السياحة الروسية في مصر.. هل تعود في الخريف؟


اليسار كرم

 

تفتقد شواطئ البحر الأحمر السياح الروس، الذين كانوا يتوافدون بالآلاف إلى شرم الشيخ (تقع عند ملتقى خليجَي العقبة والسويس) ودهب (تقع جنوب شرق شبه جزيرة سيناء) والغردقة (العاصمة الإدارية لمحافظة البحر الأحمر). لكن الحركة لن تعود إلى طبيعتها قبل أن يرفع الوفد الروسي المقرر وصوله في 29 آب، تقريراً إلى السلطات الروسية لتقييم مستوى الامن في المطارات والتأكد من حماية مواطنيها واتخاذ القرار المناسب. وسيتفقّد الوفد المنتجعات السياحية والفنادق، إضافة إلى عمل الأجهزة الأمنية في المطارات.

وكان أصحاب المنتجعات ووكالات السفر قد أعربوا عن تفاؤلهم بعودة الحركة السياحية بين البلدين في الخريف، بعدما أعلن يوري بارزيكين، نائب رئيس الاتحاد الروسي للصناعة السياحية، ان عودة الرحلات “ممكنة” في تشرين الأول المقبل. غير أنه قال في تصريحات لصحيفة “إيزفستيا” الروسية إن هذه العودة مشروطة، وعلى الجانب المصري اتخاذ إجراءات أمنية مشددة. لم يحدد بارزيكين هذه الإجراءات الأمنية لكن وسائل إعلام مصرية تحدثت عن إمكان تخصيص بوابات للسياح الوافدين من روسيا في المطارات المصرية، ولا سيما مطار شرم الشيخ. ورغم أن وزير الطيران المدني شريف فتحي نفى هذه المعلومات مؤكداً أن موسكو لم تفرض شروطاً تمس سيادة بلاده، مازح الوزير المصريُّ الصحافيين بالقول إنه مستعد لتخصيص صالات كاملة للروس حتى إن لم يطلبوا ذلك، في حال قرروا العودة إلى ربوع مصر.

وفي حديث لموقع “روسيا الآن” قال وزير الطيران المدني الأسبق المهندس إبراهيم مناع، إن المطارات المصرية كانت وما زالت تستوفي المواصفات الدولية وتخضع للتفتيش الدوري من قبل الاتحاد الدولي للنقل الجوي “اياتا” كما ان دولاً كثيرة كانت ترسل فرقاً متخصصة للقيام بمراجعات امنية والاطمئنان إلى رعاياها. وأعرب عن خشيته من “تسييس” المسألة ومن “تذرع الجانب الروسي بوجود ثغرات أمنية في المطارات لتمرير مطالب أخرى”.

من جهته أكد الاستشاري في وزارة السياحة المصرية، سامح سعد لموقع “روسيا الآن”، أن الإجراءات التي اتخذتها وزارة الطيران كافية وتطبق المواصفات الدولية وتستوفي الشروط الروسية من دون الحاجة إلى تخصيص مداخل أو بوابات لجنسيات محددة.

يُذكر ان روسيا أعلنت وقف رحلاتها الجوية من مصر وإليها بعد تفجير طائرة ركاب روسية وإسقاطها فوق شبه جزيرة سيناء، في 31 تشرين الأول الماضي، في عملية إرهابية تبنتها جماعة مؤيدة لتنظيم “داعش” أودت بحياة 224 شخصاً. هذا القرار مثّل ضربة قاسية لقطاع السياحة المصري الذي يرفد الخزينة بنسبة 20% من الإيرادات بالعملات الأجنبية. وبعد ثلاثة أشهر فقط، صرح وزير السياحة المصري، هشام زعزوع، أن الخسائر بلغت 283 مليون دولار في مقابلة خاصة لـقناة “العربية”.

لكن الحديث بالأرقام عن مجمل الخسائر في عام 2016 يبدو صعباً، نظراً لعدم توافر الإحصاءات الرسمية وفق ما أوضح سامح سعد. وقال إن “عام 2014 شهد توافد 3.1 مليون سائح روسي إلى مصر وبحسب إحصاء البنك المركزي كان متوسط الانفاق للشخص 65 دولار للشخص الواحد. ولأن السياحة شبه معدومة منذ تشرين الثاني 2015 غابت الإحصاءات الرسمية”. ولفت سعد إلى أن استئناف الرحلات في الخريف المقبل لن يحقق الأرقام ذاتها لأن موسم الإجازات والسياحة شارف على نهايته ووكالات السفر الروسية نظمت رحلاتها إلى دول أخرى في شمال أفريقيا وأبرزها تونس وإلى دول حوض البحر الأبيض المتوسط وأبرزها إسبانيا وتركيا (بعد المصالحة مع روسيا).

وعن دور وكالات السفر، قال سعد إن الوكالات الروسية “شريكة” للوكالات المصرية بعد الضرر الذي لحق بالجانبين، لافتاً إلى أن التعاون والتواصل لم ينقطعا طوال الأزمة نظراً لوجود مصلحة تجارية مشتركة. ودعا سعد عبر موقع “روسيا الآن” إلى البدء فوراً بإعداد الخطط وتقديم العروض التشجيعية والأسعار الخاصة لجذب السياح الروس إلى مصر ولا سيما أن المنافسة تشتد بعد إصلاح العلاقات بين روسيا وتركيا التي عادت إلى خريطة السياحة الروسية.

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!