ضريبة القيمة المضافة .. مخاطر وتحديات في دول مجلس التعاون الخليجي


ضريبة على القيمة المضافة هي ضريبة مركبة تفرض على فارق سعر التكلفة وسعر المبيع للسلع، فهي ضريبة تفرض على تكلفة الإنتاج، ويمكن القول الضريبة على القيمة المضافة هي ضريبة غير مباشرة ظهرت للمرة الأولى سنة 1954 في فرنسا بفضل موريس لوريه الذي وضع قواعدها الرئيسية سنة 1953، فكان معدل الضريبة العادي 20% مع زيادات لغاية 23% و 25% كما كانت تتضمن معدلات منخفضة بحدود 6 و 10 %.

 ضريبة القيمة المضافة هي ضريبة الاستهلاك التي تجمع من خلالها الحكومة الإيرادات على المبيعات ومن ثمّ استرداد الفرق الضريبي إلى البائع. وهذا يختلف عن ضريبة المبيعات التي تتطلب العمل على تحديد نية المشتري. إذا كان المشتري ينوي شراء البضائع، وإضافة القيمة، ومن ثمّ بيعها، لا يحتاج البائع إلى فرض أي ضريبة. من ناحية أخرى، إذا كان قصد المشتري هو استهلاك السلع في حالتها الحالية، فالعكس هو الصحيح. هذا النظام يحفّز كل من التجَّار والمستهلكين للادّعاء بأنَّ بضائعهم لن تُستهلك في حالتها الحالية. ضريبة القيمة المضافة هي بديل لضريبة المبيعات، حيث يتم تحصيل الضرائب في كل مرة يتم فيها شراء السلع وبيعها. كما أنَّ ضريبة القيمة المضافة هي دفع مؤقت للدولة على أساس سعر الشراء الذي يجري استردادها في وقت لاحق بعد إضافة القيمة. هذا الترتيب يزيل أي حافز لتقديم تقرير غير دقيق عن الاستهلاك لأن البائع يحصل دائمًا على الأموال. المستهلكون من دون حق إعادة الأموال ليس لديهم سبب للإبلاغ عن استخدام المتعمد للسلعة. وفي النهاية، يتم فرض الضريبة على المستهلك فقط، كما هو الحال مع ضريبة المبيعات.

 حاجة للإصلاح الضريبي

 إن هبوط أسعار النفط مؤخراً والضغوط على الميزانية المرتبطة بها في منطقة تستمد الحكومات فيها معظم عائداتها من قطاع النفط والغاز ادى إلى زيادة التكهنات المتعلقة بالإصلاح الضريبي.

 وحسب تقرير الخبيرة الاقتصادية جنين ضو، في المجلة الضريبية اللبنانية – النصف الأول 2016 ، تهيمن حالياً على إيرادات دول مجلس التعاون الخليجي الإيرادات الناتجة عن قطاع الطاقة. وتتكون القاعدة الضريبية لهذه الدول بشكل رئيسي من رسوم الاستيراد، بالإضافة إلى رسوم وأتعاب أخرى. وقد تتأثر إيرادات الحكومة المتوقعة بسبب الانخفاض الأخير في الموارد الطبيعية والنفط في جميع أنحاء العالم والاتجاه المتزايد نحو تطبيق اتفاقيات التجارة الحرة الإقليمية أو الثنائية والتي تؤدي بدورها إلى تخفيض القيمة الجمركية المحصلة.

 إن فرض ضرائب جديدة وعلى نحو وجيه ضريبة القيمة المضافة في المنطقة سيخفف من اعتماد الحكومات على عائدات النفط والغاز المتدنية وسيوفر لها مصدراً بديلاً للإيرادات المستدامة.

 وفي هذا السياق، اتفقت دول مجلس التعاون الخليجي على اعتماد إطار موحد لتطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5٪ لتعزيز استدامة التدفقات المالية للحكومات، ومن المتوقع أن تُطبق الضريبة في الأول من يناير من العام 2018 أو 2019 كحد أقصى.

 والغرض من ذلك هو إدخال نظام متكامل وموحد يتم من خلاله فرض ضريبة القيمة المضافة على استيراد وتوريد السلع والخدمات في كل مرحلة من مراحل سلسلة التصنيع والتوزيع. ومن المتوقع ان تستثنى بعض القطاعات لا سيما في مجالات محددة بسبب خصوصية القطاع وصعوبة فرض ضريبة القيمة المضافة عليه (على سبيل المثال قطاع الخدمات المالية) أو لاسباب واعتبارات اجتماعية واقتصادية (على سبيل المثال قطاع التعليم وقطاع العقارات).

 وسيشكل إطار ضريبة القيمة المضافة الموحد أساساً لاستحداث هذه الضريبة من قبل كل من دول مجلس التعاون على حدة وذلك عبر إصدار التشريعات الوطنية وإنشاء البنية التحتية للإدارة الضريبية في كل دولة. ومع مراعاة التاريخ المقترح للتطبيق، على الحكومات بناء قدراتها بشكل فوري من حيث الفعالية والكفاءة. وكذلك من المتوقع أن تُمنح للشركات فترة انتقالية قد تتراوح بين 12 إلى 18 شهراً للاستعداد لتطبيق هذه الضريبة.

واردات الخليج
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

حاجة إلى الوقت

 الضرائب المباشرة، مثل الضرائب على الدخل، تتطلب قدرًا كبيرًا من الإطار المؤسسيّ والإعداد. في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما هو الحال في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، من المرجح أن يستغرق الأمر سنوات عديدة (إن لم يكن عقود) لتطوير كامل وتنفيذ ضريبة القيمة المضافة. وبمعدل 5 بالمئة، تقدّم ضريبة القيمة المضافة ببطء فكرة الضرائب في هذه المنطقة التي تعودت على الإعانات والمساعدات الحكومية. في فبراير عام 2016، كريستين لاغارد، المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، أعلنت: “لقد حان الوقت لجعل الناس على علم بأن الخدمات العامة لا بُدّ أن يكون لها ثمن. إما أنّه يجب تنفيذ آلية تسعير قابلة للتطبيق لتمويل الخدمات العامة أو أن تلجأ الحكومات إلى الاقتراض، وهي وسيلة ليست مستدامة على المدى الطويل.” ومن المتوقع أن تحقق دولة الإمارات العربية المتحدة إيرادات ضخمة من ضريبة القيمة المضافة في 1 إلى 2 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي.

تأثير ضريبة القيمة المضافة على المستهلكين في الإمارات يعتمد على عادات الدخل والإنفاق. مع إعفاء المواد الأساسية الغذائية والتعليم والرعاية الصحية من الضرائب، فمن غير المرجح أن نرى فرقًا كبيرًا في الأسر ذات الدخل المنخفض. وكما هو الحال مع معظم السياسات الاقتصادية، ستتأثر الطبقة الوسطى مع مرور الوقت أكثر من غيرها. مع تطوير المستهلكين للأجهزة المنزلية، والإلكترونيات والسيارات، يشعرون بالعبء الأكبر. بالنسبة لهم، فإنَّ ضريبة القيمة المضافة من غير المرجح أن تثنيهم عن الإنفاق، لأنَّ ضريبة قدرها 50 دولارًا على مشتريات بقيمة 1000 دولار أمريكي لا تزال ضريبة صغيرة. أما أصحاب الدخل المرتفع فلن يتأثروا على الإطلاق.

 دخل وتسوق بلا ضريبة

 كيف ستؤثر ضريبة القيمة المضافة على قطاع السياحة في دولة الإمارات العربية المتحدة؟ تعتبر دبي مصدر جذب للمسافرين بسبب التسوق الخالي من الضرائب. حسب تقرير أوراسيا ريفيو: يقول كارين باتيل، مدير تسويق شركة “2GIS Middle East”، إنّه نظرًا لعدم وجود التسوق المعفى من الضريبة، قد نرى تراجعًا في الإنفاق السياحي. سيتم فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5٪ على السيّاح إلى الإمارات العربية المتحدة ثم فرض ضريبة أخرى عندما يصلون إلى بلادهم. ينظر محللون آخرون أنه من غير المحتمل أن تؤدي ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5٪، وهي نسبة منخفضة وفقًا للمعايير الدولية، إلى إعادة السياح الأثرياء للتفكير في عمليات الشراء. ومن المحتمل أيضًا أن يتحول الاستهلاك ذات الصلة بالسياحة إلى أن يكون “صفر” أو “معفي” من ضريبة القيمة المضافة. ربما يقرر المسؤولون الخليجيون فرض ضريبة القيمة المضافة بــ “معدل الصفر” على الإقامة في الفنادق، وإعفاء المشتريات الراقية من الرسوم الجمركية وبعض أشكال وسائل النقل العام.

 من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي، يجب على دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي تنويع مصادر دخلهم. ولكن يجب التعامل بحذر؛ لأنَّ السكان في دول الخليج غير معتادين على الضرائب، والتي تُعدّ ظاهرة ثقافية بقدر ما هي حالة اقتصادية، وضريبة القيمة المضافة بنسبة 5٪ تسمح لدولة الإمارات العربية المتحدة بتنويع الاقتصاد دون دفع الطبقة الوسطى التي معظمهم من المغتربين إلى أسواق أخرى. وعلاوة على ذلك، فإنَّ عدم وجود ضريبة على الدخل (والإعفاءات لقطاعات التعليم والرعاية الصحية) لا تزال تسمح لدولة الإمارات العربية المتحدة بالتفاخر بعدم فرض ضريبة على الدخل كإغراء للعمّال الأجانب.

 في نهاية المطاف، إدخال ضريبة القيمة المضافة هو مجرد آلية مهدئة، تهدف إلى تخفيف الضرائب على سكان دولة الإمارات العربية المتحدة. ومع استمرار انخفاض أسعار النفط، يتعيّن على دول مجلس التعاون الخليجي الاستمرار في تنويع وتوسيع مصادر إيراداتها. يشير صندوق النقد الدولي إلى أنّه فرض ضرائب غير مباشرة في شكل ضريبة القيمة المضافة هو الخيار الأصلح لدول الخليج العربي في المرحلة الأولى من فرض الضرائب، لأنَّ تنفيذ الضرائب بشكل مباشر يتطلب وجود إطار مؤسسيّ متطور. ضريبة القيمة المضافة ليست بأي حال الخطوة النهائية، بل إنها مجرد بداية لضرائب لا مفر منها في دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.

 وعلى الرغم من أنَّ الضرائب هي السياسة المالية الأساسية على مستوى الاقتصاد الكلي، إلّا أنَّ تنفيذ ضريبة القيمة المضافة له تداعيات على مستوى الاقتصاد الجزئي فيما يتعلق بالتدفق النقدي. ضريبة القيمة المضافة مستحقة وواجبة السداد للسلطات بمجرد أن يتم بيع السلع أو تقديم الخدمات، حتى إذا كان العميل لم يدفع الحساب. وعلاوة على ذلك، ضريبة القيمة المضافة تُدفع عادة في وقت استيراد السلع، أو عندما تدخل السلع دولة الإمارات العربية المتحدة، على سبيل المثال، من المنطقة الحرة مثل جبل علي، مما يستدعي إدارة مناسبة للموارد النقدية. حالة ضريبة القيمة المضافة الصافية للمنشأة ستؤثر أيضًا على قياس نسب السيولة النقدية والديون التي تُقاس من خلال النظام المصرفي (وربما، في الواقع، تتطلب مراجعة وتقييم التسهيلات المصرفية القائمة).

 ضرورة الاستجابة

 وبصرف النظر عن تأثير ضريبة القيمة المضافة على التدفقات النقدية والتسهيلات المصرفية، يصبح شرط الامتثال عنصرًا إضافيًا يحتاج إلى مشاركة فعّالة من قِبل الكيانات التجارية ومواءمة مفصلة من قِبل حكومات دول مجلس التعاون. على سبيل المثال، من أجل الزعم بدفع ضريبة على القيمة المضافة على السلع المستوردة، يجب أن يمتلك أي كيان مسجّل لضريبة القيمة المضافة نسخة من نموذج الإدخال أو غيره من الوثائق الجمركية. ويجب على الشركات التي تستورد من الخارج بنشاط للتوزيع في دولة الإمارات العربية المتحدة ضمان أنَّ السلع تحمل ضريبة القيمة المضافة عند بيعها إلى المستخدم التالي في السلسلة. وفي حال إعادة تصدير هذه السلع إلى دولة أخرى ن دول مجلس التعاون الخليجي، ينبغي الانتباه إلى جانبين: أولًا، تقديم فاتورة التصدير إلى السلطات المحلية لتمكين المطالبة باسترداد ضريبة القيمة المضافة المدفوعة محليًا حتى الآن. ثانيًا، وثائق الشحن التي تتوافق مع متطلبات ضريبة القيمة المضافة من البلد الجديد. (على سبيل المثال: إذا تمّ فرض ضريبة القيمة المضافة على القريدس بنسبة 1 بالمئة في دولة الإمارات العربية المتحدة، قد يتم فرض ضريبة 2 بالمئة على نفس السلعة في المملكة العربية السعودية، وبالتالي تتطلب وثائق جديدة لإثبات الامتثال.)

 من وجهة نظر الحكومة، هناك عدة عوامل تحدد شكل سؤال كيف سيدار الامتثال لضريبة القيمة المضافة. على سبيل المثال، مع كل خدمة أو تسليم جيّد تأتي ضريبة القيمة المضافة. وهل سيتم دفع مبلغ ضريبة القيمة المضافة نقدًا أو عبر التحويلات النقدية الإلكترونية؟ كم مرة سيحدث فيها تقديم الضرائب؟ هل سيقوم ضابط الامتثال بتقييم كل سلعة للتأكد من أن معدل ضريبة القيمة المضافة مناسب وتم تطبيقه بالفعل؟ ما هي فترة المطالبات باسترداد ضريبة القيمة المضافة؟ هل الطوابير الطويلة من السيّاح التي تطالب باسترداد ضريبة القيمة المضافة في المطار (كما هو الحال في مدينة مانشستر أو في مطار هيثرو) ستكون مقبولة ضمن بيئة دول مجلس التعاون الخليجي؟ كيف تنوي الحكومات مواجهة الاحتيال (ويعرف أيضًا باسم احتيال ضريبة القيمة المضافة داخل المجتمع، الذي يجري تنفيذه عادة من جانب الجماعات الإجرامية المنظمة التي تستورد البضائع الخالية من ضريبة القيمة المضافة من بلد وتبيعها في بلد آخر في حين تفرض على المشتري ضريبة القيمة المضافة ولا تدفع الضرائب للدولة)؟ وهل تفصل البنوك التزامات ضريبة القيمة المضافة والأصول في حسابات مصرفية مختلفة للعملاء، أو تدمجها في حساب واحد؟

 من المؤكد أنّه ستتم الإجابة عن جميع هذه الأسئلة من خلال تنفيذ التوجيهات المقبلة من الحكومات المعنية. وحتى يحدث ذلك، سيتم بناء ما يلزم من التوعية وتنفيذ أنظمة ضريبة القيمة المضافة داخل الكيانات التجارية والمؤسسات المصرفية على التوجيه النظري فقط. وكما هو واضح داخل الاتحاد الأوروبي، فإنَّ تضمين نظام ضريبة القيمة المضافة يستغرق وقتًا طويلًا، وينطوي على مخاطر تجارية ومالية مصاحبة.

 تحديات

 ومن منظور الشركات، فإن ضريبة القيمة المضافة تُعتبر محايدة، اذ يعمل دافعي الضرائب على تحصيل ضريبة القيمة المضافة المستحقة على عملياتهم نيابة عن الحكومة، ويسترجعون ضريبة القيمة المضافة المتكبدة على مدخلاتهم. ولكن تأثيرها على الشركات، وعلى الاقتصاد بشكل عام، يعتمد بشكل كبير على ميزات تصميم النظام الضريبي، وتحديداً القاعدة الضريبية وعدد الإعفاءات ومتطلبات الامتثال إلخ. ان اعتماد نظام ضريبي مبسط وفعال وحيادي سيساهم على تقليل هذا التأثير على الشركات، ولا سيما من حيث تكاليف الامتثال. وعلى سبيل المثال وبشكل عام، تبين الدراسات ان تتطلب الشركات إلى وقت أقل للامتثال في الدول التي تتم فيها عملية الإيداع والدفع عبر الإنترنت، وفي الدول التي تعتمد نظام ذات معدل ضريبة واحد، وعدد قليل من الاستثناءات، إلخ.

 ان التطبيق المترقب لنظام ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% والتي تعد نسبة منخفضة مقارنة مع معظم الدول الاخرى، يجب أن لا يؤثر على نظرة الشركات الى العبء الضريبي والبيئة الضريبية في دول مجلس التعاون الخليجي. و لكن، على الشركات أن تنظر في استراتيجياتها التجارية في ظل التحول المحتمل في الطلب والإنفاق الاستهلاكي، ووضع نهج لتوقع التغييرات بالشكل الصحيح وضمان الانتقال السلس.

 وفي حين لا يفترض أن يؤثر استحداث/تطبيق ضريبة القيمة المضافة على أرباح الشركات، الا انه سيكون له تأثيراً على نطاق آخر ضمن الشركة. فعلى الشركات الاستعداد للامتثال بالتزامات ضريبية جديدة أساسية، مما سيتطلب منها بشكل خاص زيادة قدراتها وتعزيز البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات وكذلك تدريب وتمكين أصحاب المصلحة على جميع المستويات.

 وهنالك أيضاً عدداً من المسائل التي ينبغي على الشركات أخذها بعين الاعتبار ومنها: التأكد من تطبيق ضريبة القيمة المضافة بشكل متساوٍ في مختلف كيانات الشركة، ومراجعة وثائق الشركة لتقييم التحديات المحتملة والمترتبة عن تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وتوضيح ما اذا كانت الأسعار متضمنة الضريبة أو لا، إضافة إلى غيرها من المسائل.

 سيكون من موجب الشركات ان تتأكد من فهم واتباع النظام الضريبي بالشكل الصحيح، وتضمن وجود الوثائق اللازمة لاثبات المعلومات المدونة في الإقرارات الضريبية، وتلافي الأخطاء عند تنفيذ المعاملات. ووفقاً لدراسة حديثة قامت بها شركة بي دبليو سي الشرق الأوسط بعنوان “إدارة الضرائب”، إن عدم الوضوح في تحديد القوانين القائمة وفي كيفية تطبيقها يشكل تحدياً كبيراً لدافعي الضرائب. كما أظهرت نتائج الدراسة ان بالنسبة لعدد كبير من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع هنالك درجة عالية من عدم اليقين في تطبيق القوانين الضريبية بصورة عامة في المنطقة. ولذلك، هنالك فرصة كبيرة متاحة أمام السلطات لإصلاح وتحديث وتبسيط الأنظمة الضريبية، الأمر الذي سيجذب المستثمرين الأجانب إلى السوق الإقليمي بشكل أكبر.

 وتواجه الإدارات الضريبية كذلك تحديات والمطلوب منها “تحقيق المزيد بكلفة اقل”، ولذلك من الضروري النظر في تطبيق نموذج تعاوني للامتثال بالضريبة أو غيرها من النماذج التي قد تمنح نسبة اعلى من الثقة واليقين لكافة أصحاب المصلحة. سيكون من السهل التقليل من حجم العمل المطلوب والموارد الإضافية اللازمة لتنفيذ النظام ومن الضغوطات التي قد تترتب على دوائر الضرائب والمالية.

 وعلاوة على ذلك، من الضروري أن يمثل الاستثمار في التكنولوجيا أو تطوير الأنظمة القائمة لمكننة العمليات الضريبية جزءاً من استراتيجية تطبيق ضريبة القيمة المضافة، حيث سيؤدي ذلك إلى زيادة الدقة وتوفير الوقت وتخفيف التكلفة. ووجدت دراسة “إدارة الضرائب” أن الإجراءات والأنظمة سوف تكون إحدى أكبر التحديات عند استحداث ضريبة القيمة المضافة، حيث ستتعذر إدارة هذه الضرائب من دون وجود أنظمة فعالة. ومن المفيد في هذا السياق النظر في التجربة الماليزية، عندما فرضت الحكومة ضريبة السلع والخدمات في العام 2015، لم تقدرالعديد من الشركات الوقت والموارد اللازمة وتكلفة تطبيق النظام الجديد بالشكل الصحيح. ان استخدام التكنولوجيا الرقمية قد يساعد على توفير الوقت والمال، كما من الممكن أن يساهم في تحسين الدقة والكفاءة.

 ويجب أن تحظى قدرة الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية باهتمام أكبر إذ يمكن للبرمجيات المخصصة أن تقوم بتحليل البيانات، واحتساب الالتزامات وإعداد الملفات، الامر الذي سيتطلب من السلطات الضريبية في المنطقة أن تقوم بتحديث عملياتها.

 ومع ذلك، وكما أظهر “تقرير بي دبليو سي بعنوان “تسديد الضرائب لعام 2016” والذي تصدره بالتعاون مع البنك الدولي، لم يكن هناك الا تقدم بسيط جدا في هذا المجال على الرغم من استخدام البيانات والتحليلات، وعمليات “التدقيق في الوقت الحقيقي” وغيرها من الأدوات والمنهجيات المنبثقة التي من شأنها أن تساعد على رفع مستوى الأنظمة.

 وإلى جانب الاستثمار في مجال التكنولوجيا، هنالك حاجة أيضاً إلى المزيد من التطوير على صعيد تدريب الموظفين في جميع وحدات الأعمال اللازمة. ومن المهم ضمان وجود خطة فعالة لإدارة متطلبات الامتثال الإضافية.

 وبالنسبة للحكومات، هنالك فرصة لبناء نظام كفوء عالمياً لإدارة الضرائب. وكلما استطاعت الدول من توفر الوضوح في تطبيق القوانين واستخدام الأنظمة للحد من عبء الامتثال ونماذج جديدة لإجراء عمليات التدقيق، كلما زادت نسبة نجاح تطبيق ضريبة القيمة المضافة.

 إن تقرير بي دبليو سي بعنوان “دفع الضرائب لعام 2015” يشير إلى أهمية وجود أنظمة مستقرة وإدارة ضريبية فعّالة بالنسبة للشركات، كون يساهم ذلك في توفر بيئة عمل تمكن الشركات من توقع كيفية تطبيق الضريبة على عملياتها والتعامل مع الادارات الضريبية بشفافية. بالإضافة إلى ذلك، إن كيفية تحصيل وادارة الضريبة تؤثر على الشركات فيما يتعلق بالوقت المطلوب للامتثال والتكاليف المرتبطة بهذا الوقت.

 وعموماً، وعلى الصعيد العالمي، لم يكن لمسألة إدارة الضرائب اهمية اكبر للشركات والجهات الحكومية والعموم مما هو عليه الآن في دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط. ومن خلال اعتماد الحكومات والشركات الأطر، والأنظمة والموارد المناسبة، لا بد من ان تصبح مسألة دفع الضرائب أسهل بكثير.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!