ماذا يريد تنظيم داعش من استهداف كنيسة «روان» الفرنسية؟


جاسم محمد

ركز تنظيم داعش خلال السنتين الاخيرتين هجماته ضد فرنسا، وربما يعود ذلك إلى محاولته لإيجاد ضغوطات شعبية ضد الحكومة الفرنسية، وتخفيف دورها داخل التحالف الدولي في محاربة تنظيم داعش، ويراهن هذا التنظيم على مايملكه من مقاتلين فرنسيين، غالبيتهم من أصول عربية وإسلامية والذي وصل عددههم الى مايقارب (1500 ) مقاتل.

التنظيم يراهن ايضا وعلى الخلايا المنفردة في الداخل الفرنسي. بعض التقارير قدرت خلايا داعش المنفردة، اي المرتبطة بالتنظيم والذي قدر عددها ب( 1500)، خلية تنشط بشكل طبيعي وتعيش حياتها الطبيعية في اوربا.

صرحت مصادر في الشرطة الفرنسية، بمقتل رهينة في هجوم على كنيسة “القديس إتيان دي روفري” بمنطقة نورماندي في شمال فرنسا 26 يوليو 2016. وقالت المصادر إنه تم تحييد مسلحين احتجزا عددا من الرهائن في كنيسة ببلدة “سانت اتيان دو روفراي”. و قتل شخص” كاهن” الكنيسة خلال عملية احتجاز الرهائن. وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية انه تم قتل الشخصين اللذين احتجزا الرهائن. وعثر على الكاهن  مذبوحا في حين أصيب المصلي الذي كان محتجزا في داخل الكنيسة بجروح خطيرة بسكين. وتبنى تنظيم “داعش” الهجوم بعد يوم واحد فقط  العملية، مشيرا الى إن مسلحي التنظيم  نفذا العملية استجابة لما سماها نداءات الاستجابة لاستهداف دول[التحالف الصليبي] على حد وصفه واضاف البيان ، هما (جنديان) في صفوفه، وفق ما أوردت وكالة “أعماق”، وهي دلالة على ارتباطهما بالتنظيم وليست ذئاب سائبة. الحادثة جاءت وسط حالة  الطواريء التي فرضتها حكومة اولاند في اعقاب تفجيرات باريس نوفمر 2015 .

وكان تنظيم داعش يتوعد فيه بمزيد من الهجمات في فرنسا. وكان المسؤولون الفرنسيون يتخوفون من خطة لمهاجمة أماكن دينية منذ سنة، لاسيما بعد إحباط خطة للهجوم على كنيسة كاثوليكية في إحدى ضواحي باريس في نيسان 2015. وجاء هذا التطور، فيما لا تزال السلطات الفرنسية في حال تأهب بعد أسبوعين على الاعتداء الذي نفذه شاب عربي بشاحنة تبريد في مدينة نيس جنوب فرنسا وقتل خلاله 84 شخصا. وتبنى الاعتداء تنظيم داعش .

من هو منفذ العملية

قال ممثل الادعاء العام المعني بمكافحة الإرهاب في فرنسا إن أحد الرجلين اللذين هاجما بسكاكين كنيسة سانت اتيان دو روفراي في نورماندي العليا في شمال فرنسا هو عادل كيرميش 19 عاما وكان يخضع لرقابة مشددة بعد محاولتين فاشلتين للوصول إلى سوريا خلال عام 2016. وكشفت التقارير بأن السلطات أطلقت سراحه بعد ذلك لكن فرضت عليه ارتداء جهاز تعقب الكتروني لمعرفة الأماكن التي يتردد عليها وسمحت له بمغادرة منزله لبضع ساعات فقط في اليوم. وكان عادل كرميش قد حاول مرتين خلال عام 2015 التوجه إلى سوريا، لكنه أوقف في تركيا للتحقيق معه بشبهة الانتماء الىتنظيم داعش ووضعته السلطات الفرنسية قيد التوقيف الاحتياطي قبل أن يفرج عنه ويبقى تحت المراقبة.

وسبق ان اعتقل  كرميش بعد المحاولة الثانية في مايو 2015، وهو من منطقة نورماندي حيث وقع الهجوم، وأطلقت السلطات الفرنسية سراحه بعد ذلك لكن فرضت عليه ارتداء جهاز تعقب إلكتروني لمعرفة الأماكن التي يتردد عليها وسمحت له بمغادرة منزله لبضع ساعات فقط في اليوم. ونقلت قناة فرانس 24 عن احد جيرانه ان عادل تحدث حال بلوغه السن القانونية عن رغبته في مهاجمة كنيسة ، وأنه  اعرب عن خطته  بالذهاب إلى سوريا.

الارهاب الاسلاموي يغذي اليمين المتطرف

وفي اول رد فعل سريع قال الرئيس السابق نيكولا ساركوزي: “علينا أن نغير حجم تعاملنا مع الإرهاب وإستراتيجيتنا، مندداً بـعملية ناقصة في مواجهة الإرهاب” وطلب من الحكومة  تطبيق كل اقتراحات اليمين ومن دون تأخير، وبينها مثلاً إنشاء مراكز احتجاز للمشتبه بأنهم يشجعون على التطرف. ومن جانبها نددت زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبن على حسابها على موقع تويتر: بـ (كل الذين يحكموننا منذ ثلاثين عاماً)، في حين كانت النائبة عن الجبهة الوطنية ماريون ماريشال لوبن تدعو الفرنسيين إلى الاستيقاظ. 

1072159_1463925893
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

النتائج 

  • إن منفذي العملية كانا قد ارتبطا بالتنظيم من خلال ماتسمى ب( البيعة)، وهذا يمكن وصف الحادث بانه عملية ارهابية على غرار الذئاب المنفردة، نفذها عناصر مرتبطة بالتنظيم.
  • العملية تأتي وسط تكثيف تنظيم داعش جهوده لتصعيد عمليات خلايات منفردة وذئاب منفردة، محاولة منه الى ايجاد ضغوطات على الحكومات الفاعلة داخل التحالف الدولي.
  • ان استهداف الكنيسة، يعني محاولة هذا التنظيم من ايجاد انقسام داخل المجتمع الفرنسي، بهدف خلق الكراهية مابين المسلمين والمسيحيين. هذا ممكن ان يوفر له مناخات طائفية وعرقية لصناعة الكراهية، من شأنها تأتي للتنظيم بأنصار ومقاتلين جدد.
  • كان هناك اخفاق امني، عندما استطاع المدعو عادل كرميشي من التخطيط وتجنيد شخص اخر الى جانبه لتنفيض جريمة كنيسة “اتيان دي روفري”، كون المذكور كان يخضع الى الاسوار الالكتروني، بالاضافة الى ذلك، تم اخراجه من السجن رغم خطورته، وهذا مايضع اهمية مراجعة سياسة الحكومة الفرنسية بجدوى استخدام الاسوار الاليكتروني وكذلك مراجعة قرارات القضاء الفرنسي المتعلقة بالقضايا الجنائية، خاصة حول الاشخاص التي تدور حولهم الشبهات.
  • هذه العملية، من شأنها ان تغذي اليمين المتطرف.
  • ان حالة الطواريء التي فرضتها فرنسا، لايمكن ان تمنع مثل هذه الاعمال الفردية التي ينفذها انصار او مقاتلي تنظيم داعش، وهناك اجماع لدى اجهزة الاستخبارات بان مثل هذا النوع من العمليات لا يمكن التكهن به ولايمكن اعتراضها وهي تعتبر تحديا استخباريا.
  • ماتحتاجه فرنسا ودول اوربا، الان هو مراجعة سجلات المطلوبين في قضايا جنائية وكذلك قضايا الارهاب المنظم، ودراسة العلاقة مابين السجل الجنائي وسجل الارهاب واتخاذ اجرائات اكثر شدة في المراقبة.
  • مازالت اجهزة الاستخبارات الفرنسية واجهزة الشرطة تحتاح الى اعادة هيكلية، اي اعادة تنظيم العلاقة مابين اجهزة الشرطة والامن والاستخبارات وربما الدرك.
  • ماتحتاجه فرنسا الان في هذه المرحلة هو العمل الاستخباراتي في محاربة التنظيم، هذا العمل يقوم على كشف المتطرفين والانتحاريين المحتملين والخلايا الفردية، اكثر من الاجرائات العسكرية، بالضربات الجوية على سبيل المثال او نشر القوات.

بات ضروريا الى ايجاد استراتيجية جديدة في محاربة هذا التنظيم، تقوم على اساس المعلومات والجهد الاستخباراتي من اجل تفكيك الخلايا، كون هذا التنظيم غير تقليدي ويقوم على اساس الخلايا الخيطية والعنقودية الذكية.  اما على مستوى عملياتي، فينبفي على السلطات الفرنسية تأمين الحماية على دور الكنائس ودو العبادة خلال هذه المرحلة. مايقوم به التنظيم الان هو نشاط استخباراتي منظم وصلب على غرار استخبارات الدول والانظمة الشمولية، ينشط من داخل اوربا وليس من معاقله، وهذا ما لاتدركه فرنسا ودول الاتحاد الاوربي لحد الان، لذا ينبغي البحث في الخيارات الاخرى الى جانب الخيار العسكري.

*باحث في قضايا الارهاب والاستخبارات

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!