بعد عامين من العدوان انفراجة تفتح باب الأمل على غزة


بعد قرابة عامين على العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة في يوليو من عام 2014 والذي خلف مئات القتلى والجرحى والمنازل المهدمة والعائلات التي أبيدت عن آخرها، يشهد القطاع المحاصر هذه الأيام انفراجة تكسر حاجز الحصار من جهة البحر وتفتح أملا جديدا على طريق إعادة الاعمار وتحسين مستوى السكان الذين يعيشون في أكثر بقاع العالم تكدساً وندرة في المرافق.
فمع مطلع الشهر الجاري   بدأ سريان الاتفاق الثنائي بين تركيا وإسرائيل من خلال وصول أول شحنة مساعدات تركية إلى الموانئ الاسرائيلية ومنها برا إلى القطاع، وذلك بوصول السفينة التركية “ليدي ليلى” إلى ميناء مدينة “أسدود” قادمة من ميناء مدينة “مرسين” التركية محملة بـ 11 ألف طن من المساعدات الإنسانية (مواد غذائية وملابس).
التقارير الحديثة عن حالة قطاع غزة بعد مرور عامين على الضربة الاسرائيلية في صيف 2014 والتي استمرت 7 أسابيع ما بين 7 يوليو – 26 أغسطس تشير بقوة إلى أن جهود الإعمار والإغاثة لا تزال عند الحد الأدنى لمتطلبات سكان القطاع بفعل عدة عوامل منها التعنت الإسرائيلي من جهة والانقسام الفلسطيني – الفلسطيني من جهة أخرى.
وقد أعد مكتب الامم المتحدة المعني بالشؤون الانسانية تقريراً في يونيو الماضي بمناسبة مرور عامين على الحرب ضد القطاع رصد فيه تردى الأوضاع الصحية والبيئية والاجتماعية لغالبية السكان ومدى المعاناة التي يلاقيها من نجوا من الموت خلال تلك الحرب وعاشوا بإصابات أو عاهات سببت عجزا تاماً أو شبه تام، ومنهم قرابة 3800 شخص يتلقون العلاج في المستشفى الوحيد بالقطاع (الشفا) وأمامهم قائمة انتظار تمتد لعام 2018 لإجراء جراحات لهم، اضافة إلى 1000 شخص فقدوا اطرافهم ولم يعد بإماكانهم إعالة أسرهم، ناهيك عن تلوث مياه ساحل غزة جراء انعدام مرفق مكتمل للصرف الصحي إذ بات الشاطئ يستقبل 90 مليون لتر مياه صرف يومياً كفيلة بأن تلوث الاسماك والثروة البحرية التي يتغذى عليها سكان القطاع.
وينوه التقرير إلى زيارة الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون إلي غزة في 28 يوليو الماضي والتي صرح خلالها بأن استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة يزيد من احتمالات تصعيد “الأعمال العدائية” بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، معتبرا هذا الحصار “عقاباً جماعيا يستدعي محاسبة إسرائيل عليه”، موضحا أن حصار القطاع يخنق الناس في غزة، ويدمر اقتصادها، ويعيق عمليات إعادة الإعمار فيها ووصف الصعوبات التي يواجهها الناس في قطاع غزة بأنها “إذلال واحتلال وحصار”.
وأشاد “كي مون” في الوقت ذاته بالجهود القطرية المبذولة في رفع المعاناة عن سكان غزة، حيث تقدر قيمة المشاريع القطرية التي نفذت فعلياً في القطاع بنحو 300 مليون دولار أمريكي، بينما تجاوزت المشاريع الجاري تنفيذها ما يزيد عن 70 مليون دولار منها مدينة حمد السكنية في خان يونس جنوب قطاع غزة ومستشفى صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعية المقام على مساحة 12 دونماً شمال غرب المدينة.
ونبه تقرير الشؤون الإنسانية المعني بقطاع غزة إلى أن تلوث مياه البحر من أكبر التحديات التي تواجه القطاع الصحي والطبي نتيجة كم الأمراض التي يسببها عدم معالجة مياه الصرف الصحي، وقد تسببت القيود الشديدة التي تفرضها إسرائيل منذ تسع سنوات على استيراد 23 مكونا من مكونات محطات المياه والصرف الصحي في القطاع مثل المضخات ومعدات الحفر والمواد الكيميائية المطهرة باعتبارها وفقا للائحة الاسرائيلية مواد “ذات استخدام مزدوج” تسببت في تصريف نحو 90 مليون لتر من المياه غير المعالجة على شواطئ غزة.
ووفقا لتقييم مشترك صدر مؤخرا عن وزارتي البيئة والصحة الفلسطينيتين، فإن ما يقرب من 52 بالمائة من مياه شاطئ قطاع غزة ملوثة بشدة وغير ملائمة للسباحة والترفيه، ويقع ما يقرب من 90 بالمائة من اجمالي مساحة الشاطئ قبالة مدينة غزة وحدها.
وتتفاقم مشكلة معالجة مياه الصرف الصحي مع الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، خاصة بعد انخفاض إمدادات الكهرباء المولدة من محطة كهرباء غزة خلال شهري أبريل ومايو 2016 بسبب نقص الوقود، مما أدى إلى خروج المحطة عن الخدمة لقرابة 20 ساعة يوميا، أضف إلى ذلك رفع إسرائيل الإعفاء الذي كان مفروضا على واردات القطاع من السولار والديزل لترتفع معه كلفة تشغيل المحطة.
وتتكرر في القطاع عمليات غمر مناطق كاملة بمياه الصرف الصحي نتيجة للعجز عن الصرف والمعالجة مثلما حدث في مايو الماضي حين انهار أحد خزانات الصرف في غزة وأغرق 67 دونماً من الأراضي الزراعية المثمرة، وقدرت الخسائر بنحو 150 ألف دولار، وقبلها أغرق حي “الزيتون” بالكامل بمياه الصرف عام 2013 حين تسرب 35 ألف متر مكعب من مياه الصرف غير المعالجة إلى الشوارع وداخل بيوت المواطنين.
ووفقاً للتقرير الأممي، يعتمد قطاع غزة حاليا على 4 محطات معالجة مياه صرف صحي مؤقتة تعجز عن استيعاب الزيادة السكانية الهائلة، ومن المتوقع ان تدخل 3 محطات جديدة الخدمة (في شمال قطاع غزة ومدينة غزة وخان يونس) كانت قد تأخرت لعدة سنوات بسبب القيود الإسرائيلية على مكونات التشغيل.
وسيسمح دخول محطات الصرف الصحي في الخدمة بالحفاظ على مخزون المياه الجوفية الذي يتناقص بشدة كما سيعمل على استخدام مياه الصرف المعالجة لأغراض الزراعة والري بدلا من إهدار مياه الشرب التي يحتاجها سكان القطاع.
ويواجه الوضع الطبي في قطاع غزة صعوبات جمة في ظل عجز التمويل القادر على استيعاب حالات المرضى والمصابين في العدوان الإسرائيلي الأخير عام 2014، ويذكر تقرير الأمم المتحدة أنه اعتبارا من يونيو عام 2016، اضطر مستشفى “الشفاء” الوحيد في غزة والمؤهل لاستقبال الحالات المرضية إلى مد قائمة انتظار المرضى إلى عام 2018 بسبب عجزه عن استقبالهم إذ يبلغ عدد المسجلين حوالي 4 آلاف مريض يحتاج 60 بالمائة منهم إلى عمليات جراحية كبرى و35 بالمائة إلى جراحات متوسطة أما الباقون فيحتاجون جراحات طفيفة.
إضافة إلى ذلك، يواجه القطاع الطبي نقصا في الأطباء وفرق تجهيز غرف العمليات والتمريض والفنيين، ويرجع ذلك إلى الحصار الذي يمنع الفلسطينيين من السفر للتأهيل والتدريب الطبي المتقدم، كما تأزمت الامور بسبب الانقسام بين سلطتي رام الله والقطاع بعد أن غادر الموظفون بسبب عدم سداد رواتبهم من قبل السلطة في رام الله.
وكان المستشفى الوحيد في القطاع يضم 14 غرفة عمليات، ولكن حاليا انخفضت إلى 10 غرف فقط واضطرت وزارة الصحة إلى تقليص وحدة القلب المفتوح وانخفض عدد المستفيدين من بقية مرافق المستشفى إلى 50 بالمائة فقط.
وفي 25 مايو الماضي، اعتمدت جمعية “الصحة العالمية”، في دورتها الـ 69، مشروع قرار فلسطيني يدين معاملة إسرائيل للأسرى واعتداءاتها على الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف واقتحام المراكز الطبية بعد أن صوتت لفائدته 107 دول مقابل اعتراض 8 دول.
وأوضح وزير الصحة الفلسطيني جواد عواد، أن حوالي 2.5 بالمائة من الشعب الفلسطيني يشكو من إعاقات مختلفة، مثلما يحتاج حوالي 400 ألف طفل في قطاع غزة إلى دعم نفسي واجتماعي وتعرض جواد عواد إلى عدم توفر عيادات السجون الاسرائيلية على الحد الأدنى للعلاج اللازم والملائم للأسرى الفلسطينيين، ما أدى إلى زيادة عدد المرضى، وزيادة مضاعفاتهم الأمر الذي يعرض حياتهم للخطر.
وقدرت الأمم المتحدة التمويل اللازم لإعادة الخدمات والمرافق الرئيسية الى قطاع غزة بنحو 571 مليون دولار، إلا أن ما توفر منه حتى منتصف العام لا يزيد عن 34 بالمائة فقط والباقي تم إدراجه كعجز في التمويل وناشدت المانحين الإسراع بسداد مخصصاتهم لمواجهة الوضع الكارثي في القطاع المحاصر.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!