أزمة الحدود السورية اللبنانية… من وراء أكمة شهيب ؟


فادي نصار

 

ألحقت الحرب السورية ضرراً جسيماً في الميزان التجاري السوري، حيث أدى إقفال وتدميرالكثير من المصانع السورية الى ارتفاع نسبة الصادرات من البضائع اللبنانية الى سوريا حوالي 37 في المئة خلال العام 2012 عما كان عليه في 2011، وقد جرى تعويض الفرق بين العرض والطلب في سوريا من  لبنان”. وفيحين كانت سوريا أكبر مستورد للنبيذ اللبناني بنسبة ثمانين في المئة من إجمالي الصادرات اللبنانية من النبيذ، كذلك فإن ما نسبته 90 بالمئة من محصول الموز كان يصدرالى سوريا، فيما تعتبر الحمضيات والبطاطا من الصادرات الأساسية من لبنان إلى سوريا.

وقد بلغ حجم إستيراد الفاكهة والخضار، من سوريا إلى لبنان، في الربع الاول من العام الحالي2016، نحو 27 ألف طن بقيمة 23 مليون دولار، مقابل تصدير من لبنان الى سوريا 17 الف طن بقيمة 9 ملايين دولار. أمّا في الأعوام السابقة، فقد استورد لبنان من سوريا 91 الف طن من المنتجات الزراعية عام 2015، وصدّر 35 الف طن.

وفيما فرضت الحكومة السورية سابقاً تسهيلات على تصدير الموز اللبناني الى سورية وعبرها، دعماً للمزارعين اللبنانيين، وأوقفت الاستيراد من الاكوادور، ورغم دخول المنتجات اللبنانية دون أي رسوم جمركية، انتظرت وزارة الزراعة اللبنانية انتهاء موسم الموز في لبنان لتعلن قراراً يمكن أن يفتح على الجانب اللبناني أبواباً أغلقت منذ ما يزيد عن العام، حيث قام وزير الزراعة اللبناني أكرم شهيب باتخاذ قرار بمنع استيراد المنتجات الزراعية من سورية، حتى بداية شباط من العام 2017.

نعم لقد جاء ردّ الجميل بالمساهمة في تشديد الحصار الاقتصادي على سورية، بتوقيع وزير في الحكومة اللبنانية، محسوب على كتلة سياسية، أقل ما يقال فيها أنها تناصر العداء للرئيس الاسد، حتى أن زعيمها يقولها علانية في كل خطبه.

 

حلال لنا حرام على غيرنا (الوزير شهيب للسوريين: اياكم من أي قرارت مشابهة)

اتخذ وزير الزراعة اللبناني أكرم شهيّب قراره بمنع استيراد المنتجات الزراعية من سورية حتى بداية شباط من العام 2017، خلافاً لـ”الرزنامة الزراعية” وللاتفاقيات الثنائية الموقعة بين البلدين (اتفاقيّة برشلونة الدوليّة والتي تقضي بمنع إقفال الحدود أمام النقل وانتقال أشخاص يعبرون الدولة إلى دولة ثالثة، ففي هذه الحالة لا يجوز إغلاق الحدود مطلقا إذ يصبح الاغلاق مخالفا لهذه الاتفاقيّة). كذلك هناك اتّفاقيّة تيسير التجارة العربيّة، وبموجبها يجب عدم إغلاق الحدود في وجه عمليّات الترانزيت. وثمة أيضا معاهدة ثنائيّة بين لبنان وسوريا لتيسير النقل والانتقال أي لتسهيل مرور الاشخاص ونقل البضائع. وشدد الوزير على أن قراره سيمنح الفرصة للمزارعين اللبنانيين لتصريف إنتاجهم في الداخل، بعدما أقفلت في وجههم أبواب العديد من الأسواق العربية والخليجية، ما أدى الى تعرض منتجاتهم الى حالة من الاختناق والكساد. وأضاف: المزارع يصرخ ومن واجبي كوزير للزراعة أن أستمع الى صرخته، وأتصرف وفق ما تمليه علي المصلحة الوطنية.

وجاء في قرار الوزير أكرم شهيّب وعنوانه “منع إدخال شاحنات الخضار والفاكهة من منشأ سوري الى لبنان”: “بالاشارة الى الموضوع المذكور أعلاه، ونتيجة لإغراق السوق اللبنانية بالبضاعة السورية من الخضار والفاكهة، ونظرا لما يسبب ذلك من ضرر على المزارع اللبناني، لذلك، يطلب اليكم منع إدخال أي شاحنة خضار وفاكهة من منشأ سوري الى لبنان على أن يسمح بعدها بالدخول فقط للشاحنات التي تحمل اجازة مسبقة من وزارة الزراعة”.

وكان شهيب قد حذّر من أي رد فعل سوريّ مضاد ومتهور، مهددا بقطع الترانزيت لتصدير البضائع السورية من مطار بيروت الدولي، ومشيراً إلى أن “أي قرار سوري بإقفال الحدود أمام الشاحنات اللبنانية لن يكون مؤثراً لأن سوريا لم تعد ممراً لمعظم المنتجات الزراعية”.

وتابع شهيب : بمعزل عن هذا التفصيل، فإن أي رد فعل سلبي يصدر من الجانب السوري ويؤدي الى الإضرار بالمصالح اللبنانية، سنرد عليه بالمثل، وللعلم، فإن السوريين يستخدمون مطار رفيق الحريري الدولي كمحطة ترانزيت لتصدير بضائعهم، وهناك طائرات عدة تغادر أسبوعيا المطار محملة بالبضائع السورية، وبالتالي أتمنى ألا يلجأوا الى أي تدابير متهورة لئلا يدفعونا الى اتخاذ قرار بقطع هذا الشريان، على قاعدة المعاملة بالمثل.

 

الموقف السوري المتأني

تلقت دمشق القرار اللبناني بسلبية شديدة، حتى ان مقربين من الجانب السوري أكدوا أن الحكومة السورية تعتبر قرار شهيب في سياق الحرب التي تُشن عليها عبر جبهات عدة. وأفادت مصادر وزارية سورية معنية بموضوع التصدير للاعمار والاقتصاد “أنّ المسؤولين السوريين المعنيين عقدوا اجتماعات متلاحقة أمس لدرس الخيارات المضادة،وأكدوا أن هذا الامر لن يمر من دون رد، إذا لم يتم التراجع عنه سريعا، وذلك على قاعدة المعاملة بالمثل”.

وكان وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية  السوري الدكتور همام الجزائري قد وصف قرار وزارة الزراعة اللبنانية بأنه “مفاجئ ومؤسف ويأتي في توقيت غير موفق ويسعى لإلحاق الضرر بالمحاصيل السورية والفعاليات التجارية اللبنانية”.وأعلن في بيان نشره موقع “البعث أونلاين” أن “سوريا ستبدأ بتقييم أثر هذا القرار على حركة الصادرات وتعزيز حصة الأسواق البديلة، كما ستدرس آليات جديدة لضبط الميزان التجاري مع لبنان.

ورأى الجزائري أن قرار شهيب “بصيغته الحالية يرتب أعباء مالية غير مبررة على الجانبين اللبناني والسوري”، موضحا أن “القرارات المتعلقة بالتبادل التجاري الدولي ترتبط دوماً وتقليدياً بمهلة زمنية قبل التطبيق الفعلي لأي قرار لضمان حماية الفعاليات التجارية في البلدين وتجنب إشكاليات حقيقية ترتبط بعملية الاستيراد والتصدير وتسديد القيمة”.

وأضاف ان “هناك فعاليات تجارية لبنانية متضررة من القرار اللبناني الذي صدر دون أية مهلة مرفقة به، وكذلك هناك المزارعون والمصدرون السوريون، وهناك من سدد قيمة بضائعه مسبقاً، ومن يتوقع سداد قيمة بضائعه المشحونة”.

واستغرب الجزائري “اتخاذ هذا القرار في هذا التوقيت”، أي “بعد انتهاء محصول الموز اللبناني الذي أعفته الحكومة السورية من الرسوم الجمركية من اجل دعم ومساندة المزارعين اللبنانيين، وتم تعليق الاستيراد من مصادر أخرى رغم اقترانها بالرسوم الجمركية”.

وأوضحت المصادر في وزارة الاقتصاد السورية أن الرد سيتدرج من التدقيق في أوراق وأوضاع الشاحنات التجارية اللبنانية عند الحدود، في المرحلة الاولى، وصولا الى منع هذه الشاحنات من العبور وإقفال الحدود أمامها، وربما يرتفع سقف التدابير التصعيدية الى ما هو أشد وطأة، ما لم يتم تدارك الخطأ المرتكب بحق سوريا ولبنان.

الخطوة الاكثر جرأة والتي ردت الصاع صاعين للوزير شهيب، جاءت من اتحاد المصدرين السوريين، الذي  اعلن عودة “الشحن البري الى العراق بعد انجاز مذكرة التفاهم بين الاتحاد ووفد محافظة كربلاء”، وهدّد بعدم إدخال الموز اللبناني الى سوريا واستبداله بالموز “الإكوادوري”، الذي يدفع رسوم جمركية للخزينة السورية ، كذلك التدقيق في أوراق السيارات التي تحمل يوميا بضائع لبنانية الى سوريا.

ورغم الإعتراضات والمطالبات السورية بإعادة النظر بالقرار، على الأقل لناحية وضع مهلة زمنية تدريجية تراعي مصلحة المزارعين والتجار الذين اشتروا بضائعهم ودفعوا ثمنها مسبقاً، أصر شهيب على عدم التراجع عن قراره. واعتبر أن “على السوريين احترام الشعب اللبناني”.

 

المزارعين اللبنانيين: القرار خطوة ناقصة

علت صرخة المزارعين في كل من الشمال والجنوب والبقاع، على خلفية تعثر التصدير عبر المعابر البرية (العبودية ، العريضة ، ومعبر المصنع)، مما فرض إيجاد بدائل عبر البحر، بكلفة مرتفعة نسبة للشحن البري، وتهديد حقيقي بتلف الخضار سريعة العطب في الشحن البحري. فمن المستحيل تخزين البطاطا العكّارية في البرادات لأن موسم البقاع يبدأ على “كعب الموسم العكّاري”، أي أن سهل البقاع سينتج نحو مئة ألف طن من البطاطا بدءاً من 15 حزيران المقبل. علماً أن سوريا كانت تستهلك نحو عشرين ألف طن من البطاطا من عكار لأن توقيت موسمها مختلف عن موسمنا، أمّا اليوم فقد انتهى السوق السوري “.

وقد استاء المزارعين في الشمال والجنوب من قرار الوزير شهيب ذلك لانهم يعلمون ان الشحن البحري مرتفع التكاليف ولا يحلّ إلا مشكلة الخضار الجافة كالبطاطا والبصل والثوم. أمّا موسم الحشائش والورقيات التي ترمي محصولها مع بداية شهر حزيران فوضعها مختلف. ذلك لان تلك الخضار لا تحتمل الشحن البحري لمدة عشرين يوماً، هذا يعني ان خسائر فادحة وغير مسبوقة ستصيب القطاع الزراعي الذي يعمل فيه مايقارب من اربعين بالمئة من الشعب اللبناني إن لم تحل مشكلة التصدير بالبر”.

هؤلاء المزارعين كانوا يعوّلون على السوقين السوري والعراقي بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى السوق اللبناني. ذلك لأنّ سوريا والعراق لا تنتج الخضار الورقية والحشائش على أنواعها، في فصل الصيف بسبب طقسها الحار، ولذا فالدولتان كانتا تستوردان الإنتاج اللبناني”. أما اليوم  وبفضل قرار السيد الوزير ليس هناك تصدير بري يعوّل عليه، ولذلك سيشهد القطاع الزراعي كارثة وخسائر غير مسبوقة إن لم تحل مشكلة التصدير بالبر”.

وكانت نقابة العمال الزراعيين في لبنان قد أصدرت بيانا جاء فيه:

ان قرار وزير الزراعة منع دخول المنتجات السورية إلى لبنان من اجل حماية انتاج المزارعين اللبنانيين، هو قرار مجتزأ، ولا يساهم في معالجة تسويق إنتاجهم، كما أن السوق المحلي مفتوح أمام كل إنتاج العالم، وهو ما يشكل ضغطا على عموم الإنتاج الوطني، وعلى سبيل المثال لا للحصر : الحليب ـ الاجبان، ومشتقاته، الزيت، البندورة الأردنية، البطاطا المصرية”. ورأت النقابة في هذه الخطوة “تهرّب الوزارة من القيام بواجباتها الأساسية في معالجة مشكلة المزارعين، في تخفيض كلفة الانتاج، والبحث الجدي مع المزارعين في اعتماد سياسة زراعية تحل مشاكلهم، كما يهم النقابة التأكيد على سياسة التكامل مع العالم العربي، وفي المقدمة الدولة المجاورة سورية”.

 

فضيحة البطاطا المصرية

وكان رئيس جمعية المزارعين اللبنانيين انطوان الحويك طالب أواخر آذار الماضي، “بإقالة وزير الزراعة في حال تمّ السماح بإدخال 12 ألف طن من البطاطا المصرية”، معتبراً أنَّ هذا الأمر “سيضرب إنتاج عكار من البطاطا الذي بدأ باكراً هذه السنة، وسيشكل كارثة على المنتجين المحليين”.

الوزير نفسه الذي أصدر قراراً بمنع دخول الفواكه والخضر من سوريا لحماية المزارع اللبناني، أعطى إجازة بإدخال 12 ألف طن من البطاطا المصرية على مشارف الموسم العكاري. حيث وصلت الشحنة إلى لبنان قبل يوم من انتهاء فترة السماح المحددة بـ31 آذار، أي مع بداية موسم البطاطا اللبنانية. كان من المفترض أن لا تدخل بسبب انقضاء فترة السماح، إذ إن عملية الكشف عليها تحتاج إلى أكثر من يومين، وبالتالي تكون قد تجاوزت المهلة. بعد اتصالات مصرية بوزير الزراعة أكرم شهيب، “بقي موظفو الحجر الصحي الزراعي ودائرة التصدير والاستيراد في وزارة الزراعة حتى منتصف الليل لإجراء الكشوفات عليها”. دخلت الشحنة وأغرقت السوق اللبنانية، ضاربةً المزارع اللبناني. لذلك يرى الحويك أن قرار منع استيراد الخضر والفاكهة من سوريا “سيلغى لمصلحة الإجازات المسبقة التي تحوي في طياتها الكثير من الاستنسابية والفساد، لأن هذا القرار وإن كان ظاهره اقتصادياً، فإن في طيّاته الكثير من السياسة”.

اليوم، يشعر مزارعو البطاطا في عكار بالغبن من القرار الصادر. وقد اصبح لدى مزارعي البقاع قناعة تامة بأن الانهيار السريع في أسعار الفواكه جاء نتيجة “اختناق” الأسواق التصريفية المحلية، إضافة الى الازمة التي بدأت مع سوريا.

علاقة مزارعي الشمال بسوريا ليست تصريفية فقط “فالمزارع اللبناني  يشتري الأسمدة والأدوية والبذور من سوريا بأسعار أرخص مما هي في لبنان، وبكاء المزارعين لن يبدأ اليوم، بل عندما يطالب الدائنون من صيدلية زراعية ورش المبيدات وحراثة أرض وعمال وأصحاب محطات المحروقات بمطالبة  بديونهم.

 

ماذا وراء الاكمة ؟؟

اغلقت الحدود السورية اللبنانية مرتين خلال القرن الماضي، وكان السبب حينها سياسي محض ، فقد أغلقت في عامي 1951 و1952 عندما حصلت قطيعة اقتصاديّة بين لبنان وسوريا على أيّام خالد العظم، وفي العامين 1970 و1972 حين أقفلت الحدود لمدة 7 أشهر في بدايات عهد الرئيس سليمان فرنجية. وعند كلّ أزمة حدودية بين البلدين، سواء بقرار لبناني أو سوري، تداعت الأصوات المنادية بضرورة ايجاد حلّ للأزمة لما تسبّبه من أضرار للبنان أولاً، ولسورية ثانياً. فإغلاق الحدود هو موقف سياسي يُناقض القانون الدولي وميثاق الجامعة العربيّة وميثاق الدفاع المشترك، فممنوع على دولة عربيّة أن تُغلق حدودها في وجه دولة أخرى.

ومن وجهة نظر القانون الدولي العام، ثمة حالتين من إغلاق الحدود: الحالة الاولى التي تسمح بإغلاق الحدود بين دولتين وإن لم تكونا في حال حرب، هي الاسباب الطارئة التي تتعلّق بالامن أو بالتهريب، والحالة الثانية هي الاسباب التقنيّة كتنظيم إجراءات جديدة لادارة الجمارك أو معالجة مشاكل تقنيّة معيّنة كترميم أو تشييد بناء أو تصليح طريق أوغير ذلك من الانشاءات الواقعة على الحدود، وتاليا لا تكون الدولة ملزمة إبقاء حدودها مفتوحة، ولكن عليها، وقبل كلّ إقفال لحدودها، إعلام الدولة المجاورة من اجل المحافظة على مصالحها، كإجراء التبليغات اللازمة للمعنيين بُغية استمرار العلاقات وعدم تعطّل الامور.

“بالنسبة الى الحدود اللبنانيّة السوريّة، يتمّ نقل بضائع ترانزيت نحو الدول العربيّة، وسوريا كما لبنان ملزمان اتفاقيّات الترانزيت الدوليّة والعربيّة والثنائيّة”. فعندما تُقفل الحدود في وجه الترانزيت نكون أمام مصلحتين معنيّتين: مصلحة لبنان ومصلحة الدولة المتوجّهة نحوها البضاعة. فهنا من المفترض إمكان مراجعة الجامعة العربيّة للمطالبة بتنفيذ الاتّفاقيات العربيّة.

ولكن لأية جامعة عربية ستشتكي سوريا، فقرار الجامعة العربية بطرد سوريا منها، يشبه الى حد كبير، ماتخفيه الاكمة التي جاء من ورائها قرار الوزير أكرم شهيب. القرار الذي صدر فور قيام تجار من دول عدوة لسوريا بالابلاغ عن استيرادها القمح عبر الاراضي اللبنانية، للالتفاف على العقوبات المفروضة عليها، الامر الذي يساعد في استمرارية صمودها.. كلا القرارين يصبان في مصلحة أعداء سوريا.

فكيف سيدفع الوزير شهيب ومن وراء أكمته، ثمن هذا القرار؟ من يعش ير.

 

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!