الرئاسة اليمنية تلوح باقتراب “ساعة الصفر” لتحرير صنعاء


لا يمكن الجزم بأن وفد الحكومة اليمنية في مشاورات الكويت، سيمضي قدماً نحو مقاطعة الجولة القادمة المقرر عقدها منتصف الشهر الجاري، رغم التصريحات الحادة التي أدلى بها الجانب الحكومي، وآخرها ما ورد في خطاب الرئيس عبد ربه منصور هادي، خلال زيارته محافظة مأرب، شرقي البلاد، الأحد، حيث هدد بـ”مقاطعة جولة المشاورات القادمة في حال فُرضت عليه الشراكة مع الحوثيين “جماعة أنصار الله”.

غير ان مصدرا في وفد الحكومة التفاوضي قال للأناضول، إنه “لا يلوح في الأفق أن هناك كويت 2″، في إشارة إلى أن الجولة القادمة من المشاورات، قد تتأخر عن موعدها أو تتعرقل نهائياً.

ونفى المصدر “أي ضغوط خليجية تمارس ضد وفده حتى الآن، بشأن حكومة وحدة وطنية مع الحوثيين”، لافتاً أن الجميع (أمم متحدة وخليجيون) متفقون على أن “الشراكة تعقب الانسحاب وتسليم السلاح وعودة الرئيس والحكومة إلى العاصمة صنعاء، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين دون استثناء”.

ورقة التفاهمات التي تطرق إليها المبعوث الأممي عشية رفع الجولة الأولى من مشاورات الكويت، تبرز كحجر عثرة جديدة في طريق مشاورات السلام اليمنية الشائك، والمليء بالعقد والعراقيل.

ويبدو أن وفد الحوثيين والرئيس السابق “علي عبد الله صالح”، يلعبون بطريقة سياسية أذكى من ذي قبل، ففي حين هدد الرئيس اليمني وحكومته بمقاطعة الجولة الثانية من مشاورات الكويت، المقرر عقدها منتصف يوليو/ تموز الجاري، أعلنت جماعة الحوثي وجناح صالح في حزب المؤتمر الشعبي العام “التزامها حضور جولة المشاورات القادمة دون شروط مسبقة”.

يتمسك الوفد الحكومي بقراره الرافض للدخول في شراكة مع الحوثيين ضمن حكومة وحدة وطنية، فيما يحاول الحوثيون أن يظهروا للمجتمع الدولي أنهم أحرص على الحوار من الحكومة، فيما عيونهم مفتوحة صوب الحقائب التي يحاولون الحصول عليها فيما إذا تمت أي تسوية تقضي بانخراطهم في شراكة مع الحكومة الحالية.

الاثنين، قال محمد عبد السلام، الناطق باسم الجماعة ورئيس وفدها التفاوضي، في بيان نشره على حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، “نؤكد بما التزمنا به في جولة المشاورات الأولى مع المبعوث الدولي وبالموعد المحدد لعقد الجولة القادمة في الكويت دون شروط مسبقة”. واتهم الحكومة بـ”بالتهرب من الحلول السلمية والسياسية التي ستفضي إلى التوافق التام على السلطة التنفيذية”.

الحكومة لا ترفض الحلول السلمية، كما تقول، لكنها تتمسك بالتسلسل الذي نص عليه قرار مجلس الأمن 2216 والمتمثل في انسحاب الحوثيين وقوات صالح من المدن التي سيطروا عليها منذ الربع الأخير لعام 2014، بينها العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة الثقيلة، واستعادة مؤسسات الدولة، ومعالجة ملف المحتجزين السياسيين والمختطفين والأسرى، والبحث في خطوات استئناف العملية السياسية.

من جهته، أعلن المبعوث الأممي لليمن “إسماعيل ولد الشيخ أحمد” أن الأطراف اليمنية المشاركة في مشاورات الكويت، أعربت عن التزامها بـ “ورقة تفاهمات” تضم عددًا من النقاط بينها تجديد الالتزام باحترام أحكام وشروط وقف الأعمال القتالية، وتعزيز آليات تنفيذه، ونقل لجنة التهدئة والتواصل إلى السعودية، وتيسير اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان وصول المساعدات الإنسانية، والإفراج العاجل عن الأسرى والمعتقلين والمحتجزين، والامتناع عن القيام بأي فعل أو اتخاذ أية قرارات من شأنها أن تقوض فرص المشاورات والتوصل لاتفاق، إضافة إلى العودة للكويت في 15 تموز/ يوليو الجاري.

ولد الشيخ ألمح في المؤتمر الصحفي عشية رفع المشاورات إلى أن الطرفين وقعا على “تفاهمات”، بينها “تشكيل حكومة وحدة وطنية، تشرف على إنقاذ الاقتصاد، وتأمين الخدمات الأساسية للمواطنين”، وهو الأمر الذي حدا بوفد الحكومة إلى التهديد منذ تلك اللحظة بأن هذا الأمر ليس وارداً في حساباته وأن الحكومة والرئيس “عبد ربه منصور هادي”، هما الجهتان المخولتان بـ”اتخاذ التدابير والخطوات المناسبة لتوسيع المشاركة السياسية في الحكومة مستقبلا، وبعد أن ينفذ الانقلابيون (الحوثي/ صالح) كل ما عليهم من التزامات”. حسب بيان صادر عن الوفد.

وكان الرئيس اليمني هدد، الأحد، بـ”مقاطعة الجولة المرتقبة من مشاورات الكويت، إذا أصرت الأمم المتحدة على فرض خارطة الطريق التي قدمها مبعوثها الخاص، وتنص على حكومة شراكة مع الحوثيين.

هادي قال صراحة إن “حكومته تعيش هذه الأيام صراعًا مع الأمم المتحدة التي تحاول فرض قرار بتشكيل حكومة ائتلافية مع الحوثيين، لكننا سنصدر قراراً بعدم العودة إلى الكويت في حال فرض علينا ذلك”.
وتراجعت إدارة هادي نوعاً ما عن لهجتها الشديدة تجاه ملف المشاورات، وانعكس هذا على الإعلام الحكومي وعلى رأسه وكالة “سبأ” الرسمية، التي حذفت عبارات التهديد بمقاطعة المشاورات، وأبقت على بقية الخطاب.

والواضح أن الحكومة ربما رضخت مجدداً لضغوط خليجية، كويتية على وجه التحديد، جعلتها تخفف من حدة الخطاب تجاه مشاورات السلام والتراجع عن التلويح بمقاطعتها، والدفع بالوفد الحكومي لحضور المشاورات في موعدها، للحيلولة دون انهيارها أو عودة الأوضاع إلى المربع الأول.

غير أن متابعين للملف اليمني يؤكدون على أن الخيار العسكري قد يتجاوز مشاورات الكويت2، مستدلين في ذلك بالتعزيزات العسكرية التي تصل إلى قوات التحالف العربي المحتشدة في محافظة مأرب شرق العاصمة صنعاء، وتزويد الجيش اليمني والمقاومة الشعبية بآليات ومعدات عسكرية جديدة، فضلا عن تكثيف الضربات الجوية على مواقع الحوثيين وقوات صالح خاصة في نهم ـ 40 كيلومتر شرق صنعاء ـ حيث قتل الإثنين 11 يوليو/ تموز، 28 مسلحا من الحوثيين، و4 أفراد من المقاومة الشعبية.

كما أكد أكثر من مصدر في الرئاسة اليمينة عن “قرب ساعة الصفر لتحرير العاصمة” صنعاء.

وذهب أحد هذه المصادر إلى التشديد على أن الساعة لن تتجاوز شهرا، مستدلين في ذلك بالزيارة التي قام بها الرئيس هادي برفقة نائبه الجنرال علي محسن الأحمر إلى محافظة مأرب التي تبعد 172 كلم شرق صنعاء، الأحد 10 يوليو/ تموز، والتي مثلت بداية العد التنازلي لمعركة تحرير صنعاء، فضلا عن لقاء الرئيس هادي مع الملك سلمان عاهل السعودية بمكة المكرمة نهاية شهر رمضان الفائت، واتصاله الهاتفي بوزير الدفاع وولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ما يشير إلى أن الرئيس اليمني يعول على الحسم العسكري دون أن يأمل الكثير من مشاورات الكويت2، خاصة مع رفضه مشاركة الحوثيين له في الحكم، كما اقترح عليه المبعوث الأممي.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!