ماذا يعني كشف الاستخبارات الألمانية عن خلايا داعش؟


 

تشهد الحكومة الالمانية سجالا سياسيا وشعبويا خلال حملاتها بالكشف عن خلايا تنظيم داعش داخل موجات اللاجئين حيث يستثمراليمين المتطرف الشعبوي تلك الجهود لصالحه بالاتجاه المعاكس في دعايته المتطرفة، ومن المتوقع ان يتزايد هذا السجال مع اي انتخابات محلية او انتخابات 2017.

اعلن مكتب الادعاء العام الألماني يوم 13 سبتمبر2016، إن الشرطة الألمانية ألقت القبض على ثلاثة مواطنين سوريين في ولاية “شلسفيغ هولشتاين” شمال المانيا للاشتباه في علاقتهم مع تنظيم داعش. ونشر المكتب تفاصيل المشتبه بهم وهم: ماهر أ. (27 عاما) ومحمد أ. (26 عاما) وإبراهيم م. (18 عاما)، أرسلوا إلى ألمانيا في نوفمبر عام 2015 “إما للقيام بمهمة أطلعوا عليها أو لانتظار المزيد من التعليمات.

وقال وزير الداخلية الألماني دي ميزير إن كل الدلائل تشير إلى أن الجهة التي هربت المتورطين في هجمات باريس هي نفس الجهة التي جلبت السوريين الثلاثة الذين تخفوا على أنهم لاجئين إلى ألمانيا، موضحا أنهم قدموا إلى ألمانيا عبر طرق البلقان. وأضاف أن كل الدلائل تشير أيضا إلى أن وثائق السفر التي كانت بحوزة المتهمين جاءت من نفس المكان الذي دبر وثائق سفر المتورطين في هجمات باريس.

وضمن هاجس الاستخبارات الالمانية من تحرك الجماعات المتطرفة على اللاجئين داخل المانيا، كشف رئيس المخابرات الداخلية خلال شهر يوليو 2016 عن  340 محاولة استقطاب للاجئين جدد قام بها متطرفون. وكذلك حذرت الاستخبارات الداخلية الألمانية من وجود 260 شخصا في ألمانيا، عادوا من سوريا، يشكلون خطرا على أمن البلاد.

تحريك قضايا ضد “الجهاديين”

وبحسب تقرير صحيفة ” فيليت” الالمانية، أحال الادعاء الاتحادي نحو 50 إجراء تحقيق ضد” جهاديين” مشتبه بهم أو داعمين للإرهاب لسلطات الادعاء في الولايات. وذكرت الصحيفة أن الادعاء العام الاتحادي في مدينة كارلسروه يحقق حاليا في نحو 130 قضية ضد 190 متهما لهم صلات بالجهاد في سوريا والعراق. وتحقق سلطات الادعاء على مستوى ألمانيا حاليا في نحو 710 قضايا في هذا المجال. وحرك الادعاء العام الاتحادي دعوى قضائية ضد مشتبه في صلتهم بالإرهاب في 22 حالة، من بينها ثلاث حالات يحاكم أصحابها عن اتهامات مجرمة في القانون الجنائي الدولي.

وقال توماس دي ميزير بان هناك اشخاص يوصفون بالخطيرين وهم الأشخاص الذين توجد بشأنهم حقائق تبرر افتراض أنهم سيرتكبون جرائم ذات دوافع سياسية وأهمية كبيرة، وقد ارتفع عددهم إلى أكثر من 520 شخصا، وهو مستوى لم يحدث من قبل. واوضح وزير الداخلية الالماني بانه، الى جانب الخطيرين هناك أيضا نحو 360 شخصا تصنفهم الولايات الألمانية تحت عنوان “أشخاص ذوو صلة”، “والمقصود بهم أشخاص في دوائر معرفة الخطيرين ولديهم استعداد لتقديم مساعدة أو دعم لوجستي كبير في التحضير للجرائم ذات الدوافع السياسية”.

استمرار حملة المداهمات

وفي إطار حملة المداهمات ضد الجمعيات الإسلامية التي تدعو الى التطرف وتجنيد “الجهاديين”، قامت الشرطة الألمانية بحملة مداهمة وتفتيش مسجد ومنازل مسؤولي إحدى جمعيات السلفيين في ولاية ساكسونيا السفلي، مدينة “هيلدزهايم”  يوم 27 يوليو 2016. وذكرت هيئة حماية الدستور “الاستخبارات الداخلية” خلال شهر مايو 2016 في ألمانيا أنها تراقب نحو 90 مسجدا في البلاد.

وسبق ان حذرت الاستخبارات الألمانية  من عودة المقاتلين الاجانب من سوريا والعراق ، فقد كشفت  التقارير عن وصول عدد المقاتلين الاجانب الذين غادروا ألمانيا للقتال في سوريا والعراق إلى أكثر من 800 شخص.  وحذرت  الاستخبارات الالمانية الداخلية من تصاعد اعداد السلفية “الجهادية” في المانيا الى الضعف عن عام 2013 لتصل الى (9000) ناشط.

النتائج

  • كانت التصريحات التي ادلى بها وزير الخلية الالمانية، قائمة على المعلومات والمعطيات الاستخباراتية اكثر ماتكون في خانة التكهنات والتحليل والافتراض. وليس من المستبعد ان مدت الاستخبارات الفرنسية نظيرتها الالمانية بالمعلومات حول العناصر المشتبه بهم، الى جانب احتمال حصول المانيا على تلك المعلومات من خلال مصادرها السرية.
  • رغم ان الوزير الالماني ” دي ميزر” اشار الى نص عبارة ( إن كل الدلائل تشير إلى أن الجهة التي هربت المتورطين في هجمات باريس هي نفس الجهة التي جلبت السوريين الثلاثة الذين تخفوا على أنهم لاجئين إلى ألمانيا). لكن هذا لا يعني ان العناصر الثلاثة كانت لديهم علاقة تنظيمية بخلية تفجيرات باريس نوفمبر 2015، كون التنظيم  خيطي، وخلية باريس كانت خلية انتحارية بكامل افرادها، وجود العلاقة مابين الخلايا يتناقض مع سياسات التنظيم واستراتيجيته. ما كان يقصده الوزير الالماني، هو ارتباط العناصر الثلاث بذات الجهة التي  ارتبطت بها خلية تفجيرات باريس 2015. المعلومات المتوفرة حول الخلايا الانتحارية في اوروبا وعواصم دولية، تدار من قبل مكتب الامن والاستخبارات، باشراف المستشار الامني للتنظيم، وهو من يدير العمليات الخارجية السرية في الخارج من خلال “اللجنة الرباعية” التي  تتخذ من الاراضي التركية مقرا لها.
  • التحقيقات لم تصل الى طبيعة المهام التي من المقرر ان تنفذها عناصر داعش في المانيا، وهو امر طبيعي، كون اسلوب عمل داعش، العمليات الخارجية، يقوم باعداد وتدريب وربما تمويل الخلايا في اوروبا، دون تحديد الهدف، والتي يتم تحديده ربما قبل ساعات او يوم من العملية.
  • التطورات في المانيا وفرنسا وبلجيكا ودول اوروبية اخرى، تدفع هذه الدول الى اتخاذ اجراءات اكثر صرامة في مراقبة الحدود الخارجية خاصة “طريق البلقان” وكذلك الحدود الداخلية لدول الاتحاد، بديلا الى الاتفاق الاوروبي التركي.
  • إن عملية الكشف عن عناصر ارهابية داخل نزل اللاجئين، بعد مرور اكثر من سنة على دخولهم، يصعد من زخم اليمين المتطرف في المانيا، ويثير الشبهات حول اللاجئين، رغم ان وزير الداخلية الالماني يؤكد دائما على عدم اثارة الشبهات العامة حول اللاجئين والتفريق بينهم وبين عناصر متطرفة تسللت مع موجا اللاجئين. الشارع الالماني مازال يعيش هاجس العمليات الانتحارية في اعقاب عمليات شهر يوليو 2016 الارهابية، وهناك مزاج سلبي تجاه الاجئين تتناقض مع دعوات بعض السياسين، والى جانب ذلك هناك ممارسات اشخاص ومؤسسات تصب في خدمة اليمين المتطرف في المانيا.
  • تحاول المستشارة الالمانية ميركل ووزير داخليتها من ذات الحزب “الديمقراطي المسيحي” دعم موقف الحزب بقرب الانتخابات المحلية في برلين وكذلك ضمن استعدات الحزب الى الانتخابات العامة عام 2017.
  • إنعكاس تهديدات داعش على المانيا وأوربا، على موقفها من استقبال اللاجئين، وهذا ينعكس سلبا على اللاجئين بفرض سياسات اكثر صرامة، على اللاجئين وعلى الاجانب المسلمين.

تعتبر الخلايا الفردية، والذئاب المنفردة هي الاكثر احتمالا في المانيا، لكن وفق البيانات، يتضح ان الاستخبارات الالمانية الان، لديها اطلاع  بسيناريو العمليات الارهابية المحتملة او المفترض وقوعها. ماتقوم به الاستخبارات الالمانية من عمليات استباقية، بالقاء القبض على المشتبه بهم، بعد اخضاعهم الى فترات طويلة من المراقبة، يعكس قدرات الاستخباراتفي مواجهة تنظيم داعش والجماعات المتطرفة.

فالتنظيم لم يعد قادرا على تنفيذ اي عملية ارهابية، خلال ذكرى 11 سسبتمبر، وماتم الكشف عنه من عمليات ، كانت بائسة جدا.

يبدو ان اوروبا، بدئت تصعد من قدرتها الاستخباراتية في مواجهة خلايا داعش، امام تراجع كبير للتنظيم، رغم رهان التنظيم على تنفيذ مزيدا من العمليات في اوروبا. لكن رغم ذلك لايوجد امن مطلق في اوروبا.

جاسم محمد

 

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!