رئيس الحكومة اليمنية: سنحل مشاكلنا الاقتصادية لو سُمح لنا ببيع النفط


قال رئيس الحكومة اليمنية، “أحمد عبيد بن دغر”،  إن لدى حكومته القدرة على حل مشاكل البلاد الاقتصادية، لو تم السماح لها ببيع وتسويق نفط المستخرج من محافظة حضرموت شرقي البلاد.

وأضاف “بن دغر”، في بيان نشرته صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إنه “على المجتمع الدولي أن يدرك أن لدى اليمن القدرة على التصدي لكل هذه المشكلات لو سُمح للحكومة الشرعية فقط بالمضي قدماً في بيع وتسويق نفط المستخرج من حضرموت، وتحرير نفط رأس عيسى (في ميناء الحديدة) من سيطرة الحوثيين (جماعة أنصار الله)”.

وتلقت الحكومة اليمنية ضغوطاً دولية بعدم تحرير البنك المركزي في صنعاء، والإبقاء على توريد جميع الإيرادات إلى البنك الخاضع لسيطرة الحوثيين فيما سمي بـ “الهدنة الاقتصادية”، على اعتبار أن البنك يتكفل بتسليم ميزانيات التشغيل، ورواتب الموظفين في جميع المحافظات اليمنية.

ووصف رئيس الوزراء اليمني، “الهدنة الاقتصادية” بأنها “سياسة بلهاء فرضتها بعض الدوائر النافذة في السياسة الاقتصادية العالمية مع بداية الأزمة”، مضيفاً “أنها شجعت الحوثيين على التمادي في قطع الجزء الأكبر من المرتبات والمبالغ المخصصة لدعم شراء المشتقات النفطية”.

وأكد بن دغر أن “الحكومة لن تقبل ببيع النفط والغاز لتذهب أثمانه للبنك المركزي ولعاصمة محتلة، يحارب بها الحوثيون الشعب اليمني”، وفق تعبيره، لافتاً أن “الحكومة وجهت نداءات إغاثة عاجلة عديدة للأشقاء”، آملًا أن تصل مساعداتهم في الأيام القادمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه”.

وأضاف بن دغر أن حكومته “لا تتحمل مسؤولية كاملة عما لحق بالبلاد من دمار صنعته سنوات طويلة من سوء الإدارة، وفساد السياسات الاقتصادية التي ألحقت أضراراً كبيرة بالبنى التحتية”، وتابع “السلطة المحلية الحالية لا تتحمل تبعات التراكمات التي أحدثتها الأزمة”.

وأشار بن دغر، إلى أن بيع النفط “لا يحل مشكلة عدن والمناطق المحررة فقط، بل وسيعالج أزمة انقطاع الكهرباء في صنعاء وتعز والحديدة والمكلا وما جاورها من المحافظات الأخرى”، مضيفاً أن ذلك “سيعيد شيئاً من الاستقرار لحياة الناس الاقتصادية والاجتماعية”.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أن توفير المشتقات النفطية والتي تحتاج إلى مليار ريال يومياً لمحافظة عدن والمحافظات القريبة منها على أقل تقدير، هي مسؤولية البنك المركزي الذي خرج عن سيطرة الحكومة منذ مارس/ آذار العام الماضي، عندما “احتلت” مليشيا الحوثي والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح العاصمة صنعاء.

وشدد بن دغر على أن “الحكومة وكل أجهزة الدولة في المناطق المحررة وغير المحررة لاتزال تقوم بتوريد كل الموارد إلى البنك المركزي وفروعه في المحافظات”. وقال “إن التمادي في استهلاك ما تبقى من نقد محلي سوف ينتج عنه انعدام للسيولة النقدية والاحتياطيات المحلية، وسيفضي الى حالة من عدم القدرة على دفع المرتبات الشهرية للموظفين المدنيين والعسكريين… وهو أمر لا يجوز بأي حال من الأحوال بلوغه”.

كما أشار بن دغر إلى “أن الحوثيون يستحوذون على 33 % من مجموع الإنفاق الشهري للدولة، وهو ما أوصل البلاد إلى هذه الحالة”، ثم ختم قائلًا: “ليس أمام المجتمع سوى أمرين لا ثالث لهما، إما سلام عام وشامل ودائم في اليمن، مبني على مرجعيات وطنية، أو إرادة وطنية تفرض السلام بأي وسيلة كانت ولو بالقوة، وتخضع الجميع دون استثناء لسلطة الدولة، وحكم الدستور والقانون”.

وأواخر سبتمبر/ أيلول 2014 سيطر الحوثيون، وقوات موالية للرئيس السابق، على العاصمة اليمنية صنعاء، وبدأوا بمد نفوذهم نحو مناطق يمنية أخرى، أدّى إلى مغادرة الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته البلاد نهاية مارس/آذار 2015، والاستقرار مؤقتاً في العاصمة السعودية الرياض، والتي ما زال بها حتى الآن، ودخلت معها البلاد حالة من الفوضى والانفلات الأمني، واندلعت مواجهات مسلحة بين الجيش الوطني ومقاومة شعبية مسلحة من جهة، ومسلحي الحوثي وقوات موالية لصالح من جهة أخرى، ما تزال مستمرة حتى يومنا هذا.

وأمس الأول أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أنه سلّم طرفي مشاورات السلام اليمنية مقترحاً لخارطة طريق في سبيل حل الأزمة اليمنية، تتضمن “تصوراً عملياً لإنهاء النزاع في اليمن، ويشمل إقرار الترتيبات الأمنية وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 (صدر في 2015)، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تنقذ الاقتصاد الوطني، وتستطيع تأمين الخدمات الأساسية للمواطنين”.

وينص قرار 2216 على خمس نقاط تتمثل في انسحاب الحوثيين وقوات صالح من المدن التي سيطروا عليها منذ الربع الأخير لعام 2014، بينها العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة الثقيلة، واستعادة مؤسسات الدولة، ومعالجة ملف المحتجزين السياسيين والمختطفين والأسرى، والبحث في خطوات استئناف العملية السياسية.

والأربعاء الماضي، أعلن المبعوث الأممي، تعليق جلسات المشاورات اليمنية التي انطلقت بالكويت في 21 نيسان/ أبريل الماضي، لمدة أسبوعين، بعد أكثر من سبعين يوما لم تستطع الأطراف خلالها أن تحدث اختراقا في جدار الأزمة.

وخلّفت الحرب اليمنية، آلاف القتلى والجرحى، فضلًا عن أوضاع إنسانية صعبة، فيما تشير التقديرات إلى أن 21 مليون شخص (80% من السكان) بحاجة إلى مساعدات.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!