حلب تنتظر ثغرة بطرسبورغ واستماتة “فتح الشام” معروفة الأسباب!


فادي نصار

 

المراقب لمعارك اليومين الماضيين في حلب، يتبين أنه قد جن جنون ما يسمى بــ”الفصائل المسلحة” بقيادة جيش “فتح الشام” (جبهة النصرة سابقاً)، وبمشاركة سبع وعشرين مجموعة مسلّحة (تشكّل التنظيمات “الجهاديّة” عمودها الفقري). فقد استماتت تلك الفصائل، بكل ما تعني الكلمة، بل وانتحرت بالعشرات عند اسوار الكليات العسكرية (كلية المدفعية والتسليح والفنية الجوية) جنوب غرب حلب من أجل ممر غير آمن، يبلغ عرضه ٩٠٠ مترا، بطول كيلومترين، ويمتد من اطراف العامرية شرق حلب مخترقا الراموسة حتى كلية التسليح. وبحسب المصادر المعارضة فإن أكثر من عشرة آلاف مقاتل شاركوا في مايسمى معارك فك الطوق عن حلب، والتي باءت كل هجوماتهم بالفشل رغم الضجيج الاعلامي الجهادي، ورغم رسائل الجولاني وغيره من مشايخ وزعماء القاعدة والنصرة بهدف زيادة الزخم المعنوي.

انسحاب الجيش السوري من عدة مواقع ومنها الكليات العسكرية، ودخول “الجهاديين” اليها معلنين سيطرتهم على عدد من الكتل والابينة داخل تلك الكليات، جعلهم يعلنون نصرهم، وأنهم يستطيعون قلب الموازين رأساً على عقب، هذا الاعلان تلته مباشرة تصريحات لمصادر

“الإعلام الحربي” عن غارات لسلاح الجو السوريّ والروسيّ سوّت كليّة التسليح بالأرض، في مؤشّر على أن معارك الأيّام المقبلة ستتسم بالعمل وفق مبدأ “الأرض المحروقة”.

الى ذلك  أشارت معلومات، الى  وصول مجموعات من فيلق القدس بقيادة قاسم سليماني الى حلب منذ ستة ايام، للاعداد لهجوم نحو ادلب، سيكون هو أيضا، في عداد الحملة الجديدة، ما يعني أنه حتى لو استطاعت المجموعات المسلحة الحصول على ممر ضيق، الا ان هذا الممر يبقى تحت نيران الجيش السوري. اذ ان عرض الممر لا يتجاوز الـ٩٠٠ متر، وطبيعة المواقع التي يتحكم بها شمال الممر “حزب الله” والايرانيون، وجنوبا وحدات العقيد النمر والحرس الجمهوري، لا تسمح بالقول ان الحصار على حلب الشرقية قد سقط، فمن غير المتوقع ان تستمر ثغرة الراموسة لوقت طويل.

من جهة أخرى الثغرة الاهم هي التي سيحدثها لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم غداً مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان في مدينة سان بطرسبورغ، اردوغان الذي أوضح في لقاء أجرته معه وكالة الانباء الروسية “تاس” أن “الوضع في سوريا سيكون من أهم القضايا التي سيبحثها مع الرئيس بوتين، و”أنه من المستحيل” التوصل إلى حل للأزمة السورية من دون الشراكة مع روسيا، وأن هذه المحادثات ستفتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين.

من جهتها رأت صحيفة “نيويورك تايمز” الاميركية، أن النجاحات التي يحققها الجيش السوري تعطي روسيا اليد العليا في الحرب بالوكالة في سوريا.

وأشارت الصحيفة في تقرير نشرته أول من أمس إلى “الإخفاق الذي كان يعانيه الجيش السوري العام الماضي”، لافتة إلى أن “الآلاف من مقاتلي مختلف فصائل المعارضة كانوا يدخلون مناطق تعتبر لفترة طويلة معقلاً للحكومة”. وذكرت أن هذا التقدم الذي أحزره مقاتلو المعارضة في حينها كان “بمساعدة جهات، من بينها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والسعودية، التي أمدّت المعارضة بصواريخ قوية مضادة للدبابات والطائرات”.

وتشير “نيويورك تايمز” إلى أن تلك التطورات “دفعت وكالات الاستخبارات في واشنطن إلى التنبّوء بأن الرئيس بشار الأسد يخسر سيطرته على السلطة”، ورأت الصحيفة أن “التدخل العسكري الروسي المباشر الذي بدأ في أيلول (سبتمبر)، دفع هذه الفصائل إلى التراجع”، وأن “الحملة العسكرية الروسية بدأت بعد شهر على انتصار حققته المجموعات المسلحة المدعومة أميركياً في إدلب وحماه وضواحي اللاذقية”، وتتابع الصحيفة فتقول “في حينها، تبجّحت مجموعات في المعارضة المسلحة بأنه أصبح لديها صواريخ تاو المضادة للدبابات، والتي وفّرتها لها الاستخبارات الأميركية والسعودية”. كاشفة أنه “على مدى سنوات، تعاونت وكالة الاستخبارات الأميركية مع وكالات تجسّس من عدد من الدول العربية، في جهود تسليح وتدريب المعارضة السورية في قواعد في الأردن وقطر، وذلك فضلاً عن تمويل السعودية لمعظم هذه العمليات”.

وأخيراً رأت الصحيفة أن كفة القوات النظامية التي تدعمها روسيا هي الأكثر ترجيحاً اليوم، فقد نقلت عن الباحث في مركز “وودرو ويلسون” مايكل كوفمان قوله إن “روسيا انتصرت في الحرب بالوكالة (في سوريا)، على الأقل حتى الآن”.

حلب التي استماتت الفصائل المسلحة بقيادة جبهة النصرة لفك الطوق عنها (تذكر مصادر مقربة من ارض المعركة أن هذه الاستماتة إنما هي محاولات لتحرير ضباط أجانب برتبٍ عالية محاصرين داخل حلب) تنتظر نتائج قمة الرئيسين الروسي والتركي  في بطرسبورغ يوم غد وما سيتمخض عنها، كذلك ينتظر “الجهاديون” الذين يقاتلون الجيش السوري وحلفائه ،الاجتماع الإقليمي من أجل سوريا الذي دعا اليه أردوغان خلال مقابلة لقناة “الجزيرة” القطرية أمس الأول، علهم ينالون المزيد من الدعم التركي السعودي، وذلك بعد أن تراجع هذا الدعم عقب الانقلاب الفاشل ،الذي جرى في تركيا  وجعل “السلطان التركي” يلتفت الى الوضع الداخلي في بلاده، وزج الكثير من القيادات العسكرية التركية التي اشرفت طوال السنوات الخمس من عمر الحرب السورية على المعركة في السجن،كما أن السعودية اليوم تعاني من آلام الضربات التي

يوجهها الجيش اليمني و”اللجان الشعبية” واللذين  يعملان على نقل المعركة من محيط صنعاء إلى عمق الأراضي السعودية.

Author: Faddi Nassar

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!