تنسيق عسكري روسي -اميركي معلن.. ماذا بعد ؟


فادي نصار

 

زيارة وزير الخارجية الاميركية جون كيري الى موسكو الاسبوع الماضي، ظهرت ثمارها اليوم، بعد تعنت أميركي دام حوالي الشهر، حيث اصرت واشنطن على ان تقود العمليات العسكرية المشتركة الروسية – الاميركية، متذرعة بأن ذلك سيضمن عدم استهداف سلاح الجو الروسي لفصائل المعارضة المعتدلة، كما أنها طالبت يومها بأن تراقب عن قرب وبدقة كل التحركات العسكرية المرافقة لهذه الحملة العسكرية لنفس السبب، ذلك أنها “لا تريد لروسيا أن تستغل التعاون الجزئي هذا لتحقيق أي خطوات داعمة للنظام السوري”.

أما اليوم، فالولايات المتحدة الأميركية تعمل بوتيرةعالية مكثفةً جهودها، على جبهتي “التحالف الدولي” ومركز جنيف المشترك مع الروس ، لبدء عمليات مشتركة وعلى نطاق أوسع مما سبق ضد تنظيم “داعش”.  حيث بدأت أمس مشاورات في جنيف، تهدف إلى تفعيل الجهود المشتركة الروسية ــ الأميركية في مواجهة “داعش” و”جبهة النصرة” في سوريا. وحسب وكالة “تاس” الروسية، أن “العمل يجري لتنفيذ الاتفاقات التي جرى التوصل إليها في أثناء الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري، إلى موسكو، ومحادثاته مع الرئيس فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف. وكان قد أوضح مصدر لوكالة “تاس” أمس، أن خبراء سياسيين وعسكريين بدأوا جهداً مكثفاً للوصول إلى آلية تنفيذ ما جرى التوصل إليه خلال زيارة كيري الأخيرة.

وفي قاعدة “أندروز” الجوية قرب واشنطن، عقد وزراء دفاع وخارجية دول التحالف اجتماعاً،  أعلن بعده وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر أن فرنسا سترسل حاملة الطائرات “شارل ديغول” لتنضم إلى قواتها التي تعمل ضد “داعش” في منطقة الشرق الأوسط. وكان كارتر قد وعد في افتتاح الاجتماع بـ”بذل المزيد من الجهود”، مؤكداً أنه على الحلفاء  التاكد من أن القوات المتعاونة مع التحالف، لديها ما تحتاج له للفوز في المعركة (ضد الإرهابيين )، ثم لإعادة إعمار سوريا “. وقال في حديث للصحافيين عقب الاجتماع إن “التحالف سيحقق في تقارير عن وقوع ضحايا مدنيين في غارة جوية قرب منبج” في شمال سوريا. وأضاف أن بعض دول التحالف أبدى عزمه على تقديم مساهمات أكبر في الحملة العسكرية.

كيري وبعد لقاء مثمر في موسكو، التقى نظيره البريطاني الجديد، بوريس جونسون، وأشار إلى أن الفريقين الأميركي والروسي “سيجتمعان قريباً لإعطاء دفعة لنظام وقف الأعمال القتالية، من أجل تعزيز قدراتنا على محاربة تنظيمي القاعدة وداعش”، مؤكداً أن واشنطن وموسكو تواصلان التخطيط لخطوات لاحقة في طريق تسوية الأزمةالامر الذي أغضب المعارضة السورية بسمة القضماني( مدللة واشنطن وعلى علاقة وثيقة باللوبيات الأميركية ومراكز الأبحاث التي تعمل مع معارضي النظام السوري منذ سنوات) التي طالبت أمريكا بوضع حد للضربات الروسية فوق حلب .

الى ذلك ،أصدرت وزارة الخارجية الروسية، الاسبوع الماضي، بياناً، أوضحت فيه أن لافروف وكيري “ناقشا خلال اتصال هاتفي الخطوات الضرورية الخاصة بتسوية الوضع في سوريا والقضاء على الجماعات الإرهابية”، بالتوازي مع محادثات أجراها نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، مع السفير السوري في روسيا، رياض حداد، بشأن سبل تسوية الأزمة “على أساس حوار سياسي واسع بين الأطراف السورية وفق بيان جنيف ــ 2012، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، وحلول المجموعة الدولية لدعم سوريا”، وفق ما ذكرت وزارة الخارجية الروسية.

وكانت صحيفة “واشنطن بوست” قد كشفت يوم الاثنين الماضي، عن أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما اقترحت على روسيا شراكة عسكرية جديدة في سوريا.وأوضحت الصحيفة أن الحديث يدور عن تعزيز التعاون العسكري بين البلدين في مكافحة المتطرفين مقابل وقف القوات الحكومية السورية قصف التشكيلات المسلحة التي تدعمها الولايات المتحدة.وأشار مسؤول أمريكي إلى أن مشروع الاتفاق المحتمل سلم إلى الجانب الروسي يوم الاثنين الماضي “بعد عدة أسابيع من المفاوضات والنقاشات الداخلية في الإدارة”.

وذكرت الصحيفة أن مضمون الاتفاق يتمثل في وعد واشنطن(الذي طالبها به لافروف مراراً) بتوحيد الجهود مع القوات الجوية الروسية لتبادل المعطيات حول الأهداف وتنسيق حملة موسعة لقصف “داعش” و “جبهة النصرة” التي تحارب بالأساس قوات الرئيس السوري بشار الأسد.وعدم قصف قوات المعارضة المعتدلة ومنها جماعة “نور الدين الزنكي” ذاتها التي ظهرت يوم امس في شريط فيديو مسجل بثته وسائل التواصل الاجتماعي وهي تذبح طفل في حلب.يبلغ من العمر 12 عاماً ، متهمة إياه  بالانتماء لجماعة فلسطينية تقاتل في حلب دعماً للرئيس الأسد. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن المقاتلين ينتمون إلى حركة نور الدين زنكي التي تلقت دعما عسكريا عن طريق تركيا بما في ذلك صواريخ تاو أميركية الصنع. فيما قال مارك تونر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تسعى للحصول على مزيد من المعلومات بشأن ما وصفه بأنه “عمل مروع”.ووجهت دمشق طلبا رسميا لرئيس مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة، بإدانة قيام مسلحين من «حركة نور الدين زنكي» بذبح طفل في الثانية عشرة من عمره في مخيم الحندرات بريف حلب.

الأعمال الارهابية تزداد في حلب. الفصائل كلها تمارس الذبح، الحرق، الرجم، الجلد، والسبي… فقد عادت سوق النخاسة الى الرقة وريف حلب،.اعتدى “ثوار حلب” على كل المقدسات، وأضحوا تجار اعضاء بشرية. ولعل التهوّر في العمليات الإرهابية الذي بتنا نشهده اليوم في مدينة حلب وريفها يدلّ فيما يدلّ على شعور المعارضين المسلحين بحالة من اليأسشبه باليأسيبيبيب بعد الخناق الذي بدأت قوات الاسد تفرضه عليهم عبر قطع شريان اساسي للامدادات العسكرية والطبية (طريق الكاستيلو)، علماً أنّ الخسائر في منبج أصبحت فوق التصور (على الرغم من أن المعركة هناك في حالة مراوحة)، وأن الطائرات السورية والروسية لن ترحم بعد اليوم عندان وحريتان وما حولهما…

إن الاتفاق الروسي الاميركي المعلن مؤخراً ليس ألا بارقة امل جديدة للشعب السوري، فهل سيكون خطوة نحو وقف الحرب السورية الى الابد، وردّ الارهابيين الى جحورهم ؟

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!