الاسد لاسرائيل وتركيا “لاتلعبوا معنا ” بعد ثلاثين عاماً الــ(S200) يكرر السيناريو ذاته


 

فادي نصار

 

التطورات المتسارعة في الاونة الاخيرة دبلوماسياً وميدانياً، والتي تدورفي فلك الحرب السورية، تشي بأن هناك “تحول” جذرياً في الصراع العربي العربي والعربي الاسرائيلي.

فبعد ان “عفا” الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبشروط قاسية جدا عن اخطاء الرئيس التركي  رجب طيب اردوغان بدأ يطفو الى العلن الحديث عن قنوات دبلوماسية  ايرانية-تركية، ايرانية -قطرية، روسية – سعودية (نتيجة التفاهم النفطي بين موسكو والرياض) ،سورية – سورية و سورية – تركية، الا ان الخطر الاحدث الذي مر حتى الساعة على الساحة السورية هو الحديث عن عملية اسقاط طائرتين اسرائيلتين، في رسالة قوية من الرئيس السوري بشار الاسد الى اسرائيل، مفادها  “لاتلعبوا معنا بعد اليوم”.

وكانت وزارة الخارجية السورية قد حذرت قبل ساعات من اسقاط الطائرتين الاسرائيلتين وبشكل رسمي الجانب التركي من الخروقات المستمرة للاجواء السورية  واشارت الى ان سوريا  سترد على ذلك تحت بند الدفاع عن النفس وفي اطار القرارات الدولية المرعية.

ويقول محللون ان دخول الجيش الاسرائيلي مؤخراً في الخاصرة الجنوبية لسوريا ربما يكون في اطار دعم للفصائل الارهابية التي  هي بالاصل ممولة اميركياً،سعودياً وتركياً، وذلك لأن هذه الفصائل فقدت كل وسائل القتال الدفاعية والهجومية وتكاد تلفظ أنفاسها امام قوة الضربات الجوية لطائرات السوخوي الروسية، والسؤال هنا، ما مدى ثقل هذه القوى والفصائل الارهابية على الساحة الدولية كي تحرك اسرائيل طيرانها وتخسر طائرتين في يوم واحد (كرمى لعيون الاسلام المتطرف)؟ من يخدم هذا التحرش الاسرائيلي بالجبهة السورية؟ هل يمكن ادخاله في اطارجس النبض الاستباقي لتدخل اميركي مفاجىء؟،هل سيفتح هذا التصرف العسكري ابواب الجحيم على المنطقة؟ ، وكيف سيكون رد فعل روسيا التي اُعطيت الضمانات الاسرائيلية كاملةً بأن تبقى جبهة الجولان هادئة مقابل ان تُمنح اسرائيل امتيازات اقتصادية روسية، وتسترجع دبابة يعقوب؟

بعد ثلاثين عاماً ،تكرر السيناريو ذاته، مع صواريخ S200 ،ففي أذار من عام 1986أعلنت القوات الليبية عن تدمير طائرتين من طيران الأسطول السادس الأمريكي،بواسطة صواريخ – S200(دخلت هذه الصواريخ الخدمة عام 1966وهي صواريخ مخصصة لهزيمة الطائرات الحديثة والمتطورة مثل اواكس وغيرها) وانكرت حينها الولايات المتحدة الخبر كما فعلت اسرائيل بالضبط يوم أمس ، فبعد أن أسقط سلاح الجو السوري وبذات الصواريخ “سام 200S-” طائرتين من طراز اف 16 وأخرى تجسسية، قامت اسرائيل بالنفي، ومن الجدير الاشارة الى أن سلاح الجو السوري،يمتلك  فوجان من صواريخ S200 أرض – جو ذات المدى الذي يصل إلى حوالي 150 ميلاً، ووجود ما لا يقل عن 240 صاروخا جاهزا للإطلاق في غضون دقائق. وذلك بحسب العالم العسكري الروسي إيغور سوتياجين، (اتهم بالتجسس لصالح الولايات المتحدة).

من جانبها  القناة العاشرة العبرية اشارت الى أن : اسقاط الطائرتين يعد بمثابة رسالة من الرئيس السوري بشارالأسد الى إسرائيل بأن الأسد يعمل على معادلة جديدة، وعلى إسرائيل أن تدرك ذلك. وتضيف: “الاتفاق الروسي الاميركي أعطى الأسد جرعة ثقة كبيرة، كما تعتبرالنجاحات الميدانية التي حققها الجيش السوري في الأسابيع الاخيرة، بمعونة من روسيا وإيران، ساهمت كثيراً في رفع مستوى الثقة لديه”.

فيما قال المعلق العسكري لصحيفة “يديعوت” رون بن يشاي إلى أنه سبق للسوريين أن أطلقوا صواريخ مضادة للطائرات على طائرات إسرائيلية وأن القصد من ذلك كان إثبات عدم خضوعهم لإسرائيل.

وعلّقت صحيفة معاريف العبرية على إعلان الجيش السوري أمس إسقاط طائرتين إسرائيليتين، بالقول: “يبدو أن الرئيس بشار الاسد اختار عبر استهداف الطائرات الاسرائيلية توجيه رسالة الى القيادة الشمالية في الجيش تقول إنني هنا وليس لدي نية بالمغادرة قريبا”. ورأتْ أن الرئيس “الأسد يبثّ رسالة تقول أيها الاسرائيليون خذوا بالحسبان أنني في المرة المقبلة عندما تقررون الرد على سقوط القذائف في الجولان وتحاولون إسقاطي، فإنني لن أبقى مكتوف الايدي”.

وكان موقع NRG الإخباري العبري قد ذكر أن إحدى القذائف الثلاث التي أطلقت أمس من الاراضي السورية باتجاه الجولان السوري المحتل، انفجرت بالقرب من حاوية كبيرة تحوي مادة الأمونيا السامة، وكان من شأن تسرب المادة منها إلحاق كارثة بالمستوطنين.وأشارالمصدر ذاته إلى أنّ التعليمات صدرت بضرورة تقليص حجم المادة السامة في الحاوية، لافتاً إلى أن الكارثة لو حدثت،ستكون فظيعة أكثر مما نتصور، وسيكون من شأنها أن تغير خريطة المواقع القتالية لكل الأطراف 180 درجة.

لعل قلق اسرائيل من الفرضية القائلة بأنه في كل مكان يتواجد فيه الجيش السوري توجد قوات مساندة له، وخصوصا قادة ومقاتلين من “حزب الله”، وقياديين من “الحرس الثوري” الإيراني، يدعوها لتتعاون مع الشيطان ضد حزب الله الذي اذاقها الامرين في حرب  2006، ومن أجل اسقاط نظام بشار الاسد، الذي لم يطاله الاتفاق الروسي الاميركي، سياسياً، بل زاد من صموده وهزائم قوى الفصائل الارهابية، كما يدعوها الى ان تكون  مستعدة دائماً لمواجهة أسوأ السيناريوهات في الجبهة الشمالية.

 

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!