ضحايا الهجرة غير الشرعية.. الهاربون من أزماتهم إلى الموت


فاجعة جديدة ضربت مصر  لكنها مأساة متكررة، نتيجتها ضحايا يغرقون، هي مصيبة لا تستطيع الحكومة أن تجد لها حلا ولا المواطنين يمكن أن يتخلوا عن المجازفة مرة أخرى بها، للهروب من الواقع الأليم الذي يحبيون فيه، لكن الجديد أن ضحايا مركب الهجرة غير الشرعية التي غرقت بالأمس برشيد، ليسوا شبابا كما هو المعتاد لكن هذه المرة شباب ونساء وأطفال هدفهم الهروب من أزماتهم الاقتصادية وغايتهم الوصول لأوروبا لكن مستقرهم كان بطن البحر الذي لا يرحم أحدا حتى ولو كان يعاني أزمات الحياة.

ففي الخامسة من صباح أمس انتشرت الأنباء كالنار في الهشيم عن غرق مركب يحمل مهاجرين غير شرعيين في طريقهم لايطاليا، ومع مرور الوقت وصل عدد الضحايا لأكثر من 50 شخصا بسبب التواني من جانب المسئؤولين في سرعة رد الفعل، وعلى الرغم من انتشال 150 آخرين إلا أن ما يقرب من 200 آخرين في عداد المفقودين، المشكلة التي تواجه الحكومة وتواجه حرس الحدود والتي تحمل في طياتها الاتهام، هو كيف تتم تلك الهجرات؟ وكيف يمكن لمراكب وسماسرة الهجرة الشرعية أن يجتازوا الحدود كل مرة لتتكرر الكارثة؟.

في كل مرة المسؤولون يتأسفون، وهذا ما أكدته نادية عبده، نائب محافظ البحيرة، التي أعربت عن أسفها لغرق عشرات الأشخاص أثناء هجرتهم بشكل غير شرعي، قائلة: «شيء مؤسف للغاية وأعزي أسر القتلى»، وناشدت الشباب بعدم الهجرة، قائلة: «ثقوا في بلدكم لأنها جميلة ومش هتلاقوا أحسن منها، ومصر فيها فرص عمل أفضل من أن تلقوا أنفسكم في التهلكة».

مركب غارق - ارشيفية
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte
مركب غارق – ارشيفية

آلام وحسرة

من يشعر بالألم والمرارة قطعا هم من فقدوا ذويهم فهذا أحد الناجين من المركب بعد أن فقد زوجته وابنه يقول «سامحني يابني، ياريتني مت قبلك وقبل ما أشوف اليوم ده، حاولت أعيشك عيشة نضيفة ما تتعبش فيها زي أبوك لكن موتك أنت وأمك». متابعا أنا مش مصدق كل اللي حصل ده كابوس طويل ومرير.. يارب أكون نايم.. يارب أصحى ألاقي ابني ومراتي وألاقي نفسي على البر وأنا عمري ما أفكر إنى أدخل البحر تاني”.

وأضاف حاولنا الهرب من الحياة الغالية والقاسية بمصر فأنا صنايعي أعمل يوم وأجلس عشرة بدون عمل.. ماذا أفعل في ظل هذه الزيادة الجنونية لكل شئ.. حرام يبقى موت وخراب ديار وسجن كمان.. يكفى ما حدث لنا في هذا اليوم المرير الذي مر علينا كألف عام وظللنا نستغيث في الماء لأكثر من ثلاث ساعات ولا يوجد مجيب، ونرى بعضنا البعض ونحن نغرق ونتساقط وتغرق معنا جميع الأحلام ونفقد الأمل حتى في النجاة»، حسب وصفه.

نعم هناك أسباب مشروعة تدعو إلى السفر وهي في الوقت ذاته أسئلة لاجابات ننتظرها.. أولها كيف أقيم في بلدي وأنا بالكاد أحصل على قوت يومي، وإن مرضت فلن أجده؟ لماذا استمر في الكد والتعب وأنا أدفع ما يقرب من نصف راتبي على الإيجار وعلى الكهرباء واسطوانة الغاز؟ وفي الوقت ذاته لا أستطع أن أحصل على شقة من شقق الإسكان الاجتماعي فضلا عن المتوسط؟ لماذا لا يجد أكثرنا وظيفة تناسب تعليمه؟ ولماذا ولماذا..

مهاجرون غير شرعيين
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte
مهاجرون غير شرعيين

أحلام وأمنيات

لكن هناك بالقطع أسبابا أخرى يمكن أن تساعد على الهجرة غير الشرعية والوصول لأوروبا منها:

صورة النجاح الاجتماعي، الذي يظهره المهاجر عند عودته إلى بلده لقضاء العطلة، حيث يتفانى في إبراز مظاهر الغنى، سيارة، وهدايا، واستثمار في العقار الخ…. وكلها مظاهر تغذيها وسائل الإعلام المرئية.

أيضا حلم الهجرة هو نتاج الممنوع، وهو رد فعل أمام غلق الأبواب أمام الهجرة الشرعية والسياسة التي تبنتها أوروبا في هذا المجال والتي كانت لها آثار عكسية حيث أججت من وتيرة الهجرة السرية وجعلت كلفتها باهظة بالنسبة للمرشح للهجرة.

مهاجرون
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte
مهاجرون

البطالة أهم الأسباب

وفي هذا الصدد، أكد الخبير الاقتصادي الراحل صلاح جودة، أن الهجرة غير الشرعية تأتي لعدة أسباب هي، زيادة نسبة البطالة وعدم توفر فرص العمل، وتراجع الاستثمارات داخل مصر وهروبها للخارج، وانخفاض معدلات التنمية في البلاد، وزيادة إغلاق المصانع حتى وصلت لـ 6500 مصنع، وفقًا لبيانات مصلحة الضرائب المصرية.

كما قالت إنشاد عز الدين، أستاذ الهجرة غير الشرعية بقسم علم الاجتماع بجامعة المنوفية، «إن المجتمع المصري طارد وليس جاذب لمواطنيه، وأرجعت ذلك، لعدم وجود مشروع قوي يلتف حوله الشباب، وإن وُجد فللأجانب الأولوية في الالتحاق به، وانتشار الواسطة والمحسوبية الذي يقود الشباب للإحباط ومن ثم الهرب، وانعدام القدوة الحسنة، وعدم اتفاق مدخلات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وتنامي الطموحات وقلة الإمكانيات بسبب البيروقراطية والقيود الحكومية، وعدم وجود لمبدأ تكافؤ الفرص، وبالتالي انعدام العدالة الاجتماعية في المجتمع.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!