فصل عنصري للمياه والكهرباء.. تهجير جديد للفلسطينيين


لا يألو الاحتلال الصهيوني جهدا، في سرقة ما تبقى من فلسطين وتهجير الفلسطينيين من أراضهم وطردهم منها، بكل الوسائل والذرائع.

فبعد شروع الاحتلال في عام 2002 ببناء جدار الضم والتوسع العنصري في الضفة الغربية على طول 770 كم، وقد تم الانتهاء من بناء ما يقرب 406 كم، أي ما نسبته 52.7% من المسار الكامل للجدار، والتأثير بشكل مباشر على حياة ربع مليون فلسطيني سرق الجدار ارضهم او عزاهم عن محيطهم، وقطع ارزاقهم، فوجد الاحتلال الإسرائيلي، وسائل وأسلحة جديدة لتهجير الفلسطينيين.

وبدأت إسرائيل قبل بضعة شهور بقطع التيار الكهربائي عن مدن فلسطينية في الضفة، بادعاء أن ذلك تم في أعقاب عدم تسديد الجانب الفلسطيني ديون مستحقة عليه.

وفي أعقاب ذلك قدم الجانب الفلسطيني التماسا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، التي بدورها أصدرت قراراً مؤقتاً يقضي بتجميد عملية قطع التيار الكهربائي عن الفلسطينيين.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قدمت موقفها إلى المحكمة، وقالت فيها أكثر من مرة إن قطع التيار الكهربائي عن مدن فلسطينية في الضفة ليست مسألة اقتصادية فقط ولا تتعلق بالديون وحسب، وإنما هي قضية لها جوانب واسعة وتشمل “جانباً سياسياً أمنياً واضحاً ويتعلق بجذور العلاقات الخارجية وأمن الدولة”.

لكن الحكومة الإسرائيلية ادعت مؤخرا أنه بعد دراسة جهات ذات علاقة، وبضمنها المستوى السياسي، للموضوع، تقرر عدم استخدام هذه الصلاحية وألا يتم إصدار أمر لشركة الكهرباء بالتوقف عن قطع الكهرباء عن الفلسطينيين.

وعبر مسؤولون سياسيون وأمنيون إسرائيليون عن معارضة قطع الكهرباء في أعقاب سلسلة عمليات قطع الكهرباء عن مدن فلسطينية قبل عدة شهور تحسبا من أن يلحق ذلك أضرارا أمنية وسياسية بإسرائيل.

كما وتُسبب سلطات الاحتلال أزمة مياه خانقة في محافظات الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس، في إجراء يصفه كليمنس ميسرشميد العالم الهيدروليجي الألماني الذي يعمل في قطاع المياه في الضفة الغربية منذ 1997 بأنه “فصل عنصري مائي”، وذلك حسب تقرير نشره موقع الانتفاضة الإلكترونية الناطق بالانجليزية.

ويشير التقرير إلى بيانات نشرتها هذا العام الصحفية الإسرائيلية أميرة هاس، تثبت أن سلطة المياه الاسرائيلية قامت بتخفيض كمية المياه التي تصل إلى قُرى الضفة المحتلة، وفي بعض المناطق تم تخفيض كمية المياه بمقدار النصف، مضيفا أنه على الرغم من أن هذه الممارسات ليست جديدة، إلا أن تصريحات مسؤولين اسرائيليين نفت ما ورد في هذه البيانات.

وعانت بعض المدن والقرى الصغيرة من انقطاع المياه لفترات تصل إلى 40 يوما خلال هذا الصيف، مما أجبر بعض السكان على الاعتماد على خزانات المياه فقط.

ويُذكر أنه في عام 1967، استولى الاحتلال على الخزان الجوفي في الضفة الغربية، وهو المصدر الأساسي للمياه الطبيعية في المنطقة، كما أن اتفاقية اوسلو في التسعينات أعطت الاحتلال الحق بالاستيلاء على 80% من مصادر المياه الجوفية، ولم تترك للفلسطينيين سوى 20%، إلا أنه وبمرور السنين، لم يعد يمتلك الفلسطينيون سوى 14% نتيجةً لفرض الاحتلال القيود على الآبار.

ولتلبية احتياجات الحد الأدنى من السكان، تضطر السلطة الفلسطينية لشراء ما تحتاجه من المياه من “اسرائيل”، ومع ذلك، تبقى المياه المتاحة غير كافية.

ويقول التقرير، إن “إسرائيل” لا تبيع سوى كمية محدودة من المياه للفلسطينيين، ونتيجةً لذك فإن الكمية التي يستخدمها الفلسطينيون أقل بكثير مما يستخدمه الاسرائيليون، كما أنها أقل بنسبة الثلث مما توصي به منظمة الصحة العالمية؛ وهو 100 لتر للفرد يوميًا للاستخدام في المنزل والمشافي والمدارس وغيرها من المؤسسات.

وقال العالم كليمنس، إن ما تعاني منه الضفة الغربية ليس ندرة المياه، بل إن الاحتلال هو من فرض هذه الممارسات على الضفة منذ عام 1967، والمتمثلة بحرمان الفلسطينيين من القدر الكافي من المياه، معتبرا أن هذه الممارسات ليست تدريجية كما هو الحال مع بناء المستوطنات، بل تم فرضها مرة واحدة بناءً على الأمر العسكري 92 في آب من عام 1967.

وأضاف أن الضفة الغربية تمتلك قدرًا وفيرًا، أو كنزًا على حد تعبيره، من المياه الجوفية، لكنها أصبحت لعنة منذ وضع “إسرائيل” يدها عليها مباشرةً.

وحسب كليمنس، فإن ما تحتاجه الضفة ببساطة هو آبار مياه جوفية للوصول لهذا الكنز، إلا أن “اسرائيل”، وبمقتضى الأمر العسكري رقم 158، تمنع هذا منعًا باتًا، كما تمنع أي عمل للوصول للمياه مثل الأنابيب والينابيع وشبكات ومحطات الضخ وأحواض الري وخزانات المياه، وحتى آبار جمع مياه الأمطار البسيطة.

وتابع، “كل شيء غير مسموح به من قبل الإدارة المدنية لدى الاحتلال الاسرائيلي، لدرجة أن إصلاح وصيانة الآبار يتطلب تصاريح عسكرية لا يتم الحصول عليها غالبًا”.

ويؤكد التقرير أنه كلما قلت إمدادات المياه للضفة، زادت مبيعات الشركات الاسرائيلية للمياه، مثل شركة (Mekorot)، مضيفا، أن “ما ندعوه بأزمة المياه حاليًا ليس أزمةً على الإطلاق، بل هو انعطافٌ مفاجئ أو نقطة تحوُّل مدروسة ومنفَّذة بعناية لخلق تغيير في التنمية، حيث أصبحت أزمة المياه في الصيف أمرًا متكررًا كل عام بغض النظر عن كمية الأمطار السنوية التي ليس لها أي تأثير على تلك “الأزمة”.

وبين أن من الأمور التي تزيد من الأزمة سوءًا: الزيادة المتواصلة لعدد المستوطنات، حيث زاد الطلب على المياه من قبل المستوطنات مؤخرًا بنسبه 20-40%.

وفيما يتعلق بالدعم الدولي أو حتى العربي للفلسطينيين في هذه الأزمة، يقول كليمنس إن ما تحتاجه الضفة هو المزيد من الضغط السياسي على حكومة الاحتلال لإصدار تصاريح حفر الآبار التي كفلتها الاتفاقيات الفلسطينية-الاسرائيلية، إلا أن هذا الضغط أو الدعم لم يأتِ مطلقًا.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!