الاخوان المسلمون مجدداً.. والاتفاق الروسي الاميركي خلال ايام


فادي نصار

 

 

سبعة وعشرون يوماً احتاجها الجيش السوري في شباط عام 1982، لاخماد ما سمي آنذاك بانتفاضة “الاخوان المسلمين”، لاسقاط نظام الرئيس السوري حافظ الاسد، العدو الأوحد في المنطقة لاسرائيل، بحجة ظاهرها أنه علوي، لا يريد ان ينبي دولة الخلافة الاسلامية.. هذا ماقاله مروان حديد بنفسه عندما عرضت عليه القيادة السورية أن يطوي صفحة جديدة مقابل العفو والافراج عنه، فكان رده يومذاك :”موافق ولكن بشرط ان تبنوا دولة الخلافة الاسلامية”، فماذا كانت نتيجة “أحداث الاخوان”؟ مقتل أكثر من خمسة عشر ألف مدني وعسكري وتهديم المدينة بشكل شبه كامل، وتراجع الاقتصاد الوطني واغراق البلد في اتون ازمة اقتصادية خانقة (طبعاً هذه الازمة لم يكن سببها الوحيد “انتفاضة” الاخوان). فقراء مدينة حماه هم من كان ضحية تلك “الحرب الاهلية” إن صح التعبير، لأن أغنيائها وقادة الاخوان المسلمين كانوا خارج المدينة، حيث لايزال بعضهم أحياء حتى اليوم.

لم يتعظ الاخوان المسلمون والسلفيون في حماه من أحداث 1982، بل قاموا منذ بداية الحرب الحالية في سوريا 2011-2016 بإمداد المسلحين من “الجيش الحر” و “جبهة النصرة” الى “جيش الفتح “وغيرها من المنظمات الارهابية، بالمقاتلين والسلاح والاموال، وكانوا في أغلب الأحيان عبارة عن “حمام زاجل” ينقل الاموال والرسائل من والى دول الخليج، تحت حجج وذرائع متعددة :الحج ،التجارة، وغيرها .

وأطلق الاخوان عبر ذراعهم المسلح “جيش الاقصى” (يحظى منذ إنشائه بتمويل سخي يوفّره له عدد من “أعلام سلفيي الكويت”)، منذ ايام، ما يدعي “غزوة مروان حديد”

التي تهدف الى إعادة خاصرة حلب الجنوبية الغربية إلى ما كانت عليه قبل تحقيق الخرق، وتمتين الطوق المحيط بأحياء حلب الشرقية.

وفي السياق، أشار المتحدث باسم “جيش العز” (أحد فصائل الجيش الحر المشاركة في الغزوة) النقيب مصطفى معراتي، أن “المعركة الجارية في ريف حماه الشمالي مستمرة حتى الوصول إلى مركز المدينة”. وتشير الاخبار المنقولة من أرض المعركة في الريف الشمالي لحماه، الى أن المسلحين حقّقوا تقدّماً هناك، خصوصاً بعدما ان سيطروا على بلدتي طيبة الامام و صوران، الواقعتين على أوتوستراد دمشق ــ حلب الدولي.

يأتي هذا التقدّم بعد ايام من سيطرة الجماعات المسلحة على بلدة حلفايا، حيث وصلت الاشتباكات إلى محيط محردة، عقب مواجهات عنيفة مع وحدات الجيش السوري التي انسحبت باتجاه جنوبي البلدة، مثبتةً نقاطها في بلدة معردس، حيث تمكنت من صدّ هجوم آخر للمسلحين باتجاه طريق صوران ــ معردس، وأوقعت عدداً من القتلى والجرحى في صفوفهم.

في المقابل، استعادت قوات الجيش السوري سيطرتها على رحبة بلدة خطاب ومستودعاتها ( تعرضت الرحبة لعدة هجمات منذ بداية الحرب، فقد احتلها المسلحون اكثر من مرة بعد ان تم افراغ مستودعاتها منذ بداية الحرب) في ريف حماه الشمالي الغربي، بعدما سيطر عليها المسلحون أمس الأول.

تكمن الاهمية الاستراتيجية لمحافظة حماه (معقل الاخوان المسلمين ومسقط رأس مروان حديد)، في وجود احد أكبر مطارات سوريا العسكرية (اعتمد عليه الجيش السوري كنقطة إمداد لقواته في الشمال السوري، بعد محاصرة جميع المطارات العسكرية في الشمال)، كما يوجد فيها مركز البحوث العلمية التابع لوزارة الدفاع (مصياف غرب

حماة)، ومحطة الزارة الحرارية لتوليد الكهرباء (تبعد 8 كيلومتر غرب الطريق العام حمص – حماه) وهي من اكبر المحطات في البلاد، التي قدمتها ايران كهدية الى الشعب السوري، كذلك محطة محردة الحرارية لتوليد الكهرباء ذات القدرة التوليدية الكبيرة، أضف اليها معامل الدفاع في منطقة (دير شميل) و (معرين) ، وجبل زين العابدين (11 كم الى الشمال من حماه) وفيه مزار زين العابدين علي ابن الحسين، الذي يتمتع بأهمية دينية، واخرى عسكرية كونه يضمّ مقرّ فريق ايراني كبير يقوم باعمال التنصت.

ويوجد في حماه سد الرستن، وأكبر كتلة معامل اسمنت في البلاد، اضافة الى واحدة من اكبر صوامع الحبوب في البلاد، وعدد كبير من المطاحن القادرة على امداد سوريا بمادة الطحين، ولكن الاهم من كل ذلك هو وجود اللواء 47 الذي يعد العمود الفقري، “للفرقة الحادية عشر دبابات”، الرابض على جبل معرين على بعد 3 كم جنوبي المدينة. هذا اللواء هو نفسه الذي قصف مواقع الاخوان ابان حرب الاخوان عام 1982 والتي قادها “مروان حديد”.

عدا عن الموقع الجغرافي المميز للمحافظة، حيث تتاخم من الجهة الشمالية محافظة حلب (تجري فيها معركة كسر عظم بين كل القوى المتقاتلة في سوريا وبين النظام وحلفائه)، ومحافظة إدلب (التي غدت الملجأ الاخير لكل الارهابيين الخارجين الذين يغادرون متاريسهم بفضل الهدن)، وتحدها من الجهة الغربية محافظة اللاذقية (مسقط رأس الرئيس بشار الاسد).

ومن هنا تأتي الاستماتة الاخيرة لمسلّحي “جيش الاقصى” كمحاولة لاحياء ذكرى مروان حديد، واعادة “الاخوان المسلمين” الى الميدان والواجهة السياسية بدعم اميركي – تركي،

على الرغم من انهم يعلمون ان الخاسر الوحيد في النهاية سيكون اهالي حماه، في معركة قد تكون الاخيرة على الارض السورية.

في سياق مغاير، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، من طهران، أن بلاده والولايات المتحدة بصدد التوصل إلى اتفاق “مهم جداً” حول الوضع في عاصمة الشمال السوري حلب، موضحاً في تصريحات لوكالة “تسنيم” الإيرانية أن مسؤولي البلدين سيجتمعون “خلال الساعات القليلة المقبلة من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي في ما يخص المدينة”.

السؤال الذي يوجهه ابناء الشعب الفقير في حماه ذات البيئة الزراعية المتطورة، والتي خرج منها العديد من اصحاب الفكر والقادة (الرئيس اديب الشيشكلي، القائد الساسي اكرم الحوراني، محمد الحبال، وجيه البارودي، صالح قنباز، اضافة الى وزير الدفاع الحالي جاسم الفريج) الى اصحاب الفكر الوهابي: هل نحن بحاجة الى غزوات، حروب، دماء؟ أم نحن بحاجة الى المزيد من الحزن، الالم، الحقد والكراهية اكثر من حاجتنا الى حياة كريمة، عمل شريف، والعيش بسلام؟

Author: Faddi Nassar

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!