كرفانات غزة بعد عامين على الحرب.. علبة كبريت صيفا


بعد عامين على فقدانها منزلها، لا تزال الفلسطينية عزيزة النجار (56 عاما) تعاني قسوة الحياة داخل الكرفانات الحديدية (البيوت الجاهزة)، التي تفتقد لأدنى مقومات “الحياة الإنسانية”.

“علبة كبريت” صيفاً، و”مستودع للتجميد” شتاءً، هكذا تصف النجار “الكرفان”، الذي حصلت عليه عقب انتهاء حرب صيف 2014، تعويضاً مؤقتاً عن منزلها المكون من أربع طوابق، الواقع في منطقة خزاعة، شرق مدينة خانيونس، جنوبي القطاع، والذي دمّرته الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة.

وتجلس النجار على “حصيرة” بسطتها خارج الكرفان هرباً من حر الصيف، قائلة لـ”الأناضول”: “أنا أعاني من أزمة صدرية، وجو الكرفان لا يواتي صحتي، الكرفان حار جدا في الصيف، حتّى الأطفال أصيبوا بأمراض جلدية نتيجة ذلك”.

وتابعت: “إذ لم أجلس خارج الكرفان، فإن بابه يبقى أغلب الوقت مفتوحاً للتهوية، لا خصوصية في الكرفان، لا لي، ولا لعائلتي “.

وتعاني النجار من تسلل القوارض إلى أماكن نومها وأطفالها، ومن الحشرات سيّما “اللاسع” منها.

ولفتت إلى أنها لم تتلق حتّى اللحظة أي “منحة” مالية تتيح لها البدء بإعمار منزلها المدمّر.

وناشدت النجار الحكومة الفلسطينية ووزارة الأشغال العامة والإسكان بوضع قضية سكّان الكرفانات على سلم أولويات جدول إعادة إعمار قطاع غزة.

وفي ذات السياق، قال ناجي سرحان، وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية في قطاع غزة، لـ “الأناضول”: نواصل بشكل دؤوب تنظيم عملية إعادة إعمار قطاع غزة، وتوزيع منح إعادة الإعمار على أصحاب المنازل المدمّرة.

ورأى سرحان أن حركة إعادة إعمار المنازل المدمّرة كلياً في القطاع شهدت تقدماً “نسبياً”، سيّما بعد البدء بتنفيذ المنحة الكويتية بقيمة 200 مليون دولار، والمنحة القطرية بقيمة 40 مليون دولار والتي تكفي لإعادة إعمار حوالي ألف وحدة سكنية.

وذكر أن وزارة الأشغال العامة والإسكان بالتعاون مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، أنهت حتّى اللحظة تقديم منح لنحو 25% من أصحاب المنازل المدمّرة بشكل كلّي.

وأضاف “كما أن هناك منح ووعود قطعية، لنحو 25 % آخرين من أصحاب المنازل المدمرة بشكل كلي، إذ يمكن الاعتبار أنه تم توفير منح إعادة الإعمار لحوالي 50% من أصحاب المنازل المدمّرة”.

ولفت سرحان إلى أن المنح المقدمة لإعادة إعمار قطاع غزة غطّت حوالي 47% من المنازل المهدّمة جزئياً والتي تتبع لسكان مواطنين (غير لاجئين)، بتكلفة وصلت إلى 160 مليون دولار أمريكي.

وتابع “إجمالي ما تحتاجه المنازل المدمرة بشكل جزئي، ما بين طفيف وبالغ غير صالح للسكن، يبلغ 340 مليون دولار، لإعادة بناء 175 ألف وحدة سكنية، تم توفير منهم 160 مليون دولار”.

وأشار وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان إلى أن “المنازل المدمرة جزئياً المتبقية تعود لسكان لاجئين”، أي أن تمويل إعادة إعمار منازلهم ترجع إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”.

وعبّر سرحان عن آماله في الانتهاء من إعادة إعمار مادمرّته الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة عام 2017، مشترطا استمرار الدعم المقدّم لمشاريع إعادة الإعمار”.

ومن جانب آخر، قالت المسنّة رائدة النجار، إنها “أصيبت وأطفال أسرتها بأمراض جلدية، وفي الجهاز التنفسي، نتيجة الظروف والحياة اللا إنسانية التي توفّرها لهم الكرفانات”.

وشنّت إسرائيل عدواناً على قطاع غزة، في السابع من يوليو/ تموز 2014، أسفرت عن قتل 2320 فلسطينيا، وهدم 12 ألف وحدة سكنية، بشكل كلي، فيما بلغ عدد الوحدات المهدمة جزئياً 160 ألف وحدة، منها 6600 وحدة غير صالحة للسكن.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!