التوتر “يتدحرج” بين موسكو وواشنطن … سوريا المحك


 

عندما كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمته في افتتاح دورة البرلمان الجديد، كان المسؤولون في واشنطن يترقبون ويسمعون كل كلمة .

كانت قسمات الرئيس الروسي اكثر من متجهمة ، ولكن كان واثقاً ان روسيا لن ترضخ للضغوط والاملاءات الاميركية في الكثير من الملفات وبالاخص الملف السوري .

اصبحت سوريا محك العلاقات والصدقية في تنفيذ الاتفاقات المعقودة بين الطرفين للتوصل الى حل سياسي ، والجدية في محاربة الارهاب الذي تفشى بلا ضوابط .

الارباك واضح في الموقف الاميركي على ابواب الانتخابات ” الداخلية ” التي تستعمل فيها كل الاسلحة، اذا لا بد من التصعيد والهروب الى الامام في اللحظات الاخيرة في وجه روسيا التي تبين انها ليست بذلك الضعف الذي يتوهمه الاميركيون.

لقد دعا الرئيس الروسي في الجلسة الافتتاحية لمجلس الدوما الى بناء روسيا قوية ، مؤكداًان قوة الدولة هي الشرط الاساسي للبقاء ، واضاف ” علينا ان نتذكر دائماً ان قوة روسيا وكافة المكونات لتلك القوة هي الشرط الاهم والرئيسي للحفاظ على كيان دولتنا  واستقلالنا ، روسيا كبيت موحد يضم كافة الشعوب التي تعيش  في بلادنا “. وفي السياق اقتبس تصريحات لبيوتر ستوليبين  رئيس وزراء  الامبراطورية الروسية (1906- 1911 )  والذي قال في كلمة موجهة الى الى نواب مجلس الدوما منذ اكثر من مائة عام  “يجب ان تتضافر الجهود  وان ننسق جهودنا والتزاماتنا وحقوقنا  من اجل دعم حق روسيا  التاريخي الاعلى ، وهو ان تكون روسيا قوية “.

وتنسب إلى ستوليبين المقولات المشهورة في روسيا من مثيل “الهدوء أولا ثم الإصلاح”، و”هم يريدون صداماً عظيماً، ونحن نريد العظمة لروسيا”، فهل عبثا يلجأ بوتين إلى ستوليبين، طبعا لا. إذ إن ظروف التئام الدوما بتركيبته الجديدة، ليست عادية. الكثير من المواضيع الملحة على الساحة الدولية وجدت صدى سلبيا لها في روسيا. وقد شكى القائمون على المجلس الجديد، على اختلاف انتماءاتهم الحزبية، عدائية الحكومة في كييف، وواقع العقوبات الضـاغط، وتفشـي الإرهاب خاصة في سـوريا، ما اسـتدعى تدخلا روسـيا بطلب من حكومة دمشق الشرعية ، فضلا عن عدم التزام واشنطن بالمبرم من الاتفاقيات مع موسكو.

واشار مسؤول لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما، ليونيد سلوتسكي: “ستتم في يوم الجمعة السابع من أكتوبر الحالي، وخلال الجلسة الثانية لمجلس الدوما الروسي بالفعل، المصادقة على اتفاقيتنا مع سوريا حول تواجد مجموعتنا الجوية هناك. وفيما يتعلق بمصالح روسيا في سوريا، فمصالح روسيا هي في محاربة الإرهاب الدولي وتنظيم ” داعش” كأحد أهم تجلياته”.

اللافت أن بوتين، وفي ظل فتور العلاقة بين موسكو وواشنطن، كان قد أحال إلى مجلس النواب الروسي مشروع قانون لتجميد العمل بالاتفاق الحكومي الروسي الأميركي حول التخلص من البلوتونيوم، وذلك على خلفية “تصرفات غير ودية من واشنطن”. ومشروع القانون هذا بانتظار أن ينظر فيه أيضا.

وقال مسؤول لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما: “لم أكن لأربط بين ملفي سوريا والبلوتونيوم. كأن تكون واشنطن خرجت من اتفاقياتها حول سوريا، لذا خرجنا نحن من اتفاقياتنا حول البلوتونيوم. الحقيقة أن التعاون في مثل هذا الموضوع الحساس (البلوتونيوم) ممكن فقط مع قوة عظمى تتصرف بموضوعية في إطار العلاقات الثنائية، والتي تنفذ التزاماتها بموجب الاتفاقيات المبرمة، الاتفاقيات الفاعلة في إطار المنظومة الدولية. اليوم واقع الأمور المخيمة حول تعاوننا في إطار الطاقة النووية يطرح تساؤلات كثيرة حول مستقبل هذا التعاون، فهذا التعاون ممكن فقط مع من نثق به ويثق بنا. من هنا، فقرار الرئيس بوتين بتجميد التعاون في هذا الإطار ولو مؤقتا قرار مبرر”.

وبدوره ، اكد الرئيس الجديد  لمجلس الدوما فياتشيسلاف فولودين “ان روسيا تتعرض اليوم لضغوطات خارجية غير مسبوقة، وهو امر يتطلب تعزيز الوحدة وتنسيق الخطوات بين القوى السياسية”.

بعد إعلان واشنطن تعليق مشاركتها في قنوات الاتصال الثنائية مع موسكو، من أجل تأسيس وتثبيت وقف “الأعمال القتالية” في سوريا، بدأت موسكو بتعزيز حشودها العسكرية في سوريا، لا سيما بعد تداول وسائل إعلام أميركية، أنباء بإعادة طرح الخيار العسكري مجددا في أروقة صناعة القرار الأميركية، حيث أوردت صحيفة واشنطن بوست، في خبر لها الثلاثاء أنَّ البيت الأبيض وضع الخيار العسكري ضمن الخيارات المطروحة على الطاولة فيما يخص الشأن السوري.

ان واشنطن تعمل وفق اجندات لا تخدم السلم في اي بقعة من العالم ، ويلا ضوابط ولا مصداقية اخلاقية . لم تلتزم ولو للحظة في الاتفاق الذي تم توقيعه كخطوة لانهاء الازمة السورية، لجأت في اللحظات الاخيرة الى سحب عناصرها من مركز التنسيق مع روسيا، و هي تهدد بقصف دمشق ما دفع القيادة الروسية الى الرد بالقول ان “اي اعتداء على سوريا هو اعتداء على القوات الروسية المتواجدة هناك ، وعلى واشنطن ان تقوم بفصل  “المعارضة المعتدلة” عن ارهابيي “جبهة النصرة” ، وتقديم ما تملك من معلومات عن مواقع الارهابيين والتي تعرفها واشنطن بشكل دقيق على اعتبار انها كانت الداعم والراعي الاساس لتلك المجموعات .

وحذرت وزارة الدفاع الروسية من أنها ستعتبر أي ضربة على المناطق الخاضعة للجيش السوري تهديدا على العسكريين الروس في سوريا، ملوحة باستخدام إس-400 وإس-300 في حميميم وطرطوس لصد الهجمات.

وتعليقا على نشر بعض وسائل الإعلام الغربية معلومات حول بحث الإدارة الأميركية احتمال توجيه ضربات إلى مواقع الجيش السوري،  قال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء إيغور كوناشينكوف: ” ستشكل أية ضربات صاروخية أو جوية موجهة إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية تهديدا بالنسبة إلى العسكريين الروس”.

وأضاف المسؤول أن القلق الأكبر تثيره المعلومات التي تقول إن “هذه الاستفزازات يبادر إليها الموظفون في وكالة الاستخبارات المركزية والبنتاغون، الذين قدموا للرئيس الأميركي في شهر سبتمبر/ ايلول تقارير قالوا فيها إن مسلحي “المعارضة” يخضعون لسيطرة (الولايات المتحدة)، واليوم هم الذين يدفعون نحو تكثيف التحركات العسكرية في سوريا”.

وفي هذا السياق، أوصى اللواء الروسي “الزملاء في واشنطن بتحليل التداعيات المحتملة لتحقيق مثل هذه المخططات بشكل دقيق جدا”.

وأعلنت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن الغرب يسعى إلى تجنيب “جبهة النصرة” الإرهابية الضربات الموجهة إليها، مؤكدة أن المسألة الرئيسية تتمثل الآن في وجود “النصرة”.

وقالت زاخاروفا في مؤتمر صحفي في موسكو (6 أكتوبر/تشرين الأول)، إن روسيا لا تشكك في وجود مدنيين يعانون في أحياء حلب التي تسيطر عليها جماعات معارضة وإرهابية، مؤكدة أن الاتفاقات التي توصلت إليها موسكو وواشنطن في جنيف الشهر الماضي هدفت بالأساس إلى الفصل بين الإرهابيين وغيرهم هناك ومكافحة “جبهة النصرة”.

وأضافت أن سياسة الغرب حاليا ترمي إلى حماية “رعاياه” في سوريا وليس تحسين الوضع الإنساني هناك، مشيرة إلى أن “المعارضة المسلحة” تعرقل إيصال المساعدات الإنسانية إلى شرق حلب. قالت إن الغرب ينسى أن “جبهة النصرة” و”داعش” و”جند الأقصى” و”جيش الإسلام” وغيرها من الجماعات تمثل امتدادا لتنظيم “القاعدة” الذي شن هجمات بشعة على الولايات المتحدة قبل 15 عاما.

وأشارت زاخاروفا إلى أن موسكو لم تخرج في السنوات الأخيرة من أي حوارات أو هياكل دولية، على خلاف الولايات المتحدة التي بادرت إلى قطع العديد من قنوات الحوار بين البلدين.

وقالت إن الكثير في السياسية الأميركية حاليا يتوقف، على ما يبدو، على الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة.

بدوره، دعا مدير الأبحاث الأمنية في مركز الأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية التركي (سيتا) مراد يشيل تاش، إلى عدم تفسير التعزيزات العسكرية الروسية في سوريا، موجهة ضد المعارضة السورية بشكل مباشر، بل هي رسالة واضحة موجهة لواشنطن، مفادها استبعاد الحل العسكري كخيار لحل المسألة السورية”.

في ظل “الحماوة ” في التصريحات والتصريحات المضادة ، روسيا تزيد من وجودها العسكري في سوريا تحسباً لاي احتمالات او ” مغامرات” اميركية في اللحظات الاخيرة ، على اعتبار ان “المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين”.

اوكرانيا،جورجيا،العراق وليبيا ، المثال على الديموقراطية الاميركية وحقوق الانسان.

في روسيا هناك من يقرأ  ويرى بعينين ثاقبتين.

 

 

 

 

 

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!