاطئ، الذين عبّروا عن غضبهم لقيام المشروع، بالقول: “هذا المشروع بُني على أساس مرسوم جمهوري قام به العماد إميل لحود، وقبض ثمنه 49 مليون ليرة”. وقال أحدهم: “المشروع كلّه لوسام عاشور. مين قدّهم؟”.

كما قال آخر: “يقال ان المشروع من المجرور وحتى الصخرة الأخيرة هو لشخص من آل أمهز، لكن هناك خلافات كثيرة مع أشخاص عدّة حوله”. نقترب أكثر من مكان الجرف ليتبيّن لنا ان من كُسَر كوخهم نصبوا خيمة صغيرة بالكاد تبان وسط كل التعديات على الأملاك البحرية”. تستقبلنا أرجوحة، ثم أراجيح عديدة فارغة… حتى هي تبدو حزينة لأنّه لا يحق للناس التمتّع بشاطئ عام… أما من أزيل كوخهم، فلا يفارقون شغفهم بالعمل في الأنقاذ البحري، ومعظمهم عاطلين عن العمل.

 

يسمع بعض روّاد الشاطئ أحاديث أشخاص يأتون ويذهبون وكأنهم “أولئك الذين لهم علاقة بالمشروع”… يقولون: “سنبني المشاريع فقط على الرمل الأحمر. لا يجب ان نقترب من الرمل الأبيض”.  وقد أفادنا أحد الأشخاص ان “الأرض قد حدّدت بإشارات حمراء تبيّن حدود بناء المشروع”.

 

فلنتذكّر انه كان هناك تخطيط طريق مكمّل للكورنيش البحري، يمرّ في العقارات رقم 4285، 2233، 4011، و 2231 ثم يتّصل بطريق الجناح، إلا ان الرئيس رفيق الحريري ألغى هذا التخطيط عام 1995، من خلال المرسوم 7505، واشترى العقارات على طول شاطئ الرملة البيضاء، ما عدا أمام الـedenrock  وحينها، كان يخطّط لتشييد مشروع “نارا” (المؤلف من برجين وسنسول كبير في البحر). إلا انه، وبعد ان اعترض أهالي بيروت على سلبهم حقهم بشاطئ مجاني تراجع عن المشروع، وتمّ الإتفاق ما بين إحدى جمعيات الحريري ووزارة النقل، وقرّر ان يظلّ الشاطئ ملكاً للعموم. وأصبح مسبحاً مجانياً. بحسب ما تقول مصادر مطلعة، انه لم تكن هناك أية مشاكل على شاطئ الرملة البيضاء، حتى عام 2013، حين قرّر وريث الحريري فهد الحريري ان يتصرّف بحصّته من الميراث.

المشكلة إذا، هي في وجود سند خاص على ملك عام، والمطلوب هو استرداده ليكون ملكاً عاماً، والدولة، التي يفترض بها ان تقوم بهذا الأمر، لم تفعل بعد، إنما جرت محاولات “بائسة” و”معيبة”، خصوصاً (التي في هذه الحال يمكن اعتبارها مماثلة للمالك الخاص). حين أرادت بلدية بيروت السابقة، ان تشتري 3 عقارات بـ 20 مرّة ضعف سعرها (120 مليون دولار)، علماً ان الملك العام يسترد من قبل الدولة، وليس من قبل البلدية. أما السند الخاص على العقار في الرملة البيضاء، فهو باسم شركات يملكها ورثة الحريري. ولا بدّ من الاشارة إلى انه “جرى تزوير الخرائط في الدوائر الرسمية، علماً ان الحدود كانت قد زُوّرت في الخمسينسات والستينسات من القرن الماضي”، تقول المصادر المطّلعة.

الجهات المعنية التي يفترض بها وضع حدّ لكلّ ما يحصل هي وزارة الاشغال العامة والنقل ووزارة البيئة، وبما ان القانون ينص انه ممنوع البناء في الملكية العامة، فلماذا لا يطبّق القانون؟ ولماذا لا تقوم وزارة البيئة بمهامها، خصوصاً وانه يفترض ان تؤخد الرخص منها؟   في حين يهتم البعض بنظافة الشاطئ ويعتني به، يظهر وكأن لا علاقة لبلدية بيروت بالقيام بواجباتها: توفير مساحة مجانية ليتنفّس المواطنون في مدينة خنقها الباطون، وفي حين يروي محافظ بيروت القاضي زياد شبيب كل التفاصيل القانونية من دون ان نفهم ماذا سيحصل “فعلياً” لنسترجع الشاطئ العام، يبدو ان العقار 3689/مصيطبة الذي حاز المهندس محمد وسام عاشور على أمر بمباشرة تنفيذه، سيقام رغماً عن أنف كلّ مدافع عن الأملاك العامة. وهنا نستذكر كلمات أغنية “مشروع ليلى” “قوم نحرق هالمدينة ونعمّر واحدة أشرف… قوم ننسى هالزمان ونحلم زمن ألطف”…

 

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

 

 

 

المصدر: greenarea.me

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!