التقرير الخاص بضحايا غارات الطائرات الأمريكية بدون طيار يثير الشكوك والانتقادات


أصدرت الولايات المتحدة مؤخرا تقريرها الأول حول الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء الغارات التي شنت بطائرات بدون طيار، وهو تقرير أثار شكوكا فورية وانتقادات شديدة داخل البلاد وخارجها.

فقد ذكر البيت الأبيض في وقت سابق من الشهر الجاري أن ما يتراوح بين 64 و 116 مدنيا قتلوا في 473 غارة في الفترة ما بين عامي 2009 و2015 في باكستان وليبيا واليمن والصومال وشمال إفريقيا حيث لم تنخرط الولايات المتحدة في حرب.

ولم يتم تضمين الضحايا المدنيين في أفغانستان والعراق وسوريا في هذا التقرير، الذي يعد أول تقييم عام من نوعه تجريه الولايات المتحدة في حملة مكافحة الإرهاب.

بيانات مشكوك فيها

وقوبلت الأرقام المعلنة بالنقد على نطاق واسع لكونها بعيدة كل البعد عن الدقة.

فقد ذكر باول كاويكا مارتن، مدير منظمة (بيس أكشن)، أكبر شبكة سلام شعبية أمريكية، أن “الكثير من هذه المواقع نائية، وثمة مسألة كبيرة حول من يمكن اعتباره مقاتلا. ففي كثير من الأحيان يميلون إلى اعتبار شخص ما مقاتلا، لكنه ليس كذلك”.

وقال مكتب الصحافة الاستقضائيه ومقره لندن، الذي قدم مجموعة كاملة من البيانات حول جميع الهجمات التي شنت بطائرات أمريكية بدون طيار في باكستان والصومال واليمن، إن الغارات قتلت ما يتراوح بين 424 و 966 مدنيا، بمن فيهم حوالي 200 طفل. ووفقا لتقييم المكتب، أدت الغارات بطائرات أمريكية بدون طيار إلى مقتل ما يتراوح بين 492 إلى 1100 مدني فى باكستان ودول أخرى منذ عام 2002.

وأشار جاك سيرلي، الصحفي بمكتب الصحافة الاستقصائية، لوكالة أنباء (شينخوا) “إن المشكلة تتكرر في أحيان كثيرة، ولا نعرف من قتلوا بهذه الطائرات، لهذا لا نعرف ما إذا كان مدنيون أبرياء تواجدوا في المكان الخاطئ وفي الزمان الخاطئ”.

ومن جانبه، ذكر سعيد تشودري، مدير المكتب المستقل للقضايا الإنسانية فى إسلام آباد، أن التقرير الخاص بالطائرات بدون طيار الصادر عن الحكومة الأمريكية “محض هراء”، مضيفا أن حملة الطائرات الأمريكية بدون طيار قتلت أكثر من 3 آلاف مدني بريء وتسببت في إعاقات جسدية للمئات.

ويقود المحامي شهباز أكبر المعركة القانونية للمدنيين الذين قتلوا في غارات لطائرات أمريكية بدون طيار في مناطق قبلية بباكستان.

وذكر شهباز أكبر أنه فى أكتوبر 2006، قتل الكثير من المدنيين، بمن فيهم قرابة 80 طفلا، في غارة لطائرات أمريكية بدون طيار على مدرسة دينية في منطقة باجور القبلية. ولقى حوالي 60 شخصا مصرعهم عندما أطلق وابل من الصواريخ على جنازة فى منطقة وزيرستان الجنوبية في يونيو عام 2009.

وأضاف شهباز أكبر أنه في مارس عام 2011، قتل 40 شخصا جراء قصف صواريخ أمريكية اجتماعا لـ”جيرجا”، أو المجلس الأعلى لشيوخ القبائل، في منطقة وزيرستان الشمالية.

وقال شهباز أكبر “وقعت الكثير من الحوادث المتماثلة”، لافتا إلى أن الحوادث المذكورة آنفا ليست سوى ثلاث حالات موثقة جيدا من بين عدد هائل من المآسي التي تعرض فيها مدنيون للقصف من قبل غارات بطائرات أمريكية بدون الطيار فى باكستان.

– نقص الشفافية

وبخلاف هذا التقرير الخاطئ, التزمت الولايات المتحدة في الغالب التكتم حول حملاتها الخاصة بالطائرات بدون طيار.

وقال مارتن “لا نعرف حقيقية ماهية الصيغة التي يعتمدون عليها عندما يتخذون قرارا بشن غارات بطائرات بدون طيار. ولكنهم يعلمون بوجود مدنيين هناك”.

وأضاف “وعادة ما قد تكون هناك قاعدة عامة تقول إنه لا مشكلة من قتل خمسة مدنيين إذا ما أصبنا الهدف رفيع المستوى. لهذا، في بعض الأحيان نعلم أنهم هناك, ونقتلهم عمدا”.

وذكرت الإذاعة الأمريكية نقلا عن وثيقة حول التعليمات الصادرة من حكومة أوباما بشأن استخدام الطائرات بدون طيار, أن الولايات المتحدة أعلنت أن بإمكانها، إذا ما واجهت مخاطر وشيكة، شن غارات بطائرات بدون طيار ضد أية أهداف في حال عدم وجود دليل واضح.

ولكن إذا لم يكن هناك دليل واضح, فكيف يحدد صناع القرار بالولايات المتحدة المخاطر الوشيكة؟

وذكرت روزا بروكس, المستشارة القانونية في البنتاغون سابقا وتعمل الآن أستاذة قانون بجامعة جورج تاون, ذكرت في جلسة استماع بالكونغرس أن الإدارات التنفيذية الأمريكية أعلنت أنه يحق لها توجيه ضربة بطائرات بدون طيار لأي أحد في أي ركن من العالم على أساس السرية. وعلاوة على ذلك, فإن القرار بتنفيذ غارات بطائرات بدون طيار يمكن أن يتخذ من قبل مسؤولين يطلبون عدم الكشف عن أسمائهم ومن خلال إجراءات سرية. وأضافت قائلة إن كل ذلك، أمر مرعب.

هجمات غير مبررة

إن حرب الطائرات بدون طيار، التي استهلها الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو. بوش في أعقاب هجوم 11 سبتمبر، عادة ما استخدامها الرئيس الحالي باراك أوباما في ولايتيه كأحد الأوراق الرابحة لحكومته.

ولكن يبقى السؤال: كيفية تميز الطائرات بدون طيار بين المدنيين والإرهابيين، وهل الغارات بطائرات بدون طيار مبررة؟

فعبد الكريم خان، الذي يقطن في ميرالي بمنطقة وزيرستان الشمالية في باكستان، فقد ابنه وأخيه في غارة بطائرات أمريكية بدون طيار شنتها وكالة الاستخبارات المركزية الـ”سي آي ايه” في ديسمبر 2009. ولقي كلاهما حتفه أثناء تواجدهما في المنزل.

وقال شهباز أكبر إن “الرئيس الأمريكي استخدم في الواقع الطائرات المسلحة بدون طيار لتنفيذ الاغتيالات “.

وفي الثاني من يوليو، طالبت باكستان بوقف فوري لغارات الطائرات الأمريكية بدون طيار في الأراضي الباكستانية، واصفة إياها بأنها انتهاكا لـ”سلامة الأراضي وسيادة الدولة”.

كما سقط مدنيون أمريكيون ضحايا لغارات الطائرات بدون طيار، إذ لقي أنور العولقي القيادى بتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية والأمريكي المولد، حتفه في غارة لطائرة أمريكية بدون طيار عام 2011. وقتل أيضا في نفس الهجوم ابنه البالغ من العمر 16 عاما، وهو مواطن أمريكي ليس له صلة بالجماعات الإرهابية.

وحتى من شاركوا في البرنامج الأمريكي للطائرات بدون طيار فقد أعربوا عن قلقهم إزاء السياسات الأمريكية المتعلقة بهذه الطائرات.

وأفادت تقارير بأن أربعة طيارين أمريكيين سابقين لطائرات بدون طيار عقدوا في نوفمبر الماضي مؤتمرا صحفيا في نيويورك، قالوا فيه إن هذه الغارات تسببت في مقتل عدد كبير من المدنيين وزرعت ثقافة مؤسسية صلبة لدى الأطفال والكبار المنكوبين.

وأدى استخدام الطائرات بدون طيار لقتل مدنيين أبرياء إلى تزايد حدة الإرهاب. فالطائرات بدون طيار قد تقتل أربعة إرهابيين، ولكنها تصنع 10 آخرين، هكذا قال الرقيب أول سابقا براندون بريانت، وهو أحد قادة الطائرات بدون طيار.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!