انجاز في حلب …توتر القرم في الوقت الضائع


فراس مقلد

منذ  اعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 23 شباط من العام 2014 استعادة روسيا الاتحادية لجزيرة القرم عقب الانقلاب الفاشي في اوكرانيا، يحتلّ التوتّر بين موسكو والنظام اليميني الجديد في كييف، مدعوماً من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الاوروبي، الساحة الاوراسية، لتكون جزءاً من خارطة الصراع السياسي والاقتصادي – النفطي القائم بين روسيا والغرب، والممتدّة من خاصرة روسيا “الرخوة” في اوكرانيا وصولاً الى سوريا ومصر على ضفاف البحر المتوسّط.

في هذا السياق، كانت هيئة الأمن الفدرالي في روسيا قد أعلنت منتصف الأسبوع الحالي عن إحباط أعمال إرهابية في شبه جزيرة القرم، متهمة الاستخبارات الأوكرانية بالوقوف وراءها. ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محاولة الاستخبارات الأوكرانية لتنفيذ عملية تخريبية بالأمر “الساذج والإجرامي”، قائلا إن المراد منها صرف اهتمام الأوكرانيين عن المشكلات الداخلية وسياسة السلطات التي تنهب الشعب.

في السياق قال مصدر روسي مطّلع لموقع Russia-Now.com حول توقيت الحادثة، ان تزامنها مع التقدّم السوري – الروسي على الساحة السورية، وتحديداً في ظلّ ما يحصل في عاصمة الشمال حلب. وأشار المصدر الى أنّ المحاولة التخريبية في القرم جاءت لتغطّي على الحدث “الحلبي”، “وهو أمر اعتدناه منذ التدخّل الروسي في سوريا، حيث يحاول الغرب كبح تقدّم القوات السورية المدعومة من الطائرات الروسية الاستراتيجية على الساحة “الشامية”، عبر بعض المحاولات التخريبية في حديقتنا الخلفية على الحدود مع اوكرانيا”.

وأشار المصدر نفسه” الى تزامن الحدث أيضا مع المحادثات الروسية التركية التي حصلت في سان بطرسبورغ بين الرئيسين الروسي  بوتين ونظيره التركي أردوغان. وأضاف أنّ التقارب بين انقرة وموسكو إثر محاولة الانقلاب الفاشل في أنقرة له مفاعيل كبرى على الساحة “القرمية”، وبخاصة  أنّ تركيا تعتبر “الأمّ الحنون” لتتار الجزيرة الذين كانوا من غلاة  المعارضين لعودتها الى الحضن الروسي.

وكانت هيئة الأمن الفيدرالي الروسية قد أكدت مقتل عنصرين أمني وعسكري جراء اشتباكات حصلت  على الحدود مع أوكرانيا إثر محاولات مخربين أوكرانيين التسلل إلى أراضي القرم، وأوضحت في بيان أن المخطط الإرهابي الذي أعدته المديرية العامة للاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع الأوكرانية، كان يستهدف مرافق ومنشآت حيوية للبنية التحتية في القرم. وتابعت الهيئة في بيانها أن الهدف من الأعمال الإرهابية والتخريبية المخطط لها، يكمن في زعزعة الوضع الاجتماعي السياسي في القرم أثناء التحضيرات لإجراء الانتخابات البرلمانية والمحلية في أيلول المقبل، وأوضحت أن إجراءات تفتيش جرت ليلة 6 على 7 آب الحالي في محيط مدينة أرميانسك في جمهورية القرم، أسفرت عن رصد مجموعة العناصر التخريبية.

وتابعت الهيئة أن محققيها عثروا في المكان الذي حصلت  فيه الاشتباكات المسلحة على 20 عبوة ناسفة يدوية الصنع، كانت قوتها الإجمالية تعادل 40 كيلوغراما من مادة “تي إن تي” الشديدة الانفجار، وكمية من الذخيرة والصواعق، وألغام مضادة للمشاة وألغام مغناطيسية، ورمانات يدوية، وأسلحة خاصة تستخدمها وحدات القوات الخاصة في القوات المسلحة الأوكرانية. وتابعت الهيئة أن المعتقلين ادلوا بشهاداتهم واقروا بذنبهم، ومنهم أحد مدبري سلسلة الهجمات الفاشلة، وهو يفغيني بانوف مواليد عام 1977، من سكان مقاطعة “زاباروجيه” الأوكرانية  وهو موظف في المديرية العامة للاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع الأوكرانية.

من جهتها، حذرت الخارجية الروسية كييف وداعميها الخارجيين من أن الخسائر التي تكبدتها روسيا ومقتل العسكريين الروس في القرم لن تمر دون العقاب. وشددت الخارجية أن “محاولات زعزعة الوضع في القرم الروسية محكومة بالفشل”.

وجاء في  وزارة الخارجية أنّ “الأحداث الأخيرة  كمحاولات اجتياح القرم ومحاولة اغتيال رئيس جمهورية لوغانسك الشعبية (غير المعترف بها) إيغور بلوتنيتسكي، وعمليات القصف المستمرة على خط التماس بين طرفي النزاع في إقليم دونباس (جنوب شرق أوكرانيا)، وعربدة “النشطاء” القوميين المتطرفين في جميع الأراضي الأوكرانية.. كل هذه الأحداث تؤشر على الوضع  الهش الراهن في أوكرانيا”. ودعت الخارجية الروسية الدول الغربية، الداعمة لنظام كييف، إلى “التحلي بالرشد والإصرار على وقف رعاياها الأوكرانيين استفزازاتهم المتكررة، وتنفيذ التزاماتهم وفقا لاتفاقات مينسك بشأن التسوية السياسية في أوكرانيا”. وأعربت الخارجية عن أمل موسكو في أن تستخلص العواصم الغربية الاستنتاجات المناسبة، مضيفة: “بلا شك، سنضمن الاستقرار والأمن في جمهورية القرم”.

في المقابل، نفت كييف، على لسان الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو ووزارة الخارجية الأوكرانية، الاتهامات الروسية، واصفة حادث احتجاز :المخربين: في القرم بـ”الاستفزاز”. كذلك، أعلن الرئيس الأوكراني بيوتر بوروشينكو أنه أمر برفع درجة الجهوزية القتالية في كافة تشكيلات الجيش الأوكراني على الحدود مع القرم وفي دونباس.

الى ذلك، هدّد السفير الأوكراني لدى الأمم المتحدة فلاديمير يلتشنكو بطلب اجتماع طارئ

لمجلس الأمن الدولي، في حال استمر التوتر على خلفية اتهامات موسكو لكييف بالتخطيط لهجمات في شبه جزيرة القرم.

وجاء الردّ الروسي مباشرة من مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين حيث أعلن أن روسيا لا تعتزم النظر في مسألة صفة شبه جزيرة القرم خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي. وأوضح المندوب الروسي عقب اجتماع مجلس الأمن الدولي حول الوضع في القرم، أن “مسألة صفة القرم لن ترفع مجددا، إعادة توحيد القرم وروسيا تم قبل عامين بعد استفتاء حيث صوت فيه 93 في المئة من سكانه لصالح العودة إلى روسيا، هذا ما حدث”، لافتاً الى أن أعضاء مجلس الأمن الدولي دعوا لتنفيذ اتفاقيات مينسك حول التسوية في أوكرانيا، مشيرا إلى أن هذا يتوافق مع موقف روسيا.

حلب ليست صعبة… والقرم ليست من السهولة ..فتشوا في مكامن اخرى!!

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!