هل ستستمر تركيا في حالة طوارئ؟


أثارت حالة الطوارئ التي أعلنتها تركيا في 20 من تموز الماضي جدلا واسعا في الدول الغربية وعلى رأسها فرنسا التي سارعت للإعلان عن قلقها من إجراءات الحكومة التركية المرافقة لذلك وتخوفا من انتهاكات لحقوق الإنسان بعد أن علقت الأخيرة الاستفادة من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان، وتجاهلت فرنسا أنها هي أيضا في حالة طوارئ وقد مددتها في ذلك التاريخ ستة أشهر أخرى، علما أن الحكومة التركية أكدت مرارا على لسان مسؤوليها أن الإجراءات لن تمس حياة الناس اليومية وأنها إجراء طبيعي في ظل تهديد لوجود الدولة التركية واستقرارها. وبعد مرور ما يقارب شهرين على إعلان الطوارئ يطرح سؤال نفسه هل ستُمدد حالة الطوارئ أم ترفع مع انتهاء شهرها الثالث؟

حقيقة حالة الطوارئ في تركيا
وفق الدستور التركي يمكن إعلان حالة الطوارئ أو الأحكام العرفية في أربع حالات، إحداها، حدوث محاولة انقلاب على النظام والحكومة الشرعية في البلاد. وقد أعلن الرئيس التركي أردوغان في 20 تموز الماضي حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، قابلة للتمديد لتكون 6 أشهر، وقد طمأن شعبه قائلا إن “الجيش لن يدير البلاد” خلال حالة الطوارئ، أي أنه لن يُعمل بالأحكام العرفية خلال ذلك.

ووفق الدستور أيضا فيمكن للبرلمان أن يمدد الفترة لـ4 أشهر إضافية في كل مرة بناءً على طلب من مجلس الوزراء في حال استمرار الظروف التي تستدعي إعلان حالة الطوارئ في منطقة معينة أو في عموم البلاد.

وقد سبق وصرّح نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورتولموش في 21 تموز الماضي قائلا “نحن الآن سنستخدم حقنا في المادة 15 من الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان. وهذا يعني أنه عند تطبيق حالة الطوارئ إما أن نعلق الواجبات الملقاة على عاتقنا وإما أن نستمر في تطبيقها، وبذلك لن يتعارض تطبيق حالة الطوارئ مع الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان.”

وأضاف قورتولموش “إن إعلان حالة الطوارئ هذه المرة هو لحماية  الشعب والدولة  التركية من عناصر قامت في 15 من تموز بتنفيذ انقلاب عسكري. إضافة إلى أن هذه عملية تهدف لزيادة قابلية الحركة داخل الدولة. يجب علينا تبيان هذا الأمر أولا”.

وقال قورتولموش، “إن هذا الأمر لن يؤثر بشكل سلبي على الحياة اليومية للمواطنين إطلاقا. لن نتخذ أي خطوة سلبية في موضوع الحقوق والحريات الشخصية. إضافة إلى هذا، لو أخذنا معايير الحياة الديمقراطية التركية بنظر الاعتبار فإن إعلان حالة الطوارئ لن يؤثر عليها. وفي إطار الأنشطة الاقتصادية فإن هذه الخطوة لن تؤثر على الحياة الاقتصادية التركية وإن جميع الأنظمة الاقتصادية ستعمل بشكل طبيعي. ولن يكون هنالك أي تدخل في نظام اقتصادية السوق الحر. هذا الموضوع غير مطروح إطلاقا”.

هل ستمدد حالة الطوارئ؟
يمكن القول إن تصريحات المسؤولين الأتراك عن استمرار أو تمديد حالة الطوارئ تراجعت شدتها تدريجيا، فبعد إعلان الطوارئ بأيام قليلة أعلن رئيس الوزراء التركي  “بن علي يلدريم” أثناء حديثه لوكالة أنباء “بلومبيرغ نيوز” الأميركية، قائلا “لسنا إلى جانب تمديد حالة الطوارئ، فإذا سارت الأمور في مسارها خلال ثلاثة أشهر سنرفعها، ولكن إن كانت هناك أمور يجب القيام بها، فإننا لن نتردد في تمديدها دون أدنى شك”.كما أعلن رئيس الوزراء أن نسبة كبيرة من المخططين والمتورطين في المحاولة الفاشلة، باتوا تحت يد العدالة.

ويمكن إضافة تصريح نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورتولموش بعد إعلان حالة الطوارئ الذي قال فيه “نأمل في أن ينتهي إعلان حالة الطوارئ في تركيا في أقصر فترة وأن تعود البلاد إلى الحياة الطبيعية. لا أعلم يمكن أن يستمر هذا الأمر لمدة شهر أو شهر ونصف ولكن نحن نسعى إلى إنهاء حالة الطوارئ في أقرب مدة ممكنة. لا نسعى لأن  يستمر هذا الأمر لمدة شهور أو سنين. نحن نطبق حالة الطوارئ لمنع حدوث أي انقلاب في المستقبل وكذلك لحماية شعبنا ودولتنا من هذه العناصر الانقلابية التي تهدف لزعزعة أمن وسلامة بلدنا. جميع المزاعم في هذا الأمر عارية من الصحة. لن يكون هناك أي إخلال بالحقوق الأساسية والحريات الشخصية ونحن كطرف في الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان سنستخدم الحقوق الناتجة من هذه الاتفاقية.”

وأخيرا، صرّح وزير العدل التركي  بكر بوزداغ، في 17 من الشهر الماضي، قائلا “إن تمديد فترة حالة الطوارئ المعلنة في البلاد على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة، غير وارد في الوقت الراهن على أجندة الحكومة التركية، مشيرا إلى أن الأخيرة ستعمل على تقييم الأمر أمام البرلمان التركي إذا لزم التمديد.

وأن الحكومة التركية تعتزم إطلاق سراح حوالي 93 ألف شخص منهم على شكل دفعات، تطبيقا للمرسوم بحكم القانون، رقم 671، الذي نشر في الجريدة الرسمية التركية.

وأفاد بوزداغ أن المرسوم لن يطبق على مرتكبي عدد من الجرائم، بينها القتل العمد، والجرائم الجنسية، والجرائم التي تستهدف الحياة الخاصة، والجرائم التي تستهدف النظام الدستوري وأسرار الدولة والأمن القومي، والجرائم التي تندرج تحت قانون مكافحة الإرهاب.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!