ايلي الفرزلي لـــ”روسيا الآن”: اذا فقدت روسيا دورها فُقد السلام في العالم


يتميز من بين السياسيين القادة في لبنان، بأنه ذو قدرة لا يستهان بها على الجدال، صبور في حوارته، سواء مع الخصوم أو الاصدقاء، ماهر في تدوير الزوايا، يفتح باب بيته وصدره الواسع لكل الضيوف، مقدماً خدماته واستشاراته السياسية والحياتية، بدماثة خلق وروح مرحة طالما ميزت اهل “زحلة”، الذوق الراقي في الكرم، الوريث المميز لعائلة عريقة في العلوم والسياسة والفن، واحد مؤسسي اللقاء الارثوذكسي، لا يزال حاملاً سلاحه الانساني مصراً على ولائه لسوريا تحت كل الظروف.

نائب رئيس مجلس النواب الأسبق وابن البقاع اللبناني الاصيل، المحامي ايلي الفرزلي لـــ” روسيا الان”:

-دخول القوات الروسية على ارض المعركة في سوريا، وضع حدا نهائيا لطموحات واحلام اردوغان.

-سوريا كانت ساحة لكل انواع المؤمرات، فشلت هذه المؤمرات، وبقي الرئيس الاسد.

-اليوم اجبرت الولايات المتحدة الاميركية على الاعتراف بالدور الروسي، وبالتالي الاعتراف بالدولة السورية.

 

 

  • دولة الرئيس إيلي الفرزلي ولدت وترعرعت في اجواء سياسية واجتماعية تعتبر تاريخياً وثيقة الصلة بسوريا، كيف ترون ما يجري في سوريا اليوم، في ظل انتهاء الهدنة وانهيار عقد المباحثات الروسية – الأميركية؟
  • بالفعل انا ابن منطقة البقاع وللبقاع علاقات جيوسياسية واضحة مع سوريا وعلى كافة المستويات عائلية، اقتصادية، سياسية واجتماعية، وان ما يجري في سوريا نتأثر به مباشرة، كما أن البقاع كان دائما الخاصرة السياسية الغربية لسوريا، والتي كانت الممر والمقر لكل حملات الخارج التي استهدفت الداخل العربي وبالتحديد سوريا، اما ما يجري اليوم في هذا البلد الشقيق، انا اعتقد اننا نعيش مرحلة انهيار وهزيمة الدور والذي قُدم للعالم على انه حقيقة ما يجري في سوريا، الازمة السورية مرت بأطوار ثلاثة: حركة معارضة سورية تبين في ما بعد ان هذا هو الظاهر اما باطنها فهو حياكة مؤامرة لاسقاط النظام في سوريا، بنية استحداث مشاريع تتعلق بواقع المنطقة برمتها، واستهداف موقعها السياسي، وعندما فشل اسقاط النظام وعندما اقول “نظام” أعني الرئيس بشار الاسد بالتحديد، عندما فشلوا في اسقاطه ذهبوا باتجاه سياسة تدمير سوريا وجعلها مقرا وممرا لكل عوامل وعناصر الارهاب في كل العالم التي استقدمت فتحولت سوريا الى ساحة تقول التالي: ان هذه دار الاسلام ويجب الدفاع، عنها فلنستقطب كل العناصر بين هلالين “الجهادية”، كي تأتي الى دار الاسلام حيث يجري تصفية هؤلاء عبر استخدامهم في تدمير المجتمع السوري وقتل السوريين. ولا شك انه كان لتركيا دور مركزي ورئيسي، في محاولة تحقيق حلم سلطنة عثمانية سلجوقية جديدة، عنوانها وضع اليد من خلال

جماعاتها التي تلوذ بها وبتنظيمها الدولي لجهة الجماعات الاسلامية على الحكم في سوريا ومصر، وبالتالي جرى ما جرى بعد هزيمة اسماعيل الصفوي على يد السلطان سليم الاول، وذهابه باتجاه الجنوب عام 1516، حيث وضعت يد على سوريا ويد على مصر فأتى من يدعي انه حامي الحرمين الشريفين ليعلن ان السلطان هو خليفة المسلمين، وهذا المخطط هو ما حاول اردوغان تنفيذه. الساحة السورية كانت الساحة لكل انواع هذه المؤمرات، فشلت هذه المؤمرات، وبقي الرئيس الاسد، صحيح ان سوريا دمرت، ولكن لا تزال قادرة وتملك نواة اعادة تجديد نفسها واعادة الانطلاق، ثالثاً حلف استراتيجي تكرس بالدم مع روسيا، رابعاً اجبرت العالم أن يذهب باتجاه الاعتراف بوحدة الاراضي السورية وهذه قضية مركزية بغاية الاهمية. لا شك انه في هذا المناخ لعبت السعودية وقطر دورا رئيسيا في تمويل الجماعات التي كانت تركيا هي الممر الرئيسي لها، على اعتبار انها تملك اطول حدود برية مع سوريا (اكثر من 800 كم)، وبالتالي دعم الارهاب بكل اشكاله، كله بهدف اسقاط النظام، ومنذ الاشهر الاولى للمعركة، كانت المراهنة أن يُصار الى اسقاط الرئيس الاسد، الا ان كل ذلك ذهب ادراج الرياح. اليوم اجبرت الولايات المتحدة الاميركية على الاعتراف بالدور الروسي، وبالتالي اجبرت على الاعتراف بالدولة السورية، بدليل الكلام الذي سرب على لسان كيري (وزير الخارجية) الى المعارضة، عندما حدثهم عن فشل امكانية استعمال النموذج الليبي وسيلة من وسائل هذه الحرب، وهذا امر تكرس بعد قمة عقدت بين بوتين واوباما في المكسيك، على اثرها اعلن انتهاء نوايا تطبيق النموذج الليبي في سوريا والاعتداء على الدولة السورية، او شن حرب عليها مقابل حل الملف الكيماوي والذي اوجدت روسيا حلاً مناسباً له.

– لاحظنا مؤخراً ان الاتراك بدأوا يتحدثون عن حرصهم على وحدة الاراضي السورية، بماذا تفسرون هذا الالتفاف في السياسة التركية؟

– فشل مشروع السلطنة العثمانية السلجوقية بعد دخول روسيا الى المنطقة، واصطدامها بهذا الحاجز، وبعد فشل السياسة التركية في كل الاقليم من العلاقات الدبلوماسية المتدهورة مع سوريا، مصر، العراق، ايران وروسيا عادت الى عقلنتها بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي تمت، لتسلم بتوافق وتفاهم مع الروس والايرانين بثلاثة امور اساسية، اولا الحفاظ على وحدة سوريا، وهذا مكنها من التعاطي مع الظاهرة الكردية في شمالي حلب، ثانياً الحرب على الارهاب وثالثاً ايجاد الحل السياسي في سوريا. كل هذا أفقد المؤامرة التي تستهدف الرئيس الاسد شخصياً وتستهدف الدولة السورية، وبالتالي استهداف الدور الاستراتيجي لسوريا في المنطقة كخط سياسي مستقل ممانع خارج عن الطاعة للغرب على عماها. ومكن روسيا من ان تلعب دورا مركزيا في اعادة دورها على المستوى الدولي والغاء ما يسمي احادية القطب.

– اعلن اليوم الجانب الاميركي “وفاة” الاتفاق الروسي – الاميركي، اين يصب هذا الاعلان برأيك؟

– غاية هذا الاعلان استثماره في الانتخابات الاميركية، وثانيا هو تبرئة يدهم من ذنب ما يجري في حلب المشرفة على السقوط حتماً، فيقولون نحن بريئين من دم هذا الصّديق، اي ليست خيانتنا هي التي ادت الى سقوط حلب في يد الدولة والنظام السوري، ذلك لان سقوط حلب سيكون بمثابة نهاية الأزمة في سوريا، وسقوط كل دور للمسلحين، في ظل الظروف التي تحدثنا عنها من العلاقة مع تركيا، الى وجود روسيا بكل سلاحها وقواعدها وطيرانها اذا لم يبق الا حلب هي التي تسقط كل المشروع المضاد، وبالتالي تبحث عن مبرر لتبرئة نفسها من هذا السقوط. لا أرى اي آفاق أخرى لمسالة الغاء الهدنة، واي محاولة لتزويد الارهابين بالسلاح

على مستوى يضر بالطيران الروسي، اعتقد انه سيقابله فوراً تزويد حزب الله بصواريخ تضر بالطيران الاسرائيلي، وهذا ما لا تريده اميركا ولا اسرائيل، لا من بعيد ولا من قريب، أما بالنسبة لقضية تزويد المعارضة بصواريخ غراد، أعتقد انها ستأتي متأخرة، لان معركة حلب شارفت على الانتهاء.

– مرت منذ ايام قليلة الذكرى السنوية الأولى لدخول القوات الروسية على ارض المعركة في سوريا، كيف تقيّمون هذه الخطوة؟

-هذه الخطوة كانت هائلة في اهميتها وفي اهدافها الاستراتيجية، أولاً اسقطت مشروع اردوغان في اقامة السلطنة السلجوقية العثمانية، ووضعت حدا نهائيا لطموحات واحلام اردوغان. لان اقامة تلك السلطنة يعني ابقاء روسيا وراء البوسفور وهذا امر غير وارد. ثانياً: المياه الدافئة وتواجد الاسطول على الشاطئ المتوسط غرب سوريا، وهذا الموقع في غاية الاهمية الاستراتيجية بالنسبة لروسيا. ثالثاً خطوط الغاز، حيث ان المؤامرة، وقطر كانت طرفا اساسيا في حياكتها، كلها كانت تهدف لان تستغني اوروبا واميركا عن الدور الاستراتيجي الروسي وثقلها في اوروبا، بسبب انابيب الغاز التي تغذي اوروبا، لان المخطط كان ان تمر هذه الخطوط من قطر الى تركيا فالشواطىء السورية. عندما سقط هذا المشروع وبقي الرئيس الاسد، ودخلت روسيا وتأمنت المنطقة الوسطى من شرقها الى غربها، لانها ممر اجباري لاي خط غاز، سقط هذا المشروع، وبالتالي بقيت أوروبا رهن ارادة الروس في عملية تزويدها بالغاز. عودة الدور المركزي في العالم لروسيا، اصبح مطلبا عالميا، لان الاحادية القطبية الاميركية واستفحال الدور اليهودي والصهاينة في وضع اليد على الادارة الاميركية، وهذا ظهر بشكل واضح في ظل ادارة المحافظين الجدد، وماذا فعلت في افغانستان والعراق وماذا ترتب عنه من نتائج، مطلب العالم هو ان تلعب روسيا دورها المركزي لكي يكون هناك توازن عالمي ،واذا فقدت روسيا دورها فُقد السلام في

العالم وهذا الدور مدخله من سوريا، لان سوريا هي قلب الشرق الاوسط والشرق الاوسط هو قلب العالم، هذا هو بيت القصيد، عدا عن المصالح الاقتصادية وهذا حق مشروع بشرط احترام سيادة الدول، وروسيا عودتنا على احترام سيادة الدول، مثلا في مصر كل التضحيات التي قدمتها والخدمات جاء رئيس لمصر وقال لروسيا اخرجي من مصر فخرجت. وهذا امر يدلل على ان المشروع الروسي ليس مشروعا استعماريا، وانما حماية لحدودها الجنوبية، تصور ان المسافة من موسكو الى حلب اقل من المسافة بين موسكو وكييف، وبالتالي هي تحمي امن روسيا في سوريا. الى جانب دور متقدم لحماية الاقليات في العالم بما في ذلك الاقلية اليهودية. لذلك الدور الاميركي اليوم ليس سوى تمثيلية تخدم مصالحه في الانتخابات الاميركية، لان افق القيام باي عمل آخر افق مسدود. لان من غير الوارد ان تبدأ بحرب عالمية ثالثة، ومن غير المنطقي ان تزج بنفسها في المعركة، تزود الدول وتخلق حروب مع روسيا امر غير وارد، خصوصا وأنها اعلنت انها تريد الاهتمام بمشاكل بحر الصين مع دولة كبرى كالصين.

– بعد كل حملات التهجير التي تعرض لها المسيحيون من الموصل الى حلب فالحسكة والضغوط التي يتعرضون لها في مصر وغيرها من دول الشرق الأوسط، برأيكم الى اين تتّجه الأمور بالنسبة الى هؤلاء الذين صنعوا حضارة هذه المنطقة، ومن يقف خلف خطة التغيير الديمغرافي ومن ضمنها طبعا لبنان؟

– هذا امر بغاية الاهمية، علماً ان هذه الخطة ليست بجديدة، نحن تعودنا عند ارتكاب اي جرم ان نطرح السؤال التالي من هو المستفيد من ذلك؟ أولاً مسألة التهجير الممنهج للمسيحيين من الشرق تحدثت عنه مراراً قبل الحرب في سوريا والعراق وقبل داعش والنصرة، التهجير المسيحي ابتدأ منذ نشوء الكيان الصهيوني، 22 بالمئة، نسبة المسيحيين في فلسطين تكاد تصل اليوم الى 1 بالمئة، المنطقة كلها كانت مسيحية، حوران وحدها كان فيها 33

مطرانية، مكة المكرمة كان فيها مطران (ورقة بن نوفل) وفي اليمن كان 12 مطرانية، القطيف كانت مركز الكنيسة السريانية، لولا الاسلام لأكلت تغلب العرب، ثم جاءت الحروب الصليبية وادت الى ما ادت اليه من نتائج سلبية على المسيحيين في الشرق، ان الغاء الوجود المسيحي من الشرق يؤدي حتماً الى الغاء وجود شهود على ولادة السيد المسيح في المنطقة، السيد المسيح ولد في بيت لحم، ولكن الامر هنا يتعلق بالمنطقة كلها، منطقة ولد فيها المسيح ووجود المسيح يعني وجود شهود على ذلك، الصهاينة لهم مصلحة في تحويل المسيح الى واحد من الآلهة الذين ولدوا عبر التاريخ بالحبل من غير دنس مثله مثل “الاله مترا”، ويقومون بتعزيز هكذا مفاهيم في الغرب، لكي ينسى العالم أن مسيحاً ولد في المنطقة كمرجعية دينية وعقيدة دينية.

ثانياً عندما تقضي على الوجود المسيحي في الشرق، هذا يعني القضاء على الكنيسة المشرقية، لانه في اللاهوت المسيحي الكنيسة هي جماعة المؤمنين وعندما لا يعود هناك وجود لهذه الجماعة المؤمنة، سوف لن يكون هناك كنيسة، ولا يكون هناك مرجعية مسيحية في الشرق، وبالتالي تعمم المقولة التالية، الفاتيكان في الغرب هو مرجعية المسيحيين ومكة المكرمة هي مرجعية المسلمين والقدس هي مرجعية اليهود، فتسقط بذلك الادعاءات التي تتحدث عن ان القدس يجب ان لا تكون عاصمة اسرائيل الابدية.

ثالثاً اسرائيل استفادت من كل الصراعات الدولية، ففي الحرب العالمية الاولى انتجت وعد بلفور، وفي الحرب العالمية الثانية انتجت زرع الكيان، في الحرب الثالثة وهي الباردة انتجت توسع الكيان واستدراج الاعتراف به، وصولا الى علاقات تكاد تكون طبيعية مع معظم انظمة العرب، اسرائيل شعرت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي على ان وظيفتها الاستراتيجية كرأس حربة متقدمة للغرب في الشرق قد تدنت، حيث كان الغرب يعتبرها المركز المتقدم للاستعمار في المنطقة، وقتها كان العالم مقسوما الى قسمين شرق شيوعي وغرب رأسمالي، وهي في قلب الصراع والقاعدة العسكرية المتقدمة، وعندما سقط الاحاد السوفياتي خافت اسرائيل على وظيفتها الاستراتيجية، بدليل، انه عندما اتت اميركا الى العراق طلبت منها اميركا ان تبقى جانباً خوفاً عليها من ردود فعل العرب.

اسرائيل اكثر ما تخشاه هو سقوط وظيفتها لدى الغرب، وخصوصاً في الولايات المتحدة الاميركية، بحيث تصبح كل مراكز الدراسات الاستراتيجية ودوائر القرار والمثقفين والباحثين والسياسين تقول واجبنا ان نحمي اسرائيل لا اكثر، طالما ليس هناك اي صراع عالمي يهددنا، فاخذت تفتش عن صراع عالمي جديد تحدث عنه صاموئيل هنتغتون ولويس وفوكوياما، عندما تحدثوا عن صراع الحضارات، صراع بين شرق باكثرية مسلمة وغرب باكثرية مسيحية، لتعيد بذلك انتاج دورها كحليف لهذا الغرب المسيحي، ماذا يتطلب هذا الصراع؟ أول ما يتطلب دك المسيحيين في الشرق لسقوط جسر من أهم الجسور بين الغرب باكثرية مسيحية وبين الشرق بأكثرية مسلمة.

هذا يتطلب ان يُقتل المسيحيون في الشرق بأبشع الصور، وهذا ما يفسر تقديم داعش الفيديوهات الى كل دول العالم كيف يقتل الاقليات في المنطقة، وخلق حالة ما يسمى “الاسلاموفوبيا”، ويتطلب ايضاً خلق قساوسة يرسمون كاريكاتور ويشوهون صورة النبي الاكرم محمد في اوروبا ويمزقون القرآن الكريم في اميركا، كي يبررون ردات فعل الشرق على انقاض الاقليات. هذا الصراع هو المطلوب، ولبنان هنا هو النموذج الذي اذا فشلت تجربة التعايش المسلم المسيحي فيه، تسقط فكرة التعايش في العالم، إذ كيف يمكن لمسلم حضرموت ان يتعايش مع مسيحي نيواورليانز، اذا لم يستطع مسلم لبنان التعايش مع مسيحي وهو جاره (الحيط عالحيط). لذلك دك لبنان وهجر من هجر وحاولوا استئصال المسيحيين منه، وكان لسوريا دور مركزي في الحفاظ على من تبقى من المسيحية، ومنعت مؤامرة استئصال الوجود المسيحي من لبنان وذلك عندما منعت القوات المشتركة من النزول الى جونيه، هذه المؤامرة التي استهدفت المسيحية في سوريا ولبنان بيت القصيد فيها خدمة الصهيونية.

– على الصعيد الداخلي وفي ظل النظام الطائفي والمذهبي في لبنان، يعاني الشعب من كوارث حقيقية، بدءا من ازمة النفايات والمحاصصات، مرورا بانعدام الخدمات الاجتماعية (صحة وتعليم (وصولا الى الفراغ الرئاسي، ومجلس نواب ممدد له… الى متى سيستمر الامر على ما هو عليه؟

– هذا واقع قائم، لبنان لم يعد لديه سلطة مركزية، هناك كيانات مذهبية وكل كيان له اعلامه، حدوده، اعلامه، تمويله، ثقافته، طقوسه، علاقاته بالخارج وعلاقة الخارج به، لذلك تلاحظ ان هذه الكيانات تحاول ان تسلب الدولة المركزية لمصلحتها وكل كيان على قدر قوته ينافس الآخر في سرقة الدولة المركزية، الذي حدث بعد اتفاق الطائف ان هذه المكونات القائمة في البلد تصرفت مع المسيحيين على انهم تفليسة، يجب يرمى لهم بالفتات، ويجب ان يقبلوا بهذا الفتات، تفليسة توزع ذمامها النيابية الوزارية والادارية وفوائدها المالية للدولة، على مختلف المكونات، دون المكون المسيحي، لذلك يعيش لبنان هذه الايام حالة انهيار حقيقية، وبشكل رئيس لدستوره ونظامه نصاً وروحاً، لذلك سيستمر هذا الوضع الى ان يتم انتخاب رئيس له قيمته المعنوية، والى ان يرسى قانون انتخاب يسقط منطق استتباع للمسيحين في كنف المكون الاسلامي، وبالتالي ان يعودوا شركاء حقيقين في الدولة كما نص الدستور على ان يكون لهم االمناصفة، والمناصفة تكون فعلية وفقاً لما نصت عليه المادة 24 من الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، قانون انتخاب قائم على اساس النسبية يسمح للاقليات ان تتمثل تمثيلا صحيحا وتمنع الاكثرية ان تُنصب نوابا على الاقليات كما تقول وثيقة بكركي الوطنية. والصراع اليوم كله قائم على هذا الاساس، ومعيار ذلك هو مجيء الرئيس ميشال عون كرئيس قوي يمثل الاكثرية المسيحية.

– بتصوركم من يعطل الاستحقاق الرئاسي؟ وما هو الحل لهذه المعضلة؟ ثم كيف تقيّمون حركة الرئيس الحريري في ظل الحديث عن استعداده الوشيك لترشيح العماد عون؟

– حركة الرئيس الحريري هي مشروع حركة، بأي معنى هي تدلل على أنه يقول أنا أريد اعادة النظر بخياراتي، تدلل على انه يريد الذهاب باتجاه ميشال عون، وبالتالي هذا يفسر سؤاله حزب الله في الواسطة، سواء بشكل مباشر او غير مباشر، اذا تم انتخاب ميشال عون رئيسا ما هو مصير رئاسة الوزارة؟ اعلن حسن نصرالله عن استعداده تبني سعد الحريري رئيساً للوزارة، كل هذه مؤشرات ايجابية، ولكن حتى تاريخه، لم يتم الاعلان الصريح والواضح واتخاذ قرار في كتلة تيار المستقبل بتبني ترشيح العماد عون كما جرى مع سلفه من المرشحين، سواء الدكتور سمير جعجع او سليمان بك فرنجية حتى يبنى على الشيء مقتضاه في حينه، وتحمل المسؤوليات من يعرقل انتخاب رئيس للجمهورية.

– كيف ينظر ايلي الفرزلي للعقوبات الاقتصادية التي فرضت على ارصدة “المتعاملين مع حزب الله”؟ وما رأيكم بتوقيت إعلان العقوبات؟

– اعتقد ان هذا جزءا من ممارسة الولايات المتحدة الاميركية، في فرض سطوتها على العالم المالي، وهي قادرة على ذلك، ولكن أعتقد أن الادارة الاميركية، حيث الصهاينة استعملو مجلس الشيوخ ومجلس النواب لانتاج مثل هذا القانون، تستطيع ان تديره بطريقة لا تلحق ضررا بلبنان، لانه لا تستطيع هنا ان تمييز بين من هو حزب الله او ليس حزب الله، وكان حزب الله قد أعلن (مالي المتعلق بكوادري في كافة الحالات ادفعه نقداً)، اما ان تتهم كل شيعي في لبنان او كل شخص يقول مرحبا لنائب من النواب الشيعة في مجلس النواب اللبناني، بأنه حزب الله، وتفرض عليه عقوبات، هذا يعني ضرب النظام المصرفي في البلد، وهذه مؤامرة لالغاء البلد، ولكن أرى أنهم ليسوا في صدد تنفيذ مثل هكذا مؤامرة، اعتقد ان حاكم مصرف لبنان يقوم بدوره في هذا المجال في التنسيق بين المتعاملين والولايات المتحدة الاميركية.

 

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!