وول ستريت جورنال | لماذا ترى الولايات المتحدة أن تركيا لم تعد حليف جدير بالثقة


ان الانقلاب الفاشل نقطة إيضاح. حيث لم تعد أنقرة وواشنطن يتفقان في القيم أو المصالح.

وكان اجتماع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتعهدهما بتوسيع العلاقات الثنائية أحدث العلامات على تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا منذ الانقلاب التركي الفاشل في الشهر الماضي.

واجهت الولايات المتحدة وتركيا أيامًا عصيبة من قبل، مثل فترة ما بعد غزو تركيا لقبرص عام 1974، والغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ومع ذلك تمكن القادة الأمريكيون والأتراك من العثور على طريق العودة. ولكن هذه المرة ستكون مختلفة.

منذ أن انضمت تركيا لحلف الناتو عام 1952، ساهمت الولايات المتحدة وتركيا على أمن ومصالح كل منهما، وعززت العلاقات بينهما على أساس القيم المشتركة حيث أصبحت تركيا أكثر ديمقراطية. كما تمثل القوات الامريكية والأسلحة النووية التكتيكية في قاعدة أنجرليك الجوية التركية التزامًا أمريكيًّا بالأمن التركي في مقابل دعم انقرة للنظام العالمي الذي تقوده واشنطن.

ومع ذلك، ففي هذه الأيام، أصبحت العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا أقل قوة من ذي قبل. قالبلدين على خلاف بشأن سوريا وضرورة الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، وحول على الأكراد السوريين الذين – على عكس الأتراك – قد أثبتوا أنهم شركاء يمكن الاعتماد عليهم في محاربة تنظيم داعش. وحول السيادة الاقليمية للعراق. وحول استمرار العقوبات على إيران.

وبالرغم أن المسئولين الأمريكيين يقرون سرًّا بأن أردوغان “غير منظم في سياسته” إلا أنهم قدموا نفوذًا استثنائيًّا للزعيم التركي بالتدخل قليلا في السياسة الأمريكية، حيث تخشى الولايات المتحدة من أن الضغط الشعبي سيؤدي إلى تعاون أقل من أنقرة، خاصة في سوريا.

ولا توجد قضية تدل على هذا الاختلاف أفضل من الأزمة حول قاعدة أنجرليك الجوية. فهذا القاعدة – الذي يبعد قليلا عن الرقة في العراق بنحو مائتي ميل وضعف هذه المسافة من الموصل، مهمة جدًا في حرب التحالف ضد تنظيم داعش. لكن الأتراك أجبروا الولايات المتحدة على التفاوض لمدة عام كامل لاستخدام القاعدة لشن هجمات ضد التنظيم.

ومنذ أن انضمت أنقرة للتحالف، لا تزال أولوياتها هي محاربة حزب العمال الكردستاني، والقومية الكردية، لكنها أصبحت في الأيام الأخيرة أكثر تركيزا على محاربة تنظيم داعش في الأشهر الستة الماضية، ولكن بعد الهجمات الإرهابية في أنقرة وإسطنبول ومدن تركية أخرى.

وقد تسبب الانقلاب الفاشل في غضب لم يسبق له مثيل في تركيا من واشنطن، مما عزز الأزمة الثنائية، رغم أنه بعد ساعات من بدء محاولة انقلاب، أصدر البيت الأبيض بيانا أعلن دعم الرئيس أوباما  “للحكومة المنتخبة ديمقراطيًّا في تركيا.” وفي اليوم التالي أعلن أوباما مجددا دعم الولايات المتحدة ” للحكومة المدنية المنتخبة ديمقراطيًّا في تركيا”.

وينبغي أن يكون هذا كافيَّا للقادة الأتراك ليخمدوا نظريات المؤامرة المتداولة في الصحافة التركية ووسائل الإعلام الاجتماعية التي تتهم الولايات المتحدة بالضلوع في الانقلاب. ومع ذلك يعتقد عدد كبير من الأتراك أن واشنطن تتحمل المسئولية لأن الولايات المتحدة، وفقًا لمتطلبات معاهدة تسليم المجرمين مع تركيا، لم تسلم فتح الله جولن، الداعية التركي الذي يعيش في ولاية بنسلفانيا والذي زعمت أنقرة أنه العقل المدبر للانقلاب.

وبدلا من الدفاع عن علاقات تركيا مع الولايات المتحدة، اتهم أردوغان أحد جنرالات الجيش الأمريكي ويدعى جوزيف فوتيل بدعم مدبري الانقلاب، في حين اتهمت الصحف الموالية للحكومة الجنرالات الأميركيين بتهريب مدبري الانقلاب من تركيا. فيما ذهبت الصحافة التركية أن المسئول السابق في وزارة الخارجية والذي يعمل يعمل حاليا في مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين، هنري باركيبأنه وراء الانقلاب حيث كان يحضر مؤتمرًا أكاديميًّا في اسطنبول.

ورغم ذلك فقد كان رد الفعل الأمريكي تجاه هذه الاتهامات جبانًا، فلم تتفوه بكلمة واحدة من الاحتجاج العام. وسيكون من المهم ألا نغفل الطريقة التي تصرف بها الأتراك إذا كانت أنقرة لا غنى عنها في جهود الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

وإذا كانت قاعدة أنجرليك مهمة. وإذا كان قصف تنظيم داعش أولوية أمريكية، مثل ضخ الأسلحة للمعارضة المسلحة في سوريا. ولكن يمكن أن تنطلق جميع هذه المهمات من أي مكان آخر. فهذه المزاعم التي لا أساس لها تشير إلى الافتراض الأمريكي بأن السيد أردوغان رفض استخدام الأمريكيين للقاعدة فقط لإثبات أن يستطيع فعل أي شيء. وسيكون من الحكمة بالنسبة للولايات المتحدة لوضع خطة لإعادة انتشار قواتها خارج تركيا، واتخاذ الترتيبات لاستخدام مهابط طائرات في قبرص والأردن وإقليم كردستان في العراق، على سبيل المثال.

وينبغي أن يكون كل ذلك نقطة إيضاح لصانعي السياسة الأمريكية، لإظهار أن تركيا والولايات المتحدة لم تعد لديهما قيم أو مصالح مشتركة. وذلك بدلا من التغاضي عن التجاوزات التركية على أمل أن يتراجع السيد أردوغان، فقد حان الوقت للبحث عن حلفاء آخرين أكثر موثوقية.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!