هل ألمانيا مازالت ساحة «جهاد» لتنظيم داعش؟


تنفس الألمان الصعداء فور وردود خبر إلقاء القبض في مدينة لايبزيغ على، السوري الفار من قوات الأمن جابر البكر، الذي يشتبه في أنه كان يعد لعمل إرهابي في مطارات ومحطات قطارات برلين فجر أمس.

وبعد إلقاء الشرطة الألمانية في مدينة “كيمنيتس” على المطلوب  كتبت صحيفة “فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ” تقول: يجب علينا التعود على ذلك فألمانيا أرض معركة للإرهاب الدولي. أما صحيفة “فرايه بريسه” من كيمنيتس فكتبت تقول: “بهذه الحوادث مثل صانع القنابل من كيمنيتس يزداد خطر تحويل الإرهاب الإسلاموي إلى وسيلة لمعاداة الأجانب ورفض اللاجئين بصفة عامة”. أما صحيفة “زود فيست بريسه” فقد أشارت إلى أن المخاطر الأمنية في ألمانيا تصدر أيضا من قوى يمينية متطرفة.

اجراءات امنية مشددة

وضمن جهود الشرطة الالمانية بالتحري عن المتهم المطلوب،اقتحمت قوات خاصة من الشرطة الألمانية شقة في مدينة كمنيتس في شرق ألمانيا يوم 09 أكتوبر 2016. وفي اعقاب ذلك تم تعزيز الإجراءات الامنية في المطارات ومحطات القطارات.  وعثرت الشرطة على متفجرات في شقته بعد مداهمتها ، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى المشتبه فيه جابر البكر، وشاهدت الشرطة المتهم عند مدخل المبنى الذي يضم الشقة قبل أن يفلت من قبضتها. وذكر المكتب المحلي لمكافحة الجرائم بولاية سكسونيا الألمانية ان جابر البكر  كان على اتصال مع داعش، وذلك بحسب المعلومات المتوفرة حاليا لدى المحققين.

يذكر ان الاستخبارات الداخلية الالمانية اعلنت في تقاريرها، بانها كانت تراقب المتهم جابر البكر قبل بضعة اشهر، بعد حصولها على معلومات بانه يخطط الى عمل ارهابي.

36005585_303
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

تعزيز تبادل المعلومات والتحري

الاستخبارات الالمانية عززت الكثير من قدراتها الاستخباراتية منذ عام 2015، من اجل مواجهة تهديدات تنظيم داعش والجماعات المتطرفة. وتعتمد استراتيجية جديدة بجمع المعلومات والبيانات حول اللاجئين من خلال التحري السري وكذلك من خلال طلبات المدعي العام الالماني، بالحصول على تفاصيل وبيانات شخصية حول الاجئين بالتنسيق مع الحكومات التي يتدفق منها اللاجئين.

ويبقى موضوع التعاون الاستخباراتي خاصة التعاون الثنائي مابين فرنسا والمانيا، واحدة من كثر النماذج الاوروبية نتيجة التقارب السياسي مابين هولاند وميركل والدعم لبعضهما الاخر في مجال الامن والدفاع.

وقد ساعدت فرنسا الاستخبارات الالمانية بالكشف عن بعض الخلايا في اعقاب تفجيرات باريس، ولم يكن مستبعد ان حصلت المانيا المعلومات عن جابر البكر، من اعتقال اعضاء في تنظيم داعش من قبل فرنسا او المانيا. اللاجئون السوريون ، يعتبرون الان مصادر معلومات قيمة الى اجهزة الاستخبارات، وهذا ما اعترفت به الاستخبارات الالمانية في وقت سابق، وذلك من خلال المشاهدة او الاتصال في علاقاتهم في مناطق النزاع في سوريا.

وفي اعقاب ذلك دعا مسؤولون في تكتل حزب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل المسيحي الديمقراطي في البرلمان الألماني “بوندستاغ” لمنح الاستخبارات المزيد من الحقوق للتحري عن طالبي اللجوء، كون الدستور الالماني والقوانين الالمانية لاتسمح لحد الان بذلك.

وتنص الإجراءات الجديدة على إتاحة هيئة حماية الدستور الألمانية “الاستخبارات الداخلية” إمكانية تبادل المعلومات على نطاق أوسع مع الوكالات الاستخباراتية الأجنبية. كما تسمح الإجراءات الجديدة للشرطة الاتحادية بالاستعانة بمحققين سريين لمكافحة جرائم تهريب البشر على وجه الخصوص.

وأفادت وثيقة 14 ابريل 2016 عن نتائج الاجتماع أطلعت عليها رويترز أن إجراءات مكافحة الإرهاب تشمل زيادة سلطات الشرطة لنشر ضباط بملابس مدنية وتمكين أجهزة المخابرات الألمانية من تبادل المعلومات مع شركاء أجانب وفقا لشروط واضحة. ومنذ عام 2009 يخول القانون الخاص بمكافحة الإرهاب للمحققين التجسس على منازل وتثبيت كاميرات بها للحيلولة دون وقوع هجمات إرهابية. ويعتبر القانون المعدل لمكتب مكافحة الجريمة الاتحادي أساسا لتطوير برنامج تجسس خاص بالمكتب للتجسس على سبيل المثال على بيانات محادثات الدردشة المخزنة على القرص الصلب لجهاز الكمبيوتر الخاص بشخص مشتبه به.

واتخذت المانياالمانيا اجرائات جديدة في مواجهة التحديات من خلال رفع اعداد الشرطة الاتحادية الى جانب الشرطة المحلية، وارتقاء تسلح الشرطة الى حجم التهديد، وزيادة الرقابة على حدودها الخارجية خاصة مع النمسا وبلجيكا وهولندة. يذكر ان المانيا تعتمد على التقنية الفنية في مراقبة المناطق العامة ومجطات القطار والمناطق الحساسة الاخرى، حتى المحلات هي الاخرى تعتمد كاميرات مراقبة يشرف عليها كادر امني متخصص في كل مكان.

cutqzrnxeaaykfv-jpg-large
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

500 شخص يمثلون خطرا مباشرا على المانيا

وسبق ان أعلنت وزارة العدل الألمانية خلال شهر يونيو 2016، أنه تتم ملاحقة 180 شخصا في ألمانيا على صلة بتنظيمات جهادية في سوريا مثل تنظيم “الدولة الإسلامية” بموجب 120 آلية جنائية.

من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية أنها أحصت في البلاد “499 فردا قد يكونوا خطيرين في مجال الإرهاب الإسلامي”، كما أن “820 جهاديا ألمانيا” غادروا ألمانيا قصد “الجهاد” في سوريا والعراق، عاد منهم الثلث تقريبا فيما قتل نحو 140. وبذلك، فإن نحو 420 على الأقل لا يزالون في الأراضي السورية أو العراقية، وفق تأكيدات السلطات الألمانية. هذه الأرقام والمعطيات توضح مدى خطورة التهديد الإرهابي سواء عبر الألمان العائدين من القتال في صفوف “داعش” أو المقاتلين الذين يجندهم التنظيم الإرهابي ويرسلهم كلاجئين إلى أوروبا لتنفيذ هجمات إرهابية.

وكانت ألمانيا تعيش في حالة تأهب قصوى منذ وقوع هجومين إرهابيين  خلال شهر في يوليو 2016 بعد تنفيذ ن تنظيم داعش هجومين انتحاريين اللذين تم تنفيذهما من قبل طالبي لجوء وتم إحباط خمس هجمات على الأقل من قبل الشرطة الألمانية منذ عام .

من هو جابر البكر

هو طالب لجوء وصل إلى ألمانيا في فبراير 2015 بشكل غير شرعي وحصل على وضع لاجئ في يونيو 2016. وعثرت الشرطة في الشقة  على مئات الغرامات من مادة متفجرة “ايه تي بي” التي يستخدمها تنظيم داعش عادة في عملياته. القت الشرطة الألمانية القبض على السوري المشتبه فيه جابر البكر في مدينة لايبزيغ  فجر يوم 10 اكتوبر 2016 اي بعد بضعة ساعات من هروبه.

ويفترض أن يتم نقله خلال النهار إلى كارلسروه، مقر النيابة العامة الفيدرالية المختصة بقضايا الإرهاب، حيث سيوجه إليه الاتهام. وتقول النيابة العامة الفيدرالية إن “كل الأدلة تشير إلى أن المشتبه به كان يعتزم تنفيذ اعتداء اسلاموي “

قنبلة “ام الشيطان” P. E. T. N

تتكون هذه القنبلة  من مسحوق أبيض متفجر غير ثابت يعرف باسم “تي.ايه.تي.بي” .P. E. T. N (تراي أسيتون تراي بيروكسيد). من بين مكوناتها مطهر لمواسير الصرف ومزيل لطلاء الأظافر.

ومادة “تي.ايه.تي.بي” مادة متفجرة سريعة التغير، وأطلق عليها نشطاء الذين أجروا تجارب عليها في الثمانينات من القرن العشرين وصف “أم الشيطان”، وذلك لسهولة تفجير هذا المسحوق البلوري الأبيض باستخدام سيجارة مشتعلة، أو عود كبريت أو برفع درجة حرارتها. كما تفقد هذه المادة فاعليتها بمرور الوقت بسبب التحلل الكيميائي. وقد استخدمت هذه المادة في تفجيرات لندن عام 2005 وهجمات باريس في 13 نوفمبر الماضي وفي سلسلة من محاولات التفجير الفاشلة في أوروبا منذ عام 2007، وتفجيرات مطار بروكسل مارس 2016 ويبدو أنها المتفجرات المفضلة لدى تنظيم الدولة الإسلامية.

ورغم أن تصنيع قنبلة بهذه المادة عملية تستغرق وقتا أطول من تصنيع المتفجرات التي تستخدم فيها المخصبات مثل ما تستخدمه جماعات أوروبية أخرى، إلا أنها رخيصة ووصفات صنعها متوفرة في الإنترنت مع مقاطع فيديو. ويمكن إضافة المسامير إليها لزيادة قوتها ثم تعبئتها في حقائب أو تثبيتها في الأحزمة الناسفة التي يستخدمها الانتحاريون. ولا يمكن لأجهزة الفحص بالمطارات اكتشافها ما يجعل السلطات تعتمد على الكلاب البوليسية.

فرغم ان القنبلة تعتبر من صنع يدوي لكنها تحتاج الى خبرات متقدمة، وهذا مايرجح بان جابر البكر كان اصلا مرتبطا  بتنظيم داعش في سوريا وحصل على التدريب والخبرات ووصل الى المانيا ضمن خلايا داعش النائمة، اكثر ما يكون لاجئا.

الباحث الفرنسي “أوليفيه روا” الذي وضع كتابا في الموضوع أشار إلى أن تنظيم “دولة داعش” لا يزال يغوي الشباب الأوروبيين لأسباب عديدة وقال إن “الشباب الذين غادروا أوروبا للانضمام لداعش هم ذاتهم الذين غادروا للالتحاق بالقاعدة قبل سنوات” واعتبر الأستاذ الجامعي الفرنسي أن تنظيم “الدولة الاسلامية” يغوي الشباب الأوروبيين لأن هذا الشباب يريد الانتماء لقضية والدفاع عنها خاصة حين يتحدث الغرب عن حرب حضارات.

لقد اجمعت الدراسات بان المقاتلين الاجانب يمثلون خطر مزدوج فلم تعد تهديدات المقاتليين الاجانب تقتصر على دول المنطقة بل اصبحت عابرة للحدود وهنا ينبغي على سياسات مكافحة التطرف والارهاب ان  تواجه  الاغتراب المجتمعي والبحث عن الهوية في دول المهجر اكثر من قضية الايدلوجية.

يبقى تهديدات خلايا لتنظيم داعش في اوروبا اولمانيا قائمة، ضمن استراتيجية التنظيم بتنشيط خلاياه “النائمة”  في اعقاب تراجعه الكبير في معاقله في الرقة والموصل، فر يوجد امنا مطلقا، لكن هذا التنظيم  لم يكن قادرا في هذه المرحلة على تنفيذ عمليات واسعة، تبقى عمليات الخلايا المنفردة محدودة التاثير رغم استقطابها الاعلامي. بات متوقعا ان يتم تفكيك خلايا داعش في المانيا واوروبا بشكل اوسع خلال هذه المرحلة.

*باحث في قضايا الارهاب والاستخبارات

جاسم محمد

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!