عصا أردوغان تطال مؤسسات “غولن” في العالم العربي


تدير جمعية “حزمة” التابعة للداعية فتح الله غولن شبكة ضخمة من المؤسسات في تركيا وخارجها. أنقرة طالبت بلدانا عربية بإغلاق مؤسسات الجمعية لديها، ما يطرح أكثر من سؤال حول جدوى هذه الخطوة ودلالاتها في العالم العربي.

جعل الرئيس التركي طيب رجب أردوغان من جمعية “حزمة” ومعناها “خدمة” التابعة للداعية فتح الله غولن شيطانا أكبر تتوجب محاربته بكل الوسائل، إذ أعلن حربا عشواء على جميع مؤسساتها في تركيا وخارجها، وامتد غضب أردوغان ليشمل العالم العربي. ويمتلك غولن مدارس ومؤسسة طبية وخيرية في تركيا وفي الخارج، ويدير شبكة مدارس دينية واسعة حول العالم ومنظمات وشركات. كما أنه يتمتع بنفوذ في أوساط الإعلام والشرطة والقضاء. وهو يقيم حاليا في ولاية بنسلفانيا الأميركية، وتتهمه أنقرة بتدبير المحاولة الانقلابية الفاشلة الأخيرة.

ويجمع كثير من الخبراء على أن هذه الجمعية لا تشكل خطرا في العالم العربي بحكم توجهاتها الصوفية. وذهب رالف غضبان الخبير اللبناني في شؤون العالم الإسلامي في حوار مع DWعربية إلى حد اعتبار مؤسسات غولن “ألطف من كثير من الأنظمة القائمة في العالم العربي” معتبرا أنها لا تشكل خطرا على أحد. وذهب كرم سعيد خبير الشؤون التركية في صحيفة الحياة اللندنية في نفس الاتجاه موضحا، أنه ليست هناك مظاهر معروفة لتواجد سلبي لهذه الحركة في البلدان العربية.

ضغوط على الأردن والمغرب..

وفي هذا السياق قالت السفارة التركية في الرباط، إنها زودت وزارة الخارجية المغربية بمعلومات حول مؤسسات جماعة “فتح الله غولن” بالمملكة، وعبرت عن أملها في اتخاذ “الإجراءات المناسبة بخصوص هذه المؤسسات”.

فيما قررت وزارة التربية والتعليم الأردنية إغلاق مدرسة تابعة لغولن في العاصمة عمّان، في وقت تضاربت فيه المعلومات حول الأسباب وراء القرار. وأوردت صحيفة “الغد” الأردنية أمس (الأربعاء 20 يوليو/ تموز 2016)، أن الوزارة أمرت محافظ العاصمة بإغلاق المدرسة بعد أيام من سحب ترخيصها. ونقلت الصحيفة عن مدير التعليم الخاص في الوزارة أمين شديفات قوله إن إغلاق المدرسة يعود إلى مخالفات ارتكبتها إدارتها، دون توضيح طبيعة هذه المخالفات. وأشار أيضا إلى سبب آخر هو طلب تقدمت به السفارة التركية في عمّان إلى الوزارة من أجل إغلاق المدرسة.

جدل حول أهداف الغولنيين؟

يوضح رالف غضبان أن “حركة غولن، حركة إسلامية دينية تحمل شعار خدمة، تقوم على أصول صوفية ترجع للتراث النقشبندي الذي يتميز عن غيره من الحركات الصوفية بكونه له أهداف سياسية”. واستطرد غضبان موضحا أن “النقشبندية تقوم على التأثير على القرار السياسي بهدف تطبيق الشريعة الإسلامية”. غير أن الهدف ليس هو تسلم السلطة مباشرة كما هو الحال في الإسلام السياسي، بل من خلال أنشطة التربية والتثقيف و”تربية جيل من المثقفين والكفاءات للتغلغل في أجهزة الدولة وبالتالي التأثير بشكل غير مباشر على القرار السياسي”.

ويقول أنصار الحركة إنها تستلهم فكرها من الصوفية وتعمل على الترويج لإسلام معتدل وعلى تعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية خصوصا في الدول النامية. إلا أن معارضيها يؤكدون أنها تشجع أنصارها على التسلل إلى مؤسسات الدولة تمهيدا لاستلام السلطة في تركيا، وهي تستقطب بمنطق المحسوبية. ويصفها بعض المنشقين بأنه تنظيم يعتمد السرية التامة في نشاطه. ويتبادل الأعضاء المساعدة في الأعمال، وأن لديهم عقلية تبشيرية وحسا عاليا للأعمال. كما أن قوتهم المالية قائمة على إجبار جميع الأعضاء بتقديم المال أو تخصيص الوقت للجمعية سواء كانوا طلابا آو ربات منازل أو رجال أعمال أثرياء.

جدوى المنع في العالم العربي؟

من جهته شكك كرم سعيد في جدوى منع مؤسسات غولن في بعض البلدان العربية. وأوضح أنه بالرغم من أن الحركة تملك ما لا يقل عن أربعة آلاف مدرسة و14 جامعة في تركيا وفي الخارج، فهي متواجدة في عدد من البلدان العربية وفي بلدان إفريقية، إلا أن تواجدها لم يطرح لحد الآن إشكاليات كبيرة. فباستثناء تركيا، ليست الحركة مصنفة كمنظمة إرهابية في الخارج.

فيما أوضح رالف غضبان أن إسلام حركة غولن هو “إسلام معتدل نسبيا بالنسبة لأنظمة إسلامية وقياسا بالحركات الإسلامية الموجودة في العالم العربي، وبالتالي فهي لا تشكل خطرا على أحد”.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!