المنتدى الاقتصادى العالمى | كيف سيبدو العالم فى 2030


إن المشهد الجيوسياسي والأمن الدولي في حالة تغير مستمر, متحدياً إفتراض التقدم الإجتماعي والسياسي والإقتصادي المتواصل الذي ميز أول 25 عاماً بعد نهاية الحرب الباردة. إن التغيرات الدائمة سيكون لها إنعكاسات عميقة على نظام الأمن الدولي. تخيل لو كان لدينا طريقة ننظر بها في المستقبل لكي نفهم على نحو أفضل ماذا يجلب هذا النظام الجديد؟

كيف يمكننا أن نعرف ماذا يحمل المستقبل وكيف نتجنب السير نائمين متخطين نقطة التحول؟

ينظر تخطيط السيناريو, على عكس المراقبة وأفضل الممارسات, إلى ما يحرك الأحداث بدلاً من مجرد توقع المخاطر. إن تقييم المعقول ليس علماً دقيقاً لكنه تمريناً مفيداً للإستعداد للتحديات المحتملة وتحديد السياسات الصحيحة لتحسين النتائج المستقبلية.

على مدار العام الماضي, تشاور المنتدى مع أكثر من 280 عضو من شبكتنا العالمية لبناء ثلاثة سياناريوهات مختلفة حتى تساعدنا في فهم كيف يمكن أن يبدو المشهد الأمني المستقبلي. بالعمل مع خبراء في ست مناطق في العالم, ومع ممثلين من جميع القطاعات, طورنا ثلاثة سيناريوهات للأمن الدولي وبحثنا تداعياتها على جميع الجهات الفاعلة في المجتمع. إن تصور المستقبل المحتمل يساعدنا في تحديد الأفعال في الوقت الحاضر التي يمكن أن تغير مسارنا الحالي.

قبل أن نشرح السيناريوهات نفسها, من المهم أن نؤكد على إنه ليس من المرجح أن يحدث أي واحد منهم كما وُصف بالضبط؛ على العكس, سوف يتضمن المشهد الأمني على الأرجح عناصر متعددة من سيناريو واحد أو أكثر, في نفس الوقت.

المدن ذات الأسوار

في هذا السيناريو, تفشل الدول في تلبية تحديات توفير الخدمات لشعوبها, مما يتسبب في تحول المزيد والمزيد من الناس لمزودي الخدمة في القطاع الخاص, على الأقل أولئك الذين لا يزالوا يمتلكون الوسائل لفعل ذلك.

البضائع العامة مثل المياه النظيفة وحتى الهواء النقي تصبح سلعاً متداولة بقيمة كبيرة. إن تراجع الحكومة عن كونها ضامن للحد الأدنى من الخدمات الأساسية يترك المجتمع مُستقطباً بصورة متزايدة بين النخب وطبقة معدمةبقليل من الحراك الإجتماعي.

على النقيض, الحراك الديموجرافي يزداد حيث تُجبر مجموعات كبيرة على الهجرة, سواء بسبب تغير المناخ أو بحثاً عن مصدر زرق.تتوسع مخيمات اللاجئين وتصبح دائمة, تساعدها شركات القطاع الخاص. مع ذلك, ينجذب شبابها بصورة متزايدة إلى العصابات والجماعات الإفتراضية المعادية “للنظام.”

تطالب طبقة متضائلة من دافعي الضرائب بالحماية وتقبل بحكم أكثر إستبدادية كثمن للحفاظ على النظام. ترتفع الأسوار. هذا يعمل في الأحياء التي يعرّفونها على إنها حيوية إجتماعياً وإقتصادياً, يعني المدن الكبرى.

بالخارج, تستولى العصابات على أراضي وتحكم مثلما فعلت الدول في الماضي. بالنسبة للدول الحقيقية, تصبح التهديدات الداخلية شديدة لدرجة إنها تمتلك قدرة ضئيلة على المشاركة في عمل أمني جماعي من خلال المنظمات الدولية أو الإقليمية, التي تذبل تدريجياً.

تنتقل مسئولية الحكم وتوفير الخدمات بجميع أشكالها من الحكومات الوطنية إلى دول المدينة, التي تنجح في التواصل مع بعضها البعض وتزدهر كمجموعة من الجزر المتقاربة الآمنة في بحر من الإضطراب.

مناطق قوية

في السيناريو الثاني, تتراكم حصص ضخمة من الثروة في الجنوب والشرق, مما ينقل القوة إلى مهيمنين إقليميين الذين يعززون دوائر النفوذ التي تتحدى الدول ذات السيادة بصفتها الوحدة الرئيسية للنظام العالمي.

إن الإحترام المتبادل لمصالح المهيمنين الإقليميين الجدد يهدأ التوترات التي بدأت في النمو في العقود الأولى من القرن الـ21 في المناطق المتنافس عليها مثل أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وغرب المحيط الهادي.

تستفيد الحكومات بصورة فعالة من أنظمة المراقبة والأنظمة ذات التقنيات الفائقة للتحكم في مواطنيها بروايات تاريخية مصطنعة والإبراز المبالغ فيه للتهديدات الخارجية, مع التأكيد على موضوعات الإختلاف العرقي أو الديني.

يتم إنشاء مؤسسات إقليمية جديدة والتي تحطم ما كان من قبل تجارة عالمية والمشاعات العالمية (مثال, تأسيس شبكات إنترنت إقليمية). عندما تهيمن هذه على العلاقات الدولية, تذبل منظمة الأمم المتحدة القديمة ومؤسسة بريتون وودز ذات الحكم العالمي.

بالتوازي, تنخفض جهود السيطرة على الإحتباس الحراري لصالح التدابير الأحادية للتكيف مع التغيرات. توجد خسائر في الكفاءة في الإنسحاب من العولمة, لكن النخب المستبدة تقنع شعوبها بأن هذا ثمناً مقبولاً مقابل الإستقرار.

تخسر الشركات إستقلالها حيث تصبح التجارة الإقليمية محدودة وتصبح بشكل متزايد خاضعة للسيطرة غير الرسمية لمؤسسات الحكم الإقليمية الجديدة.

الحرب والسلام

في السيناريو الثالث, تبقى القوى الراسخة في حالة إنكار حول تداعيات تغيرات القوة وتأثير التغيير التكنولوجي.

تنهار التجارة العالمية وتركد الإقتصادات الكبرى. تتجه الدول الرئيسية القديمة في النظام العالمي إلى الإنغلاق على الذات وتتخلى عن العمل الجماعي مثل حفظ السلام, ووضع قواعد وسياسات المشاعات العالمية, وسياسات حماية البيئة.

يشجع إحساس متنامي بالفوضى القوى الصاعدة على إختبار الوضع الراهن, وفي بعض الأحيان بتشجيع خفي أو معلن من حلفاءهم من القوى الكبرى.

أخيراً, بسبب العجز عن حل الرؤى المتنافسة للنظام العالمي والمصالح الجيوسياسية, تجر حرب بالوكالة اثنان من القوى العظمى إلى صراع تقليدي. يُحترم الحظر النووي لكن بالرغم من جر عدد من الحلفاء الآخرين, يفشل الجانبان في تحقيق منفعة, وكل ما يححقاه هو الإستنزاف المتبادل. بينما يظهر السلام المضطرب, تعود عقول الناس إلى سؤال ما نوع المعايير والهياكل اللازمة لحكم العلاقات الدولية.

تتولى مؤسسات القطاع الخاص القيادة, بسبب حرصها على إستعادة التجارة العالمية, وتركز على القواعد المعتدلة لحكم الإستخدام السلمي للمشاعات العالمية.

يتولى المناصب القيادية في هذه الكيانات الحديثة ليس فقط الموظفون الحكوميون ولكن أيضاً رواد الصناعة المزدوجة والمجتمع المدني. إن الإلحاح لإستعادة السلامة الإقتصادية العالمية تجعل علاقات التجارة والإستثمار أولوية, والأجندة الإجتماعية أو أجندة “القيم”, مثل حقوق الإنسان العالمية, تتراجع في الأهمية.

في الواقع يتم التخلي عن مجموعة القيم العالمية التي يبنغي أن تتطلع إليها كل الشعوب كنموذج للنظام العالمي. يظهر قدر كبير من عدم المساواة لكن يكون مقبولاً بشكل واسع كثمن للسلام.

عند نقطة التحول؟

تبدو كل السيناريوهات الثلاثة بائسة, لإنها إستقراءات للإتجاهات السلبية القائمة. لكن العالم لا يحتاج للوصول إلى هذه النماذج البائسة. توجد الكثير من الفرص لتغيير النتيجة ورسم عالم أكثر أمناً, طالما لدينا قيادة قوية ونتخذ القرارات الصحيحة ونطبقها على أعلى مستوى. هذه النقطة الأخيرة تجلبنا مجدداً إلى الغرض من هذا التمرين: إلقاء ضوء جديد على القرارات التي يجب إتخاذها اليوم. على الرغم من الغموض الكبير في جبهات كثيرة, نحن لا نحتاج لكرة كريستالية لكي نفهم أن العالم لا يمكنه إنتظار حدوث أزمة لكي تدفعنا إلى العمل. يمكن أن تساعد هذه السيناريوهات في تحديد نقاط الإنعطاف ورسم مسار جديد لنموذج الأمن العالمي المستقبلي.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!